ABDO GEDEON SPORT

عبدو يوسف جدعون

وجهات نظر رياضية

2026

رياضتنا والمزارع

رسالة إلى جيل الأكاديميات

 

ذوي الإحتياجات الخاصة يتحدون المستحيل

11-02-2026

في ميادين الرياضة، حيث تُقاس بعض الإنجازات بالأرقام والميداليات، يبرز الرياضيون من ذوي الإحتياجات الخاصة كعنوانٍ حقيقي للإرادة الإنسانية. هؤلاء لا يتحدّون خصماً أو توقيتاً فحسب، بل يتجاوزون نظرةً نمطيةً ظالمة، وإمكاناتٍ محدودة، ودعماً غالباً ما يكون أقلّ من المطلوب.

الرياضة لذوي الإحتياجات الخاصة ليست نشاطاً ترفيهياً، بل مساحة كرامة وإعتراف. فهي تمنح الرياضي حقّه الطبيعي في المنافسة، وتحوّل الإعاقة من عائقٍ إجتماعي إلى دافعٍ للتميّز. وفي كل بطولة محلية أو دولية، يُثبت هؤلاء الأبطال أن الإرادة أقوى من الإعاقة، وأن الإنجاز لا يُقاس بالكمال الجسدي بل بقوة العزيمة.

ورغم النجاحات الفردية والجماعية ألتي يحقّقونها، لا يزال هذا القطاع يعاني من نقص في البنية التحتية، وضعف في التمويل، وتهميش إعلامي لا يوازي حجم التضحيات والنتائج. فالرياضي من ذوي الإحتياجات الخاصة يحتاج إلى سياسات رياضية عادلة، وعدد وافر من مدربين متخصصين، ومنشآت مهيأة، قبل أن يُطلب منه رفع علم الوطن على منصات التتويج.

إن دعم هذه الرياضة ليس واجباً أخلاقياً فحسب، بل هو إستثمار وطني في صورة لبنان الحضارية والإنسانية. فحين نحتضن أبطال التحدّي، نؤكد أن الرياضة حقّ للجميع، وأن المُجتمع القوي هو الذي لا يترك أحداً على الهامش.

هؤلاء الرياضيون لا يطلبون شفقة، بل شراكة حقيقية وفرصاً عادلة، وهم بإصرارهم اليومي، يذكّروننا أن المستحيل كلمة لا مكان لها في قاموس الأبطال.

آن الأوان لإنتقال هذا الملف من خانة التعاطف إلى خانة الدعم الفعلي كما دعمت وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بيرقداريان ومقتدرين أجلاء أخرين بعثتي لبنان إلى بطولة العرب 2025 في العراق، وبعثة الألعاب الأولمبية الخاصة بالصم إلى اليابان في الذكرى المئوية لإنطلاقة هذه الألعاب. فهؤلاء الأبطال لا يتحدّون المستحيل فقط، بل يعرّون المستحيل.

عبدو جدعون

 

بائعو الاوهام لجماهير الرياضة

08-02-2026

لا تحتاج رياضتنا اليوم إلى مزيد من الخطط الوهمية أو التصريحات المنمّقة، بل إلى قادة يملكون رؤية نافذة وإرادة صلبة، تماماً كما وضعتها الدكتورة الوزيرة في الاستراتيجية الوطنية للرياضة.

هناك إداريون يتشبّثون بالمناصب كأنها إرث شخصي، وهم في الحقيقة فاقدو البصيرة، لا يرون أبعد من حدود مصالحهم الضيّقة، يرفعون شعارات التطوير، لكنهم في الواقع يزرعون العراقيل ويُجهضون أي مبادرة جدية. يبيعون الأوهام للرياضيين والجماهير، ويتحدثون عن إنجازات وهمية بينما غالبية ملاعبهم وصالاتهم خاوية، ومنتخباتهم تترنّح بلا رؤية ولا مشروع.

كيف يُعقل أن نطالب اللاعب بالانضباط والعطاء، فيما الإداري نفسه يعيش في حالة فوضى إدارية وذهنية؟ كيف نريد من الرياضة أن تنهض، إذا كان من يُفترض بهم أن يقودوا المسيرة لا يعرفون من القيادة سوى الكرسي والوجاهة؟

إن فاقد البصيرة أخطر على الرياضة من خصم في الملعب، لأن الخصم يواجهك مرة، لكن هؤلاء يعرقلونك في كل لحظة، ويحرمون الأجيال من أبسط حقوقهم، حقهم في بيئة رياضية نظيفة، عادلة، ومبنية على الكفاءة لا على الواسطة.

آن الأوان أن يُسحب البساط من تحت هؤلاء، وأن تُرفع الأصوات لمحاسبة كل من أوصل رياضتنا إلى هذا الدرك. الرياضة أكبر من وجاهاتهم، وأسمى من مصالحهم، ولن تقوم لها قائمة ما دام فاقدو البصيرة متحكمين ببعض الاتحادات والاندية النائمة لا روح فيها.

لن نترك مصير الشابات والشباب وجمهورهم الرياضي مجهولاً مع حفنة مظليين فاقدي الضمير والحس الانساني.

عبدو جدعون

 

سبل تطوير كرة السلة في لبنان

04-02-2026

تُعدّ كرة السلة واحدة من أبرز الألعاب الجماعية التي حققت للبنان حضوراً قارياً وعالمياً مميزاً، لكنها اليوم تقف عند مفترق طرق، يتطلّب رؤية علمية متكاملة لتأمين إستدامة التطوّر. إن أي مقاربة لتطوير اللعبة، لا بدّ أن تنطلق من أسس عِلمية وإدارية واضحة، تَجمع بين التخطيط الإستراتيجي "ومعرفة التطبيق العملي على ألأرض".

من الضروري أن تكون الملاعب والصالات مجهّزة وفق المعايير الدولية بِما يضمن جودة التدريب والمباريات. إضافة إلى إستحداث نماذج تمويل مستدامة عبر شراكات مع القطاع الخاص والرعاة بدلاً من الإعتماد الكلّي على الدعم الفردي أو الوزارة.

- إستثمار الأكاديميات الرياضية في المدارس والأكاديميات المتخصصة لبناء جيل ناشئ قادر على المنافسة، مع إدماج البطولات المدرسية والجامعية المنظّمة ضمن الروزنامة الرسمية للإتحاد، بحيث تُصبح رافداً أساسياً للأندية.

- تأهيل الإداريين والمدربين والحكام بإستحداث برامج تدريبية تعتمد على العلوم الرياضية الحديثة، لرفع كفاءة التدريب والتحكيم عبر وِرَش عمل دولية، إلى التحليل بالفيديو والبيانات، تضمن النزاهة والإحترافية أهمها:

- 1 - الأجهزة الخاصة باللياقة البدنية

أجهزة المقاومة الحديثة(Resistance Machines) لتقوية العضلات الأساسية كالذراعين، الساقين والظهر بما يتناسب مع طبيعة كرة السلة.

- الـFree Weights والـFunctional Training Tools مثل الـKettlebells و الـMedicine Balls لتطوير القوة الإنفجارية والرشاقة.

- أجهزة الكارديو المتطورة كالـTreadmills والـEllipticals المزوّدة بحساسات لقياس معدل نبض القلب وإستهلاك الأوكسجين  (VO2 Max)

- 2 - أدوات تحليل الأداء

- أنظمة التتبّعGPS Trackers تثبّت على اللاعبين خلال التمارين أو المباريات لقياس المسافات المقطوعة، السرعة، وعدد القفزات.

- حساسات الحركة(Motion Sensors) تتابع الحركات الدقيقة للاعب مثل سرعة التسديد، زاوية القفز، والإرتكاز.

- برامج التحليل بالفيديو(Video Analysis Software) لتشريح الأداء الفني فردياً وجماعياً، مثلDartfish أوHudl

- الأجهزة القابلة للارتداء(Wearables) مثل الساعات الذكية التي تسجل المؤشرات الحيوية لحظة بلحظة.

- أنظمة الذكاء الإصطناعي التحليلية توفّر توصيات تدريبية فردية بناءً على بيانات الأداء، ما يَرفع من كفاءة البرامج التدريبية.

- 3- المعدات الخاصة بالتدريب الفني

- آلات الرمي(Shooting Machines) مثل جهاز(Dr. Dish) أوGun Shooting Machine، وهي تعيد الكرة للاعب بعد التسديد وتسمح بآلاف المحاولات في وقت قصير.

- أدوات تحسين الرشاقة(Agility Ladders, Cones) لتدريب السرعة في تغيير الاتجاهات.

- أدوات تقوية القفز(Jump Trainers) أحزمة ووسائل مقاومة لتحسين الإرتقاء العمودي.

- توفير طواقم طبية متخصصة في الوقاية من الإصابات والتأهيل البدني، ما يطيل العمر الرياضي للاعب.

- تفعيل الحملات الإعلامية والتسويقية لجعل الدوري اللبناني لكرة السلة منتجاً جذاباً للجماهير والمستثمرين.

- إستثمار المنصات الرقمية عبر التواصل الإجتماعي والصحافة الرياضية، لزيادة التفاعل مع الجيل الشاب وتوسيع قاعدة المتابعين.

- إدخال تقنيات التحليل الرقمي للأداء(Statistical Analysis, Video Analysis) لتحديد نقاط القوة والضعف على مستوى الأفراد والفرق.

الخلاصة

إن تطوير كرة السلة في لبنان ليس حلماً بعيد المنال، بل هو مشروع وطني يحتاج إلى تكامل بين الإتحاد والأندية، ودعم من الدولة والمستثمرين، وإنخراط القطاع الخاص. فإذا حصل العمل بأسلوب عِلْمي قائم على التخطيط، فإن اللعبة قادرة على إستعادة ريادتها القارية والعالمية، وتثبيت مكانة لبنان كواحد من أبرز معاقل كرة السلة في آسيا والشرق الأوسط.

عبدو جدعون

 

طموح الرياضي في الإستحقاقات الكبيرة

01-02-2026

أحلام الرياضي في الإستحقاقات الكبيرة تتجاوز مجرد الفوز أو رفع الكأس، فهي مزيج من الطموح الشخصي والمسؤولية الوطنية، وتحقيق الذات بعد سنوات من التعب والتضحية.

يحلم اللاعب أن يرى ثمرة تدريباته الشاقة واضحة على أرض الملعب، أداء مميز، رقم قياسي، أو لحظة حاسمة تُخلَّد في الذاكرة. تلك اللحظة تمثل له إعترافًاً بموهبته وإصراره، وتأكيداً أنه كان على قدر الحِلم.

في البطولات الكبرى، يتحول اللاعب إلى رمز. حلمه أن يرفع علَم بلاده أو شعار ناديه عالياً، وأن يُسعد الجماهير التي آمنت به. هذا الحلم يحمل وزناً نفسياً كبيراً، لكنه يمنحه أيضاً دافعاً إستثنائياً لتجاوز الحدود.

كثير من اللاعبين يحلمون بكتابة أسمائهم في التاريخ الرياضي، أو قيادة فريق للقب غير مسبوق. فالإستحقاقات الكبرى هي البوابة نحو الخلود الرياضي.

يعتبر الكثيرون فرصة تمثيل بلدهم في الإستحقاقات فخراً كبيراً. يتمنّون أن يكونوا سفراء لثقافتهم وبلدهم وأن يمثلوا وطنهم بأفضل شكل ممكن.

يَحلم اللاعب بأن يكون قدوة للأجيال الآتية، وأن يُلهم طفلأً يشاهده من المدرّجات أو عبر الشاشة ليؤمن بأن الأحلام تتحقق بالعمل والإنضباط.

وراء الأضواء، يحلم اللاعب أيضاً بالهدوء الداخلي، يؤدي دوره دون خوف، يستمتع بالمنافسة حين يُحافظ على شغفِه وسط الضغوط الهائلة.

بشكل عام، أحلام اللاعب الرياضي هي قصة إنسانية قبل أن تكون رياضية، قصة إيمان، وصبر، وسعي دائم لتحويل الحلم إلى حقيقة في اللحظة الأكثر صعوبة وتألقاً.

عبدو جدعون

 

إتحادات وأندية رياضية بلا روح ولا أمل

28-01-2026

ما أكثر المنظّرين في رياضتنا وما أقلّ العاملين بصدق!

يجلس المنظرون فاقدو البصيرة على مقاعد الإدارة كما لو كانوا ملوكاً غير متوَّجين، يوزّعون الألقاب على أنفسهم، ويُطلقون وعوداً لا تتعدّى حدود الميكروفون.

فاقدو البصيرة يُشبهون سائقًاً يقود بعينين معصوبتين: يرفع السرعة إلى أقصاها، لكنه في النهاية يصطدم بالجدار... ويعود ليقول لنا إن الحظ هو من عانده!

إنهم بارعون في تعليق فشلهم على شماعات الآخرين، لكنهم عاجزون حتى عن تعليق لوحة شرف حقيقية في مكاتبهم الخاوية.

في إجتماعاتهم، يتحدثون عن "رؤية مستقبلية"، بينما لا يستطيع أحدهم أن يرى أبعد من جيبه. يضحكون على الرياضيين بشعارات مضحكة عن "نهضة  الرياضة"، بينما إنجازاتهم الحقيقية لا تتعدى التقاط الصور على منصات فارغة.

أخطر ما في هؤلاء أنهم يحولون الرياضة إلى مسرح للوجاهة: بذات أنيقة، مؤتمرات صحافية، بيانات رنانة... لكن حين يحين وقت العمل، يتبخرون كما يتبخر الحبر الرديء تحت الشمس.

لقد شبعنا من أعذارهم، ومن عجزهم، ومن مسرحياتهم المملة، رياضتنا لم تعد تحتمل إداريين يعيشون في الماضي، ويفاخرون بإنجازات لا وجود لها إلا في مخيلتهم. الإصلاح الحقيقي يبدأ حين يُقال لهم بصوت واحد: "كفى عبثًا... أفسحوا المجال لغيركم".

عبدو جدعون

 

رياضتنا والمزارع

25-01-2026

إلى متى ستبقى رياضتنا رهينة لأشخاص أثبتوا مراراً وتكراراً أنهم يفتقدون الرؤية والبصيرة، بل ومعطّلون لأي مشروع حقيقي؟ هؤلاء لا يملكون من الإدارة سوى الصوت العالي، ومن القيادة سوى حبّ الكرسي، ومن  الرياضة سوى إستغلالها للوجاهة والظهور الإعلامي.

فاقدو البصيرة هم من يحوّلون إتحاداتنا إلى مزارع شخصية، يوزّعون المناصب واللجان كما تُوزّع الغنائم، ويتعاملون مع الرياضيين وكأنهم أدوات تُستعمل لمرة واحدة ثم تُرمى. يصرخون عن التطوير، لكنهم في الكواليس يطعنون كل مبادرة ويُحبطون كل فكرة إصلاحية.

الرياضة عندهم ليست رسالة، بل وسيلة لتثبيت النفوذ. ليست منافسة شريفة، بل حلبة صراع على المكاسب. والأخطر من ذلك أنهم لا يشعرون بالعار من فشلهم، بل يتباهون بالخراب كأنهم صانعو إنجازات!

لقد سئم الرياضيون والجمهور من وجوه تُكرر نفسها منذ عقود، تَبرع فقط في تدمير الطاقات، وتضييع الفرص، وقتل الطموحات. هؤلاء لا مكان لهم في مستقبل الرياضة، بل مكانهم الطبيعي خارجها، حيث يُحاسَبون على كل ما أفسدوه.

رسالتنا واضحة: لن تنهض الرياضة ما دام فاقدو البصيرة أسيادها. الإصلاح يبدأ برحيلهم، وبفتح الطريق أمام كفاءات تملك العزم والبصيرة والرؤية، لا أمام من يكتفون بالثرثرة والشعارات الفارغة.

عبدو جدعون

 

رسالة إلى جيل الأكاديميات

21-01-2026

الى جيل المستقبل وصنّاع الغد، إليكم أكتب وجهة نظري هذه، محمّلة بالأمل، وموجّهة إلى قلوبٍ نابضة بالطموح، وعقولٍ قادرة على التغيير.

إنّ  الرياضة ليست مجرّد نشاط نمارسه في أوقات الفراغ، بل هي أسلوب حياة، ومدرسة للقيَم، وطريق لبناء الإنسان المتوازن جسدياً ونفسياً وفكرياً.

الإهتمام بالرياضة والمتابعة المستمرة لها، ثم المشاركة الفاعلة في أنشطتها، يزرع فينا الإنضباط، ويعلّمنا الصبر، ويغرس فينا روح التعاون والعمل الجماعي، ويقوّي الثقة بالنفس وإحترام الآخر.

إنّ ممارسة الرياضة تحميكم من كثير من الأمراض، وتمنحكم طاقة إيجابية تساعدكم على التفوق في دراستكم وحياتكم اليومية، كما أن متابعة البطولات والرياضيين الناجحين تلهمكم قصص كفاح حقيقية، تُثبت أن النجاح لا يأتي صدفة، بل نتيجة جهدٍ وتدريبٍ والتزام.

لا تجعلوا الرياضة هامشاً للتسلية ومضيعة للوقت في حياتكم، بل إجعلوها جزءاً من يومكم. شاركوا في الأنشطة المدرسية والجامعية، ومع الأندية وفي البطولات المجتمعية.

جرّبوا، تعلّموا، واصلوا، فكل خطوة في الملعب هي خطوة نحو شخصية أقوى ومستقبل أفضل.

تذكّروا دائماً أن الأمم تُقاس بصحة شبابها، وأن الرياضي الحقيقي لا يُهزم ما دام يؤمن بنفسه ويحترم قواعد اللعب النظيف، كونوا قدوة لغيركم، وارفَعوا راية الأخلاق قبل راية الفوز.

نثق بكم وبقدرتكم على صنع جيلٍ رياضي واعٍ، يوازن بين العقل والجسد، ويجعل من الرياضة جسراً للنجاح، لا مجرّد هواية عابرة.

المستقبل ينتظركم فانطلقوا من اليوم.

عبدو جدعون

 

إقتناص المناصِب الرياضية بالتعدي!

18-01-2026

كلّنا يَعلم ان التعدّي عبر إقتناص المناصب يعكس ظاهرة سلبية تشير إلى إستخدام أساليب غير مشروعة أو غير أخلاقية للوصول إلى المناصب أو البقاء فيها.

هذه الظاهرة قد تكون ناتجة عن دوافع شخصية أو مصالح ضيقة تتعارض مع القيّم المهنية أو مصلحة المجتمع الرياضي. ومن أبرز أشكال هذا التعدي:

- تشويه السمعة بما يعني التعدي على المنافسين من خلال نشر الشائعات أو الإساءة إليهم لتقليل فرصهم في الحصول على المنصب، دون النظر إلى كفاءتهم أو أهليتهم للمنصب لانعدام المصداقية.

- استغلال النفوذ في استخدام السلطة أو العلاقات الشخصية لفرض الذات على المنصب، بغض النظر عن الكفاءة أو الجدارة.

- التلاعب بالقوانين من خلال تعديل أو انتهاك القوانين والأنظمة لتسهيل الوصول إلى المنصب أو إبعاد المنافسين.

- إقصاء الكفاءات لتعطيل أو تهميش الأشخاص المؤهلين الذين يمثلون تهديداً عبر المنافسة العادلة.

- التزوير أو الغش في تقديم معلومات مضللة أو تزوير الوثائق والمستندات لإثبات الأهلية زوراً.

لكن بعد اللقائين القيّمين في برنامج ريبلاي عبر شاشة " او تي في" مع الإعلامي ايلي نصار، تبين للجمهور المتابع مدى التعدّي عبر إقتناص المناصب جراء التزوير الفاضح بالمستندات الذي أبرزها المحاضر الاولمبي جهاد سلامة على الشاشة.

نرفع القبعة لوزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بيرفداريان، التي تتعاطى مع الامور بكل أمانة مهنية علمية، وبالقطاع الرياضي ضمن العدالة والقانون.

عبدو جدعون

 

إهمال مُبطَّن أوفشلُ إدارة؟

14-01-2026

حين تغيبُ الشفافية عن الإدارات الرياضية، لا يعود السؤال ترفاً بل ضرورة، هل نحن أمام إهمال مُموَّه، أو أمام فشلٍ إداري مُزمن؟

ففي بلدٍ يُفترض أن تعمل فيه الإتحادات والأندية على خدمة الرياضة وتطوير المواهب، نجد إداراتٍ لا تُعلن عن مقرّراتها، ولا تنشر روزنامة نشاطاتها، ولا تُقدّم أي تقرير يُظهر ما قامت به أو ما لم تقُم به، وكأنها غير موجودة أساساً.

هذه الإدارات التي تعمل في الظل، تُشبه خزائن مغلقة في مؤسّسة عامة، لا أحد يعرف ما يُتخذ داخلها من قرارات، ولا كيف تُصرف الأموال، ولا لماذا يغيب النشاط، ولا كيف تُدار اللعبة.

وإذا كانت الرياضة تُبنى على العلنية، وعلى النتائج والعمل الميداني، فكيف يمكن القبول بإدارات تختار الصمت وكأن الرياضة شأنٌ خاص لا يعني أحداً؟ّ!

إنّ عدم الإعلان عن المقررات ليس تفصيلاً، بل مؤشّر خطير، وعدم نشر النشاطات ليس تقصيراً، بل هروب مقصود من المحاسبة. وعندما يغيب التقرير، يغيب الدليل، وتغيب معه المسؤولية.

وفي هذا المشهد المظلم، يبرز دور الإعلام الرياضي كعامل توازن ورقابة، فالإعلام عندما يقوم بدوره الحقيقي، يتحوّل إلى صوت الجمهور ومرآة الحقيقة، يسأل ويُحاسب ويكشف ويتابع. وهو القادر على وضع الإدارات أمام رأي عام لا يَرحم، وعلى إجبارها عبر الضغط المهني والأخلاقي على الخروج من دائرة الصمت إلى مساحات الشفافية.

الإعلام الرياضي ليس مُكمّلًا للمشهد، بل شريك في حماية الرياضة من التلاعب والإهمال والإحتكار.

لكن حين يصمت الإعلام أو يُساير، يتمدّد الفشل، ويصبح الفساد المبطّن أمراً واقعاً. لذلك، فإن قوة الإعلام تكمن في إستقلاليته وفي إصراره على كشف غياب القرارات وغياب العمل، ونقل الحقيقة كما هي دون تجميل أو خوف.

الرياضة تحتاج إلى إدارات تُشبهها، واضحة، نزيهة، صريحة، تَعمل في النور لا في العتمة. أما الإدارات التي تتعامل مع أنديتها وإتحاداتها كأنها "غير موجودة"،فالمطلوب ليس فقط كشفها، بل إستبدالها، بالتعاون مع الإعلام الرياضي الذي يبقى خط الدفاع الأول عن حق الناس في معرفة الحقيقة.

عبدو جدعون

 

توقعات رياضية للعام 2026

2026-01-11

تمرّ الإدارة الرياضية في لبنان بمرحلة مفصلية، إما الإستمرار في إدارة الأزمات، أو الانتقال التدريجي نحو إدارة إحترافية مبنيّة على التخطيط والحوكمة والإستدامة، بحيث تتقاطع الأزمات الإقتصادية والمؤسساتية مع طموحات الرياضيين والإتحادات في تحقيق إنجازات محلية ودولية.

وفي ظل الواقع الحالي، يمكن رسم مجموعة من التوقعات الواقعية لمسار الإدارة الرياضية خلال المرحلة المقبلة.

من المتوقع أن تشهد بعض الإتحادات الرياضية تحسناً تدريجياً في آليات الإدارة والحوكمة، خصوصًا تلك التي نجحت في تحقيق بعض الإستقرار الإداري خلال السنة الأخير،. إلا أن هذا التحسن سيبقى جزئياً وغير شامل ما لم تُعالج جذور الإشكالات المزمنة في ما يتعلق بتداخل السياسة مع العمل الرياضي وضعف إستقلالية القرار الإداري.

تشير المؤشرات إلى ازدياد الوعي لأهمية الإدارة القائمة على الكفاءة والخبرة بدل الإعتماد على الإعتبارات التقليدية أو الشخصية. هذا التحول وإن كان بطيئاً، قد يفتح الباب أمام إداريين شباب وصبايا يحملون فهماً حديثاً للإدارة الرياضية، خصوصاً في مجالات التخطيط، التسويق، وإدارة الموارد البشرية.

فالإعلام الرياضي الشريك في التغيير، سيلعب دوراً أساسياً في المرحلة المقبلة، سواء عبر تسليط الضوء على التجارب الإدارية الناجحة، مع ممارسة الرقابة المهنية على الأداء الإداري الفعلي لا الصوري، مع القاء الضوء إلى حضور متزايد للمرأة والشباب في العمل الإداري الرياضي، مدفوعاً بنجاحات رياضية ملموسة، وبحاجة الاتحادات إلى دماء جديدة وأفكار حديثة، ما ينعكس إيجاباً على الثقافة الإدارية العامة.

الإعلام الرياضي يتحمّل جزءاً من المسؤولية، فحين يغيب النقد المهني، وتتحوّل المنابر إلى مساحات مجاملة، ورفع الحصانة عن الإدارات الفاشلة. المطلوب إعلام يواكب الإنجاز، لكنه لا يتردّد في طرح الأسئلة الصعبة ومحاسبة المقصّرين.

وأخيرًا، نتوقع المزيد من المواهب الصغيرة ستبرز في عدة رياضات وتُشكل مستقبلًا أفضل للمنتخبات والأندية، كونها حققت تقدّماً كبيراً في التصنيف الدولي للجدارة الرياضية في تصنيف  WRCES، وهو مؤشر على مستوى الإنجازات مقارنة بإمكانات البلد الاقتصادية والصعبة.

عبدو جدعون

 

شهادات بعض المدربين ورقة معلقة على الجدران!

07-01-2026

في ملاعبنا وصالاتنا الرياضية والأكاديميات، تكثر صوَر "المدرّبين الجدد" رافعين شهاداتهم بفخر، كأنّها جواز سفر إلى عالم الاحتراف. لكن عند أول تمرين جدّي، تنكشف الحقيقة: أوراق مُعلّقة على جدران، لا أكثر ولا أقل!

المشكلة ليست في الدورات التدريبية، بل في العقلية التي تعتبر الشهادة إنجازاً نهائياً في حد ذاته، بينما هي في الأصل مجرّد بداية طريق طويل وصعب. كثيرون إكتفوا بصورة على "فايسبوك" ولقب "مدرّب معتمد"، لكنهم عاجزون عن تعليم اللاعب أساسيات اللعبة أو وضع خطة دفاعية متماسكة، او حركة متكاملة.

هؤلاء المدرّبون الورقيون هم أحد أسباب إنهيار مستويات فرقنا واجيالنا، فمن غير المنطقي أن نطالب اللاعبين بالجهد والإنضباط، بينما من يقودهم لا يملك خبرة في قراءة المباراة أوالحركة، أو فهم متطلبات اللياقة الذهنية والجسدية.

المدرّب الحقيقي لا يختبئ وراء شهادة، بل يثبت نفسه يومياً في الميدان الرياضي. يقرأ، يتابع، يطوّر نفسه، ويقارن عمله بالمدارس العالمية. أمّا مَن يكتفي بالورقة الممهورة بختم الإتحاد، فسيبقى مدرّباً بالإسم فقط، وخصماً خفياً لتطور اللعبة.

كفانا تضليلًا، المطلوب ليس توزيع شهادات لإرضاء الطموحات الشخصية، بل غربلة صارمة تُظهر الفَرق بين مَن يستحق أن يقود طالبي التقدم ومن يجب أن يعود إلى مقاعد المتعلّمين. الرياضة لا تبنى بالشكليات، ولا بالصور التذكارية، بل بالعرق والفكر النير، وبُعد النظر، ومهارات ذهنية للقدرة على صناعة الأبطال.

فهل نبقى أسرى شهادات فارغة، أم نبدأ بمحاسبة حامليها على ما يفعلونه في ملعب او صالة أو اكاديمية لا على ما يعلّقونه على الحائط؟

الرياضة مرآة وطن… وإذا كانت الصورة اليوم باهتة، فإننا على يقين بأن الغد سيحمل إشراقة جديدة، طالما وقودنا الدائم هو الأمل بالمحاسبة والعمل المثمر.

عبدو جدعون

 

لجنة أولمبية واحدة... كفانا انقسامات

04-01-2026

لم يعد الإنقسام الأولمبي في لبنان مجرّد خلاف إداري عابر، بل تحوّل إلى فضيحة رياضية وطنية، لجنتان أولمبيتان في بلد واحد: إحداهما مُعترف بها دولياً لكن حضورها باهت ونشاطها شبه معدوم، وأخرى مُعترف بها رسمياً من وزارة الشباب والرياضة وتحقق إنجازات رياضية عبر الاتحادات الفاعلة بإسم لبنان، والنتيجة، ضياع القرار، تشتت الجهود، ودفع الرياضي اللبناني ثمن صراع لا يخدم إلا العاجزين.

الشرعية الدولية لا تُبرّر الجمود، والإنجاز لا يُبرّر الفوضى، ومن يتمسّك بالإعتراف الدولي من دون عمل محلي فعلي، يسيء إلى الميثاق الأولمبي، ومن يحقق الإنجاز خارج الإطار الشرعي يضع لبنان في مواجهة المجتمع الرياضي الدولي.

في مطلق الاحوال، النهجين خاطئين، وكِلاهما يسيء إلى الرياضة اللبنانية، وإن بنسب متفاوتة!

الأخطر أن هذا الإنقسام يُدار وكأنه شأن شخصي أو نفوذ مكتسب، فيما الحقيقة واضحة، لا يملك أحد حقّ إحتكار الرياضة ولا إستخدام الرياضيين رهائن للصراع، فاللجنة الأولمبية ليست ملكاً لأشخاص ولا مكافأة سياسية، بل مؤسسة وطنية يفترض أن تكون نموذجاً في الحوكمة والشفافية.

الحل معروف ولا يحتاج إلى عبقرية، لجنة توافقية برعاية اللجنة الأولمبية الدولية ووزارة الشباب والرياضة، تضع حداً للفوضى، وتعمل بطريقة نزيهة، وشفافة، تُفرز قيادة تُحاسَب على العمل لا على الشعارات.

كل يوم تأخير هو خسارة جديدة وفرصة تضيع ودعم يتبخّر، وصورة لبنان تهتز أكثر. والصمت هنا ليس حياداً، بل شراكة في الفشل.

كفى انقساماً. كفى تبريراً، لبنان يحتاج لجنة أولمبية واحدة الآن، وليس بعد إنهيار ما تبقّى من رياضته.

عبدو جدعون

 

العدالة والحوكمة في الرياضة واجب

31-12-2025

لم تعد الرياضة اليوم مجرّد نتائج تُسجَّل أو بطولات وشهادات تُعلَّق على الجدران، بل باتت مرآة تعكس مستوى العدالة والنزاهة في إدارتها.

من هنا، فإن أي مسؤول رياضي يتجاهل قضايا العدالة والحوكمة، إنما يساهم بقصد أو مِن دون قصد، في إضعاف الرياضة وتشويه رسالتها التربوية والوطنية.

العدالة في الرياضة تعني تكافؤ الفرص بين اللاعبين، وشفافية القرارات، ومحاسبة المقصّرين، وعدم تحويل المواقع الإدارية إلى إمتيازات شخصية.

أما الحوكمة، فهي الإطار الذي يضمن أن تُدار المؤسسات الرياضية وِفق قوانين واضحة، ومساءلة فعلية، وفصلٍ بين الصلاحيات، وإعلانٍ صريح عن القرارات والموارد.

من دون ذلك، تتحوّل الإدارة إلى سُلطة مغلقة، وتتحوّل الرياضة إلى ضحية.

المشكلة أن "بعض" المسؤولين الإداريين يكتفون برفع شعارات الحوكمة في المؤتمرات، بينما يمارسون عكسها في الواقع، فيُتَّخذ القرار في الغرف المغلقة، وتُغيَّب الجمعيات العمومية، وتُحجب المعلومات المالية، ويُكافأ الفشل بالتجديد بدل المحاسبة.

أي عدالة هذه؟ وأي رياضة يمكن أن تنمو في هذا المناخ؟

إن كل مسؤول رياضي جهادي حقيقي لا يخشى الشفافية، لأنه واثق من عمله، ولا يرفض المحاسبة، لأنه يدرك أن المنصب تكليف لا تشريف. أما من يعتبر الموقع غاية في حد ذاته، فسيجد دائماً في غياب الحوكمة مظلّة تحمي إستمراره، ولو على حساب اللاعبين والمدربين واللعبة نفسها.

المطلوب اليوم موقف واضح، إما إدارة عادلة تخضع للقانون وتحتكم إلى الحوكمة، أو إستمرار في العبث المنظّم الذي يدفع ثمنه الجيل الرياضي الجديد. فالرياضة لا تنهض بالخطابات، بل بإداريين شجعان يضعون العدالة في صلب قراراتهم، ويؤمنون أن الحوكمة ليست تهديداً لمواقعهم، بل ضمانة لمستقبل الرياضة.

إلى كل مسؤول رياضي، إذا أردت أن تُحترم، فاحترم القواعد، وإذا أردت أن تُخلَّد، فاخدم الرياضة بعدالة. التاريخ لا يرحم، والرياضة لا تنسى.

عبدو جدعون

 

التكريم الواقعي أو التكريم للتعظيم؟

28-12-2025

في الرياضة لا يكون التكريم قيمة في حدّ ذاته، إلا إذا استند إلى الإنجاز الحقيقي والخدمة الفعلية، فالتكريم الواقعي هو ذاك الذي يُمنح لرياضي أو مدرّب أو إداري أو خبير، قدّم وقتاً وجهداً ونتائج ملموسة، وأسهم في تطوير اللعبة، وبناء الأجيال، ورفع اسم الوطن خارجيأً، كما كرّم وتوّج إتحاد التزلج والبياتلون بطلاته وأبطاله.

في المقابل، نشهد أحياناً تكريماً للتعظيم، يُغدق الألقاب والدروع على أشخاص لا علاقة مباشرة لهم بالرياضة، أو لم يتركوا أي أثر يُذكر في مسيرتها. هذا النوع من التكريم لا يسيء فقط إلى معنى التكريم، بل يُفرغه من مضمونه، ويحوّله إلى مجاملة أو إستثمار علاقات أو محاولة تلميع.

التكريم الواقعي، يوثّق التاريخ، يحفّز العاملين، ويضع معايير واضحة للاستحقاق، اما تكريم "التعظيم" فيربك القيم ويُحبط أصحاب الإنجازات ويشوّه الذاكرة الرياضية.

الرياضة لا تحتاج إلى منصّات تصفيق، بل إلى عدالة، فحين نكرّم المستحقين، نحمي مصداقية المؤسسات، ونعلّم الأجيال أن الطريق إلى التقدير يمرّ عبر العمل والإنجاز، لا عبر الأسماء والإعتبارات.

في كثير من الإحتفالات، يُستبدل منطق الإستحقاق بمنطق المجاملة، يُكرَّم صاحب النفوذ بدل صاحب الإنجاز، ويُقدَّم صاحب العلاقات على حساب الرياضي الذي أفنى عمره في الملاعب، أو الإداري الذي عمل بصمت، أو المدرب الذي صنع أجيالاً من الأبطال.

هكذا يتحوّل التكريم من قيمة تربوية إلى "فعل تعظيم" فارغ، يُستخدم لتلميع الصورة لا لتكريس العدالة. فهل من يقرأ ويسمع صوت الضمير؟.

إن الرياضة التي تحترم نفسها لا تُكرّم إلا أبناءها، ولا ترفع إلا من خدمها، وكل مؤسسة رياضية مدعوّة اليوم إلى مراجعة سياساتها في التكريم، لأن الأمم لا تُقاس بعدد الدروع التي توزّعها، بل بالعدالة في منحها. فإما تكريم يُنصف التاريخ، أو احتفالات تُسيء إليه.

عبدو جدعون

 

إلى المعنيين بتطوير الرياضة الوطنية

24-12-2025

في ظل الحاجة المُلِحّة إلى قيادة واعية ومُلهمة للنهوض بواقع الرياضة في وطننا، أود أن أسلط الضوء على شخصية بارزة في هذا المجال، هي جهاد سلامة بصفته إدارياً رياضياً متميزاً ومحاضراً أولمبياً دولياً.

أثبت جهاد سلامة قدرته على تحقيق إنجازات ملموسة وتعزيز الرياضة على المستويات المحلية والدولية بإمكانات شبه معدومة وفي غياب خطة أو سياسة رياضية على مستوى الدولة اللبنانية.

من أبرز إنجازاته:

- محاضر أولمبي دولي، يتمتع بخبرة واسعة في نقل المعرفة الرياضية وفق أعلى المعايير العالمية، ما يجعله أحد الأسماء البارزة في هذا المجال.

- إدارة رياضية رائدة، وشغل مناصب قيادية رياضية وحقّق خلالها نجاحات واضحة في إدارة وتنظيم الأنشطة الرياضية، ومنها بطولة آسيا 2000 بكرة القدم والدورة الرياضية العربية 1997.

- تمثيل دولي مشرّف، ساهم في رفع إسم وطنه في عدد من المحافل الرياضية الدولية، بفضل رؤيته الإستراتيجية وقدرته على بناء العلاقات الدولية.

رؤيته لتطوير الرياضة:

يملك جهاد سلامة رؤية طموحة لتطوير القطاع الرياضي، تشمل:

* الاستثمار في البنية التحتية الرياضية.

* تنمية المواهب الناشئة في مختلف الرياضات.

* تعزيز الرياضة كوسيلة لنشر القيم الإيجابية والثقافة الوطنية.

إن خبرة جهاد سلامة وتجربته تجعل منه الخيار الأمثل لتولي المنصب الاولمبي الاول في لبنان، لما يملك من مهارات قيادية وخبرة دولية، وفهم عميق للتحديات والفرص التي تواجه الرياضة الوطنية.

أدعو من في يدهم القرار من اتحادات وجمعيات، إلى النظر بجدية في إمكانات جهاد سلامة، والدور الذي يمكن أن يلعبه في تحقيق نهضة رياضية حقيقية في لبنان.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

عبدو جدعون

 

مركز وطني لتوثيق الرياضة اللبنانية

21-12-2025

إن توثيق التاريخ الرياضي في لبنان بات ضرورة وطنية ملحّة في ظل فقدان جزء كبير من الأرشيف الرياضي وتشتّته بين الإتحادات والأندية والصحافيين والأفراد.

يهدف هذا المشروع إلى إنشاء مركز وطني حديث، يُعنى بجَمع وحفظ ورقمنة الوثائق والصور والمحفوظات وفق معايير عالمية للحوكمة والأرشفة، وتوثيق كل ما يتعلّق بالرياضة اللبنانية منذ تأسيسها حتى اليوم، مع ضرورة إنشاء قاعدة بيانات وطنية للنتائج: (الاتحادات، الأندية، البطولات، والأبطال)، مع توفير منصة إلكترونية تفاعلية عامّة تُتيح الوصول إلى الأرشيف للباحثين والطلاب والإعلام والعموم.

يشمل المشروع جمع وثائق الاتحادات والاندية وقراراتها الادارية المنفذة والنتائج الرسمية للبطولات المحلية والخارجية ويتضمن ايضاً ارشيف اللجنة الاولمبية اللبنانية وبعثاتها الخارجية والنتائج الفنية والصور التاريخية والفيديوهات والسير الذاتية للابطال والبطلات.

أرشيفنا مشتت ووطن بلا ذاكرة رياضية، كل إتحاد يَملك أرشيفاً جزئيا. كل نادٍ يحتفظ بصور قديمة ومحاضر منسية. الوزارة لديها بعض الوثائق المهمة. اللجنة الأولمبية تمتلك أجزاء أخرى. والصحافة الرياضية تحمل آلاف المقالات واللقاءات والنتائج.

لكنّ هذا الذهب المبعثر لم يُجمع يوماً في مشروع وطني واحد، والنتيجة؟

لا يوجد مرجع موحد للأبطال. لا توجد قاعدة بيانات للنتائج. لا يوجد كتاب رسمي واحد يوثّق قرناً من الرياضة اللبنانية. هذه ليست مشكلة حفظ أوراق. إنها مشكلة رؤية، مشكلة مسؤولية قبل أن تكون مشكلة تقنية أو تمويلية، ولا زال كثير من الإداريين يتصرّفون مع الملفات كأنها ملك شخصي. وثائق الإتحاد تبقى في الأدراج. محاضر الإجتماعات لا تُنشر. غالبية النتائج تُحفظ في دفاتر لا يراها أحد.

في وسط هذا الفراغ، يضيع التاريخ بين من يملك "قطعة صغيرة" ولا يشاركها.

لان لا قانون يفرض على الإتحادات تسليم أرشيفها. ولا قرار يُجبر الإدارات على نشر نتائجها ومحاضرها. وبدون تشريع، يبقى كل شيء "اختيارياً"، والإختياري في لبنان يعني معدوماً.

في ظل عدم الإستجابة من اي جهة، يُصار إلى إعتماد المشروع بقرار وزاري فوري يُلزم الجميع بتسليم أرشيفهم خلال مهلة محددة، منعاً لتمييع المشروع.

صحيح إن إنشاء المركز الوطني لتوثيق الرياضة اللبنانية ليس مشروعاً إدارياً فحسب، بل هو واجب وطني يَحفظ ذاكرة الأبطال ويُعيد الإعتبار للحركة الرياضية، ويضع حداً لثقافة التشتّت والنسيان.

إن إقرار هذا المشروع سيشكّل خطوة تاريخية في مسار الحوكمة الرياضية في لبنان.

"وطن لا يحفظ ذاكرته، ينتهي وطناً في الذاكرة"

عبدو جدعون

 

مدربون ومتدربون

17-12-2025

في عالم الرياضة الحديثة، لم تعد العلاقة بين المدرّب والمتدرّب علاقة تقليدية تقوم على الأوامر والتنفيذ، بل أصبحت منظومة علمية دقيقة، تتكامل فيها الأدوار للوصول إلى الأداء الأمثل.

المدرّب اليوم هو العقل المخطِّط وصاحب الرؤية، فيما يُعدّ المتدرّب الفاعل الأساسي الذي تُبنى حوله العملية التدريبية.

يتمثّل دور المدرّب في تصميم البرامج التدريبية وإدارة الوحدة اليومية، ومراقبة الشدة والحِمل وتصحيح الأخطاء وتحليل الأداء باستخدام "الأدوات العلمية الحديثة"، وهو المسؤول عن الربط بين العلوم الرياضية من "فيزيولوجيا وجهد بدني، إلى علم النفس الرياضي وتحليل الحركة وترجمتها إلى خطط قابلة للتنفيذ في الملعب".

بين المدربين والمتدربين، فارقٌ جوهري يصنع الفارق في الرياضة.

لذا، يقع على المتدرّب واجب الإلتزام والإنضباط، فهو المنفّذ الفعلي للبرنامج، ونجاحه يعتمد على قدرته على إحترام التعليمات والإعتناء بجسمه، والحفاظ على الجهوزية الذهنية، والحرص على التواصل الصريح مع مدرّبه. فالعلم التدريبي مهما كان متقدماً، يظلّ مجرّد نظريات إذا لم يرافقه متدرّب واعٍ ومسؤول.

يخطئ من يظن أن العلاقة بين الطرفين هرَمية بحتة، فهي اليوم علاقة شراكة مهنية قائمة على تبادل الثقة والمعرفة، حيث يقدّم المدرّب رؤية علمية إلى اللجان الفنية لدرسها والموافقة عليها، ويقدّم المتدرّب الجهد والعمل والتطبيق على أرض الملعب.

إن إدراك هذا الفارق بينهما هو ما يرفع مستوى الرياضة ويُخرّج الأبطال.

في النهاية، ينجح الفريق حين يعرف كل طرفٍ دوره بدقة، مدرّبٌ يقود بعلم ومتدرّبٌ يلتزم بشغف، هكذا فقط تُبنى رياضة حديثة، متطورة، وقادرة على المنافسة.

عبدو جدعون

 

10 سنوات ولا يزال حيًّا فينا

14-12-2025

عشر سنوات مرّت على رحيل الخبير الرياضي الكبير انطوان شارتييه، اللاعب الدولي السابق، ومدرّب منتخب لبنان، والإداري الشفاف الذي لم يعرف في مسيرته سوى الإخلاص والنزاهة.

لم يكن حضوره محصوراً في الملاعب ولا على مقاعد التدريب، بل كان يشكل رؤية متقدّمة سبقت عصرها، إذ وضع "ماكيت" متكامل لتشييد مجمّع رياضي حديث متطوّر، حلمٌ لا زال حاضراً في ذاكرة من عرفوه وعايشوا إندفاعه.

كان شارتييه أو "ضمير الرياضة" كما عرفه الوسط الرياضي، مدرسة في العطاء والتجديد؛ لاعباً حمل راية الوطن، مدرّباً أعطى من عِلمه وخِبرته للأجيال، وإدارياً جسّد صورة القائد النزيه الذي يضع المصلحة العامة فوق كل إعتبار.

اليوم، وبعد عقدٍ على غيابه، يبقى إسمه حاضراً في وجدان الرياضيين، ويظلّ إرثه شاهداً على أنّ الرياضة لا تصنع الأبطال في الملاعب فحسب، بل تخلّد الرجال الذين خدموها بصدق وشرف.

وفي هذه المناسبة، يتقدّم أصدقاؤه ورفاقه في الميدان الرياضي بأصدق آيات الإمتنان إلى كل من لا يزال يذكره بالخير، مؤكدين أنّ ذكراه ستبقى منارة تضيء درب الأجيال المقبلة.

رحم الله انطوان شارتييه، وجعل ذكراه الطيبة في ميزان أعماله.

عبدو جدعون

 

رياضتنا تنهض بالحوكمة والرؤية والمحاسبة

14-12-2025

في بلدٍ تُصارع فيه الرياضة لتبقى حيّة، يبرز نوع من الإداريين الذين يظنون أنهم يخدمون القطاع، فيما هم في الواقع يستنزفونه بقرارات مرتجلة، ورؤى محدودة، وغياب كامل للتخطيط.

المشكلة أنهم لا يفعلون ذلك عن سوء نية، بل عن جهل بدورهم الحقيقي ومسؤولياتهم التي تتطلّب كفاءة قبل الوجاهة وعلماً قبل الادّعاء.

هؤلاء الإداريون يجدون أنفسهم في مواقع قيادية لمجرّد أنهم يملكون علاقات أو حضوراً اجتماعياً، فيتعاملون مع الإتحادات والأندية كمنصّات شخصية، لا كبيوت خبرة تُبنى على التخطيط والإستدامة والشفافية. ولأنهم لا يعرفون قواعد الإدارة الحديثة، تتحول الحركة الرياضية إلى حلقات مفرغة من الإجتماعات بلا نتائج، والبطولات بلا رؤية، والموازنات بلا أولويات.

الإستنزاف هنا ليس مالياً فحسب، بل هو إستنزاف للطاقات وللثقة، ولحلم شباب يسعون إلى مستقبل رياضي أفضل. فحين يغيب الإداري القادر، تتراجع المنتخبات، ويتراجع التطوير، ويتراجع معها الإيمان أن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة نهوض حقيقية في لبنان.

القطاع الرياضي اليوم في حاجة إلى إداريين يفهمون أن القيادة ليست لقباً بل التزام، ليست مكاناً للظهور، بل مساحة للعمل. في حاجة إلى مَن يَدرس، ويُخطط، ويَستمع، ويمنح الفرصة للكفاءات والشباب، لا من يفرض الوصاية على مستقبل الألعاب.

ويبقى السؤال الأهم، متى نُدرك أن الرياضة لا يمكن أن تنهض بعقلية نوايا طيبة فقط، بل بحوكمة، ورؤية، ومحاسبة كما ينجز الجهاديون الاكفاء.

عبدو جدعون

 

الفكر الإستراتيجي لدى المسؤول الرياضي

10-12-2025

التفكير الإستراتيجي أمر ضروري لإتخاذ قرارات أكثر فعالية بالنسبة إلى المكلّفين بإدارة الجمعيات الرياضية في لبنان.

التفكير الإستراتيجي، يعني التفكير من أجل الوصول إلى هدف أو رؤية طويلة المدى، أو الوصول إلى حلّ مشكلة مُزمنة. يتم هذا من خلال تحليل العوامل والمتغيرات المختلفة، والبدء في وضع خطة عمَل فعّالة طبقاً لهذه المتغيرات للوصول للهدف مع دوام تقييم الخطوات وتحسينها وتوقّع نتائجها.

لنأخذ لعبة الكرة الطائرة في لبنان مثالا لا حصراً، هل تؤخذ في عين الإعتبار مهارات التحليل ومهارة التنبؤ بالنتائج ومهارات القيادة المتطورة ومهارة حلّ المشكلات؟ حتى اليوم تفوقوا في الكثير منها ونتائجها منظورة ومعلنة، وننتظر منهم تشكيل المنتخب الوطني الاول للرجال والسيدات، وهنا السؤال: هل سيطغى التعاطف ومصالح الآخرين على الطاقم الفني أو يحرص على الأهداف الوطنية العليا؟!

لذلك ينبغي على المفكّر الإستراتيجي أن يتّقن مهارة القيادة حتى يستطيع تحديد أي من أعضاء الفريق يمكن أن يقوم بمهمة التشكيل، على أن لا يكتفي بالتفسيرات البسيطة الواضحة للأمور، بل يبحث في أدق التفاصيل، لتكون صورة كاملة تمكّنه من إتخاذ قرار صائب، فإذا كان هناك مشكلة، يبحث في كل الجوانب أسباب المشكلة متى حدثت، من تسبّب بها وأدق أدق التفاصيل، وهذا ما يقوده إلى الفَهم العميق لمجريات الأمور حتى لا يخوض تجارب سبق ان اصابها الفشل، وإعادة المشهد نفسه، وبالتالي إتخاذ قرارات إستراتيجية.

إذا كنتم تديرون الأمور بعقلية "منجرب ومنشوف"، فأنتم تجرّون لعبتنا المحببة إلى الخلف. المطلوب إدارة تستبق الأزمة بدل ملاحقتها، تُخطّط قبل أن تُخطئ، وتُحاسب نفسها قبل أن يُحاسبها الآخرون.

الرياضيون ينتظرون منكم أداءً محترفاً، لا إدارة تتعثر في الحفرة نفسها عند كل إستحقاق. التقدّم يبدأ منكم، شرط أن تتوقفوا عن تكرار الأخطاء، ولكم منا كل التقدير والاحترام.

عبدو جدعون

 

لتكن ألعابُنا الرياضية مشروع حياةٍ للمستقبل

07-12-2025

إذا أردنا للرياضة في لبنان أن تكون مشروعَ حياة للمستقبل، فعلينا أن نبدأ من حيث يُصنع الإنسان قبل البطل، من المدارس والجامعات كما يعلم الكل، ومن الإداريين الذين يمسكون بمفاتيح التطوير الحقيقي، فمستقبل الرياضة لا يُبنى بالتصفيق ولا بالنتائج الطارئة، بل بالإستثمار في المتفوّقين ومنحهم فرصاً تعليمية تُبقيهم في الوطن وتفتح أمامهم آفاقًا أوسع.

لقد أثبتت التجارب العالمية أن أقوى الإستراتيجيات الرياضية تبدأ من مقاعد الدراسة، تعتمد على الإيمان ان الرياضة ليست مجرّد هواية، بل مستقبل وفرصة حياة. هناك، حيث يكتشف المدرّسون المواهب، وتمنح المؤسسات التعليمية فرصاً للمتفوّقين، فيتحول اللاعب إلى مشروع قيادي، لا مجرّد نجم يلمع ثم يخفت، وهنا يأتي الدور الحاسم للإداريين الرياضيين الذين تقع على عاتقهم مسؤولية الربط بين الرياضة والتعليم، وبين الموهبة والفرصة.

إنّ المدارس والجامعات ليست مؤسسات تعليمية فقط، بل هي البنية التحتية الأخلاقية والثقافية التي تُنشئ جيلاً يعرف قيمة الإلتزام والإنضباط والعمل الجماعي، والمطلوب اليوم أن تتحول هذه المؤسسات إلى شريك مباشر في دعم المتفوّقين رياضياً، عبر برامج منح دراسية مجانية أو شبه مجانية تُعطي الطالب الرياضي مكانته الحقيقية، وتجعله يرى في لبنان مستقبلاً، لا محطة عبور.

لن يتحقق ذلك إلا إذا كان الإداريون الرياضيون على مستوى اللحظة، عليهم أن يبادروا إلى عقد شراكات فعلية لا صورية مع المدارس والجامعات، وأن يضعوا خططًاً واضحة لإكتشاف المواهب وتطويرها، وأن يعملوا بروح المسؤولية الوطنية لا بمنطق المجاملات، فالتفوّق الرياضي لا يصنعه لاعب وحده، بل بيئة متكاملة تبدأ من إتحاد نشط، وتستمر في نادٍ مسؤول، وتتكامل داخل مؤسسة تعليمية تؤمن أن الرياضة جزء من رسالتها.

إن مجانية التعليم للمتفوّقين رياضياً ليست ترفاً، بل إستثماراً وطنياً يعيد الإعتبار للشباب ويمنح لبنان رأس مال بشرياً يليق بتاريخه الرياضي، إنها خطوة تبني الإنسان قبل النتيجة، وتزرع في قلوب اللاعبين الثقة أن وطنهم يعترف بجهدهم ويحفظ كرامتهم.

فلتكن ألعابُنا الرياضية مشروع حياةٍ للمستقبل، ولتكن مدارسنا وجامعاتنا شريكاً في هذا المشروع، عبر فتح أبواب التعليم أمام الموهوبين، وتوفير المسار الذي يستحقونه.

هكذا نكتب مستقبل الرياضة في لبنان، وهكذا نصنع جيلاً يرفع الوطن قبل أن يرفع الكأس. مستقبلٌ يُبنى بالجهد، ويزدهر بالانضباط، ويكبر بالحلم.

عبدو جدعون

 

"بروتوسات" الرياضة

03-12-2025

في المشهد الرياضي اللبناني، ينهض "قيصر" حقيقي، إداري قوي، طموح، يعمل بجد في سبيل نهضة الرياضة، ويؤمن أنّ المؤسسات تُبنى بالمعرفة والتخطيط والحوكمة. يقاتل على أكثر من جبهة لينهض قطاعٌ مرهقٌ باللامبالاة، ويحصّن الإتحادات والأندية بثقافة المسؤولية بدل ثقافة الأعذار.

هذا القيصر ليس فرداً بالضرورة، بل هو كل إداري شريف وفاعل، قرّر أن يجعل من العطاء الرياضي مشروع حياته، وأن يحمل مستقبل شباب لبنان على كتفيه.

لكن خلف كل قيصر يقف "بروتوس".

وبروتوس الرياضة في لبنان ليس شخصاً واحداً، بل هو شبكة من المتقاعسين، المعطّلين، وتجار المناصب، الذين يحاولون طعن العمل الجاد من الخلف.

هم الذين يبتسمون في الإجتماعات، ويشيحون بوجوههم عند ساعة العمل، يصفّقون للإنجازات في العلن، ويطعنونها في الخفاء. يخافون الإصلاح لأنه يكشف عجزهم، ويرتعبون من النجاح لأنه يضعهم خارج اللعبة.

هؤلاء الـ "بروتوسات" هم من يجعلون الجمعيات العمومية صامتة، والإتحادات راكدة، والوعود الموسمية كلمات جوفاء تتلاشى بعد أسبوع. وهم الذين يضعون العربة أمام الحصان، ويستميتون للحفاظ على كراسي تُستعمل للعلاقات لا للإنجاز.

أمّا "قيصر" الرياضة في لبنان، فهو كل إداري مؤمن أنّ الرياضة مشروع وطن، لا ملكية خاصة، هو من يفتح الأبواب لا من يغلقها، من يدعم الشباب لا من يخوّفهم، ومن يبني المؤسسات لا من يختبئ خلفها.

ولأنّ القيصر الحقيقي لا يُهزم بالطعنات بل بالصمت، فإنّ مسؤولية المرحلة اليوم هي في دعم الإداريين الشرفاء، وتشجيع من يملك المعرفة والرؤية، أمثال المحاضرين الدوليين والقيادات الفاعلة، ليقودوا هذا القطاع نحو المزيد من الاحتراف.

في الختام، يبقى تطبيق القانون اليوم أمام فرصة تاريخية، أن تحمي القيصر، وأن تكشف "بروتوس"، وأن نُنصف العاملين بالحق، ونضع حداً لمن يطعن الرياضة مِن الخلف.

فالوطن لا ينهض إلا حين تنتصر المؤسسات على الأشخاص، وحين ينتصر العمل على الوجاهة.

عبدو جدعون

 

جمعيات عمومية متقاعسة

30-11-2025

تحديات الرياضة اليوم لا ترحم، ولا تحتمل مقاعد يشغلها مَن يفضّل الجمود على العمل.

الأمر يتطلّب قدراً كبيراً من الجرأة من الإداريين الذين لا يقومون بواجباتهم داخل الإتحادات والأندية، إما أن يعملوا بشفافية ومسؤولية، أو أن يفسحوا المجال لمن يريد خدمة الرياضة حقاً. المناصب ليست إمتيازاً، بل تكليفٌ يثقل كاهل من لا يقوم به، وواجبٌ على كل من يقف أمام لاعبات ولاعبين وجمهورٍ ينتظر نتائج لا أعذار.

الأمرُ لم يعُد يحتمل المواربة، فالجرأةُ الحقيقية مطلوبة اليوم من الإداريين الذين يتولّون مواقعهم في الاتحادات والأندية من دون أن يمارسوا واجباتهم أو يقدّموا إضافة تُذكَر.

الرياضةُ ليست عنواناً بروتوكولياً ولا بطاقة عبور إلى المناسبات، بل مسؤولية يومية تتطلّب عملاً وحضوراً ومحاسبة، لذلك نقولها بصراحة، إمّا أن تعملوا وإمّا أن تستقيلوا، فالمواقع الرياضية ليست ملكاً لأحد، بل أمانة تُمنح لمن يخدم اللعبة ويصون مستقبلها.

آن الأوان لقدرٍ أكبر من الجرأة والمصارحة داخل الاتحادات والأندية الرياضية، فالإداري الذي يقبل المنصب ثم يترك موقعه خاوياً من الفعل، إنما يساهم مباشرة في شلّ الحركة الرياضية وتعطيل طموحات جيلٍ كامل. الرسالة اليوم واضحة، لا تحتاج إلى مجاملة ولا إلى تبرير، اعملوا أو استقيلوا!

فالرياضة لا تنهض بالشعارات، ولا تُدار بالفراغ، ولا تُبنى على المجاملات. من يعجز عن الخدمة الفعلية فليفسح المجال لمن يمتلك القدرة والإرادة والرؤية. الرياضة تحتاج شجعاناً يصنعون الإنجاز، لا إداريين يصنعون الأعذار.

علينا ان نُعلم رياضيينا ما يحصل بالفعل، لا ان نهرب من الحقيقة امامهم ليكتشفونها في يوم من الايام ويتهموننا بأننا قصرنا في المطالبة عن حقهم،

الجمعيات العمومية في تلك الاتحادات والاندية التي اصبحت وهمية اين موقعهم؟ يشاركون في حرمان الرياضيين وجمهور العابهم من حقهم الطبيعي، جمعيّاتٌ عموميّةٌ صامتة لا تطالب بحقّها، ولا تمارس دورها الرقابي، وكأنّها تخلّت طوعاً عن أقدس واجباتها، المحاسبة والتصحيح، وصناعة التغيير.

في الكثير من اتحاداتنا وأنديتنا المتقاعسة، تبدو الجمعيات العمومية كأنّها الغائب الأكبر عن المشهد. هي صاحبة السلطة الأولى، والمخوّلة قانوناً محاسبة الإدارات ومساءلتها وتصويب مسارها، لكنها في الواقع تقف موقف المتفرّج، لا تطالب بحقوقها، ولا تحمي شرعيتها، ولا تؤدي دورها الذي وُجدت لأجله.

هذا الصمت المطبق فتح الباب واسعاً أمام إدارات تكرّس الإهمال، وتعيد إنتاج الفشل ذاته دورةً بعد أخرى، مستفيدة من غياب أي مساءلة حقيقية أو ضغط رقابي. فكيف ننتظر إصلاحاً في بيئة تُعفى فيها الإدارات من الحساب، وتُعطى فيها الشرعية لمن لا يعمل، فقط لأنّ الجمعيات العمومية ارتضت التنازل عن دورها؟

إن إستعادة بعض الرياضات لصحّتها يبدأ من جمعيات عمومية تستيقظ، تطالب وتحاسب، وتُسقط كل إدارة تفشل في خدمة رياضة الوطن، فالمحاسبة ليست خياراً بل واجبٌ لا يمكن تجاهله بعد اليوم.

عبدو جدعون

 

إتحادات وأندية "العربة أمام الأحصنة"!

26-11-2025

في الرياضة كما في قطاعات أخرى، هناك قاعدة لا تتغيّر، النجاح يحتاج رؤية وتنفيذ ومتابعة، لكن في كثير من أنديتنا الرياضية، يتقدّم الفشل على النجاح حين يتصدّر المشهد، إداريون يضعون "العربة أمام الأحصنة" يتحدّثون قبل أن يخطّطوا، ويُعلنون قبل أن يعملوا، ويُطلقون المبادرات قبل أن يملكوا أدوات تنفيذها.

نراهم يرفعون الشعارات البراقة ويُغرقون الوسط الرياضي بوعود لا تنتهي، بينما أبسط المعايير الإدارية غائبة، فلا خطط ولا جداول زمنية ولا تقييم للأداء ولا محاسبة، ولأ يمكن للجمهور الرياضي الاطّلاع عليها؟.

كلّ ما هناك ضجيج إعلامي يسبق الإنجاز، وبيانات تُكتب قبل أن تُعرف الوقائع، وبرامج تُعلَن قبل أن تُدرس حاجات اللعبة أو النادي أو الإتحاد.

هذه العقلية هي التي تُعطّل تطوّر الرياضة، فبدل أن يبني هؤلاء الإداريون المؤسسات مِن الأساس، يبدأون مِن السقف وبدل أن يدرسوا الواقع يركضون إلى المناصب والمنصات.

همّهم البقاء في المشهد لا تحسين المشهد.

وعندما تفشل المشاريع وهي غالباً تفشل، تبدأ لعبة التبريرات "الظروف"، "الإمكانيات"، "الآخرون"، بينما الحقيقة بسيطة ولا تحتاج إلى تبرير، مَن يُخطئ في ترتيب الأولويات، من يخلط بين الشكل والمضمون، ومن يجعل الشهرة أهم من التخطيط، هو إداري فاشل مهما علت صفته أو اتّسعت صلاحياته.

الرياضة لا تُدار بالتصريحات ولا بالمظاهر، بل بالعمل الهادئ، والتخطيط السليم، والقرارات الصائبة.

ومن يصرّ على وضع العربة أمام الأحصنة لن يصل يوماً إلى خطّ النهاية، وسيبقى عقبة أمام تقدّم الرياضة بدل أن يكون جزءاً من حلولها.

إلى الإداريين الذين يضعون العربة أمام الحصان، كفاكم هروباً إلى الأمام، الرياضة ليست مساحة للتجارب الفاشلة ولا لتضخيم الأدوار، بل مسؤولية وطنية تتطلّب كفاءة وشجاعة ووضوحاً في العمل. إن كنتم غير قادرين على ترتيب الأولويات، أو عاجزين عن التخطيط والتنفيذ والمحاسبة، فتنحّوا جانباً واتركوا المجال لمن يعرف كيف يقود. فالملاعب لا ترحم، والتاريخ لا يحفظ أسماء من أعاقوا المسيرة، بل أسماء من صنعوا الإنجاز.

عبدو جدعون

 

إتحاداتٌ وأندية بلا شروط ولا نشاط!

23-11-2025

كيف لنا أن نصدّق أنّ عددًا من الإتحادات والأندية الرياضية في لبنان لا تستوفي الحدّ الأدنى من الشروط القانونية المطلوبة، وأنّ نشاطاتها إمّا خجولة وإمّا معدومة؟!

كيف يمكن لكيانات يُفترض أن تكون محرّك الحياة الرياضية أن تتحوّل إلى لافتات معلّقة على جدران الزمن بلا خطط، بلا رؤية، وبلا أي أثر فعلي على الأرض؟

المفارقة أنّ هذه الهيئات نفسها تطالب بالدعم والتمويل، وتصرخ طلباً للاعتراف، بينما هي عاجزة عن تقديم أبسط واجباتها، كانتخابات شفافة، بيانات مالية واضحة، نشاطات منتظمة، وفرق تمثّل اللعبة لا الأشخاص.

ولأنّ جمعياتها العمومية غائبة عن المحاسبة الفعلية، باتت تلك الإتحادات والأندية تكتفي بـ"ورقة" تُرفع عند اللزوم لإثبات الوجود، وتلجأ إلى نشاط موسمي يتيم يبرّر بقاءها، وكأنّ الرياضة تُدار بمنطق الحدّ الأدنى!

المشهد لم يعد يحتمل التجميل، رياضة بلا التزام قانوني هي رياضة بلا ثقة، وبلا مستقبل. والهيئات التي لا تعمل، ولا تنتج، ولا تلتزم، تسحب الرياضة اللبنانية كلّها إلى الخلف.

اليوم، صار المطلوب موقف واضح، إمّا أن تقوم تلك الإتحادات والأندية بدورها الحقيقي وفق القانون، أو فلتُسقط الأقنعة، ولتُكشف الحقائق وليُفسَح المجال امام من يملك القدرة والإرادة للنهوض برياضاتها المعتمدة رسمياً.

هكذا يمكن أن نصدّق، وهكذا يمكن أن ننهض.

المحاسبة ليست مستحيلة عندما يتحرك القانون، لا يبقى لأحد مكان يختبئ فيه، لا خلف اتحاد صوري ولا خلف نادٍ وهمي، فالاتي أعظم وأن غدًا لناظره قريب، لآن من تمسك زمام الامور تكره الهزيمة.

عبدو جدعون

 

الرياضة والهوية الوطنية

ارسلت للاستاذ سامر الحلبي (الديار)

19-11-2025

في بلدٍ يعيش على وقع الانقسامات المزمنة، ويكاد كل تفصيل فيه يتحوّل إلى مادة خلافية، تأتي الرياضة كفسحةٍ نادرة تعيد للبنانيين شيئاً من ذاتهم الجماعية الضائعة. فالمنتخبات الوطنية، بكل فئاتها، تحقّق ما تعجز عنه السياسة، جمع الناس حول راية واحدة، وهتاف واحد، وأمل واحد.

ليس سراً أن السياسة في لبنان فشلت مراراً في إنتاج هوية وطنية جامعة. الهوية بقيت معلّقة بين الولاءات الضيّقة والهواجس الطائفية وتنافس القوى. لكن ما إن يدخل منتخب لبنان أرض الملعب، حتى يسقط فجأة جدار الانقسام. يتحرّر المشجع من اصطفافه، ويعود مواطناً قبل أن يكون تابعاً. هنا تكمن قوة الرياضة: قدرتها على خلق مساحة حيادية لا خوف فيها ولا إتهام، مساحة يتساوى فيها الجميع تحت علم واحد وشعار واحد.

المنتخب، أي منتخب، لا يسأل جمهوره لمن صوّت، ولا لأي طائفة ينتمي، ولا أي منطقة يسكن. يسأل فقط: هل تهتف معي؟ هل تؤمن أنّ لبنان قادر على الفرح رغم كل شيء؟ وهنا يولد الشعور الوطني الحقيقي، لا من بيانات رسمية ولا من خطابات سياسية، بل من لحظة صدق عاطفية يعيشها الناس معاً.

ولبنان عرف هذه اللحظات كثيراً من مباريات كرة القدم التي جمعت مئات الآلاف خلف الشاشات، إلى انتصارات كرة السلة التي رفعت علم الوطن عالياً، إلى الألعاب الفردية التي صنعت أبطالًا توحّد حولهم اللبنانيون. كل انتصار كان يذكّر اللبنانيين بأن لديهم مستقبلًا مشتركاً، وأن هذا البلد، رغم جراحه، ما زال قادراً على إنتاج الفرح.

إن قوة المنتخبات اللبنانية تكمن في أنها تقدّم نموذجاً عملياً لما يمكن أن يكون عليه لبنان لو خرج من ضيق السياسة إلى رحابة الإنتماء الوطني. فهناك في الملعب، لا مقاعد موزّعة طائفياً، ولا تحالفات تفرض، ولا مصالح تُملى. هناك فقط علمٌ واحدٌ، وهدفٌ واحد، وفريقٌ يقاتل باسم وطن كامل.

لهذا، أصبحت الرياضة جزءاً من الهوية اللبنانية الحديثة، ومعبراً للتفاؤل، وصوتاً يقول، يمكن للبنان أن يتوحّد، شرط أن نمنحه فرصة. وما فعله الرياضيون، وما فعلته المنتخبات، هو الدليل الصارخ على أن المشكلة ليست في الناس ولا في الوطن، بل في السياسة التي لم تنجح في ترجمة هذه الوحدة إلى مشروع مستدام.

لقد أثبتت الرياضة، حين يختلف السياسيون، تتفرّق الناس، وحين يلعب لبنان، يتوحّد الجميع.

عبدو جدعون

 

الفساد الرياضي ليس قدراً لكن تجاهله كارثة

19-11-2025

لا زالت بعض الإدارات الرياضية تعيش في دوائر مغلقة من الفوضى والمحاباة، حيث تغيب الشفافية، وتضيع الحقوق، وتُدار تلك الإتحادات والأندية بعقلية "الملكية الخاصة" لا بعقلية الخدمة العامة.

الحوكمة في قطاعنا الرياضي هي الطريق الوحيد لإعادة الإنضباط وحماية المال العام، وصناعة إنجازات تستحقّها الرياضة والرياضيون "حيث تترسّخ الحوكمة يسقط الفساد".

مع تزايد التحديات، بات من الواضح أنّ هذه الإدارات لا تحتاج ترقيعاً، بل تحتاج حوكمة حقيقية كما طالبت بها الوزيرة الدكتورة نورا بيرقداريان. ففي غياب التقارير والغموض المالي والتفرّد بالقرار وتَحوّل المناصب إلى إمتيازات شخصية، كُلها مظاهر تجعل بعض الإدارات جزءاً من المشكلة لا من الحل، فلا يمكن لرياضة وطنية أن تنهض بقرارات تُتّخذ في غرف مغلقة أو عبر توازنات شخصية.

الحوكمة هي العلاج وليست رفاهية، وشروط الإنقاذ تبدأ في فصل السلطات وتحديد الصلاحيات والمساءلة للمحاسبة. فعندما تُفتح الدفاتر وتُعلن القرارات وتُحدَّد المسؤوليات، يبدأ الإصلاح الحقيقي. من يرفض الشفافية يخشى الحقيقة، ومن يرفض المساءلة يخاف المحاسبة، ومن يعارض فصل السلطات يريد الهيمنة، فالحوكمة تفضح من يعمل للمؤسسة، وتميّز من يعمل لنفسه، وحيث يلتزم الشرفاء يسقط الفساد ويزدهر النجاح.

للإداريين الجهاديين الشرفاء: أنتم الأمل، لكم دور إستثنائي في هذا المسار، شجاعتكم في تطبيق القوانين، ونزاهتكم في إدارة الموارد، وإصراركم على العدالة، هي ما يمكن أن يحوّل الرياضة من منظومة فاسدة إلى بيئة تنافسية حقيقية.

أنتم الحارس الحقيقي للرياضة، وبكم ينهض الوطن الرياضي ويستعيد مكانته.

عبدو جدعون

 

التفكيرُ والحياةُ الرياضية

16-11-2025

في الرياضة كما في الحياة، لا يُصنع الفوزَ بالجسدُ وحده، بل بالعقلُ الذي يوجّه الخطوات ويمنحها المعنى. العقل الرياضي الإيجابي يرى في الهزيمة درساً، وفي التحدي فرصة، وفي النجاح مسؤولية. كلّ فكرةٍ تمرّ في ذهن الرياضي، وكلّ قرارٍ يتّخذه الإداري، تَصنع ملامح مستقبله ومكانته بين الكبار.

في الرياضة كما في الحياة، طريقةُ التفكير هي التي ترسمُ المصير، فالعقلُ الرياضي هو المنطلق الحقيقي لأيّ إنجاز، سواء داخل الملعب أو خلف المكاتب. والفرقُ بين من يتركُ بصمة ومن يمرّ مرور الكرام لا تصنعه المواردُ أو الظروف، بل العقليةُ التي تُديرُ الفِكر قبل أن تُديرَ الفريق.

الإداريّ الرياضي الناجح لا ينتظرُ الظروف لتبتسم له، بل يصنعها برؤيةٍ وذكاءٍ وتخطيطٍ. لا يعيش على ردّات الفعل، بل يبني على المبادرة. فالعقل الإداري الإيجابي يرى في كلّ أزمة فرصةً للتطوير، وفي كلّ نقدٍ محفّز للمراجعة، وفي كلّ نجاحٍ مسؤوليةً لمواصلة العمل لا مناسبةً للإسترخاء.

كم مِن إداريٍّ صنع التاريخ لأنه فكّر بطريقةٍ مختلفة، وكم مِن آخر غاب لأن فكره كان سطحياً ضيّق الأفق، أسير المصالح الصغيرة والمناصب الزائلة. التفكير الرياضي الحقيقي يبدأ مِن الإيمان بأنّ الرياضة رسالةُ بناء للإنسان قبل أن تكون صراعاً على الألقاب.

إنّ تطوير الرياضة لا يحتاج فقط إلى لاعبين موهوبين أو مدرّبين متمرّسين، بل إلى إداريين يُحسنون التفكير، يُتقنون التخطيط، ويَعملون بعقلٍ جَماعي يضع المصلحة الوطنية فوق كل إعتبار.

وفي زمنٍ تتسابق فيه الدول لتطوير عقول رياضييها وإدارييها، يصبح السؤال جوهرياً، هل نحن نُفكّر كما يجب؟ هل نُديرُ الرياضة بعقلية المستقبل، أ ما زلنا نُعيد تدوير أفكار الماضي؟

الرياضة لا تنهض بالعواطف بل بالعقول، وكلّ إدارة رياضية ناجحة تبدأ من فكرة ناضجة، لا من شعارٍ رنّان. فكما يُقال "الفكر قبل الفعل، والرؤية قبل القرار، والعقل قبل العضلات".

 تحية إلى كل إداري يفكّرُ بعقل وطنيّ متوازن، يَضعُ تطوير الرياضة فوق إسمه، ويعملُ بصمتٍ ليعلو صوت الوطن في الميادين.

ولأنّ الإنصافَ واجب، لا بدّ من كلمة تقديرٍ للإداريين الجهاديين الناشطين الذين ما زالوا يؤمنون أنّ الرياضة رسالةُ بناءٍ وليست وسيلةَ ظهور. أولئك الذين يعملون بصمتٍ، يُنجزون بإخلاص، ويجعلون من فكرهم سلاحاً ومن إخلاصهم درعاً. هم الجنود المجهولون الذين يُبقون رياضة الوطن حيّةً رغم الصعاب، ويثبتون يوماً بعد يوم أنّ الفكر الإيجابي والعمل النزيه هما أقصرُ طريقٍ نحو المجد الرياضي الحقيقي في الوطن.

عبدو جدعون

 

الإستثمار في الرياضة ثروة لبنان الآتية

14-11-2025

لم يعُد الإستثمار في الرياضة ترفاً أو نشاطاً جانبياً، بل بات في العالم المتقدّم صناعةً قائمةً بذاتها ترفد الإقتصاد الوطني وتفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب والقطاع الخاص على حدٍّ سواء. فالدول التي رأت في الرياضة مشروعاً اقتصادياً قبل أن تكون منافسةً على الميداليات، نجحت في تحويل الملاعب إلى منصات إنتاج وفرص عمل، وفي جعل الرياضة مرآةً لسمعتها ومصدرَ دخلٍ متزايد من السياحة والإعلام والرعاية والتسويق.

في لبنان، حيث تزخر الساحة الرياضية بالمواهب والكفاءات، ما زال الإستثمار في الرياضة دون المستوى المطلوب. فغيابُ التشريعات الجاذبة والحوافز الضريبية، وضعفُ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، جعل الرياضة تعتمد على الجهود الفردية لا على منظومةٍ إقتصادية متكاملة.

الإستثمار الرياضي لا يقتصر على شراء نادٍ أو رعاية فريق، بل هو رؤيةٌ تنموية شاملة تربط الرياضة بالتربية، والسياحة، والصحة، والثقافة، والإعلام. فكل ليرة تُضَخ في مشروع رياضي تُعيدها الدورة الإقتصادية مضاعفةً من خلال فرص العمل، وتحريك السوق، وتعزيز صورة لبنان في الخارج.

من هنا، تقع على الإداريين الرياضيين مسؤوليةُ التفكير بعقلٍ إقتصادي حديث، وعلى المستثمرين أن يدركوا أن الرياضة ليست مخاطرة بل فرصةٌ وطنية، كما أن على الدولة ووزارة الشباب والرياضة واجبَ تهيئة بيئةٍ تشريعيةٍ ومؤسساتيةٍ تشجّع رأس المال على دخول هذا القطاع الواعد، وتضمن إستدامة المشاريع وشفافيتها، وربما هذا ما يُعمل عليه حالياً.

ولا بدّ من الإشادة ببعض المستثمرين اللبنانيين الذين راهنوا على الرياضة بإيمانٍ وشجاعة، فأسّسوا أكاديميات، ورعَوا بطولاتٍ وأندية، وساهموا في إبراز المواهب الشابة داخل لبنان وخارجه. هؤلاء شكّلوا نموذجاً حقيقياً في الإستثمار المسؤول الذي يجمع بين الربح والإنتماء الوطني، وهم البذرة التي يمكن أن تنمو منها صناعةٌ رياضية لبنانية واعدة.

عبدو جدعون

 

ملامح إستراتيجية وطنية للرياضة في لبنان

09-11-2025

إنطلاقاً من الدور المحوَري الذي تؤدّيه الرياضة في التنمية البشرية والإجتماعية والإقتصادية، ومن الحاجة الملحّة إلى إعادة تنظيم القطاع الرياضي على أسس حديثة ومستدامة، نستعرض هذا المقال كإطار إستراتيجي وطني يهدف إلى بناء منظومة رياضية شاملة تواكب التحوّل الإجتماعي والإداري في لبنان، كونه في حاجة إلى نهضة رياضية تقودها الإرادة والعلم لا الصدفة والمصالح.

الرياضة قادرة على توحيد اللبنانيين أكثر من أي خطاب سياسي، شرط أن تُدار بعقلٍ وطنيٍّ مؤمن بالكفاءة والإنجاز.

ولعلّ الإستعانة بخبرات إداريين مشهود لهم بالكفاءة الدولية، تمثّل خطوة ذكية نحو بناء منظومة رياضية متجدّدة تليق بلبنان الرياضي.

إن تطوير قطاع رياضي وطني يقوم على الحوكمة الرشيدة، والكفاءة الإدارية، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن توسيع قاعدة الممارسة وتحقيق الإنجازات على المستويات المحلية والدولية.

الأهداف الاستراتيجية:

- تحديث الإطار القانوني والتنظيمي للرياضة اللبنانية.

ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية في الاتحادات والأندية والمؤسسات الرياضية.

- دمج الرياضة في المنظومة التربوية والجامعية الوطنية.

- تطوير البنية التحتية الرياضية وتأهيل المنشآت وفق المعايير الدولية.

-إنشاء منظومة وطنية لتأهيل الكوادر الإدارية والفنية.

- تحفيز الإستثمار في الرياضة عبر قانون خاص للشراكة مع القطاع الخاص.

- تعزيز الدور الإعلامي التربوي لنشر ثقافة الرياضة والمواطنة.

- الإرتقاء بمستوى المشاركة اللبنانية في المحافل الإقليمية والدولية.

المحاور التنفيذية:

* الحوكمة والمؤسسات.

- إنشاء المجلس الأعلى للرياضة في لبنان كمظلّة تنسيقية عليا.

- تحديث القوانين والأنظمة الرياضية بما يضمن الإستقلالية والمساءلة.

- تعزيز الرقابة الإدارية والمالية على الإتحادات والأندية.

* البنية التحتية

- إطلاق خطة وطنية لإعادة تأهيل المنشآت الرياضية.

- التعاون مع البلديات لبناء ملاعب صغيرة في المناطق.

- إعتماد معايير بيئية وإستدامة في الإنشاءات الجديدة.

* الرياضة التربوية والجامعية

- دمج الرياضة في المناهج التعليمية.

- تفعيل الأنشطة الرياضية المدرسية والجامعية المنتظمة.

- إنشاء مراكز لإكتشاف ورعاية المواهب في المحافظات.

* التنمية البشرية والتدريب

- إنشاء المعهد الوطني للإدارة والتدريب الرياضي بإشراف الوزارة.

- تطوير برامج تدريبية للإداريين والمدرّبين وفق المعايير الأولمبية.

* الاستثمار والشراكة.

- إعداد قانون الإستثمار الرياضي لتشجيع القطاع الخاص على التمويل والرعاية.

- إطلاق منصة وطنية لتسهيل الشراكة بين الأندية والشركات والمؤسسات.

* الإعلام والوعي المجتمعي

- تنفيذ حملات وطنية لترسيخ القيم الرياضية.

- إشراك وسائل الإعلام في التوعية والتنمية لا في الإستعراض والخلافات.

* آلية التنفيذ والمتابعة

- وضع خطة عمل تنفيذية (2025–2030) بأهداف قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.

- إعتماد مؤشرات أداء رئيسية(KPIs) لقياس مستوى التقدّم في كل محور.

- إنشاء مرصد وطني للرياضة لمتابعة الإنجاز وإصدار تقارير دورية.

- التنسيق مع اللجنة الأولمبية والمنظمات الدولية لتبادل الخبرات والدعم الفني.

* القيادة الوطنية والتحوّل المؤسسي.

تتطلّب المرحلة المقبلة قيادة وطنية مؤمنة بالإصلاح الرياضي وقادرة على التخطيط والتنفيذ وفق المعايير الدولية، لذلم نوصي باعتماد نهج الكفاءة والخبرة في التعيينات الرياضية، والإستعانة بإداريين اصحاب خبرة دولية مشهود لهم، من الكفاءات اللبنانية التي أثبتت قدرة عالية في التخطيط والتنظيم والعمل الأولمبي.

إنّ الإستراتيجية الوطنية للرياضة، ليست مشروعاً نظرياً، بل مسار وطني إصلاحي طويل الأمد يهدف إلى بناء قطاع رياضي متكامل يواكب العصر ويخدم الإنسان، فالرياضة ليست فقط ميدانا للبطولات، بل ركيزة أساسية في صناعة المستقبل.

عبدو جدعون

 

هوايتهم الضجيج الإعلامي وتوزيع الإتهامات

05-11-2025

في المشهد الرياضي اليوم، تتكاثر الأصوات وتتناقص الأفعال، نسمع صراخاً من كل زاوية، مؤتمرات وتصريحات وإتهامات، وكأن الصوت العالي هو معيار الإنجاز!

كثيرون يتحدثون باسم الرياضة، لكن القليل منهم يَعمل من أجلها.

كم من إداريٍّ لا يغيب عن الصوَر، ولا يحضر في الميدان؟

كم من مسؤولٍ يرفع الشعارات ولا يرفع مستوى اللعبة التي أوكلت إليه!

يتفنن بعض الإداريين في الظهور الإعلامي، في حين تتراجع نتائج أنديتهم وإتحاداتهم، لأن الجهد تحوّل من التخطيط إلى التبرير، ومن التنفيذ إلى التلميع.

الإدارة الرياضية ليست منصّةً للوجاهة، بل ميدانُ خدمةٍ وتعبٍ وتضحيات. الرياضة تحتاج إلى مَن يصمت ليعمل، لا إلى من يصرخ ليُرى. تحتاج إلى من يقرأ الأرقام ويضع الخطط، لا إلى من يوزّع الإتهامات ويكتفي بالشعارات.

إن رياضة الوطن لن تتقدّم بالصوت العالي، بل بالعقل الهادئ والرؤية الواضحة والإرادة الجادة. ومَن لا يملك مشروعاً فليتنحَّ جانباً، لأن الأوطان لا تُبنى بالضجيج بل بالعمل.

اليوم، تقع على وزارة الشباب والرياضة مسؤولية كبرى في محاسبة الإداريين المتقاعسين الذين عطّلوا مسيرة أغلبية الألعاب، وضيّعوا الفرص، وأساءوا إلى صورة الرياضة اللبنانية. فالمساءلة ليست خياراً، بل واجبٌ لحماية من يعمل بصدق، ولردّ الإعتبار إلى مَن جعل من الرياضة رسالة وطنية لا وسيلة شخصية.

ولأن الإنصاف يقتضي القول، فإن وزارة الشباب والرياضة الآن، أثبتت أنها تعمل بصمتٍ وفعالية وعدل، تُكرِّم المجتهدين، وتدعم المخلصين، وتستضيف الطلاب الجامعيين في مجالات الإعلام والذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا في قاعة الإجتماعات في الوزارة، وتعيد إلى الرياضة اللبنانية هيبتها ودورها الحقيقي في بناء المجتمع. فبين من يصرخ ليبقى في الصورة، ومن تعمل لتبقى الرياضة في القمة، يظلّ الفرق واضحاً بين من يسعى للمجد الشخصي ومَن يصنع مجد الوطن الرياضي.

عبدو جدعون

 

وزيرة تجسّد الكرم ومكرَّمون يجسدون البطولة

02-11-2025

في مشهدٍ رياضيّ مفعمٍ بالنبل والإعتزاز، إجتمع الكرَم مع البطولة، والتقدير مع العطاء، حين إمتزجت لمسة وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايرقداريان المكرِّمة بروح الأبطال الذين صنعوا مجدًا للرياضة اللبنانية.

لحظةٌ سامية أكّدت أن من يُكرِّم المبدعين إنما يُكرِّم الوطن، وأن التكريم الحقيقي هو ذاك الذي ينبع من قلبٍ مؤمنٍ برسالة الرياضة ودورها في بناء الإنسان والمجتمع.

الوزيرة بايرقداريان، بحضورها الأنيق ونهجها الإنساني، لم تكرّم أسماءً فحسب، بل كرّمت مسيرة عرقٍ وتعبٍ وإنجازٍ وولاء. هي الوزيرة التي آمنت بأن الرياضة ليست ترفاً، بل ركيزة من ركائز النهضة الوطنية، وأن كل بطلٍ هو "سفير للوطن" في ميادين الشرف والتحدي.

جسّدت الوزيرة في تكريمها أسمى معاني الوفاء والمسؤولية، فبدت كأنها تحتفي بمرآتها في وجوه الأبطال والبطلات، أولئك الذين كتبوا بجهودهم أنشودة العزّ والإصرار.

أما المكرَّمون، فهم نبض الرياضة ووجه الوطن المشرق، أبطالٌ آمنوا أن النجاح يولد من الإصرار، وأن المجد لا يُمنح بل يُنتزع بالعمل والتفاني. هم النموذج الذي يرفع الراية ويمنح الأمل، في زمنٍ تحتاج فيه الرياضة إلى القدوة قبل البطولات.

الوزيرة الكريمة والمكرَّمون الأبطال، لوحةٌ مشرقة تتوّج مساراً من العطاء، وتؤكد أن التكامل بين القيادة المخلصة والبطولة الحقيقية هو ما يصنع رياضةً راقية ووطنًا يفتخر بأبنائه.

هكذا تُكرَّس القيم، وهكذا تُكتب فصول المجد حين يلتقي الكرَم بالبطولة تحت راية واحدة راية لبنان.

وبرؤيتها الواعية، تؤكد الدكتورة نورا بايرقداريان أن مستقبل الرياضة اللبنانية لن يُبنى على المجاملة، بل على التخطيط والعلم والكفاءة. فهي تؤمن أن الرياضة رسالة وطنية قبل أن تكون منافسة، وأن تكريم الأبطال هو البداية لا النهاية، لأنه تحفيزٌ لجيلٍ جديد يحمل شعلة الإصرار ويكمل درب الإنجاز.

تلك هي الوزيرة التي لا تكتفي بتكريم الأبطال بل تزرع في نفوس الشباب الأمل، وتؤكد أن التفوّق لا يضيع ما دام هناك من يُنصف المبدعين ويقدّر الأوفياء.

عبدو جدعون

 

تاريخنا الرياضي المشرق والحاضر المتعثر

2025-10-29

من المؤسف أن بعض من في إداراتنا الرياضية لا يرَون في التاريخ إلا أرشيفاً يُعلّق على الجدران أو يُستعرض في المناسبات، يتفاخرون بالصور القديمة، ويستحضرون البطولات الماضية، كأنها إنجازات شخصية خالدة، فيما الواقع يصرخ أن تلك الأيام كانت أفضل لأن رجالها كانوا أصدق، وأن الرياضة لم تتقدّم خطوة لأن البعض منهم اكتفى بالحفظ ولم يحاول التعلّم، بينما "الجهادي" يكافح ويعتلي المنصات.

التاريخ ليس مجموعة تواريخٍ وأسماءٍ وألقابٍ، بل هو مختبر التجارب الذي يُفترض أن يُرشدنا نحو المستقبل. كم من تجربة رياضية ناجحة في الماضي أُهملت دروسها لأن الإداريين الجدد ظنّوا أنهم أذكى أو أكثر فهماً، فوقعوا في الأخطاء نفسها؟ وكم من إخفاقٍ تكرّر لأن أحداً لم يجرؤ على قراءة العِبَر بدل الاكتفاء بسرد الأحداث؟

حين نُمعن في مسار رياضتنا اللبنانية، نرى أن التراجع ليس في الإمكانات ولا في المواهب، بل في العقول التي تدير، نُعيد تدوير الأسماء، نُكرّر الخطط الفاشلة، ونُبرّر الأخطاء بالشعارات. في المقابل، لا أحد يجلس مع نفسه ليسأل: ماذا علّمتنا التجارب السابقة؟ وكيف نمنع تكرار الخيبات؟

إنّ الإداري الرياضي الذي لا يقرأ التاريخ بعين ناقد، هو كمدرّبٍ يُعيد المباراة نفسها متوقعاً نتيجةً مختلفة، فالحكمة ليست في الحفظ، بل في الفهم، في الجرأة على الاعتراف بأننا أخطأنا، وأن المستقبل لا يُبنى بالحنين، بل بالتصحيح والتخطيط.

التاريخ الحقيقي ليس ما كان، بل ما يُلهمنا أن نكون. ومن لم يتعلّم من ماضيه، سيبقى رهينة فشلٍ يُعيد إنتاجه كل موسم، وكل إدارة، وكل جيل.

أيها الإداريون الرياضيون، كفّوا عن التفاخر بما لم تصنعوه، وعن تعليق صور البطولات التي لم تساهموا فيها! كفى حديثاً عن "الأمجاد الماضية" وأنتم عاجزون عن صناعة مجدٍ جديد. أنتم مطالبون اليوم لا أن تحفظوا التاريخ، بل أن تتعلّموا منه، لتكفّوا عن تكرار الأخطاء ذاتها والوعود ذاتها والشعارات الرنانة الفارغة ذاتها.

كفى تبريراً بالعجز، وكفى إدارةً بالتقليد. التاريخ لا ينتظر المتقاعسين ولا يُنصف المتواكلين، بل يخلّد من تعلّم وغيّر وصنع الفارق.

إستيقظوا قبل أن تُسجَّل أسماؤكم في صفحات النسيان، بين من قرأوا التاريخ ولم يفهموه.

نستذكر كلام الإمام علي عليه السلام: "من شاور الرّجال شاركها في عقولها، وأعقل الناس من أضاف عقول الناس على عقله"... فإتعظوا.

عبدو جدعون

 

قطاعنا الرياضي امامَ مشهدينِ متناقضين

26-10-2025

يعيش القطاع الرياضي في لبنان اليوم على وقع مشهدين متناقضين حدَّ التناقض. فمن جهةٍ أولى، نرى اتحاداتٍ وأنديةً ما زالت أسيرةَ الركود الإداري والعجز المالي وغياب الرؤية، تكتفي بالتصريحات والمظاهر، وتنتظر الدعم دون أن تُبادر إلى الإصلاح أو التطوير. ومن جهةٍ ثانية، هناك من يُنجز بصمت، يكدّ ويخطط ويُشرف على إعداد جيلٍ رياضيٍّ واعدٍ، يُشرّف الوطن الرياضي في المحافل المحليّة والدوليّة.

هذا الإنقسام في الأداء لم يأتِ صدفة، بل هو نتيجة حتمية لسنواتٍ من سوء الإدارة واللامحاسبة. فبين أندية تعاني من “الشلل الإداري” وإتحاداتٍ تنام على أمجادٍ قديمة، نجد مؤسساتٍ رياضيةً أخرى تحوّلت إلى نموذجٍ يُحتذى، حيث تُدار الأمور بعقلٍ حديثٍ وشفافيةٍ كاملة وإستثمارٍ فعلي في العنصر البشري.

المشهد الأول مؤلم لأنه يُظهر وجهاً من وجوه الإهمال الرياضي؛ منشآت مهجورة، بطولات غائبة، وجداولُ نشاطاتٍ تُكتب ولا تُنفّذ. والمشهد الثاني مُشرّف، لأنه يبرهن أن الإنجاز ممكن حين تتوافر الإرادة، وحين يُترك المجال لأصحاب الكفاءة لا لأصحاب المصالح.

إن ما يحتاجه القطاع الرياضي اليوم هو قرارٌ جريءٌ بإعادة التوازن بين هذين المشهدين، عبر تحريك الركود في نصف المنظومة وإعادة توجيه الدعم إلى حيث تُثمر الجهود. فليس مقبولاً أن تبقى بعض الأندية والإتحادات “أسماءً بلا فعل”، فيما يُكافح الآخرون في الميدان لرفع اسم الوطن.

في النهاية، لا يُقاس تطوّر الرياضة بعدد البيانات الصادرة، بل بعدد الميداليات، والبرامج، والمشاريع التي تُترجم واقعاً. وبين مشهدٍ راكدٍ وآخرَ منجزٍ، نتمنى على وزارة الشباب والرياضة أن تضع يدها على كل إتحادٍ أو نادٍ غارقٍ في الإهمال، والجهات المعنية أن تختار إلى أيّ لبنانٍ رياضي تريد أن تنتمي، قبل أن تغرق في الطين.

عبدو جدعون

 

تبقى الرياضة أرفع من كلّ المناصب

22-10-2025

الرياضة لها قدرة مذهلة على الإلهام والتحفيز، خصوصًا عند الصغار الذين يقتدون بمن سبقوهم في مجالاتها، وجميل أن يكون لنا ذكريات مؤثرة عن ألعابها في وطننا منذ الصغر.

من الواضح مع وجود المفكرين والقادة الرياضيين إداريين وفنيين، انه كان لها تأثير كبير عليّ عندما كنت صغيراً. يوم كانت الميدان الأجمل للبراءة والتحدي، والمختبر الأول لإكتشاف الذات. كانت شغفنا اليومي، نركض خلف الكرة في الأزقّة، نحلم بالقميص الوطني، ونرسم البطولات على جدران القلب قبل أن تكتبها الصحف.

عشقت الرياضة يافعاً، حين أدركت أنها ليست مجرّد فوز أو خسارة، بل منظومة قيمٍ وأخلاقٍ وعطاء (مع معلمي نقولا غلام). يومها كان الرياضي يُربّى قبل أن يُدرَّب والمدرِّب يُعلّم قبل أن يُحاسب (مع معلمي فيليب عازار)، والإدارة تُخطط للوطن لا للواجهة (مع ضمير الرياضة انطوان شارتييه). كنا نرى في الرياضة طريقاً لصناعة الإنسان، لا وسيلةً للتباهي أو للمنصب، بعدما تحوّلت بعض ميادينها إلى منصاتٍ للمصالح، وغُيبت عنها العدالة، وتقدّم فيها الدخيل على الأصيل، والمُجامل على المُجتهد.

أحزن لأن الرياضة التي كانت تُهذّب النفوس صارت تُستهلك في نزاعاتٍ تافهة، ولأن الإدارات التي وُجدت لتبني، باتت بمعظمها تُفكّك.

الرياضة اليوم في حاجةٍ إلى من يُعيد إليها روحها لا بريقها فقط، وإلى من يزرع فيها الصدق والإيمان بالإنجاز لا الشعارات، فالمدرجات لا تصفق للأسماء بل للأفعال، والجماهير لا تُخدع طويلاً، وإن صمتت الآن فإنها تُراقب وتنتظر.

آن الأوان أن نعيد إلى الرياضة معناها الأول: أن تكون مرآةً للوطن، لا مرآةً لأشخاصٍ يتبدّلون كل موسم. فمهما تغيّر الزمن، تبقى الرياضة أصدق من كلّ الإدعاءات، وأجمل من كلّ الخطابات، وأبقى من كلّ المناصب.

عبدو جدعون

 

التحوّل الرقمي في الرياضة قبل ضياع البوصلة

19-10-2025

لم تعد "الرقمنة" خياراً ترفيهياً أو عنواناً دعائياً يُرفع في المؤتمرات الرياضية، بل باتت ضرورة وجودية لكل اتحاد ونادٍ يسعى إلى التطوّر والبقاء في دائرة المنافسة، فالرياضة الحديثة تعتمد على التكنولوجيا في كل تفاصيلها، من إعداد اللاعبين إلى إدارة البطولات، وصولاً إلى التواصل مع الجماهير ورعاية المواهب.

في لبنان، لا تزال محاولات التحوّل الرقمي خجولة ومجزّأة، تتفاوت بين إتحاد وآخر، وغالباً ما ترتبط بمبادرات فردية أكثر منها برؤية وطنية متكاملة. بعض الإتحادات بدأت بخطوات محدودة عبر منصات تسجيل إلكترونية أو نقل المباريات عبر الإنترنت والشاشات المُتلفزة، فيما بقيت أخرى أسيرة الورَق والمُراسلات التقليدية، هذا إذا وُجدت.

أما السؤال الأهم فهو، هل لدينا الإرادة الحقيقية لتبنّي التحوّل الرقمي؟

الإمكانات التقنية موجودة، والعقول اللبنانية قادرة على الإبداع، لكن ما ينقصنا هو القرار الإداري الجريء، والإقتناع أن الرقمنة ليست مشروعاً مكلفاً، بل إستثماراً مُربحاً في الزمن والشفافية والدقة.

التحوّل الرقمي لا يعني فقط أجهزة حواسيب وبرامج حديثة، بل يعني ثقافة جديدة في الإدارة، تقوم على البيانات والتحليل والتقييم الآني.

فمن خلال المنصّات الرقمية، يمكن مُراقبة أداء اللاعبين، تنظيم الجداول، أرشفة النتائج، وتقديم تقارير فورية للمدربين والإداريين، ما يعزّز كفاءة الأداء ويقلّل الأخطاء البشرية.

إن بناء نظام رياضي لبناني رقمي موحد، بإشراف وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية، بات حاجة ملحّة، فهو يفتح الباب أمام الشفافية في الصرف والإنتقاء، ويمنح الإتحادات إستقلالية في الإدارة مع ربطها بقاعدة بيانات وطنية واحدة، تُمكّن من معرفة مسار كل رياضي منذ بداياته وحتى إحترافه.

وفي زمنٍ تُقاس فيه كفاءة الدول بمدى قدرتها على مواكبة الثورة الرقمية، تبقى الرياضة اللبنانية أمام مفترق طرق، إمّا أن تركب قطار الرقمنة قبل فوات الأوان، وإمّا أن تبقى في محطة الإنتظار، تراقب الآخرين وهم يصنعون مستقبلهم الرياضي بخطوات ذكية وسريعة.

عبدو جدعون

 

الدكتورة نورا بيرقداريان شكراً

15-10-2025

في زمنٍ تاهت فيه الأولويات، وباتت الملفات الرياضية والشبابية في ذيل الإهتمامات، تبرز خطوة وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بيرقداريان كصفحةٍ جديدة عنوانها "الإصلاح والرؤية والتجديد"، خطوةٌ أعادت إلى الأذهان أن الشباب ليسوا "هامشاً" في بناء الوطن، وأن الرياضة ليست ترفاً بل ركيزة من ركائز التنمية الوطنية الشاملة.

منذ تسلّمها مهامها، إختارت الدكتورة بيرقداريان العمل لا الخطاب، والميدان لا المكاتب، فبدأت بمقاربة حديثة تربط بين الشباب والتعليم، والرياضة والابتكار، والإدارة والتخطيط المستدام. أعادت تعريف مفهوم الوزارة لتكون جسراً بين الطاقات والمجتمع، وبين الطموح والتنفيذ.

اليوم، نشهد عودة الحيوية إلى الساحات والملاعب، ومبادراتٍ شبابية خرجت من الجمود إلى الحركة، بفضل رؤيةٍ تعتبر أن الشباب هم الإستثمار الأجمل، وأن الرياضة هي مدرسة القِيم والإنتماء والإنضباط.

ولأن المستقبل لا يُبنى إلا على أسسٍ متينة، وضعت الوزيرة بايرقداريان نصب عينيها هدفاً واضحاً هو إعادة الإعتبار للرياضة كمؤسسة تربوية، وتنمية قدرات الشباب ليكونوا صناع الغد لا متفرّجون عليه.

آن الأوان أن نرى وزارة الشباب والرياضة شريكاً في التنمية الوطنية لا مجرّد جهاز إداري، وهذا ما تسعى إليه الدكتورة بيرقداريان بخطواتٍ مدروسة وقراراتٍ جريئة، تعيد الثقة بين الدولة وشبابها، وبين المؤسسات الرياضية والجمهور.

شكراً معالي الوزيرة، لأنكِ أعدتِ الإعتبار إلى قيمة الرياضة، وكرّستِ الإيمان بأن طاقات الشباب هي الوقود الحقيقي لمستقبل لبنان.

عبدو جدعون

 

الرياضيات اللبنانانيات رمز الرقي والنجاح

12-10-2025

تتميّز المرأة اللبنانية رياضياً حسب نوع اللعبة التي تمارسها وإحتياجاتها الفردية والمواصفات، لتجعلها قويّة ومتميّزة في الألعاب الرياضية وخارجها، كونها تمتلك القدرة على التكيّف مع تغيّرات الحركة، والتحرّك بالمرونة ألتي تتطلّبها هذه الصفات، وتتحمّل الضغوط البدنية والنفسية وتتعامل معها بشكل فعّال، وتمتلك إصراراً قوياً وإرادة صلبة لتحقيق أهدافها لتجاوز العقبات ألتي تواجهها.

يشهد العالم بروز لاعبات في كافة الألعاب، وهو ما ينطبق على لبنان حيث نشهد نفس الإتجاه، فتتألق سيداتنا في مختلف الرياضات من خلال بروز لاعبات ومواهب تتقدم على قدَم المساواة في المنافسة والتميّز مع شبابنا، ومن هؤلاء الرامية راي باسيل في مسابقات الرماية على الأطباق "تراب" الحائزة على جولة من كاس العالم وغيرها من مسابقات دولية مرّات ومرّات، ولاعبة كرة الطاولة ماريانا سهاكيان، وليتيسيا عون في لعبة التايكواندو، وتمارا الزين بفضية العرب في الدراجات الهوائية، والرؤية الصائبة للوزيرة بايرقداريان في نشاط الرياضة للجميع، وميداليات بطلات العاب القوى في بطولة غرب آسيا للناشئات، إلى إنجازات منتخب سيدات كرة السلة، ومنتخب سيدات الكرة الطائرة والطائرة الشاطئية، وكذلك تفوقهن في الألعاب الفردية من ناشئات وسيدات بيروت ماراتون، والتنس، والسباحة، والمبارزة، والتايكواندو، والتزلج على الثلج، والميني فوتبول ثالثات المونديال 2025، وغيرهن من اللواتي صعدن إلى منصات التتويج خلال دورات غرب اسيا والدورات العربية والآسيوية، والبعض منهن سينافسن هذا العام في مسابقات قد توصلهن إلى دورة الألعاب الأولمبية الدولية العام 2026.

ليس جديداً علينا أن تلعب الإناث دوراً متزايداً في مجال الرياضة في لبنان، وهذا يعكس الإتجاه العام الذي يحدث في عدد من الثقافات حول العالم، ليشمل الإهتمام المتزايد بالمشاركة النسائية في مختلف الرياضات، سواء كلاعبات أو مدرّبات أو إداريات. قد يكون ذلك للمحافظة على لياقتهن البدنية أو مجرّد استمتاعهن بالتحدي والتنافس، نتمنى منهن المزيد من الإصرارعلى التمارين للتألق والبروز في منتخباتنا الرياضية الوطنية.

عبدو جدعون

 

حين تُدار الرياضة بعقلية المقاعد

08-10-2025

في الرياضة كما في غيرها من ميادين الحياة، لا تنفع النصائح إذا غابت الإرادة، ولا تجدي النداءات إذا صُمّت الآذان عن سماع الحقائق. كم من الأصوات الصادقة ارتفعت محذّرة ومنبّهة، وكم من أقلام شريفة كتبت بصدق وإخلاص، ومع ذلك ظلّت القرارات بيد من لا يُبصرون أبعد من حدود مصالحهم الشخصية.

نادينا مراراً بضرورة التخطيط العلمي لبناء المنتخبات، وكتبنا كثيراً عن أهمية الإدارة الشفافة في الاندية والاتحادات، ورفعنا الصوت عالياً أن الرياضة ليست وجاهة إجتماعية ولا منصّة للتباهي، بل رسالة وقيمة ومشروع وطني. ومع ذلك، بقيَت النداءات تذوب في أروقةٍ مغلقة، لا تخرج منها سوى صفقات ومجاملات ووعود لا تُنفّذ.

إن الرياضيين الحقيقيين، لاعبين ومدرّبين وإداريين شرفاء، باتوا يشعرون بأنهم يصرخون في وادٍ، بينما الذين يُمسكون بالقرار غارقون في نومهم العميق، أو في حساباتهم الضيّقة، والمحصّلة، أندية تعاني وجمهور يفقد الثقة، وصورة وطنية رياضية تتآكل لو لم يكن في الميدان بعضاً من "الجهاديين" يروون الغليل بإنجازاتهم المشرّفة.

الرياضة ليست شعارات على المنابر، ولا كلمات منمّقة في المؤتمرات، الرياضة فعلٌ، إنجاز، مؤسسية، ومحاسبة. ولعلّ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، إلى متى نبقى نُكرّر الصرخة نفسها، "لقد أسمعت لو ناديت حياً"، وننتظر أن تستيقظ الضمائر؟!

الوقت لا يرحم، والأمم التي تفوقت رياضياً لم تفعل ذلك إلا بالعمل الدؤوب والإدارة الرشيدة. أما نحن، فإما أن نصحو الآن، أو نواصل الضياع... حيث لا حياة لمن تنادي.

عبدو جدعون

 

الرياضة لا تُبنى بالإستعراض

05-10-2025

في الرياضة كما في البحر، لا يُبنى المجد على سطح الماء، غير أنّ بعض الإداريين عندنا يصرّون أن يظهروا كأنهم سبّاحون ماهرون، بينما هم في الحقيقة لا يتقنون سوى العوم فوق مياه راكدة لا عمق فيها ولا بوصلة.

نرى هؤلاء يتنقّلون من مؤتمرٍ إلى آخر، ومن منبرٍ إلى منصة، يتشدّقون بالشعارات ويُغرقون الوسط الرياضي بوعودٍ فضفاضة، فيما غالبية الملاعب خاوية، والبرامج المتطوّرة بلا تنفيذ، ورياضاتهم غارقة في الأزمات، يتباهون بالصور الفوتوغرافية والظهور الإعلامي، بينما إنجازاتهم الحقيقية لا تتعدّى أوراقًا فارغة لا ترى النور.

كم هو محزن أن نشاهد إداريين يتسلّقون على أكتاف الرياضيين، لا ليرتقوا بهم، بل ليُزيّنوا صورهم في المناسبات ويملأوا جيوبهم من سفراتٍ ومكافآتٍ ومناصب بروتوكولية.

هؤلاء لا يقدّمون للرياضة أكثر من حضورٍ باهت في إجتماعاتٍ دولية يلتقطون منها صوراً، ليعودوا مزهوّين كأنهم حققوا إنجازاً تاريخياً.

إن رياضتنا لا تنهض بالعوم على النقاط، بل تحتاج إلى سباحةٍ في العمق، إلى رؤيةٍ إستراتيجية، وإلى رجالٍ يعرفون أن القيادة الرياضية مسؤولية وليست وجاهة، عمل وليست ترف. والإداري الذي يكتفي بالإستعراض فوق السطح، إنما يترك رياضتنا عرضةً للغرَق، فيما هو يظن نفسه بطلاً أولمبياً.

إلى هؤلاء نقول، التاريخ لا يرحم العائمين، إمّا أن تغوصوا في العمق بالجدّ والتخطيط والتنفيذ، وإمّا أن تتركوا المساحة لمن يعرف فنّ السباحة بحق.

الرياضة ليست وجاهة إجتماعية ولا تذاكر مجانية للظهور الإعلامي، بل مسؤولية وطنية تحتاج إلى رجال ونساء يعرفون معنى التخطيط والتنفيذ.

المطلوب اليوم أن نكشف العوم على السطح، وأن نطالب بعملٍ حقيقي، لأن العمق يحتاج إلى كفاءة ونزاهة، إلى شجاعة ومواجهة، كما يفعل الإداريون الجهاديون، قبل أن تغرق ما تبقى من ألعابنا نهائياً.

عبدو جدعون

 

رياضتنا بلا بصيرة

01-10-2025

الرياضة اليوم ليست في خطر من ضعف الإمكانات أو شُحّ الموارد، بل يأتي الخطر من هؤلاء الذين يجلسون في مقاعد الإتحادات والأندية الناعسة، بلا رؤية ولا وعي، يرفعون الشعارات الفارغة ويبيعون الأوهام.

إنهم بلا بصيرة، من أصناف الذين يرون في الرياضة سلّماً للوجاهة الإجتماعية، لا رسالة سامية ولا مشروعاً وطنيًا.

فاقدو البصيرة يفاخرون بمناصبهم أكثر ممّا يفاخر الرياضي بإنجازه... يحضرون المؤتمرات لإلتقاط الصور، ويعقدون الإجتماعات لتوزيع الكلام المنمّق، لكنهم عند الإمتحان يختفون كما يختفي الدخان في الهواء، والنتيجة منتخباتهم بلا هوية، إتحاداتهم بلا خطط، وأنديتهم غارقة في الأزمات.

إن أخطر ما يرتكبه هؤلاء ليس فشلهم الإداري فقط، بل قتلهم المتعمّد لطموحات الشباب. فاللاعب عندهم مجرّد رقم في لائحة، والمدرّب أداة مؤقتة، والإنجاز لا يُقاس إلا بمدى ما يضيفه إلى رصيدهم الشخصي. إنهم يحوّلون الرياضة إلى مسرح هزلي، أبطاله اداريون فاشلون لا رياضيون حقيقيون.

الرياضة اللبنانية تستحق أفضل من وجوهٍ أكل الدهر عليها وشرب، وجوه تُعيد إنتاج نفسها كل دورة إنتخابية وهمية، وتمنع الكفاءات الحقيقية من التقدّم، فإلى متى نبقى أسرى مجموعة تُدير رياضتنا بعقلية المزرعة لا بعقلية المؤسسات؟

حان الوقت أن يُقال لهؤلاء بصوت واضح، كفى عبثًاً، فالملاعب ليست منصّات لتثبيت نفوذكم ولا المنتخبات مختبراً لتجاربكم الفاشلة. الرياضة لن تنهض إلا إذا خرج فاقدو البصيرة من المشهد، وفتح المجال أمام إداريين يملكون رؤية، أمثال الإتحادات والأندية الناشطة كما نتابع إنجازاتهم ونجاحاتهم، يخدمون الرياضة بصدق، لا بألسنة معسولة ووعود فارغة.

إن صبر الرياضيين المهمّشين والجمهور بدأ ينفذ، والمرحلة المقبلة لا تحتمل المسايرة. فإمّا إصلاح جذري يُقصي مَن أوصلونا إلى هذا الدرك، وإمّا إستمرار الإنحدار حتى نصحو على ما تبقى من إتحادات وأندية رياضية بلا روح ولا أمل.

عبدو جدعون

 

القطاع الرياضي في حاجة ماسّة إلى التحوّل الرقمي

28-09-2025

لم يعد هناك وقت للمجاملات أو الأعذار، الإداريون الرياضيون في لبنان يعيشون خارج الزمن، فيما العالم يركض بخطى سريعة نحو الرقمنة.

لا يُعقل أن تبقى ملفاتنا حبيسة الأدراج، ونتائج بطولاتنا مبعثرة، وإدارتنا تعتمد على "ذاكرة الأشخاص" بدلاً من أنظمة إلكترونية حديثة.

إن غياب التحوّل الرقمي لم يَعد مجرّد تأخير، بل بات أحد أبرز عوائق تطوّر الرياضة اللبنانية، فلا تسجيل موحّد للاعبين والفنيين والإداريين لدى غالبية الإتحادات والأندية الرياضية، ولا أرشفة دقيقة للنتائج، ولا شفافية مالية تليق برياضة يُفترض أن تكون مثالًا للنزاهة. الإداريون الذين يكتفون بالخطابات والتنظير دون خطوات عملية، هم أنفسهم من يُبقون الرياضة رهينة البيروقراطية والوجاهة.

العالم من حولنا يطوّر لاعبيه بالأرقام والتحليلات الرقمية، ويَعرض مبارياته عبر منصات حديثة تصل إلى ملايين المشاهدين.

أما نحن، فما زلنا نحتفل ببطولة محلية لا يعرف بها أحد خارج حدود القاعة أو الملعب. وقلّة من الإتحادات التي تعمل بجد لنشر العابها على تلك المنصات.

التحوّل الرقمي ليس ترفًاً، بل شرط بقاء. والإداري الذي لا يملك الإرادة أو الجرأة للدخول في هذا المسار، عليه أن يتنحّى ويترك الساحة لمن يفهم أن المستقبل لا يُبنى بالورق، بل بالمعرفة الرقمية والشفافية.

الرياضة اللبنانية لن تنهض ما لم يتحمّل الإداريون مسؤولياتهم، ويخرجوا من عقلية الأمس إلى واقع اليوم، فإما أن يعملوا بجدية على التحوّل الرقمي، وإما أن يثبتوا أنهم أكبر عائق أمام أي أمل في التقدّم.

إن العالم يتقدّم بسرعة، وأي تأخير في اللحاق بالركب سيجعل غالبية الرياضات اللبنانية خارج المنافسة، لذلك فمسؤولية الإداريين اليوم واضحة، إما أن يقودوا عملية التحوّل الرقمي بجرأة، أو أن يتركوا مواقعهم لمن يمتلكون الرؤية والشجاعة لفِعل ذلك.

عبدو جدعون

 

شهادات بعض المدربين... ورقٌ مُعلَّق على الجدران!

2025-09-24

في ملاعبنا وصالاتنا الرياضية وبعض الأكاديميات، تكثر صوَر "المدرّبين الجدد" رافعين شهاداتهم بفخر، كأنّها جواز سفر إلى عالم الاحتراف، لكن عند أول تمرين جدّي، تنكشف الحقيقة: أوراق مُعلّقة على الجدران، لا أكثر ولا أقل!

المشكلة ليست في الدورات التدريبية، بل في العقلية التي تعتبر الشهادة إنجازاً نهائياً في حد ذاته، بينما هي في الأصل مجرّد بداية طريق طويل وصعب.

كثيرون إكتفوا بصورة على "فايسبوك" ولقب "مدرّب معتمد"، لكنهم عاجزون عن تعليم اللاعب أساسيات اللعبة أو وضع خطة دفاعية متماسكة، أو حركة متكاملة.

هؤلاء المدرّبون "الورقيون" هم أحد أسباب إنهيار مستويات فرقنا واجيالنا. فمن غير المنطقي أن نطالب اللاعبين بالجهد والإنضباط، بينما من يقودهم لا يملك خبرة في قراءة المباراة أوالحركة، أو فهم متطلبات اللياقة الذهنية والجسدية.

المدرّب الحقيقي لا يختبئ وراء شهادة، بل يثبت نفسه يومياً في الميدان الرياضي.

يقرأ، يتابع، يطوّر نفسه، ويقارن عمله بالمدارس العالمية. أمّا مَن يكتفي بالورقة الممهورة بختم الإتحاد، فسيبقى مدرّباً بالإسم فقط، وخصماً خفياً لتطور اللعبة.

كفانا تضليلًا، المطلوب ليس توزيع شهادات لإرضاء الطموحات الشخصية، بل غربلة صارمة تُظهر الفَرق بين مَن يستحق أن يقود طالبي التقدم ومن يجب أن يعود إلى مقاعد المتعلّمين. الرياضة لا تبنى بالشكليات، ولا بالصور التذكارية، بل بالعرق والفكر النير وبُعد النظر، ومهارات ذهنية للقدرة على صناعة الأبطال.

فهل نبقى أسرى شهادات فارغة، أو نبدأ بمحاسبة حامليها على ما يفعلونه في ملعب او صالة أو اكاديمية لا على ما يعلّقونه على الحائط؟

الرياضة مرآة وطن… وإذا كانت الصورة اليوم باهتة، فإننا على يقين بأن الغد سيحمل إشراقة جديدة، طالما وقودنا الدائم هو الأمل بالمحاسبة والعمل المثمر.

عبدو جدعون

 

الرياضة تصنعها التضحيات والإنجازات

14-09-2025

في الرياضة اللبنانية، يتحدّث البعض عن ميزانيات وصرف ودعم مالي، لكن الحقيقة أن المال ليس المقياس الوحيد ولا الأساس في النجاح. المشكلة أنّ بعض الإداريين لا يرون في الرياضة إلا وسيلة لتسجيل حضورهم في الإعلام، فيما يغيب عنهم أن الثمن الحقيقي يُدفع مِن جهد اللاعبين وتضحيات المدربين الأكفاء وعرَق وحماسة الجماهير.

الرياضة لا تُبنى فقط في الملاعب والإستوديوهات الفارغة من الإنجاز، بل بالعقول الصادقة والنوايا المخلصة. والاتحاد أو النادي الذي يقيس النجاح بالمال وحده، هو في الحقيقة يشتري وهماً ويبيع سراباً، لأن القيمة الكبرى تُقاس بالإلتزام والإنتماء والنتائج الفعلية على أرض الملعب، لا بعدَد الصوَر على الشاشات أو المؤتمرات المزيّفة.

الرياضة ليست سوقاً تجاريًا يُحدد فيها الربح والخسارة بالعملة الصعبة، بل هي مدرسة قِيَم، فيها يُزرع الإنتماء ويُبنى الوفاء ويُصقل الطموح. كم من لاعب قضى سنوات شبابه على الملاعب، فقط ليُرفع إسم ناديه أو وطنه؟ وكم من إداري عمل بصمت، بعيداً عن الأضواء، ليُنجز بطولة أو يُنظّم حدَثاً رياضياً ناجحاً؟ هؤلاء لا تُقاس تضحياتهم بوسائل المال، بل بالأثر الذي يتركونه في النفوس.

إن المجتمعات الرياضية التي تفهم هذه المعادلة، تُدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، في أخلاقه وإنضباطه وعزيمته.

أما أولئك الذين لا يرون في الرياضة سوى وسيلة للوجاهة أو لجمع الأموال، فإنهم يختزلون قيمتها ويُفرّغونها من معناها الأسمى.

الأثمان في الرياضة لا تُدفع بالمال وحده، بل تُدفع بالصدق والإلتزام والجهد المتواصل.

ومن أراد بناء رياضة حقيقية، عليه أن يُدرك أن كل جهد صادق هو إستثمار يفوق قيمته كل خزائن المال، والأثمان الحقيقية تُدفع في مكان آخر، في التعب وفي الوقت وفي الصبر، وفي العمل الدؤوب. أما المال، فليس سوى وسيلة يفقد قيمته إذا لم يُترجم إلى إنجاز وطني يليق بالجماهير واللاعبين.

عبدو جدعون

 

وجوه مستهلكة تجرّ رياضتنا إلى الحضيض

09-09-2025

في ملاعبنا وإتحاداتنا الرياضية، المشهد صار مكشوفًاً وفاضحاً، إداريون يقتنصون المناصب لا حباً بالرياضة ولا خدمةً لها، بل بحثًاً عن وجاهة شخصية وصورة إعلامية رخيصة.

غالبية الإتحادات تتحوّل إلى مزارع خاصة، فيها التوريث والصفقات، والنتائج على الأرض، فراغ، فشل، وإنهيار مستمر.

المُضحك المُبكي أنّ التجارب السوداء لم تهزّ ضمير أحد،عشرات الإخفاقات تكرّرت، منتخبات تنهار، بطولات عند البعض غائبة، مواهب تُذبل، ومع ذلك لا عبرة ولا من إعتبر! الإداري نفسه يُعاد إنتخابه وكأنّه "المنقذ"، والإتحاد نفسه يُمدَّد له وكأنّه "المنجز"، فيما الحقيقة أنهم يسرقون حاضر الرياضة ويقتلون مستقبلها.

الرياضة اليوم مختطفة في أيدي مَن لا يستحقون تمثيلها في إتحاداتها. إداريون بارعون في كتابة البيانات وتوزيع الإبتسامات، لكنهم أعجز من أن يبنوا منتخباً ينافس الكبار، وإتحادات تُنفق على السفر والمؤتمرات، وتُهمِل مساعدة الأندية.

أمثلة الواقع لا تُخفى على أحد، إتحاد يُرسل بعثة إلى بطولة دولية فيعود اللاعبون بخفي حنين وتُحمَّل المسؤولية على "قلة الحظ"، والأخطر أنّ التجارب المريرة لم تُعلّم أحداً، فتاريخهم مليء بخيبات سبّبتها المصالح الضيّقة، ومعظم الإتحادات تتكرّر أخطاؤها، وأندية تدور في حلقة التباهي دون إنتاج، ومعظم إلإتحادات تُبدع في الشعارات أكثر مما تُبدع في الإنجاز.

الوقت لم يعد يحتمل المزيد من المجاملات، الإصلاح يبدأ بإبعاد تلك الوجوه المستهلكة، ومحاسبة من حوّلوا الرياضة إلى مزرعة مصالح، فالرياضة قضية وطنية وليس ملكية خاصة ولا وسيلة للتباهي الفارغ. وإذا لم نسقط هذه العقلية، سنبقى نكرّر المشهد نفسه: "كلّ يريد غايته بغير حق ولا عبرة ولا من إعتبر".

نرفع القبعة للاتحادات الناشطة، فالشمس شارقة والناس قاشعة.

عبدو جدعون

 

مذمّة الناقص.. شهادة للكامل

07-09-2025

في الرياضة كما في الحياة، لا تسلم القِمم من سِهام النقد، ولا ينجو الناجح من غمز ولمز أولئك الذين لم يبلغوا شيئاً من المجد.

وهنا، نستذكر القول المأثور: "إذا أتت مذمّتي من ناقص، فهي الشهادة لي بأني كامل."

الواقع الرياضي يعكس هذه الحقيقة بوضوح. فكم من إداري أو مدرّب أو لاعب كرّس سنوات من العرَق والتعب لبناء إنجاز، ليتفاجأ بأصوات "ناقصة" تسعى إلى الإنتقاص منه، لا بدافع الحرص على الرياضة، بل بدافع الحسد أو المصلحة أو الوجاهة الزائفة.

هؤلاء لا يقدّمون حلولأً ولا يساهمون في التطوير، بل يكتفون بإنتقاد الآخرين لتلميع أنفسهم في مرآة الإعلام والجماهير.

في المقابل، يبقى التحدي أمام الرياضي الحقيقي أن يحوّل هذه السهام إلى دافع إضافي للإستمرار، وأن يدرك أنّ كل هجوم بلا منطق إنما يعكس عجز صاحبه.

النقد البنّاء مطلوب، لكن المذمّة الفارغة لا تزيد الكبار إلا رسوخاً، وتجعل إنجازاتهم أوضح في عيون الناس.

الرياضة في حاجة إلى من يَعمل لا من يُثرثر، إلى من يقدّم القدوة لا من يتصيّد الأخطاء. فالناقصون قد يملأون الساحة بالصوت والضجيج، لكن التاريخ لا يحفظ إلا أسماء الذين إجتهدوا وصنعوا الفرق. وهكذا، تصبح مذمّة هؤلاء وساماً جديداً على صدر كل ناجح.

هؤلاء الناقصون يحاولون دائماً أن يرموا حجارتهم نحو القِمم. يظنون أن الضجيج يغطّي على فشلهم، وأن التهشيم يقلّل من قيمة الناجحين. لكن الحقيقة المؤلمة لهم أنّ التاريخ لا يسجّل إلا الأفعال، وأن الناس لم تعد تنطلي عليها المظاهر الفارغة ولا التصريحات الطنانة.

فالرياضة لا تنهض بأصواتٍ ناقصة، بل بإنجازاتٍ كاملة.

ولْيَفْهَمْ الجميع: "مذمّة الناقص… وسام على صدر الكامل".

عبدو جدعون

 

الأمل برياضة أفضل لا يكفي وحده

04-09-2025

الرياضة في وطننا لا تعاني من غياب المواهب، ولا من إنعدام الطاقات البشرية، بل من أزمة إدارة ورؤية، فكلّما لاح ضوء أمل بإنجازٍ ما، إصطدمنا بجدار الواقع، إتحادات غارقة في الصراعات، أندية تبحث عن البقاء بدل التطوير، وإدارات وزارات سيادية رسمية تتعامل مع الملف الرياضي ووزارته كـ"هامش" لا كقطاع إستراتيجي منتج.

نُكثر من الكلام عن الإنجازات، لكن معظمها يبقى فردياً أو وليد جهود شخصية، فيما تبقى المؤسسات عاجزة عن صناعة مشروع وطني متكامل.

هذه الهوّة بين الطموح والتنفيذ، تكشف أن مشكلتنا ليست في الإتحادات الناشطة ولا في اللاعبين ولا في الجمهور، بل في البنية التي يفترض أن ترعى الرياضة وتؤمّن لها إستمرارية وتطوراً.

الأمل برياضة أفضل لا يكفي وحده، ما ينقصنا هو محاسبة شفافة للأندية والإتحادات التي تعيش على المجاملات والترضيات، كما ينقصنا خطط بعيدة المدى، تتجاوز العقلية الموسمية التي تربط كل إنجاز ببطولة أو مشاركة ظرفية، وإعلام رياضي جريء يفضح الخلل بدل أن يكتفي بالتطبيل، لأن التجميل الإعلامي لا يصنع تقدّما، فيما الشراكة الحقيقية مع الدولة تجعل الرياضة جزءًا من سياسات التنمية، لا مجرد نشاط ثانوي.

النقد هنا ليس ترَفًا ولا هجومًا مجانياً، بل محاولة لتصويب المسار، لأننا إن إستمرينا على هذا النهج، سنبقى ننتظر الصدف والنتائج المفاجئة، بدل أن نبني منظومة تضمن الإنجازات وتكرّس الإستمرارية.

إن "الأمل الدائم" برياضة أفضل يجب أن يتحوّل من شعار إلى (خطة إصلاحية جذرية). فالرياضة ليست صورة جميلة على الورق، ولا أداة للتباهي الإعلامي، بل قطاع حيوي قادر على أن يوحّد المجتمع، يخلق فرص عمل، ويصنع هوية وطنية جامعة.

وحتى ذلك الحين، سيبقى الأمل حيًا فينا، لكنّه سيظلّ ناقصاً ما لم يقترن بالجرأة على الإعتراف بالخلل، وبالشجاعة في تغييره لتطويره.

عبدو جدعون

 

منتخباتنا الوطنية لا تُبنى بالواسطة!

31-08-2025

شتَان بين الأمس واليوم، ومن يهمّه أمر الرياضة فليقرأ.

حين نتحدث عن المنتخب الوطني، فإننا نتحدث عن مرآة الوطن بأكمله، عن صورة تُنقل إلى الخارج، تعكس إمكاناته، طُموح شبابه، ونُضج مؤسساته الرياضية، لكن وللأسف لا يزال البعض يتعامل مع مسألة تكوين المنتخبات وكأنها ملكية خاصة أو فرصة لتوزيع المكاسب والمجاملات، لا مشروعاً وطنياً جامعاً.

المنتخبات الوطنية لا تُبنى بـ"الواسطة" أو المحسوبيات، بل تُبنى بالعمل الجاد، بالمعايير الفنية، وبالإختيار القائم على الكفاءة. لا يمكن أن يعلو شأن أي منتخب إذا كان اللاعب يُستدعى لأنه إبن فلان، أو قريب علآّن، أو لمجرد إرضاء نادٍ أو شخصية نافذة.

هذه الممارسات لا تُدمّر فقط روح المنافسة، بل تُصيب اللاعبين الموهوبين بالإحباط وتدفعهم إلى الهجرة أو الابتعاد عن الملاعب.

المحسوبيات قتلت أحلام مئات اللاعبين الموهوبين الذين بذلوا جهدهم في التمارين، لكن مقاعد المنتخب ذهبت إلى من يعرف الطريق الأقصر، إلى مكتب الإداري أو هاتف الوسيط، والنتيجة؟

منتخب باهت، حضور خجول و"نكسات" متكررة تُبرَّر بعبارات فضفاضة.

المنتخب ليس ملكاً للإتحاد ولا للمدرب ولا لأي نادٍ نافذ، المنتخب ملك الشعب ويجب أن يضم الأفضل فقط، والكفاءة يجب أن تكون معيار الإختيار الوحيد، لا الإسم ولا العائلة ولا المصلحة، وإلا سنبقى نضحك على أنفسنا ونرفع شعارات "المنافسة الشريفة" بينما أرض الواقع تسكنها "الواسطة الشرسة".

آن الأوان لكسر هذه الحلقة المفرغة، والمزرعة الشخصية لبعض الإداريين، بدل ان يكون مشروع وطن جامع يعتمد على معايير شفافة للإختيار، بوضع نظام واضح لإختيار اللاعبين، يعتمد على أرشيف رقمي يضم معلومات دقيقة عن كل لاعب، والأداء الرقمي بإحصاءات المباريات والجهوزية البدنية والانضباط، مغ نشر هذه المعايير للإعلام والرأي العام حتى لا يبقى أي قرار في الظل للمساءلة، فالخيار بيد من يمسكون القرار، إمّا منتخب بالكفاءة، أو لا منتخب "همروجة" لمحسوبيات على الإطلاق.

عبدو جدعون

 

الأقلام الرمادية تجعل رياضة وطني تحتضر

27-08-2025

معظم الأقلام الرياضية تركت ورائها ما يبين لنا سلوك أصحابها، في زمن تحتاج فيه الرياضة إلى ضوءٍ يبدّد العتمة، إختارت بعض الأقلام أن تبقى رمادية، لا هي بيضاء ترفع المعنويات وتدفع عجلة التطوير، ولا هي سوداء تكشف الفساد بجرأة ومسؤولية.

أقلام تمارس الكتابة على طريقة “السلامة أولًا”، فتكتفي بالسطور الدافئة والمجاملات الباردة، وكأنها تُكتب بحبرٍ ممزوج بالخوف أو المصالح.

الرياضة في بلادي ليست في حاجة إلى مدّاحين ولا إلى متفرّجين من وراء المكاتب، بل إلى صحافة رياضية جريئة، تعرف أن دورها أبعد بكثير من نقل النتائج والصور التذكارية. الرياضة مشروع حياة، مشروع أجيال، والمجاملة في تشخيص أمراضها تشبه وصف مسكّنات لمريض يحتاج إلى جراحة عاجلة.

الأقلام الرمادية تُميت الحقيقة ببطء، فبدل أن تُحدث الصدمة التي تدفع نحو الإصلاح، تكتب بعناوين باهتة، تذوب في بحر النسيان. وحين يتراجع الأداء أو يتفشى الفساد، تجدها تبحث عن أعذار بدلاً من المحاسبة، وعن تبريرات بدلاً من الحقائق.

الصحافي الرياضي الذي يخشى قول الحقيقة، هو شريك في تراجع اللعبة التي يكتب عنها، لأن صمته أو حياده الخاطئ يُعطي الضوء الأخضر للمزيد من العبَث. إن مسؤولية الكلمة ليست مجرّد رأي شخصي، بل أمانة تجاه الوطن والجيل الذي يقرأ.

لبنان لا يحتاج إلى صحافيين “ديبلوماسيين” في الرياضة، بل إلى مقاتلين بالكلمة، يكتبون بأمانة، ويضعون الأصبع على الجرح. فالرياضة لا تموت فجأة، بل تحتضر ببطء، وسبب موتها هو أن أقلاماً كثيرة تكتب بالرمادي بدل أن تضرب بالأسود الصريح أو الأبيض الشفاف.

لن تنهض رياضتنا إلا إذا تحوّلت الأقلام من رمادية إلى ألوان حقيقية: أبيض للنقاء والشفافية، أسود لكشف الفساد بلا تردد، وأحمر للغضب المشروع حين يُهمَّش الرياضي أو تُهدر الفُرص. عندها فقط يمكن أن تتعافى الرياضة، ويستعيد الوطن نبضه في الملاعب.

عبدو جدعون

 

إستوديوهات الإتحادات والأندية الرياضية

24-08-2025

إتجهت بعض الإتحادات والأندية الرياضية في السنوات الأخيرة، إلى إنشاء إستوديوهات إعلامية خاصة بها، مجهّزة بأحدث الكاميرات والإضاءة والديكورات، وكأنها قنوات تلفزيونية مصغّرة. خطوة في ظاهرها تطويرٌ للجانب الإعلامي، لكنها في كثير من الحالات تحوّلت إلى أداة للتباهي والإستعراض أكثر من كونها وسيلة لخدمة الرياضة ونشر ثقافتها.

اللافت أن هذه الإستوديوهات، بدل أن تكون منصّة لإعداد مواد تدريبية، أو إنتاج محتوى تثقيفي للرياضيين، صارت مسرحاً للمجاملات الشخصية، والمقابلات الموجّهة، وتلميع صورة الإدارات، في حين بقي الجانب الفني والتقني والإرشادي غائباً أو ضعيفاً.

التكنولوجيا والإعلام عنصران مهمان في العصر الحديث، لكن قيمتهما الحقيقية تتجلى في المضمون الهادف، وليس في حجم الشاشات أو رفاهية الكراسي، عندما يصبح الهدف "إبهار الضيف" أكثر من "إفادة الجمهور"، فإن الاستوديو يتحوّل من أداة تنمية إلى وسيلة ترفٍ إداري.

الرياضة اللبنانية، تحتاج إلى محتوى تدريبي، أرشيفي، وتحليلي، يرفع المستوى ويطوّر الأداء، لا إلى منصّات إستعراضية تزيد المسافة بين الواقع البسيط والطموحات الكبيرة. فالأستوديو الناجح ليس الأجمل تصميماً، بل الأكثر تأثيراً وفائدة للمجتمع الرياضي.

صرنا في زمن إذا لم يكن لدى الإتحاد أو النادي إستوديو إعلامي فاخر، مزوّد بإضاءة تلمع أكثر من نتائج الفريق، وكاميرات تلتقط الوجوه المبتسمة أكثر من الكرات الطائرة أو الراكضة، فهو خارج "الموضة الرياضية"!

في النهاية، قد تخدع الإضاءة القوية العين، لكن النتائج هي التي تكشف الحقيقة، والملعب أصدق من أي عدسة. ولنا قريباً كلام آخر، فإحذروا التقليد.

عبدو جدعون

 

متى ينتهي الدجل في الرياضة؟

2025-08-19

لا تتعذبوا أيها الرياضيون، لا يحق لكم أن تتقدّموا على سِواكم من البلدان مهما فعلتم.

راجعوا تعليقات رجال الإعلام الرياضي منذ ما قبل الأحداث، على عمل الإداريين رسميين وأهليين، وإرشاداتهم وأخبارهم ومقابلاتهم والإجتماعات المتكرّرة، واللجان المعيّنة والإتحادات المتناحرة والهيئات الإدارية المستزلمة وسواها، وإكتشفوا أنها لم تتغيّر، الكلام والوعظ لا يزالان كلاماً ووعظاً من دون فائدة، والمسؤولون يعرفون كل شيء، لكن ممنوع على الأكفاء الوصول إلى نتيجة مرجوّة، مَن يعلم لماذا؟

هل من صحافي رياضي إلا ويكتب عن السيئات والحسنات؟ وهل من مسؤول رياضي إلا ويتبجّح بالمعرفة والشطارة، وحتى اليوم لم يطلع من بين هؤلاء صاحب همّة ويتابع مشروعاً ليحققه.

نحن أكثر الناس شطارة ومهارة في التنظير والتبخير، ألا تلاحظون مثلي أن كل واحد تهمه نفسه؟

لماذا تُقدم الأندية الكبيرة التي تحتضن بطولات الإتحادات على أعمال بتكاليف باهظة، وإتحادات لا تتحرّك، مع أن معظم المسؤولين في هذه الأندية هم ضمن الهيئات الإدارية في الإتحادات واللجنة الاولمبية اللبنانية؟!

ألم نتعود بعد أن نعمل كمجموعة لنصل إلى حقيقة ما؟ إن بعض المسؤولين الرياضيين في الإتحادات والأندية هم أعداء الرياضة، غالبية الأوسمة المعلّقة على صدور أعداء الرياضة هم أنفسهم يفتعلون المشاكل والإشكالات بين بعضهم ثم يحلّونها مع بعضهم بتناغم.

إن الرياضي عندنا معذّب ومقهور، عوّدوه على الدجل والمراوغة والوعود الكاذبة وطبخات البحص، حتى البعثات الرياضية إلى الخارج، ما كانت يوماً تنظر إلى ما عند غيرنا من تنظيم وتحضير للمهرجانات والدورات.

من من المسؤولين الرياضيين تعلّم كيف يتمّ التخطيط قبل موعد البطولات بأعوام وليس بأسابيع؟ جميعهم يعرفون ذلك، لكن قلّة تُقدم على عمل مشرّف وهي لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة، فإلى متى؟

عبدو جدعون

 

الروح الرياضية قيمة لا تموت

17-08-2025

نعيش في زمنٍ تتسارع فيه الإبتكارات التقنية وتغزو مجالات الحياة، بحيث لم تعد الرياضة في منأى عن هذا التطوّر، ودخلت التكنولوجيا بقوة إلى الملاعب والصالات ومراكز التدريب، بل حتى إلى غرفة التحكيم، لتُحدث تحوّلًاً جذرياً في طريقة اللعب والإعداد والحُكم، وحتى في أسلوب المتابعة الجماهيرية.

لكن هذا التقدّم رغم فوائده المتعددة، يطرح تساؤلاً جوهرياً، هل ما زالت الرياضة تحتفظ بروحها؟ وهل يمكننا الحفاظ على التوازن بين التقدّم التقني والجوهر الإنساني للرياضة؟

الروح الرياضية لا تُقاس بالأجهزة ولا تُحلّل بالبيانات، هي تلك اللحظة التي يرفض فيها لاعب هدفًاً غير شرعي، أو تلك التحية بين خصمين بعد مباراةٍ حماسية، أو حتى دمعة نزيهة تنزل من عيون رياضي خسر بشرف. هذه القيّم التي تُشكّل جوهر الرياضة، لا يمكن أن تُحفظ إلا بالوعي والثقافة.

أما التكنولوجيا فيجب أن تبقى في موقع المساعدة لا في موقع القيادة، نحتاج إلى إستخدامها لتقوية جوانب الأداء، لا لإلغاء العاطفة، لتقليل الأخطاء، لا لقتل متعة اللحظة.

التوازن المطلوب هو أن نطوّع التكنولوجيا لخدمة الرياضي، لا أن نُخضع الإنسان لمنطق الآلة، هذا التوازن لا يتحقّق إلا عندما تبقى القيّم في المقدّمة، والمعدّات في الخلفية.

الرياضة ليست مجرّد نقاط تُسجّل أو أرقام تُحتسب، بل هي قصة تعَب وفرَح وخسارة وشغَف، وشرَف. فإذا فُقدت الروح، باتت النتيجة بلا معنى.

فلنحافظ على إنسانية الرياضة، ولنجعل من التكنولوجيا أداة تطوير لا بديلاً عن القيّم، فحين تتقدّم الرياضة تقنياً دون أن تتراجع أخلاقياً، نكون قد وجدنا المعادلة الصحيحة، رياضة حديثة... بروح أصيلة.

عبدو جدعون

 

الرياضيون والإعداد النفسي

13-08-2025

يمثل علم النفس في الرياضة إحدى الركائز الأساسية في إعداد اللاعبين للمنافسة على البطولات على كافة المستويات، كما يلعب دوراً مهماً في الرياضات المختلفة الفردية والجماعية لتوفير التوازن النفسي والعصبي للاعبين.
يحتاج هؤلاء ليس فقط إلى التوافق العضلي واللياقة البدنية العالية والمهارات المرتفعة، إنما إلى التوازن النفسي والعصبي الشديد في المهارات النفسية المرتبطة بالرياضة، كأساس لعملية التكامل بينها وبين المهارات الحركية.

يمثل علم النفس في الرياضة إحدى الركائز الأساسية في إعداد اللاعبين للمنافسة على البطولات على كافة المستويات، كما يلعب دوراً مهماً في الرياضات المختلفة الفردية والجماعية لتوفير التوازن النفسي والعصبي للاعبين.
يحتاج هؤلاء ليس فقط إلى التوافق العضلي واللياقة البدنية العالية والمهارات المرتفعة، إنما إلى التوازن النفسي والعصبي الشديد في المهارات النفسية المرتبطة بالرياضة، كأساس لعملية التكامل بينها وبين المهارات الحركية.

غالباً ما يتعرض اللاعب لضغوط نفسيه متعددة سواء من المجتمع أو المدرب أو الإداريين أو الإعلام أو الجماهير، وتحاصره هذه من كل جانب.

بعض اللاعبين هم من أصحاب المواقف الشجاعة والمواجهة التنافسية، يمتلكون القدرة على تخطي الصعوبات بكل جرأة، فيما يظهر على البعض الاخر عدم الإستقرار في الأداء، على رغم امتلاكه القدرات البدنية والمهارية، اذ غالبًا ما يحتاج الى العلاج النفسي لتخطي المرحلة.

* أسباب عدم الإستقرار النفسي عند اللاعب:

- ممارسة لعبة غير مقتنع بها إرضاء للآخرين.

- إنتفاء الثقة بالنفس والراحة النفسية.

- عدم الإنضباط في التدريب.

- عدم التحكم في الإنفعالات اثناء المشاركات.

- الأنانية المفرطة خلال المنافسات.

- إنعدام القدرة على التركيز ومتابعة الأمور جراء فقدان الإرادة.

- الخوف من الفشل ولوم الآخرين من أداء غير متوقع.

- الرهبة من كثافة الجماهير ومواقفها الإنفعالية.

- الوجود في منافسات مفصلية.

- فقدان الخبرة الشخصية أو تواضع خبرة الزملاء.

* معالجة المؤثرات النفسية لتطوير أداء اللاعبين:

- المشاركة في تأمين ظروف التعليم والعمل والطبابة للطمأنينة وراحة البال.

- وجود الأهل والأصحاب أثناء التمارين والمنافسات، يشكل حافزاً لتفجير مهارات اللاعبين.

- الدعم المعنوي من الآخرين بالتشجيع والمتابعة والإشادة بتقدم الأداء.

- ضرورة تكثيف المعسكرات والمنافسات في شكل تدريجي في شتى المناخات لتعزيز القدرات والمناعة الشخصية للمواجهة.

- تدعيم الإيجابيات إدارياً، والقضاء على السلبيات في نفس الوقت.

- إعتماد الأداء السلوكي والأخلاقي إلى جانب الإعداد البدني والمهاري.

- تشجيع المصابين على العلاج والعودة إلى الملاعب دون الإعتزال، تحفيزاً للآخرين.

نتمنى على إداريينا ومدربينا تعريف لاعبينا بالدور الحيوي الذي يؤديه الطب النفسي سواء في أساليب التدريبات وأهداف المعسكرات المختلفة، أو خلال إعدادهم للمنافسات في المستقبل القريب والبعيد.

أذكر هنا اساليب محلية أعطت ثمارها، سواء في كرة القدم مع لاعبين هدافين عانوا صياماً عن التسجيل لمدة طويلة، فعمد المدربون إلى إبعادهم عن أجواء المباريات فترة من الوقت، تمهيداً لعودة كانت مثمرة.

عبدو جدعون

 

الرياضة للجميع شرط الاعتدال

10-08-2025

إذا كنت من المتحمّسين للحركة البدنية المنتظمة في الصالات الرياضية أو في الهواء الطلق فهذا جيد جداً، أما إذا كنت لا تمارس اي نشاط فهذا سيئ وخطير، نظراً إلى حاجة جسم الإنسان إلى الحركة.

لذا نحن في حاجة لإكتشاف الفوائد الصحية للحركة وكيفية ممارستها، ويمكن للجميع الإستفادة منها بشكل أو بآخر، بما في ذلك المصابون بأمراض أو عاهات. ويبقى عليك أن تختار ما يناسبك من أنواع التمارين، وبالتأكيد بعد إستشارة طبيبك قبل البدء، إذ يمكنه إعطاؤك تعليمات مفيدة حول نوعية التمرين الأنسب، ومدى إستطاعتك الذهاب بعيداً في التمارين القاسية.

* التمارين المتوسطة

نعرض هنا لفوائد التمارين المتوسطة الشدة:

- تُساعد على تقوية عضلات القلب وعدم إحتمال الإصابة بمرض الشرايين.

- تُساعد على زيادة نسبة الكوليسترول الجيّد (HDL)، الذي يقوم بدوره بإزاحة الكوليسترول السيئ. (LDL)

-تُساعد على ضبط ضغط الدم .

- تُحسّن مظهر الجسم.

- تؤمّن فقدان الوزن وتقليل الدهون.

- تزيد قوة العضلات وإحتمالها للإجهاد.

- تزيد من قدرة الجسم على إمتصاص الأوكسيجين.

- تُساعد على التخلّص من الأرق والحصول على نوم مُريح.

- تُحفّز الجسم على إنتاج الأنسولين الجيّد ما يؤدي إلى الوقاية من السكري.

- تُساعد على التخلّص من التوتر النفسي.

* نماذج

هذه نماذج لرياضات يمكن إعتبار تمارينها متوسطة شرط الإعتدال أثناء مزاولتها: رياضة المشي، الهرولة، الرقص، الحركات السويدية، السباحة، ركوب الدراجة الهوائية، البولينغ ... يُعتبرالإحماء شرطاً أساسياً قبل كلّ جلسة تمرين، ولا بد من تخصيص خمس دقائق لتليين العضلات و"تحمية" الجسم.

بعد إنتهاء التمرين، لا بد أيضاً من تخصيص خمس دقائق أخرى لتبريد الجسم، بممارسة حركات بطيئة في شكل تدريجي.

- المشي يُعتبر المشي الرياضي المنتظم لمدة 20 دقيقة (ثلاث مرات في الأسبوع)، مع عملية التنفس حسب إيقاع سرعة المشي، من اسهل الرياضات على اإطلاق، فلا يَلزم مزاول هذه الرياضة سوى لباس فضفاض من القطن وحذاء مريح، ويُستحسن المشي في الأماكن الطبيعية أو على طُرق فرعية، بعيدة من الضوضاء والآليات.

ويمكن تحديد هدف للمشي في الحدائق وقرب الأنهر وعلى شاطئ البحر، على ان يتضمن المسار مرتفعات بسيطة إذا امكن، لزيادة المجهود ولزيادة سرعة ضربات القلب، ويُمكن المثابرين على المشي إضافة الوقت 5 دقائق كل شهر للهرولة.

ويبقى التذكير بأن حامل الوزن الزائد ملزم السير في شكل بطيء ومعتدل فترة لا بأس ليتفادى حصول عمليات تمزق في أربطة الركبتين.

ونذكّر هنا بالمثل الشعبي: "فلان يتمتع برجلين كالرصاص"، في إشارة الى قدرته على المشي، وإلى تمكّن ساقيه من حمل جسمه.

ولا بد أيضاً من مراجعة الطبيب والقيام بفحص روتيني لتصلّب شرايين القلب، لمن تخطّوا عتبة 35 سنة، تفادياً لعواقب غير محسوبة قد تظهر جراء الإجهاد.

عبدو جدعون

 

ذاب الثلج وبان المرج

06-08-2025

في الرياضة كما في السياسة والمجتمع، لا يبقى الثلج إلى الأبد، فحين تشرق شمس الحقيقة، يذوب الثلج وتنكشف الأرض ويظهر المرج، بما فيه من أعشاب أو حفر عميقة.

لطالما حاول البعض تجميل المشهد الرياضي بشعارات براقة، ومهرجانات إحتفالية، وميداليات تُعلّق على صدور المنتفعين لا الأبطال، لكن حين يسقط قناع التجميل، وننظر بعيون واقعية إلى ما يجري داخل المؤسسات الرياضية، نُدرك أن خلف الواجهة البراقة، خللٌ إداري، ومحاباة في توزيع الفرص وتهميش للكفاءات الحقيقية.

بان المرج ... فظهر الغثّ من السمين، وبان أن بعض المناصب تُمنَح مكافأةً على الولاء لا على الجدارة، وأن الرياضة تُستغل كمنبر للظهور الإجتماعي والسياسي لا كرسالة أخلاقية وإنسانية.

الثلج لم يذُب من تلقاء نفسه، بل ذاب بفعل الضغوط، وفعل الصحافة الحرّة، ووعي الرياضيين الحقيقيين، وبفعل الوقائع التي لم يعد ممكناً إنكارها أو التستّر عليها. لقد أصبح الشارع الرياضي أكثر وعياً، وأكثر استعداداً لطرح الأسئلة الصعبة:

من يقرّر ولماذا وعلى أي أساس؟

أين الشفافية والمحاسبة والفرص المتساوية؟

إذا كنا نؤمن فعلأً أن الرياضة تربّي الأجيال وتبني القيَم، فعلينا أن نواجه مرج الواقع كما هو، لا أن نعيد تغطيته بطبقة جديدة من الثلج الزائف.

الإصلاح لا يبدأ بالتجميل، بل بالإعتراف.

وما دام المرج قد بان، فلتكن الخطوة المقبلة هي تنظيفه، وتحريره من الطفيليات التي عطّلت نموه طويلأً.

عبدو جدعون

 

قلْ لي ماذا تكتبُ.. أقُلْ لكَ مَنْ انتَ

03-08-2025

العبرةُ ليستْ في اليد التي تكتبُ، بلْ في العقلِ والقلبِ اللذينِ يأمرانِ الانامل.

في الصحافة الرياضية، يُتوقع أن يكون للصحافيين قدرة على تحليل المباريات واللاعبين والأحداث الرياضية بعمق ودقة، بحيث يظهرون كخبراء يتابعون التفاصيل الدقيقة ويعبّرون عن مواقف ومشاعر جماهير الرياضة. لكن في نفس الوقت، الكتابة نفسها قد تكشف عن إهتماماتهم الشخصية وآرائهم، سواء كانت محايدة أو مشحونة بمواقف معيّنة.

لكن الموضوع يتعلّق بمفهوم الصحافة الرياضية في شكل عام، وكيف أن الكتابة تُعبّر عن هوية الصحافي وتعكس مواقفه وآرائه. وكما تعلّمنا، تبقى الصحافة الرياضية الوجه الحقيقي للمجتمع الرياضي، ولا تقتصر على تغطية المباريات والنتائج فحسب، بل هي مرآة تُظهر تطوّر الرياضة، ثقافة الجماهير، وتوجّهات اللاعبين والإداريين، ففي كل مقال أو تحليل رياضي يُظهر زاوية معينة من وجهة نظر الصحافي، ويُعتبر بمثابة لسان حال الجمهور المتابع، كونه على دراية كاملة بالتفاصيل الفنية والتكتيكية للرياضة، سواء كانت الكرة الطائرة أو أي نوع آخر من الرياضات، في الوقت نفسه عليه أن يُظهر التوازن في تقديم الأحداث الرياضية دون تحيّز.

هنا ياتي دور الفكر الصحافي الرياضي حين يتطرق إلى مجموعة من المبادئ والفلسفات التي يعتمد عليها في عمله، والتي تؤثر في شكل مباشر في طريقة تغطيته للأحداث الرياضية وتحليله لها، وما يمتلك من فهم عميق ليس فقط للجانب الفني منها، بل للبعد الإجتماعي والثقافي الذي تحمله الرياضة، بحيث يُظهر كيف تؤثر الرياضة في المجتمع وأفراده.

من أهم القيَم التي يجب أن يتبناها الصحافي الرياضي هو التوازن في التغطية، رغم أن هناك دائماً ميول شخصية تجاه فِرَق أو رياضيين محدّدين، إلا أن الصحافي الرياضي المحترف يجب أن يحافظ على الموضوعية ويوازن بين جميع الأطراف.

فالصحافي الرياضي الناجح، يسلط الضوء على النجاحات والإنتصارات، مع التحلّي بالواقعية في تحليل الإخفاقات والأزمات، ويستطيع أن يكون مروّجاً للرياضة في شكل عادل، ويعكس روح المنافسة والتحدي، ويُثري النقاش العام حول قضايا الرياضة، بالإضافة إلى التفاعل مع المتابعين وإلتزامه بالأخلاقيات المهنية، وليس على طريقة "كل مين إيدو إلو" وكل شخص في المهنة يفعل ما يحلو له دون رقيب أو حسيب.

عبدو جدعون

 

الإعتراف بالتقصير فضيلة

30-07-2025

حين تلقّى المنتخب اللبناني للكرة الطائرة خسارته الثالثة بعد مباراة قوية أمام نظيره الأردني ضمن منافسات بطولة غرب آسيا التي اقيمت في مملكة البحرين اعتبر بعض اعضاء الاتحاد اللبناني للعبة على مواقع التواصل الاجتماعي ان:

(رغم نتائجنا الفنية)، فإن المشاركة اللبنانية تُعدّ خطوة أولى أساسية في مسيرة بناء منتخب وطني للرجال، أطلقها الاتحاد اللبناني للكرة الطائرة بإصرار وإيمان بضرورة الحضور في المحافل الرسمية. علينا اليوم مسؤوليات كبرى، تبدأ بالمثابرة والتدريب المنتظم، والمشاركة في البطولات والمعسكرات، لنكون على الطريق الصحيح نحو تحقيق الأهداف الكبرى، وفرض وجودنا بين المنتخبات القوية في المنطقة.

يدًا بيد، نستطيع تحقيق الإنتصارات، فليس هناك ما يُدعى بالمستحيل. والعرض الذي قدّمه المنتخب اللبناني كان مشرّفًاً بالنظر إلى الظروف المحيطة، من قلة التحضير، وضعف الخبرة، وغياب الاحتكاك الرسمي والدولي".

ومع ذلك، فإن تلك المشاركة تُعد انطلاقة واعدة نحو مستقبل مشرق للكرة الطائرة اللبنانية. نثمن هذا الوصف الوجداني لأصدقاءنا المحترمين في الإتحاد، نشد على ايديهم لنقول بأن الإعتراف بالخطأ فضيلة أخلاقية وإجتماعية وإحساس داخلي راقٍ، حيث أظهرتم إحتراماً للآخرين، وهذا، يساهم في بناء الثقة والتواصل الإيجابي، يحقق المصالحة مع الذات ويُزيل الأحقاد بين جمهور اللعبة.

نعم، الإعتراف بالتقصير إقرار بالمسؤولية، وهذا يعني تحمّل المسؤولية عن الأخطاء والتقصير وعدم التنصل منها، وهو ما يدلّ على النضج والوعي ومن إحساس داخلي بالخطأ أو التقصير، فيتبعه عزيمة صادقة على المراجعة الطوعية الواعية للأعمال والأفكار، التي يقوم بها الإنسان تجاه نفسه أو محيطه الاجتماعي والطبيعي.

صحيح أن نظم السياسة الرياضية تتحمّل المسؤولية الكبرى تجاه ما يعيشة قطاعنا الرياضي من فساد وإختلالات، لكن المسؤولية الفردية تبقى هي الأساس. وإن لم يملك الأفراد فضيلة الإعتراف فيما بينهم، فلن تجد تلك الفضيلةُ طريقَها نحو الإدارات والأحزاب والمؤسسات المدنية الرياضية.

لا يقتصر الإعتراف بالخطأ على الأخطاء السلوكية، إنما يشمل الأحكام العقلية الجائرة، والتصورات الذهنية المشوهة عند البعض، ولعل الإعتراف بالأخطاء الفكرية أكثر صعوبة من الإعتراف بالأخطاء السلوكية. فالتراجع عن الأفكار الخاطئة يحتاج إلى شجاعة كبيرة، نظراً إلى ما يتضمّنه من مخالفة للثقافة السائدة والمعتقدات الشعبوية الرائجة.

نحن أحوج ما نكون في فضائنا العام إلى رجال عظماء، يملكون شجاعة الإعتراف بأخطائهم أمام مجتمعاتهم، ويكونوا قدوة ومثالًا للناس.

مِن أصعب أشكال الإعتراف، اعتراف القادة الرياضيين والسياسيين بأخطائهم أمام المجتمع!

لا بد من معالجة الاخطاء في قطاعنا الرياضي لنبني مجتمعاً صادقاً قادرًا على التصالح مع نفسه.

عبدو جدعون

 

رياضتنا وسياسة الدورات الرياضية

27-07-2025

يُفترض أن تكون الرياضة فضاءً جامعاً خاليًا من المصالح الضيقة، وميداناً للتنافس الشريف وبناء الإنسان والمجتمع، لكنها في كثير من الحالات، تتحوّل إلى أداة تُستغلّ في خدمة السياسة المحليّة، فتفقد جوهرها، وتُستخدم لأغراض بعيدة عن أهدافها التربوية والوطنية.

تُستخدم المباريات والدورات للتجييش الشعبي كوسيلة لتحشيد الناس خلف شخصيات سياسية أو مرشحين للانتخابات، حيث ربما يُموَّل النشاط ويُزخرف بشعارات انتخابية أو صور الزعماء، وكأنّ الفوز الرياضي إنجاز سياسي يُسجّل باسم الجهة الداعمة.

تبدأ القصة من تعيين إدارات محسوبة على أطراف سياسية للهيمنة على الأندية والاتحادات فتفقد الأندية استقلاليتها، وتتحول إلى أدوات ضمن صراعات النفوذ المحلي، بدلاً من أن تكون منصّات لبناء المواهب وخدمة المجتمع.

غالباً ما يُربَط الدعم المالي للنشاط الرياضي بولاءات سياسيّة، ما يخلق نوعاً من الإبتزاز غير المعلن، إمّا أن تواكب التوجه السياسي الداعم أو يُحرَم الفريق من الموارد.

يسعى بعض السياسيين إلى الظهور بمظهر "راعي الرياضة" من خلال إقامة دورات أو دعم فرق أو تنظيم بطولات، بهدف كسب الشعبية في المناطق التي يسعون لكسب تأييدها، وليس بدافع حقيقي من حب الرياضة أو دعم الشباب، فسلبياتها هي تسييس الرياضة وفقدان حيادها، وربما تصل الى إضعاف البعد التربوي والقيمي للنشاطات الرياضية، فتتحول الأندية إلى منصّات صراع بدل أن تكون مؤسسات بناء.

ويبقى الحل في استقلالية المؤسسات الرياضية عن الأحزاب والسياسة، ورقابة شفافية التمويل والدعم، عبر آليات رقابية واضحة، ووضع ميثاق شرف رياضي يمنع استغلال النشاطات لأغراض انتخابية، بعد تمكين المجتمع المدني والرياضيين الحقيقيين من إدارة الرياضة بعيداً عن الضغوط السياسية.

وكون الرياضة ليست سلعة سياسية تُستخدم عند الحاجة، هي مشروع وطني لبناء الإنسان، ويجب تحصينها من العبث، لأنّها تُربّي أجيالاً، وتصنع وحدة وطن.

عبدو جدعون

 

رؤية في الإصلاح الإداري الرياضي في لبنان

23-07-2025

لطالما كان النجاح الرياضي مرهوناً بالأداء الميداني والإدارة الرشيدة التي تبقى خلف الكواليس. ففي ظل التحولات الكبرى التي تعرفها الرياضة عالمياً، بات من الضروري إعادة النظر في المنظومة الإدارية للرياضة في لبنان، والبحث عن رؤية إصلاحية جديدة تواكب التغيرات، وتضع الرياضة في صلب التنمية الشاملة، عبر التوجه نحو إحترافية إدارية تنهض بها وتخدم التنمية المستدامة.

تعاني الإدارة الرياضية التقليدية في لبنان من تحديات وإختلالات عدة، أبرزها:

* البيروقراطية وضعف الكفاءات الإدارية، في غياب رؤية إستراتيجية طويلة الأمد، وضعف التمويل وسوء التسيير المالي حين يتوفر، وهيمنة الإعتبارات السياسية والشخصية على قرارات الإتحادات والأندية.

هذه الإشكالات تُضعف من قدرة المؤسسات الرياضية على تحقيق الإنجاز والإستدامة، وتُفرغها من مضمونها كقوة ناعمة ورافعة إقتصادية وإجتماعية.

* ملامح الرؤية الحديثة للإصلاحالإداري الرياضي: نتمنى أن تبنى على ركائز واضحة، أبرزها:

- الحوكمة الرشيدة: تفعيل مبادئ الشفافية والمحاسبة، وتكافؤ الفرص في التسيير الرياضي، وإعلان ما يلزم في الصحافة الرياضية.

- التخصّص والإحتراف:إسناد المناصب الإدارية لأشخاص مؤهلين أكاديمياً وناجحين عملياً في مجالات الإدارة الرياضية والتسويق الرياضي.

- تحديث الإدارة:عبر التحول الرقمي للإتحادات والأندية، ما يسهّل الإجراءات ويعزز الشفافية.

- التنمية المستدامة:ربط الرياضة بأهداف التنمية الوطنية، سواء في المجال الصحي والتربوي والإقتصادي.

- الشراكة مع القطاع الخاص:الانفتاح على المستثمرين لتطوير البنية التحتية والخدمات الرياضية، وتحويل الأندية إلى كيانات إقتصادية قائمة بذاتها.

هناك تجارب دولية ملهمةلدول مثل ألمانيا، اليابان، وإنكلترا حقّقت طفرة في الأداء الرياضي بفضل إصلاحات إدارية هيكلية، بدأت من:

- إعادة هيكلة الأندية.

- الاستثمار في التكوين والتأطير.

- تطبيق نظام الرقابة المالية والحوكمة.

هذه النماذج يمكن الإستفادة منها وتكييفها مع السياقات المحلية.

أخيرًا نقول كما غيرنا، الإصلاح الإداري الرياضي ليس رفاهية، بل ضرورة لتحقيق رياضة إحترافية، عادلة، وتنافسية، ولتحقيق ذلك، يجب أن تتضافر الجهود بين الدولة والفاعلين رياضيًا، والخبراء في الإدارة، لصياغة رؤية جديدة، قادرة على بناء مؤسسات رياضية قوية تخدم الإنسان والمجتمع.

عبدو جدعون

 

هل نُبل الرياضة.. مجرّد وِجهة نظر؟

20-07-2025

في زمنٍ باتت فيه الرياضة صناعةً تدرّ المليارات، ومنصّةً للنفوذ السياسي والتأثير الإعلامي، يدور سؤال جوهري، هل ما زال في الرياضة نُبل؟ أو أن " نُبل الرياضة " بات مجرّد وِجهة نظر تختلف بإختلاف مَن يُمارسها ومَن يُشاهدها؟!

لطالما إقترنت الرياضة في وِجدان الشعوب بقيَم سامية منها الإحترام والإنضباط والروح الرياضية وتقبّل الهزيمة، والتعالي على الأحقاد. ولطالما كانت الرياضة "مدرسة أخلاقية" قبل أن تكون ساحة تنافس.

في الملاعب، تعلّمنا كيف نهتف لمن نُحب، وكيف نُصفّق لمن يُبدع حتى لو لم يكن من فريقنا، تعلّمنا أن نمدّ أيدينا للخصم قبل الصديق، وأن الخسارة ليست نهاية، بل بداية جديدة.

لكن، أي متابع حقيقي يُدرك أن هذه الصورة المثالية لا تعكس دائماً الواقع، فكم من نجمٍ سقط أخلاقيًا رغم تألقه في الملاعب وداخل الصالات؟ وكم من جمهور تحوّل من التشجيع إلى الشتم والتخريب؟ بل كم من جهة إستخدمت الرياضة أداةً للدعاية الشخصية أو التغطية على قضايا أخرى؟.

هذه التناقضات تجعل من مفهوم "نُبل الرياضة" نسبياً، يخضع لتأويلات متعدّدة.

بالنسبة إلى البعض، الفوز هو القيمة العُليا حتى لو جاء بالخداع أو العنف، ولآخرين الخسارة بشرَف أرقى من نصرٍ مُلطّخ.

ومع ذلك، فإن الجدَل حول "نبل الرياضة" لا يعني غيابه، بل يُذكّر بأهميته، فكلما ضاعت البوصلة، عدنا إلى تلك القيَم لنقيس بها سلوكنا كرياضيين ومشجعين وإعلاميين.

الرياضة في جوهرها، ليست فقط من يفوز ومن يخسر، بل كيف نلعب وكيف نُشاهد وكيف نَروي القصص، النُبل لا يُفرَض بالقوانين، بل يُبنى بالممارسة والتربية.

فلنجعل مِن ملاعبنا ساحاتٍ للتنافس النزيه، ومِن إعلامنا منابر تُعلي من القيم، لا من الإستفزاز. لأن الرياضة بلا نُبل... تبقى مجرد صراع عضلي، لا روح فيه.

عبدو جدعون

 

ماذا تواجه الرياضة في لبنان؟

16-07-2025

الرياضة في لبنان تشهد تطوراً ملحوظًاً في السنوات الأخيرة على صعيد مستوى اللاعبين، وتطوّر مستوى بعض الأندية، رغم التحديات التي يواجهها البلد، وهناك عدد من الرياضات التي تشهد إهتماماً كبيراً، سواء من حيث المشاركة أو من حيث متابعة الجمهور.

رغم هذه التطورات، إلا أن هناك بعض التحديات التي تواجه الرياضة في لبنان، مثل نقص التمويل والدعم الحكومي، وغياب البنية التحتية لبعض الرياضات، بالإضافة إلى الوضع الأمني والإقتصادي بوجود الشح المالي، وهو ما قد يمنع بعض الأندية والإتحادات من إستقدام المدربين المحترفين، أو شراء المعدات الحديثة اللازمة، أو عدم السماح لها بإستخدام المنشآت الرياضية الرسمية المهجورة.

من الناحية الفنية، هناك بعض البرامج الإلكترونية الحديثة المتوفرة لدى بعض المهتمين، والتي تشير الى الإحصاءات الفنية (ستاتيستيك) عن اللاعبين في المباريات من تسجيلات أهداف وتمريرات مفصلية للتسجيل وغيرها من مهارات، وهذا جيد، لكن هل أصحابنا المسؤولين يستخدمونKPLs الذي يعطي مؤشرات حقيقية للأداء الرياضي من خلال تحديد مقاييس دقيقة وواضحة للنجاح، والذي يمكن تطبيقه على الفرق الرياضية والمدربين، أو حتى الرياضيين الفرديين. والفكرة هي قياس الأداء بناءً على مجموعة من المعايير التي تعكس تحقيق الأهداف.

من الناحية الإدارية والوظيفية في الأندية والإتحادات الرياضية والشبابية، تشمل هذه الطريقة أنواع المؤشرات "التأخّر" و"الرائدة"، لتحسين أداء المكلفين وتعزيز الفعالية التنظيمية، بحيث يتطلّب إستخدامها لتحديد الأهداف والنمو وتحليل البيانات وتحديد المسؤوليات، وطريقة لقياس تقدّم أداء المكلفين وفرق العمل وكذلك القطاع الرياضي ككل، إذ تُعد بمثابة المعيار المُحدد للنجاح بداخلها وتحقيق أهدافها وتلبية متطلبات أصحاب المصلحة، لذلك بات مصطلح مؤشرات قياس الأداء الرئيسية(KPLs) من المصطلحات الدارجة في عالم الأعمال والرياضة، وفي سطور هذا المقال أوضحنا تعريف المؤشرات وأنواعها وأهميتها في القطاع.

من المستحسن تأمين إستخدام KPIs لتحسين الأداء والتحفيز لمعرفة نقاط القوة والضعف حيث يمكن أن يحفّز اللاعبين في التحليل الذاتي لتحسين أدائهم وتقييم تطورهم عبر الزمن، كما يسمح للمدربين (إسترتيجياً) بتحديد أين يجب تكريس الجهود لتحسين التدريب، وللاداريين ضمان الوصول للأهداف المحدّدة... والفهيم من الإشارة يفهم.

عبدو جدعون

 

تأثير الرياضة على الأيديولوجيات

13-07-2025

الأيديولوجيا هي مجموعة من الأفكار أو المبادئ أو القيَم ألتي تشكّل نظرة معينة إلى العالم، وتوجّه سلوك الأفراد والمجتمعات، وتشمل الأيديولوجيات مجموعة متنوعة من المفاهيم والمعتقدات حول السياسة والإقتصاد والثقافة والدين والأخلاق والمجتمع الرياضي.

تتأثر الأيديولوجيات بعوامل عدّة منها، التربية والدين والتجارب الشخصية والبيئة الإجتماعية والثقافية التي يعيش فيها الفرد، وتُعتبر قوة دافعة خلف السلوكيات الإنسانية والتفكير وإتخاذ القرارات.

تختلف معتقدات الأيديولوجية الرياضية من شخص إلى آخر ومن ثقافة لأخرى، حيث تشمل مجموعة متنوعة من المفاهيم والمبادئ التي توجه سلوك الأفراد والمجتمعات في مجال الرياضة وكيفية "ممارستها وفهمها" في المجتمع.

- في التنافس والانتصار: قد تؤمِن بعض الثقافات بأهمية التنافس الشديد والفوز بأي ثمن في المباريات، بينما تركز ثقافات أخرى على المشاركة والاستمتاع بالرياضة بدون التركيز الكبير على الفوز.

- الروح الرياضية: تشمل هذه القيمة الاحترام والنزاهة والشراكة في المنافسات الرياضية، وتعزيز القيم الأخلاقية مثل الانضباط والصدق.

- التضامن والتعاون: بعض الأيديولوجيات في الرياضة تؤمن بأهمية التعاون والتضامن بين اللاعبين والفِرَق، وتشجع على بناء الروابط الإجتماعية الإيجابية.

- الصحة واللياقة البدنية: قد تؤمِن غالبية الأيديولوجيات بضرورة تعزيز الصحة واللياقة البدنية كأسلوب حياة صحي ومستدام، من خلال التنوع والشمولية لتشمل هذه القيم تشجيع المشاركة في الرياضات لجميع الأشخاص بغض النظر عن العمر أو الجنس أو القدرة البدنية.

- الاندماج الثقافي: بعض الأيديولوجيات الرياضية تعكس قيَم الإندماج الثقافي وتشجع على التفاعل والتبادل الثقافي خلال المنافسات الرياضية.

يمكن أن تكون الأيديولوجية الرياضية مؤثرة في شكل كبير على كيفية تنظيم وإدارة الفعاليات الرياضية لتشكيل هوية فِرَق الإدارات والأفراد، لتلعب هذا الدَور الحيوي، في تشكيل تجارب الرياضيين والمشجعين والمجتمعات المشاركة في الممارسات الرياضية.

لعلَّ الجميعَ يتَّعظُ قبلَ أنْ نصلَ إلى المحظورِ، ومن له أذنان سامعتان فليسمع.

عبدو جدعون

 

تطوير الإعلام الرياضي في لبنان

09-07-2025

يمكن للإعلام الرياضي أن يلعب دوراً حيوياً في إستنهاض الالعاب الرياضية عبر عدة إستراتيجيات فعالة، منها:

- الترويج والتغطية الإعلامية المكثفة، عبر تخصيص مساحات أكبر في الصحف والقنوات التلفزيونية، والمواقع الإلكترونية لنقل المباريات و"تحليلها."

- إنشاء برامج رياضية متخصصة تسلّط الضوء عن كل لعبة، وبطولاتها، وإبرز لاعبيها من خلال إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي لبث المباريات مباشرة، ونشر مقاطع فيديو لأجمل اللقطات والمباريات.

- تسليط الضوء على اللاعبين والنجوم، وإجراء مقابلات مع اللاعبين المحليين والمحترفين في الخارج، وإبراز قصص نجاحهم، مع تقديم محتوى تحفيزي عن نجوم المنتخبات الوطنية، ما يُلهم المواهب الشابة.

- دعم المبادرات التي تروّج للرياضة في المدارس والجامعات بتخصيص تقارير إعلامية لدوراتها وبطولاتها.

- تحفيز الشركات والرعاة، وإبراز أهمية الإستثمار في كافة الألعاب، مع عرض قصص نجاح الفرق التي تلقّت دعماً مالياً وعينياً.

- تسويق بطولات الأندية بطريقة تجعلها أكثر جاذبية للرعاة والإعلانات، وذلك من خلال تنظيم حملات إعلامية لدعوة الجماهير لحضور المباريات وتشجيع الفرق المحلية.

- تعزيز مفهوم الإنتماء للفرق الوطنية عبر وسائل الإعلام المختلفة.

- المساهمة في إبراز مواهب الناشئين لتوجيه الأنظار إليهم.

- الإنفتاح على التجارب الدولية الناجحة وعرض تجارب دول أخرى في تطوير الرياضات، مع إستضافة خبراء ومدربين عالميين في البرامج الرياضية لمناقشة سبل التطوير.

إذا تمّ تنفيذ هذه الإستراتيجيات بجديّة كما تفعل الاقلية الناشطة، يمكن للإعلام الرياضي أن يكون عاملاً أساسياً في إعادة إحياء الألعاب الرياضية الناعسة، وجعلها أكثر نشاطاً وجاذبية.

عبدو جدعون

 

الكرامة الرياضية

06-07-2025

آن الأوان، للإنتهاء من مهزلة المهازل الرياضية التي تُعرض على مسارح الرياضة اللبنانية، وتُنقل مباشرة عبر وسائل الإعلام المرئية، وتتناقل تفاصيل أخبارها الصحف والإذاعات، ويتندّر بها أهل الرياضة.

آن الأوان لوضع حدّ ونهاية قانونية لما يجري في اللجنة الأولمبية اللبنانية بعدما بلغ الدجل في هذا الموضوع أقصى درجاته، وبعدما لاكت الألسنة سمعة معظم المعنيين بهذه المهزلة التي طال عرضها، وبعدما تحوّلت الندوات التلفزيونية المتعلقة بهذا الشأن ميداناً لكلام غير رياضي فوق الهواء وتحته، وبعدما إستبدل الحوار المطلوب عند البعض، بمعارك كلامية توزّع فيها المهاترات، وبعدما كادت تحلّ الزنود مكان العقل الذي يبدو أنه في إجازة طويلة.

المهازل الرياضية وما أكثرها، تُعرض مجاناً، أبطالها معروفون، وما من مسؤول يحاسب أو يحاول وقف عروضات مسيئة، ملّها الناس الطيبون، وصفّق لها السيئون الذين أوصلوا الرياضة إلى ما هي عليه.

معيار الحقيقة ليس هنا، بل في إنجازات الإتحادات الرياضية الناشطة والمعترف بها من وزارة الشباب والرياضة، والمستوفاة الشروط القانونية، ولديها افادة صادرة عن تلك الوزارة المذكورة، يقابلها الاتحادات المعترف بها أولمبياً على الورق دون الكشف الميداني على ارض الواقع، لو كانت تلك الاتحادات وبعد الكشف عليها مستوفاة الشروط القانونية، لكانت استحصلت على افادة رسمية كغيرها من الاتحادات، لأن الوزارة تعمل على نشر الحياة الرياضية لا تخصيصها.

في اللجنة الاولمبية اللبنانية مأساة رياضية، المجمّعات مجمّدة، بعضها مهجور، اتحادات وهمية لا تستوفي الشروط القانونية، باشرت الوزارة الكشف عليها ولم تعلن نتائجها للعامة، يزيدها بعض الإعلام الرياضي سوءاً عندما يتسترون عليه ويُشيدون بإنجازات مسببيها.

الأمل بالوزيرة الجديدة يبقى، حتى نلمس اي تغيير وتبديل في النهج، والرياضة كلّها في حاجة إلى إصلاح، فهل سيتحقّق هذا الإصلاح قبل غيره من إصلاحات البلد، وتعود إلى بيوتنا ومكاتبنا الكهرباء المقطوعة، ونستغني عن المولّدات الخاصة؟

من يدري، ربما حالفنا الحظ وعادت إلينا الكرامة الرياضية. و"قصقص ورق ساويهم ناس".

عبدو جدعون

 

التدريب رسالة وليس وظيفة

02-07-2025

نحن في عالم رياضي تتغير فيه المفاهيم وتتسارع الأمور، لكن يبقى التدريب الرياضي من الثوابت التي تبني عليها الإتحادات والأندية ألعابها لتصنع مستقبلًا رياضيًا للأجيال المتعاقبة.

كثر ينظرون إلى التدريب كمهنة تُؤدى مقابل راتب، بدوام محدّد ومهام واضحة، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.

التدريب في الرياضة ليس مجرّد مهنة، بل هو حِرفة تنبع من القلب وتُصقل بالشغف والخبرة، ورسالة تحتاج إلى موهبة وصقل متواصل، كما تتطلّب أكثر من مؤهلات أكاديمية كالموهبة والأذان الصاغية، وقلباً كبيراً وعقلأً منفتحاً.

المدرب المحترف لا يكرّر تمارينه بل يطوّرها، ويلائم طريقته حسب ظروف لاعبيه. يتعلّم من أخطائه، ويبحث دائماً عن الأدوات التي تجعل آدائه أفضل، لا يخاف من التكنولوجيا، ولا يهاب التجديد، بل يراه فرصة لصقل أدواته التدريبية ولإشعال شرارة الفضول في عقول لاعبيه.

هذه الرسالة ليست وظيفة، بل حرفة توقظ العقل، ومن يعمل فيها يعيشها مع لاعبيه بشغف في وقت يَطلب منهم التعبير عن أرائهم، ويتعاون معهم على التساؤل والتفكير والنقد حيث ينمّي قدراتهم ويحفزهم ليروا الخطأ وان الخسارة فرصة للتقدّم لا عقبة للتراجع والإحباط.

المدرب الناجح يخلق علاقة إنسانية دافئة مع لاعبيه، يستعمل لغتهم يمازحهم، يحتفل بنجاحاتهم ويكون سنداً في صعوباتهم، وصلة الوصل مع الإدارة كونها الشريك الإستراتيجي الذي يقوم على التفاهم والإحترام والثقة المتبادلة، وحين تختل هذه العلاقة، يكون الفريق أو النادي هو الخاسر الأكبر، وقد يؤدي ذلك إلى قرارات متضاربة أو فشل في تحقيق الأهداف، فكلما كانت الرؤية واضحة ومشتركة كانت العلاقة أقوى وأكثر فعالية.

عبدو جدعون

 

الرياضة جزء من التنمية الإجتماعية الشاملة

29-06-2025

الرياضة ليست مجرّد نشاط بدني أو منافسة، بل أداة لبناء الإنسان وتعزيز القيم الإيجابية والإنضباط والتعاون والقيادة الحكيمة والمثابرة، كما هي جزءً من المشاريع الوطنية للتنمية، وقوة ناعمة، تعزز التضامن في البلد، وتزرع الأمل بين الناس، وتصنع التغيير الحقيقي في الوطن.

من خلالها يمكن الحدّ من السلوكيات السلبية، وتعزيز الإنتماء الوطني، وتحقيق التماسك الإجتماعي، كما أنها تلعب دوراً في دمج الفئات المهمّشة، كذوي الإعاقة والشبيبة في المناطق النائية، الذين هم من نسيج المجتمع، ما يجعلها محركاً أساسياً وركيزة للجزء الذي لا يتجزأ من مشروع التنمية الإجتماعية المستدامة.

لم يعد دور الإداري الرياضي مجرّد تنظيم المنافسات وتسيير المنشآت، بل أصبح مسؤولًا عن تحويل الرياضة إلى مشروع تنموي متكامل.

فالإداري اليوم مطالب بتبني رؤية شاملة تدمج بين التكوين وتكافؤ الفرص وضمان اإستدامة المشاريع الرياضية والتفاعل مع المجتمع، عبر ربط الرياضة بالتعليم والصحة والثقافة، ولم تعد ترفًاً بل ضرورة وطنية، فإستيقظوا يا أصدقاء الرياضة، كفانا مهاترات بعضكم.

أما الرياضي، فقد أصبح "القدوة"، وسفيراً للقيّم الإنسانية والوطنية، فسلوكه داخل الملعب وخارجه يعكس صورة المجتمع، ويشكًل نموذجاً يُحتذى به للأجيال الصاعدة.

من هنا، تأتي أهمية التكوين الذهني والأخلاقي إلى جانب التكوين البدني، حتى لا تقتصر البطولة على الميداليات، بل تمتد لتشمل التأثير الإيجابي داخل مجتمعنا كما هو الحال مع معظم رياضيينا اليوم.

رياضتنا الان، تتطلًب توحيد الجهود بين الفاعلين الرياضيين والإداريين الاوادم، من أجل بناء منظومة رياضية وطنية قائمة على الجودة والشفافية والتأثير المجتمعي.

عبدو جدعون

 

صيفية الكرة الطائرة و"الكشف الصيفي"

25-06-2025

صيف الكرة الطائرة على الأبواب، ومعالم أعراسها بدأت تظهر جليّة من خلال إستعدادات النوادي لتنظيم دوراتها السنوية ألتي طالما ملأت ليالي الصيف أفراحاً، وقدّمت للجمهور رياضة ممتعة. انه الصيف الأول مع الإتحاد الجديد وهم أدرى بتأثير دورات الصيف الإيجابي على هذه اللعبة.

نتمنى على الإتحاد أن يطلق دورات الصيف وان يجعلها أعراساً حقيقية للعبة جماهيرية، ينتظرها الكبار والصغار في البلدات والقرى ليفرحوا ويهتفوا لأبطالها، ويتذكّروا أسماء كبيرة لمعت وتألقت في سماء الكرة الطائرة، وأعطتها أمجاداً ضيّعتها سنوات الماضي القريب، عندما غاب المنتخب الوطني للرجال وهو الآن قيد التحضير للمشاركات الخارجية.

كما نتمنى على الإتحاد أن يطلق "الكشف الصيفي" الذي كان فعالاً في تنشيط اللعبة، طبعاً مع "ضوابط" تحد من الفلتان، كما نأمل أن يطلب من النوادي أن تشارك في الدورات، بفرقها الأساسية وليس بالفرق الرديفة، هذا إذا لم تعتذر بحجة "الراحة" بعد البطولات.

التضحية مطلوبة من الجميع، لأن الكرة الطائرة لن تعود اليها جماهيرها، الا إذا عادت اليها أعراسها الصيفية، وصارت الدورات متميزة بمشاركة فرق قوية تقدّم المباريات الرائعة، لأنها في السنوات الأخيرة كانت سهرات استعراض وفولكلور و"بيع مناقيش" ومسرحاً لعرض السياسيين في الصفوف الأمامية.

لنا عودة إلى هذا الموضوع، ولكننا نكرر التمني على الاتحاد أن يطلق الكشف الصيفي ويساهم بجعل هذا الصيف عرساً للكرة الطائرة.

عبدو جدعون

 

إلى مَن يهمّه الأمر

22-06-2025

عندما تحاول الكتابة عن القطاع الرياضي و"جمعياته وتجمعاته " لا بد من تذكّرت الراحل ناصيف مجدلاني الذي كنّا نسمّيه "أبو الرياضة"، بينما اليوم لا نَعرف للرياضة أباً أو عائلة، أمها وأختها وعيالها لا يخافون عليها، حتى لم يبق لنا في هذا "القطاع السعيد" إلا الأمل في رياضة تجمَع ولا تفرّق، متحرّرة من الهيمنة والإستزلام، بعدما أصبح جمهورها "مقهور" مع إداريين يدينون بالولاء للوجود، نحن ماضون مع غالبية الإدارات الرياضية السعيدة التي قوافلها تسير بانتظام معهود، وروّاد ملاعبها وصالاتها يعمّهم الفرح، وإن كنتم لا تصدّقون فاقرأوا الصحف والمواقع واسمعوا الإذاعات وشاهدوا " التلفزيونات"

لو أبعدنا الرياضة عن السياسة، كان في الإمكان ان نحظى بلجنة أولمبية وإتحادات رياضية من ذوي الإختصاص الرياضي والمستوى الملائم الناجح ثقافياً وفنياً وإدارياً. ولكنّا خفّفنا كثيراً من "التشنّج" والعناد في الممارسات الرياضية، ولكنّا أبعدنا "سياسة" الإستزلام وتصفية الحسابات عن كثير مِن المؤسسات الرياضية.

لكن وبكل أسف، باتت رياضتنا "مسيّسة" و"مطيّفة" ومذهبية وإستنسابية حتى في تشكيل البعثات وإنتقاء الإداريين واللاعبين الذين يرسلونهم بحجة "رفع" إسم لبنان الرياضي عالياً. كل ما يجري حالياً في المكاتب والجمعيات العمومية وعلى الملاعب لا يبشّر خيراً.

نوادٍ تغيب، إداريون يهجرون الرياضة، متمولون "يطفشون"، لاعبو تلك الإتحادات الغائبة ضائعون، إعلام أكثريته منحاز، كثيراً ما يهدُم ولا يَبني، الحقيقة ضائعة، والأمل بكل شيء يكاد يضيع إذا إستمرت الحالة على ما هي عليه، "العِجل النقّاق كثير الرضاعة" سنبقى ننق "حتى تحظى الرياضة بإداريين" شرِبوا حليب سباع"فأين هم؟!

عبدو جدعون

 

هل مِن حَياءَ لِمَنْ نُنادي؟

19-06-2025

مَنْ يَسمع ويقرأ كلِّ الإنتقاداتِ والآراء الإيجابية المفيدة للرياضة ولا يَرفُّ لهُ جفنٌ، يكونُ بلا حياةٍ وبلا حياءٍ في آنٍ معاً!.

قال الشاعرِ العباسي بشار بن برد يوماً، "لَقَد أَسمَعتَ لَو نادَيتَ حَيَّاً، وَلَكِنْ لا حَياةَ لِمَنْ تُنادي".

طالب غيرنا وطالبنا بنَشر مشاريعكم وإنجازات إتحاداتكم وما قدّمتموه لألعابكم وما قدّموه لكم من أمور عينيّة وماديّة، ومنها إعلان مقررات إتخذتموها وماذا نفّذتم منها والعوائق ألتي حالت دون تنفيذ أجزاء منها أو لماذا لم تنفذ، ألآ يحق لعامة الناس ان تعلم؟!

ففي غياب نَشر تلك المُواصفات وغيرها، تعرّضون أنفسكم للمساءلة، هل تريدون ذلك ؟ إجعلوا الجماهير الرياضية تثق بأعمالكم وبِكم ليرفعوا لكم القبّعة دون محاسبة، كونكم تسيرون على طريق الصواب.

كُلنا يَعلم أن في غياب المساءلة والمحاسبة بعد تكليفكم ستكون النتائج ألا ثقة بمجريات أعمالكم وبِكم، دعونا نتأمل خيراً وانشروا على الملء كلّ ما يخصّ الجمهور الرياضي من إنجازات وإخفاقات، علّ المقتدرين منهم يمدّون يد المساعدة والمساهمة لأنديتكم وإتحاداتكم ويكونوا عوناً لأهداف الرياضة ألتي نحب ونحترم.

ساعتئذ يكون الردّ على الشاعر العباسي بالقول:"لَقَد أَسمَعنا حين نادَينا حَياً، فكل الحياة والأمل لِمَنْ ننادي".

من جهة أخرى، كثير الشكر لبعض المواقع الرياضية ألتي تمتّعتنا بما تنشره عن التفاصيل الواضحة والأسلوب المتقدم لوصفها مجريات الدوري اللبناني لكرة السلة والكرة الطائرة بأسلوبها الراقي.

عبدو جدعون

 

السؤال ليس إلى أين بل إلى متى؟

15-06-2025

ينام الرياضي في لبنان ويَفيق كلّ يوم على كابوسٍ لا نهاية له ويسأل هل هذه هي رياضتنا؟ وهل هذا حقاً قطاعنا؟، وهل هذا لبناننا الرياضي الذي عايشناه بالنجاحات لعقود من الزمن؟ كل يوم يَستفيق هذا الرياضي المعذّب فيجد نفسه محاصراً بجيوش من اصحاب الألسنة الحاقدة والعقول الملوثة والوجوه اللئيمة، التي تمنع عنه التعزية بأمل أو نور أو وعي.

طغَت علينا لغة السفه والتلوث الخلقي وإنهيار القيَم، وبطولات التنظير ولمّا نستيقظ، لم نَعد نبحث عن شيء آخر، كأننا إستسلمنا لـ "تسونامي" الإنحطاط، وإرتضينا في خنوع لمقياس الهرطقة وبذاءة المرحلة التي هي أسوأ ما يحلّ على جيلنا الرياضي، لهذا نخشى انتقال تلك الهرطقة من جيل الى جيل.

إلى متى سنبقى نتخاطب كالوحوش، ونتحاور كالكواسر؟ ألمّ يبقى لدينا ما نُقدّمه لأجيالنا سوى هذا السفه والهوان؟

إلى متى هذا التنكيل بكل ما أورَثنا المعلّمون المقدّرون من كبار الصحافيين الرياضيين والأهل؟

كفى هرطقة وإستئثار من البعض، حتى أصبحنا نتلطّى بالحرص على ما بقي من قواعد وأعراف وآداب وأصول، نناشد عدد منكم للعودة إلى ضميرهم وإنسانيتهم ووطنيتهم، تعلّموا أن تعرفوا أنفسكم كما قال سقراط، حتى تتساعدوا على إدراك حدودكم وقواكم، ساعتئذ تُدركون ما يجب عليكم فعله لتعود بالفائدة عليكم وعلى غيركم.

ليكن معلوما لكم، لن نكون "شاهد ما شافش حاجة"، لذا نسألكم إلى متى؟

عبدو جدعون

 

إداريون يتمسكون بالمظهر على حساب الجوهر

11-06-2025

إداريون رياضيون يتمسكون بالمظهر على حساب الجوهر، هذا واقع مؤسفً في غالب الأحيان، حيث يُعطى الإهتمام الزائد للمظاهر الخارجية، بينما يتم تجاهل الجوهر أو المحتوى الحقيقي، ربما هذه الظاهرة مرتبطة بالمجتمع أو الثقافة التي تضع قيمة كبيرة على الصورة الخارجية، مثل الملابس أو المناصب أو الشكل العام، من دون النظر بعمق إلى القيّم وتقييم المهارات الإدارية الفعلية الناجحة.

في المراكز الرياضية، نجد أحياناً تركيزاً كبيراً على الأمور السطحية والمظاهر الإحتفالية، على حساب الأداء الحقيقي، فغالباً ما يتم إختيار الإداري بناءً على شهرته في حفلاته الإجتماعية أو حضوره الإعلامي، وليس بناءً على أدائه ضمن اللجان الفاعلة والمنتجة لعامة القطاع.

الدول الناجحةُ تفتِّشُ عن العقولِ لتستثمرَ فيها، ولا تفتِّشُ عن الحظوظِ، فمعظم الذينَ أبدعوا في الإبتكاراتِ الوظيفية ضمن الإدارات الرياضية، كانوا منْ اصحابِ العقولِ وليسَ بالضرورةِ أنْ يكونوا منْ أصحابِ الحظوظِ.

إذا دقَّقنا في مساراتهمْ الرياضية في حياتهم، لوجدنا أنهمْ يُشغِّلونَ عقولهم التي لا تنامُ حتى لو كانتْ أجسادهمْ نائمة!، وإذا دققنا اليوم في هذا القول لوجدنا انهم يريدون من أصحاب العقول ان تعمل عند أصحاب الحظوظ الفاشلة، هل يعقل ذلك؟.

لا توجد شجرة لم تهزها ريح، ولا يوجد إنسان لم يهزه إنتهازيون، لكن، توجد أشجار صلبة تربّت ونمَت على جذور اصيلة أثمرت أشخاصًا أقوياء.

لهذا نتمسك بالجوهر على حساب المظهر، ونشد على أيدي أصحابها الأجلاء فهل من يسمع؟.

عبدو جدعون

 

لا محاسبة ... إذاً لا ثقة

08-06-2025

عذراً أيتها الرياضيات والرياضيين، لقد إنتسبتم إلى بعض الجمعيات الرياضية بغية تكوين صداقات جديدة، وقضاء وقت ممتع حتى تشعروا بالإنتماء إلى مجموعة تشارككم نفس الإهتمامات، وإلى صقل مهاراتكم الرياضية للوصول إلى مستويات تنافسية أعلى خلال البطولات الوطنية والدولية، وحتماً حتى تكون لكم فرصة للحصول على الترقّي في مسيرتكم الرياضية وصولاً الى الإحتراف إذا أمكن.

إعذروني للإشارة اليكم، لربما تسرّعتم في إختيار إنتسابكم إلى جماعات تدير أنديتكم بأهداف بعيدة كل البعد عن أهدافكم الرياضية، من حققكم أن تمارسوا رياضتكم المفضلة، ونشد على أياديكم لمتابعة نشاطاتكم، لكن أسئلتي لكم نابعة من نوايا رياضية صرفة.

كم حصة تدريب في السنة تدرّبتم مع تلك الأندية؟ وهل شاركتم جدياً في البطولات الرسمية أو كانت مشاركة ناديكم صورية لرفع العتب حتى لا يخسر رخصته من عدم المشاركة؟ وهل تطوّر الأداء إلى مستويات أعلى ممّا كنتم عليه؟ بالتأكيد الجواب عندكم ولكم.

نتمنى منكم اليوم قبل الغد، أن تسألوا إداراتكم، لماذا وصلنا إلى هذا المستوى الفكري الهابط الإنتهازي مثلما تديرون به نادينا؟ قولوا لهم بكل صراحة، لن نكون بعد اليوم سلعة تباع وتشترى كرمى لإقتناص مناصب ومراكز لا شأن لنا فيها.

لم نشعر يومًا أنكم اصحاب كفاءة إدارية تجاهنا، كان هدفكم تحقيق مكاسب شخصية حسبما نتابع، ولحصولكم على إمتيازات مادية ومخصصات وسفرات مجانية والبحث عن الوجاهة،

إستغّليتم المنصب لبناء شبكة مصالح لتعزيز نفوذكم الشخصي على إسم نادينا فاستخدمتموه كوسيلة لرفع مكانتكم الرياضية وربما الإجتماعية للظهور في الإعلام والمناسبات دون إنتاج فِعلي، حتى أصبحنا يتامى في النادي وربما في الإتحادات.

نعاهد أنفسنا أننا سنبقى نثابر لتنشيط الحركة الرياضية في النادي، وسنحاسب كل معوّق، متضامنين مع الجمعية العمومية لتكلف مَن يستحق التكليف ومَن يستحق الثقة.

عبدو جدعون

 

لا وثائق رياضية تُحفظ لماذا؟

2025-06-03

في القرن الماضي كان هناك عدد من الصحافيين الأجلاء، يهتمون بنشر إنجازات ابطالنا وبطلاتنا الرياضين ومشاركاتهم وتمثيلهم الوطن في المسابقات والبطولات في كافة الالعاب الرياضية داخلياً وخارجياً، وينشرون مقررات الإتحادات وحتى إنجازاتها في شتى المجالات.

لن أدخل في أسماء المقصرين في هذه المهنة الشريفة بل سأقول، ما هي خطيئة وعذاب طلاب المعرفة والإختصاص الرياضي حين يودّون الإستحصال على معلومات هم بأمس الحاجة اليها بغية تقديمهم الفحوصات لنيل شهادات التخصص في هذا المجال.

يفتشون عن المعلومات "بالفتيل والسراج" من قدامى اللاعبين والإداريين والفنيين من الذين يحتفظون بتلك الوثائق كهواية أو بُعد نظر هذا إذا وجدوها بالكامل.

أغلبية الأندية والإتحادات وحتى وزارة الشباب والرياضة، تفتقد الكثير من تلك المحفوظات والمعلومات حسب ما قيل لنا من بعض الذين يجهدون في ابحاثهم في شتى المواضيع الرياضية وما يدور في فلكها للإستشهاد بها في زمن الفحوصات لتقديم أو شرح أطروحتهم أمام دكاترة اللجان الفاحصة.

لا عذر لنا بعد اليوم بوجود كافة الأجهزة الإلكترونية المتطورة، في ان نقصّر بتجميع الوثائق والمعلومات ونشرها، أسوة بمواقع الرئاسات الثلاث التي تنشر لناسها كافة المقررات والمعلومات التي تخص مواطنيها دون تردد.

طالب غيرنا ونحن نطالب بالمكننة في كافة الدوائر الرسمية والخاصة، تسهيلًا لمعاملات المواطنين، خصوصًا في وزارة الشباب والرياضة وموقعها الإلكتروني الفارغ من المعلومات الرياضية منذ زمن بعيد والكل يتابع ويعي ما نطلب.

نحن في دولة المؤسسات لا في دولة المزرعة، ان اللبيب من الإشارة يفهم ومن له أذنان سامعتان فليسمع.

عبدو جدعون

 

إتحادات ونوادٍ وهمية

01-06-2025

النوادي الوهمية، أو بعبارة ألطف غير المستوفاة للشروط والمنقوصة المستندات والغائبة عن الخريطة الرياضية، عادت لتبرز بكثرة في الإتحادات الكبيرة والصغيرة، والنوادي التي شُطبت في السابق لنقص في أوراقها، ومقوّمات وجودها، عادت "لتستقبل" الوزيرة الجديدة، وتشارك في تقرير"مصير الرياضة"، وربما لتساهم في "إستهلاك" جزء كبير من المساعدات المالية عندما تتوفر الأموال لها (نشكّ بتمرير تلك الأمور بعد اليوم(

وكما قلنا، أن النوادي تبقى دائماً الأساس الصالح لتصحيح الأوضاع الرياضية، وعندما تستقيم الأمور فيها، ينسحب ذلك على الإتحادات، وبالتالي على اللجنة الأولمبية المفترض فيها أن تضم "صفوة" اعضاء الإتحادات ولكن، متى كانت القاعدة غير سليمة، يكون المسؤولون عنها، في وضع أسوأ مما هي عليه، وكما "تكونون، يُولّى عليكم".

الإصلاح والتطوير يبدأن من النوادي، ولبنان يشكو من "تخمة" في عدد النوادي المرخّصة، ونقص في النوادي الناشطة، وعبثاً حاول المسؤولون حتى تاريخه، وضع حد للمداخلات ووقف "الدعم" لنوادٍ يستفيد من عدد أعضائها السياسيون في موسم الإنتخابات وتستفيد هي مِن "حمايتهم" التي تؤمّن لها مساعدات تمكنها من "رفع أصابع" مندوبيها عندما تتشكّل الإتحادات وتتوزّع الحصص الرياضية.

قصة "الاتحادات والنوادي الوهمية" تراوح مكانها منذ عشرات السنين، ودائماً يصطدم الإصلاح بحماتها، ويتوقف عند أسوارها الجغرافية والسياسية والطائفية، فهل ستتمكن الوزيرة الجديدة من اقتحام اسوارها أو أنها سترفع "الراية البيضاء" وتستسلم كما فعل كل الذين سبقوها؟!

الأيام ستبين لنا مدى قدرتها على تخطي صعاب الإصلاح المنشود، ربما يأخذ علينا البعض تكرار التذكير بالفساد والهدر والقوانين البالية والنوادي الوهمية، والهواية والإحتراف، ولكن للتكرار فوائده، لأنه يعلّم حتى أولئك الذين لا يتعلمون.

بداية الإصلاح صارت قريبة كما يبدو، ونأمل أن تنطلق من حيث يجب، حتى لا تأتي النتائج معكوسة.

الإتحادات الوهمية لها تأثيرها الإنتخابي، خصوصاً في الإتحادات الصغيرة في اللجنة الأولمبية، التي تشهد تسابقاً على الكراسي والمناصب.

ترى هل ستتحقّق الأحلام، أم أننا سنبقى نعيش "وهْم الإصلاح والتطور"؟

عبدو جدعون

 

إستراتيجيات على الورق والتنفيذ "همروجة"

28-05-2025

"لو بدّها تشتّي كانت غيّمت" فخلال الثلاثين سنة فشل، هناك مشكلة شائعة في الكثير من المؤسسات والهيئات الرياضية في لبنان، سواء كانت حكومية أو خاصة، يوجد هنا وهناك خطط وإستراتيجيات مكتوبة بشكل جيّد نظرياً، لكنها عند التطبيق تتحوّل إلى فوضى أو مجرد إستعراض إعلامي دون أثر حقيقي .

هناك إنفصال بين واضعي الإستراتيجية والمنفذين، ومن يضع الخطط ليس دائماً قريباً من الواقع التنفيذي، قد تكون الخطة جيّدة، لكن لا تتوفّر الإمكانات أو الكفاءات المناسبة لتنفيذها، ربما هناك ضعف في المتابعة والمحاسبة، أو آليات التقييم غير فعّالة في التنفيذ، وغالباً ما يدّعون ضعف في القدرة المادية والموارد.

يضع كلّ مسؤول إستراتيجياته لحفظ ماء الوجه، لكنها غير قابلة للتنفيذ الصحيح، والأعذار متوفّرة كالعادة "قلة ميزانية ومساهمين"، وهنا نسأل، لماذا لا يتم الإعلان عن خطة إلا بعد تأمين الموارد البشرية والمالية لها، وتحديد المدة الزمنية لجهوزية التنفيذ؟

شِبعت الناس حكي وتنظير وتهميش أصحاب الإختصاص والفاعلين على الأرض، من ثلاثين سنة بيروح وزير رياضة وبيجي وزير، وبعدا نفس الأشخاص تخطط والأدراج المحشوة تنتظر مولودًا جديد.ًا

إنتهت ولاية وزير الشباب والرياضة السابق، وترك وراءه قرارات فيها الكثير من المساءلة، واليوم، إستلمت وزيرة وعدتنا بالإصلاح وتغيير ذهنية المسار، لذا نسأل إصلاح ماذا؟ الكشف على القرارات المجحفة التي أكل الدهرعليها وشرب دون محاسبة أحد أو ماذا؟!

اليوم أطل علينا إتحاد كرة القدم بإستراتيجية لتطوير كرة القدم النسائية اللبنانية بالشراكة مع الإتحاد الأوروبي، وإستشهد بالجهود الإدارية للإتحاد بوصول حكمتان ضمن النخبة الآسيوية، كما تم تخصيص مقعد دائم للمرأة في اللجنة التنفيذية، وانتُخبت السيدة باولا فرعون رزق في هذا الإطار، كأول عضوة تنفيذية في تاريخ الإتحاد، ونسأل كم هو عدد السيدات في مجالسكم الادارية والفنية او في النوادي؟ كفى تنظيرًا وقطف ثمار، الغريق في حاجة الى سندة لانقاذه.

عبدو جدعون

 

تغليب مصلحة الرياضية الوطنية لا تغييبها

25-05-2025

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاعنا الرياضي، ومع إتساع دائرة التطلّعات والطموحات لدى أبطالنا وبطلاتنا، نتمنى اليوم من منطلق المسؤولية الوطنية والرياضية، إلى التوافق والتكامل في تحمل المسؤوليات داخل المنظومة الرياضية.

إن العمل الرياضي الناجح لا يقوم على الجهود الفردية أو الأجندات الخاصة، بل يتطلّب روح الفريق الواحد والتعاون الصادق، والإحترام المتبادل بين جميع الأطراف من إتحادات وأندية وأجهزة إدارية وفنية، رياضيين ورياضيات وإعلاميين ومؤسسات داعمة.

نتوجّه بنداء صادق إلى جميع المعنيين في الأسرة الرياضية، من إتحادات وأندية وشخصيات فاعلة، إلى تغليب المصلحة العليا للرياضة، بروح المسؤولية والوطنية، والتخلّي عن الصراعات الجانبية، وإعتماد مبدأ الشراكة والتكامل في إتخاذ القرار، وتوزيع الأدوار بوضوح وشفافية، بما يضمن حسن الأداء وتحقيق الإنجازات.

إن اللجنة الأولمبية هي المؤسسة الأم التي تمثل لبنان في المحافل الدولية، وتحمل آمال الرياضيين وطموحاتهم، ولا يمكن أن تنهض بدورها ما لم تكن وليدة توافق جامع، قائم على الكفاءة والنزاهة والرؤية المشتركة، بعيداً عن الحسابات الضيّقة والإنقسامات.

فلنعمل معاً على تشكيل لجنة أولمبية متجانسة ومتعاونة، تمثّل مختلف مكونات الجسم الرياضي، وتعمل بروح الفريق الواحد، وبناء بيئة رياضية عادلة، محفزّة، قائمة على الإنتماء والكفاءة، يكون فيها لكل مسؤول دوره، ولكل رأي وزنه، ولكل إنجاز صداه.

الرياضة مسؤوليتنا جميعاً، والتوافق طريقنا إلى النجاح للتمثيل المشرف للبنان، معاً نرسم مستقبلها، ومعاً ننهض بلجنة أولمبية لبنانية، تمثل لبنان خير تمثيل في الداخل والخارج.

عبدو جدعون

 

حتى في التذاكي أغبياء

22-05-2025

رغم مظاهر الإنفراج التي تلوح في الأفق من بعض الكلام المعسول الذي يقطر وفاقاً ومحبة ووطنية، تبقى الأمور مرهونة بأوقاتها والحلول بين أيدي أسيادها، والذين يتخوّفون من إستمرار الأزمة أكثر من المتفائلين بحلّها، لأن النوايا غير صافية بين معظم الأطراف، والتذاكي يسود كل المواقف حتى الذين إشتهروا بالغباوة السياسية يتذاكون تذاكي الأغبياء، يفضح نواياهم ونوايا من هم أعلى رتبة منهم وأرفع مرتبة في السياسة.

من هنا يتأكد للجميع أن الحوار غير مرغوب فيه، وملء الفراغ لا يستعجلونه، وتفعيل دور المؤسسات غير ضروي لهم، والمرشح التوافقي لرئاسة الأولمبية اللبنانية لا يريدونه، لأنه قوي ونزيه ولن يسكت عن الفضائح أو يغضّ الطرف على المؤامرات التي تُحاك، أو يسمح بإغتصاب قانون وهدر ومال.

هذا الشعب الذي تحوّل في معظمه إلى دُمى تحركها الطائفية والمذهبية، ويعطيها المال زخماً، ويعمي التعصب السياسي بصيرتها، كما جنَت على نفسها عندما فقدت العزّة والكرامة وإستزلمت لمَن يحرّكها. ففي الرياضة هنا وهناك أكثر من دمية تتحرك يميناً ويساراً ومن تحت إلى فوق كلّما طُلب منها ذلك.

أما أغبياء الرياضة فهم كثر في المؤسسات والإتحادات والنوادي والإعلام، يتذاكون في إقامة الأحلاف وإطلاق الوعود ويتباهون بالتبعية والإستزلام، حتى في دجلهم يحاولون التذاكي، ولكن الغبي يبقى غبيًا حتى ولو صار مسؤولاً.

ربيع بعض الرياضات غاب منذ سنوات، ومذ اذبلته التواريخ الرمادية التي مرّت علينا، وجعلته خريفاً تتعرى أشجاره من أوراقها وتُقطع ليستعملها الحطّابون وقوداً لنار أحقادهم ونكاياتهم.

منتخب الكرة الطائرة لفئة الرجال التي كانت مرجاً زاهراً، تنتظر ويحلم أهلها أن يبدأ ربيعها من جديد لنزيد على التواريخ المفرحة تاريخاً جديداً لهذه اللعبة الجميلة كما نعرفها. إلى متى الإنتظار ؟

عبدو جدعون

 

الإصلاح الرياضي الموعود

18-05-2025

قلناها ونردّدها، أن الإصلاح الرياضي، يَبدأ من القاعدة، أي مِن الجمعيات ألتي تقرّر مَصير الرياضة، بواسطة الإتحادات ألتي تنتخبها، وهي بِدورها تَنتخب اللجنة الأولمبية.

هذه الجمعيات، ألتي صارت وسيلة يَستعملها المسؤولون في معركة "شد الحبال"، تحتاج إلى إعادة نظر، حتى ولو إضطرت الوزارة إلى "حلّها" وإعادة تكوينها من جديد، في ظلّ قانون حَديث ومِن دون وساطات وتدخّلات. عجيب هذا القطاع، معظم مسؤوليه لا يَسمَعون ولا يَقرأون.

يلتقي المسؤولون الرياضيون مع السياسيين في أكثر مِن مَجال ويختلفون عنهم في مَجالات أخرى. الفريقان مِن فرسان الكلام والتحدي والبطولات الزائفة والمواقف المتقلّبة، كلاهما يبيعان الناس وُعوداً ورياءً، ويضعان في صفوفهما بعض لاعبي الصُدفة ومحظوظي الزمن الرديء المدعومين سياسياً ومذهبياً، جاءت بمعظمهم السياسات الغاشمة والقوانين السيّئة والتدخّلات المُسيئة، كما يلتقيان من حيث الإرادة المسلوبة والمشاركة في المُحاصصة على حِساب الوطن والرياضة، بإستثناء قلّة منهم يعرفها الجميع جيداً.

الرياضيون يلتقون معاً ويأكلون ويتبادلون الأنخاب ويستغيبون الآخرين، بينما أولئك يرفضون التلاقي حتى في "الصرح" الذي يدّعون إحترامه ويتغنّون بمحبته.

السياسيون محميّون في المراكز الرسمية والفنادق الفخمة والقلاع المحصنة، بينما أولئك يتجوّلون في أزقة الرياضة وشوارعها من دون خوف أو وَجَل، والجميع يلتقون في عشْقهم للكراسي والمناصب وهواية تجاوز القوانين.

الرياضيون يؤمّنون مصالحهم تحت ستار المصلحة الرياضية، وأولئك يؤمّنونها تحت شعار الوطنية ومصلحة الوطن، ويبقى القاسم المشترك بينهم "السلْطة والمال".

السياسيون يتذكّرون الشعب قبل الإنتخابات وأولئك مثلهم لا يتذكّرون النوادي إلا قبل كلّ إستحقاق، وكلّهم يتعاطون بالمال الرياضي والسياسي ويتوسلون السلطات ويستعملون كلّ الوسائل في سبيل الوصول.

السياسيون يتجمّلون بالثياب الوطنية وأولئك يتحصّنون بالمبادىء الرياضية وكلّهم صاروا عُراة أمام الشعب الذي كفَر بمعظمهم وعادت به الذاكرة إلى أولئك الذين كانوا أسياداً في السياسة والرياضة وكلّ مجال.

وهكذا دواليك في كل الشؤون كما هنا وهناك والوطن يدفع الثمن ومؤسّساته تسير إلى الضياع، وغسّالات القلوب ناشطة في أكثر من مَجال ومَكان، ننتظر منها غسيلاً ناصع البياض لا نخجل مِن نشره في العالم كله، كما أن غسل العقول مستمرّ في رؤوس من يريدون للبنان وجهاً مختلفاً عمّا ميّزه عن الآخرين منذ كان هذا "اللبنان" الذي يُشغل العالم.

حان الوقت لنطوي غسيلنا الوسخ الذي يشوّه جَمال وطننا، وكاد يقضي على كلّ مَسحة جَمال فيه، والمنتظر إكمال مشروع الإصلاحات الذي وُضع على السكة الصحيحة ليعود الوطن إلى عزّته كما عشناه.

عبدو جدعون

 

في قطاعنا الرياضي ضجة

14-05-2025

قلنا أكثر مِن مرّة إن أفضل ما نواجه به الإنحطاط في قطاعنا الرياضي، هو الرجوع إلى المضمون القديم، الذي يقضى بحل أغلبية الجمعيات الرياضية والشبابية غير المنتجة وما يتفرّع عنها، وإعادة تكوينها على أسس صالحة ومتينة، بحسب قوانين وتشريعات حديثة مهما كلّف الأمر، والمتضررون ليتهم ينتفضون عندما تتعرّض الرياضة بكاملها للضرر، وتغيّب النوادي وتُسلب حقوقها وتُنتهك القوانين كما يحصل.

اليوم، وبعدما نشهده من مناكفات وتنظير وكلام عن إستعادة مؤسسات وكشف حقائق، نتمنى لو ان جهة أو فئة أو حزباً يتبنى وجهة النظر هذه، لأن لا رياضة في لبنان مع غالبية من يمسكون مسؤوليتها، هذا إذا ما بقيت الأمور على ما هي عليه.

طبعاً مطلبنا غير شعبي، وربما يؤدي إلى تظاهرات وإعتصامات وخيَم ومناظرات ومساجلات، لذلك لن تتبناه اي فئة أو جهة، وإن أقدمت فانها لن تنجح، لان لكل جمعية من يحميها ولكل إتحاد من أوجده وينتفع منه، ولكل مؤسسة رياضية فوائد سياسية ورياضية ومالية وما شابه.

هذه هي حالنا في كل أمورنا، مصالح خاصة ومحسوبيات، يقولون أنهم لإصلاح الوطن الرياضي يَسعون.

يبدو أن المخطّطين للفتنة المتنقلة والمنتفعون منها، يصرّون على تنفيذها مهما كان الثمن، "فتنة" لو قُدّر لها أن تنجح، ستقضي على الوطن الرياضي ولا تبقي فيه للمسؤولين عنها السعداء من يحكمونهم أو ما يحكمونه.

من أجل أن تبقى شعلة الرياضة مضاءة، سنبقى نجابه بالحق والقانون بإذن الله. لأن الجواد يكبو ثم ينهض أشد عزيمة وأقوى مع أصحاب الضمير.

بكل طيبة نيّة، لا نزال نطلب محاسبة المسؤولين عن قطاعنا الرياضي، السابقون منهم واللاحقون، ونطالب بالتحقيق في الإرتكابات والهدر وتجاوز القوانين. فهل مِن تجاوب؟!

عبدو جدعون

 

الكرة الطائرة في لبنان

11-05-2025

الإداريون والفنّيون في الإتحاد اللبناني للكرة الطائرة، هم اليوم أكثر كفاءة وخبرة على الأرض من أغلبية من سبقهم في إدارة اللعبة، يتميزون ببعد النظر وسِعة الأفق بخبراتهم وممارساتهم الرياضية لسنوات، قرأوا جيدًا المتغيرات وتطوّر مفاهيم الرياضية الحديثة، وعملوا معاً لجذب الأصوات لهم في الإنتخابات التي حصلت، مستندين إلى برامجهم المتطوّرة المفيدة لأبناء اللعبة والقابلة للتنفيذ، وما حصل ممتاز جداً.

ما ان هبت عليهم الرياح، تمادى بعضهم في إتخاذ مواقف معلنة في بيان، ظاهره رياضي وباطنه سياسي طائفي للأسف، وتجاهلوا التوافق بحجة انه خلاف في وجهة النظر وليس خلافاً فيما بينهم. ظنّاً منهم أنه حريّة في الرأي، وهذا ما أرجعَ كلّ منهم إلى أساس ميوله لا إلى حكمة ضميره الرياضي.

بين ممارسة الباطن والظاهر ينفضح المستور، والنوايا المبيّتة بان بعضها عند أول موقف إتحادي تجاه الأولمبية اللبنانية، فحصل ذلك كما يحصل عندنا في السياسة و"ليك وين صرنا".

ليت كلّ فرد منهم يَعي أن اللاعب ليس على باله مواقفكم ومصالحكم ومصالح من وراءكم، همّه التقدم والإرتقاء إلى المستوى الأعلى ليخدم طموحه ووطنه من خلال لعبته، وأنتم ماذا تفعلون في نفوسهم في بعد نظركم؟

في الحقيقة لا نعلم ما يجول في النفوس بعدما قرأنا وتمعّنا في فحوى النصوص، هل أنتم الأكثر قدرة وشجاعة على أن تصدّوا بصدركم أخطار التمزق ومواجهة تيارات التشتت كما في السياسة؟

في الأزمات هنا وهناك أبطال شرفاء تتدخّل لحلها، دعونا نتذكر فقط تلك الغيمة الرمادية التي نتمنى ان لا تتكرر.

عبدو جدعون

 

تاثير الرياضة المدرسية في تطوير الرياضة اللبنانية

08-05-2025

في العام 2011 نظمت جمعيةCCPA  الدانماركية، مؤتمراً حول تطوير الرياضة المدرسية، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، حضره أغلبية المسؤولين الإداريين والفنيين والإختصاصيين والدكاترة في الرياضة في لبنان، وشهدت أعمال المؤتمر كلمات وخطابات ومناقشات حتى أفرغ كل متكلّم ما في جعبته من تنظير وتصورات وآراء وإختُتم بتوصيات نهائية أهمها:

- التأكيد على الدور المحوري لمعلمي التربية البدنية في تنشيط الحركة الرياضية ورفع مستواها على الصعيد الوطني.

- إقامة دورات تدريبية إلزامية لمعلمي التربية البدنية في شكل دوري ومستمر.

- تفعيل دور التفتيش التربوي من خلال أخصائيين في التربية البدنية.

- التأكيد على أهمية دور معلّم التربية البدنية في إكتشاف المواهب من خلال المباريات الداخلية والمدرسية على مستوى الوطن.

- التاكيد على أهمية دور الأهل من أجل تشجيع أولادهم على ممارسة الرياضة والتشديد على تواصل معلّم التربية البدنية مع لجان الأهل في المدارس.

- التأكيد على أهمية تفعيل التواصل بين المدرسة والبلديات والأندية المحيطة بها من أجل تأمين الدعم وتفعيلها.

- إنشاء جمعية معلمي التربية البدنية والرياضية.

- التأكيد على تنفيذ القرار رقم 10227 القاضي بتطبيق ساعتين اسبوعياً لحصص التربية البدنية في المدارس.

- التشديد على أهمية النشاطات اللاصفية الرياضية في المدرسة.

- تفعيل النادي الرياضي المدرسي ودعمه.

- إقامة نشاطات رياضية مختلفة على مدار السنة مستقلة عن البطولة المدرسية (اليوم الرياضي الوطني المدرسي، مباريات بين الطلاب والأساتذة، مباريات بين الأهل والطلاب، مباريات داخل المدرسة بين الصفوف، إدخال مشروع  playpatrol  القاضي باستعمال أوقات الفرص والإستراحة داخل الدوام المدرسي لنشاطات رياضية وحركية مختلفة.

- الإهتمام بالمنتخبات المدرسية في مختلف النشاطات.

- تطوير وتحديث نظام البطولات المدرسية لإشراك أكثر عدد من التلاميذ لأكبر فترة ممكنة.

- التشجيع على طبع مجلة رياضية مدرسية.

- تشجيع المدارس على إعتماد برنامجoption sport والذي يوفر لبعض الطلاب الموهوبين رياضياً برنامج خاص في المدارس.

- التعاون مع وزارة الصحة العامة من أجل إجراء ندوات تثقيفية في المدارس للإضاءة على فوائد الرياضة وأهمية ممارستها وتأثيرها الإيجابي على الصحة.

- دعوة أبطال بارزين في الألعاب الرياضية والذين يحققون إنجازات وطنية للمشاركة بنشاطات حوارية تنظمها المدارس لتحفيز الطلاب على ممارسة الرياضة.

- تاكيد وتفعيل صيغ تعاون بين القطاع الرياضي المدرسي والقطاع الرياضي الجامعي وإستغلال المنشآت الرياضية الجامعية للبطولات المدرسية.

- رفع مستوى التنسيق بين الوزارات خصوصاً وزارات التربية والرياضة والصحة وجميع الجهات المعنية بالشأن الرياضي في لبنان من أجل رياضة مدرسية فاعلة ومتطورة.

- التركيز على أهمية وجود إتحاد رياضي مدرسي (فاعل).

- فتح المدارس خارج الدوام الرسمي إستعمال الملاعب بالتعاون مع الأندية المحلية والبلديات.

- التأسيس الرياضي الصحيح خصوصاً في المراحل الإبتدائية.

- جعل مادة التربية الرياضية أساسية والزامية في جميع المدارس اللبنانية.

- إدخال التربية البدنية كمادة اساسية في البكالوريا اللبنانية في شكل إختياري.

- تحديث وتفعيل منهاج التربية البدنية والرياضية وتعميمه على المدارس.

- تأهيل المنشأت الرياضية في المدارس وتأمين الأدوات والتجهيزات الرياضية لها.

- زيادة الدعم المادي من قبل الدولة اللبنانية وإيجاد موارد تسويقية أخرى.

- تأمين منح مدرسية للمتفوقين الرياضيين في البطولات.

- التأكيد على دور الإعلام الرياضي في نشر والترويج للرياضة المدرسية.

ونسأل، كم هو عدد البنود التي نُفذت من تلك التوصيات حتى اليوم، أو كانت وستبقى كلمات كلمات كلمات... ولا شيء لنا سوى كلمات!

عبدو جدعون

 

الفساد المستشري والأمل الباقي

04-05-2025

منذ سنوات ونحن نكتب عن الفساد الإداري الرياضي، ونتكلّم في مجالسنا عن ممارسات أكثرية المسؤولين الذين يتجاهلون تطبيق القوانين في شتى مجالاتها، لقد حان وقت أهل الحوار في البلد للعودة الى حوارهم من اجل عزة هذا الوطن ونصرة شعبه المعذب كما يقولون، بينما اهل الرياضة مقطوع الحوار بينهم وكلهم يعملون من أجل إزدهار الرياضة ووحدة الصف فيها كما يزعمون.

نحن حيارى وصرنا لا نُصدّق الكثر منهم، لأن الممارسات الخاطئة لم تتبدّل، لا هنا ولا هناك، والشعب يزداد عذاباً، ومأساة الرياضة تكبر، ويبقى القاسم المشترك بين الحوار القائم والآخر المقطوع، حبّ المراكز والمناصب، وبلوغ الكراسي بأي ثمن، وتأمين المحاصصة، وإستمرار العزف على أوتار المذاهب والطوائف.

حوار اليوم، شهدنا نماذج منه في وقت مضى وعرفنا أن لا خير منه يُرتجى، وحوار أهل الرياضة فتشنا عنه ووجدناه في تدخلات سياسية واعانات مالية ورفع أياد من دون نقاش وخفضها من دون معرفة الأسباب. حوار أهل الرياضة يبدأ بهتافات مذهبية وسياسية على ارض الملاعب وينتهي بقرارات تعسّفية في المكاتب مروراً بتركيب نتائج طائفية ومناطقية.

حوار أهل الرياضة يبدأ بإعتراض في وزارة الشباب والرياضة وينتهي في المحاكم، ويتجدّد كلما زاد التدخل وضاعت الحقوق. أما الحوار الضائع في الرياضة، فمطلوب من اجل تسريع التشريعات التي من شأنها تصحيح أوضاع كثيرة، مطلوب مع أركان الرياضة من أجل وقف الممارسات الخاطئة في اللجنة الأولمبية وإنتخاباتها، مطلوب مع رؤساء النوادي وروابط المشجعين من أجل توعية الجمهور والتوقف عن الهتافات الطائفية والسياسية، مطلوب مع من بقي من أهل "الذمة والضمير" من أجل العودة إلى نبل الرسالة الرياضية، ووضع حدّ لـ "تركيبات" نتائج المباريات.

لعبة حوارهم تسلية جديدة، فلماذا لا نتسلى ونلعب بها في الرياضة ايضاً بأسلوب نظيف؟

عبدو جدعون

إفتراء بالنظّارات الآسيوية

30-04-2025

هل إستيقظ معظم المسؤولين الرياضيين عندنا وغيرهم ممن يتعاطون الأمور الرياضية من التنظير والنكد؟ فماذا تعني إحالة رئيس الاتحاد اللبناني للمبارزة جهاد سلامة، والأمين العام للجنة الأولمبية اللبنانية جودت شاكر وعضو اللجنة ربيع سالم، إلى لجنة الأخلاقيات في المجلس الأولمبي الآسيوي بدعوى مخالفتهم مصالح اللجنة الأولمبية الوطنية و"التواطؤ مع الحكومة لمنعها من ممارسة أنشطتها.

هؤلاء الأجلاء وأمثالهم من الذين يخدمون رياضة الوطن بإخلاص وشفافية تحت سقف القانون وتطبيقه، هل هكذا تشوّه سمعتهم من خلال وشوشات كاذبة دون إبراز حقائق أو وقائع؟

نعم لن تمر هذه الإحالة مرور الكرام حسبما يظنون أو يقتنعون، فعند المساءلة وكشف الحقائق يذوب الثلج ويبان المرج، فاعتذاركم من هؤلاء السادة الأجلاء مرتقب لا محالة، ورياحهم هذه المرّة قد لا تسير بما تشتهي سفنكم فلننتظر.

هل كل من يتعاطف مع الدولة متواطىء ؟

عبدو جدعون

ادارات رياضية لا تتجاوب مع حق الوصول الى المعلومات

27-04-2025

حقّ الوصول إلى المعلومات مكرّس في المعاهدات والمواثيق الدولية، وأخيراً صدر في لبنان بتاريخ 10 شباط 2017، قانونٌ يثبّت هذا الحقّ. وهو من الحقوق الأساسية لتعزيز الشفافية ومشاركة المواطنين في القرارات ألعامة والأهمّ هو أداة لمحاربة الفساد والحدّ منه في القطاع والجمعيات العامّة.

تبين لنا أن أغلبية الادارات الرياضية لا تتجاوب مع هذا القانون مع إنه لحظ في القرار، المؤسسات والشركات الخاصة المكلّفة بإدارة مرفق أو مِلك عام والمؤسسات ذات المنفعة العامة (وزارة الشباب والرياضة واللجنة الاولمبية والاتحادات والاندية الرياضة والشبابية)، وأهمها وثائق المحفوظات الرياضية الوطنية، والقرارات الصادرة عن إداراتها والتعاميم والمذكرات والآراء الصادرة. وحتماً لا يمكن الوصول إلى المعلومات المتعلقة بغير ذلك.

لكن، على إدارات القطاع حكماً ان تنشر على مواقعها الالكترونية، القرارات والتعاميم والمذكرات ألتي تتضمن صفة تنظيمية كما تنشر الأسباب الموجبة بواسطة الجهة المناط بها صلاحية النشر أو الإصدار.

أما في حال رفض الحصول على المعلومة فيجب أن تكون خطية ومعللة.

مفهوم حق الوصول إلى المعلومات، هو إعطاء الحق لكل شخص بالوصول إلى المعلومات الموجودة لدى القطاع العام، والإطلاع عليها، مع قيود تتوافق مع متطلبات مجتمع ديمقراطي يحترم القانون وحقوق الإنسان وقيمه وبعدم إساءة إستعمال الحق.

والأهداف منه هو تأمين مشاركة الجمهور والمواطنين في آليات إتخاذ القرار من خلال الرقابة والمحاسبة والإقتراح والمناقشة مع تأمين الشفافية والفعالية في الإدارات الرياضية وضرورة تعليل القرارات الإدارية غير التنظيمية.

شكّل اقرار هذا القانون الحق في الوصول الى المعلومات في لبنان عام 2017 خطوة كبيرة على صعيد تطوير القوانين اللبنانية من أجل تعزيز دولة القانون وإعتماد مبادئ الشفافية في إدارة الشأن العام ومواكبة طروحات الإصلاح ومكافحة الفساد، وذلك من خلال تمكين المواطنين والجمعيات والصحافيين من

الوصول إلى مصادر المعلومات وإلزام الإدارات العامة بالعلنية في كل أنشطتها وقراراتها.

وبعد مرور ثمانية اعوام على هذا القرار، لا يبدو أن هذا القانون حقّق النتائج المرجوة منه، كما أظهر لنا بعد مسح المواقع الالكترونية (وزارة الشباب والرياضة واللجنة الاولمبية اللبنانية والاتحادات الرياضية ومعظم انديتها، تجاهلها لما ينص عليه القانون حول ضرورة نشر بياناتها. وهذا ما أوصل غالبية المكلّفين في القطاع إلى وضعية المساءلة والمحاسبة، علّنا نتعظ لنستحق المناصب.

عبدو جدعون

تطوير مهاراتنا العقلية في الرياضة

23-04-2025

المهارات العقلية في الرياضة تمثل عاملاً مهماً في تحسين حياة الفرد وتحقيق النجاح في عدد من المجالات، بدءًا من تحسين أساليب الأداء حتى تحقيق الأهداف، مع الإرتكاز في بادىء الأمر على التفكيرالإيجابي والتفاؤل تجاه التحديات بتقدير القدرات الشخصية، وأعتبار الأخطاء التي تقع فرصاً للتعلّم، بإستخدام أساليب النجاحات السابقة لتحفيز الثقة في النفس لضبط مستوى القلق.

لذا نتناول بعض الجوانب للمساعدة في تحسين تلك المهارة.

- القيام بتحديد أهداف واقعية ومحدّدة قابلة للقياس وتنفيذها خطوة خطوة، مع تقبّل ما أنت عليه.

- الصبر والتحمّل النفسي أمران هامان لتحقيق التقدّم في أي رياضة، والتركيز على التصميم النفسي بغية تحسين الأداء بشكل مستمر.

- عند طلب المشورة يجب الإستفادة من تجارب الآخرين الناجحة من مدربين ولاعبين ومن نصائحهم وخبراتهم.

- تخصيص وقت للنشاطات المحببة لدى الرياضي بغية تهدئة العقل والتركيز، إضافة إلى تخصيص وقت لنفسك للإسترخاء والراحة.

- بين التطور والتطوير المترابطان لتحسين الأداء، هناك التطوير الفني في المهارات وممارسة التمارين البدنية المناسبة، والتطوير التكتيكي في الخطط، والتطوير العقلي للتحكم في التوتر، وتطوير القدرة على تحمل الضغوط والتحديات.

- اخيرًا، هناك التطوير الغذائي عبر الحرص على تناول طعام صحي، والحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم، وستلاحظ تحسناً في الأداء وتحقيق نتائج أفضل في النهاية.

هذه العينات، ليست محدودة في الرياضة الإحترافية فقط، بل يمكن أن تكون مفيدة أيضاً للرياضيين المبتدئين أو الهواة الذين يرغبون في تحسين مستواهم الرياضي والإستمتاع بتحقيق أهدافهم الشخصية في الرياضة.

عبدو جدعون

هل أصبحت الأولمبية اللبنانية مشروع مناصب؟

20-04-2025

في الوقت الحاضر، يمكن أن يكون مشروع اللجنة الأولمبية اللبنانية، مشروعاً يتضمن مناصب أو وظائف في بعض السياقات، لكن يمكن أيضاً أن يكون مشروع عمل، يعتمد على تطوير الرياضيين، وتحسين الأداء الرياضي والإداري والفني والإعلام الرياضي في شكل عام، إذا كان الهدف القيام بعمل داخلي يرتبط بتطوير الرياضة.

ومن الضروري مساعدة اللجنة لإتحاداتها الأولمبية وأنديتها الناشطة بالمال والخبراء والإختصاصيين، والتحضير لإمتلاك منشآت رياضية خاصة بها، إضافة إلى تنظيم فعاليات على الأرض، تهدف إلى تحسين الأداء وتطوير البنية التحتية قدر الإمكان.
بما أن اللجنة الموقرة تمثل الدولة في اللجنة الأولمبية الدولية، من البديهي أن تقوم بإعداد المنتخبات الوطنية من اللاعبين واللاعبات والفنيين والفنيات والإداريين والإداريات البارزين في إتحاداتهم وتقديم ما يلزم لهم، بغية المشاركة في البطولات الأولمبية، ومن ضمنها الإستعانة باعلاميين رياضيين مستقلين أصحاب خبرة دولية وهم كثر.

خارجياً، صحيح أن لجنتنا تنسّق بشكل مشرّف مع الهيئات الرياضية الدولية وتعمل على تنسيق العلاقات مع المنظمات الرياضية الدولية والإقليمية، بما في ذلك اللجنة الأولمبية الدولية لضمان مشاركة الرياضيين والرياضيات المنتخبين في المنافسات الدولية، لكن في علاقاتها الداخلية نالت ثقة الطاقم الأرضي، قبل ثقة مسؤولي بعض الإتحادات، وبالتأكيد لأسباب غير رياضية، فمعظمهم جماعة طالبي خدمات وطمع في المناصب، ساقطين من أعين الجمهور الرياضي، ولا ثقة بهم تبعا للمثل القائل: "فاقد الشيء لا يعطيه" فكيف يعطونها؟ ويكونون هم من سيعطون الثقة وينتخبون الهيئة التنفيذية للجنة الجديدة؟!

وللبقية تتمة بعد الكشف الميداني على سائر الإتحادات والأندية الرياضية.

عبدو جدعون
 

إتحاد لا يطلب الشكر

16-04-2025

الإتحاد اللبناني لكرة السلة لا يستجدي ثناءً ولا يطلب شكراً على واجب يؤديه، لكن من حقّه علينا، وعلى كل وسائل الإعلام، أن ننصِفه، لأنه لم يتقاعس مرّة عن تنظيم بطولة، ولم يفشل مرة في تنظيم او استضافة دورة محلية أو دولية.

تباين الرأي بين أعضائه إن حصل، يبقى ضمن جدران مكاتبه، لم يتهم بهدر مال، ولم تلصق به "وصمة" التمييز الطائفي أو المذهبي، لم "يستزلم" لمسؤول أو وزير، ولم "يزحف" مسؤولوه خلف كرسي في أي مؤسسة رياضية، مهما علا شأنها.

هذا الإتحاد الذي لا يتعب من السعي لإكتشاف اللاعبين الناشئين البارعين في هذه اللعبة، لم يخالف القوانين، بل جسّد طموحات "أهل الرياضة" الذين يرغبون في إتحادات رياضية تسعى إلى إجتذاب اللاعبين إلى صفوف النوادي، بدلاً من "التلطي" وراء بطولات وإنجازات وهميّة، بينما الألعاب التي يرعاها هؤلاء، تنهار وينحدر مستواها، وتضيع جماهيرها.

إتحاد كرة السلة، يعمل بهدوء وثبات، وردّدنا ذلك أكثر من مرة، معه نعرف "حقيقة" الرياضة وفرَح العطاء وشرف التضحية، بينما كل ذلك يضيع مع بعض الإتحادات التي غيّبت "الحقيقة" وتاجرت بها، وحملت الشعارات الزائفة، وعزفت على وتر الطائفية البغيضة، وإستزلمت وباعت الجماهير بيانات وتصاريح كاذبة.

كرة السلة لعبة جميلة، ممارستها سهلة لا تتطلب مالاً وفيراً، بل رغبة ومتابعة، لأنها منتشرة في معظم المعاهد والمدارس، ونتمنى على الإتحاد، تشجيع النوادي على الاهتمام بها وإضافتها الى الألعاب الأخرى التي تمارس فيها.

مرة جديدة، نؤكد أن هذا الإتحاد يستحق الدعم المعنوي والمادي، ومبروك نجاحاته على كل الصعد ولكل أهل كرة السلة تحية.

عبدو جدعون

نجمات لبنانيات سطعن في الرياضة العالمية

13-04-2025

الأمُ مدرسةٌ إذا أعددتها، أعدت شعباً طيّب الأعراق.

كلنا تعلمنا بيت الشعر هذا الذي نُقش في عقولنا منذ الصغر، فالأم إذا أعددتها إعداداً جيداً من النواحي التربوية والتعليمية والتثقيفية وحبّ الوطن، تُنتج شعباً طيب الأعراق.

الأم رسالة للحياة في الحب والعطاء والحنان والتضحية، هي أنهار الخير لا تنضب ولا تجف ولا تتعب، متدفّقة دائماً بالكثير من العطف الذي لا ينتهي، وهي التي تَعطي ولا تنتظر أن تأخذ مقابل العطاء، فهي سبب وجودنا وعوننا في هذه الحياة.

كم من الأمهات اللبنانيات اللواتي أنجبن رائدات في مجال العِلم والمعرفة والثقافة والرياضة وغيرها، من اللواتي إعتلوا منصّات التتويج في محافل العالم الرياضية والثقافية والفنية وغيرها من منصات التتويج، واليوم سنلقي الضوء على عينة من نجماتنا الرياضيات الحديثات في هذه المناسبة.

راي باسيل بطلة العالم في الرماية على الأطباق، لاعبات منتخب الناشئات أبطال غرب آسيا في الكرة الطائرة، ليتيسيا عون لاعبة أولمبية في التايكواندو، والدوليتان آنا حداد ومارييلا بو حبيب، ماريانا سهاكيان لاعبة أولمبية في كرة الطاولة، بيسان شيري بطلة دولية في كرة الطاولة، عزيزة سبيتي بطلة العرب وأسيا في العاب القوى، وأيضاً البطلتان هيا قبرصلي وميسا معوض، اندريا باولي بطلة أولمبية في التايكواندو، مانون عويس بطلة آسيوية في التزلج فإختيرت لاعبة إستعراضية في اولمبياد باريس 2024، نور كيروز بطلة ومدربة وطنية في التزلج على الثلج، شيرين نجيم بطلة قوى ماراتونية، وتسولين بدر الدين في الجري على الثلج، واكوالينا الشايب الدائمة على منصات آسيا في الجودو، ليانا بشير زغيب بطلة عربية في الجمباز، الدوليات في السباحة لين الحاج وتالين مراد ربيكا مزهر ولانا حجازي، ولاعبة التنس الدولية ماريا بريدي، ومحترفات كرة القدم في الخارج ليلى اسكندر وليليانا علي احمد، المدربة الوطنية في كرة القدم سحر دبوق، واللآئحة تطول، كما نأمل المزيد من النتائج الخارجية البارزة التي تعكس صورة لبنان الحضارية، وإرادة اللبنانيين واللبنانيات وتوقهم لأن يتصدّروا دائماً أعلى وأهم المراتب.

عبدو جدعون

الرياضة اكثر تأثيراً من السياسة في حل النزاعات

09-04-2025

الرياضة تمتلك قدرة فريدة على تجاوز الحدود السياسية، ما يجعلها أداة فعالة لحل النزاعات وإختلافات الرأي بطريقة تتجاوز الخطابات السياسية التقليدية، وتكون أكثر تأثيراً من السياسة  أو الدين أو العِرق في تحقيق السلام والمصالحة بالمصارحة.

عندما يُشارك رياضيون من دول متنازعة في منافسات واحدة، فإن ذلك يخلق أرضية مُشتركة للحوار والتفاهم.

مثال على ذلك، في أولمبياد 2018، حين دخل رياضيو كوريا الشمالية والجنوبية تحت علم موحّد في افتتاح الألعاب الشتوية، مّا خفّف التوتر بين البلدين أكثر مما فعلت المفاوضات، كما يخلق حضور القادة السياسيين للأحداث الرياضية فرصاً للتواصل غير المباشر بينهم، مّا يسهّل المحادثات الدبلوماسية لاحقاً كما حصل في"دبلوماسية البينغ بونغ" بين الصين والولايات المتحدة في السبعينيات، التي مهّدت الطريق لإستعادة العلاقات بين البلدين بعد سنوات من العداء.

صحيح ان الرياضة لديها القدرة على تحقيق ما تعجز عنه السياسة في بناء الجسور بدلًا من الحواجز، وتحفيز التفاهم بدلاً من الصراعات، لهذا السبب علينا إستثمارها في شكل أكبر كأداة لحل النزاعات وتحقيق السلام بين الدول والشعوب.

إنتخاب اللجنة الأولمبية اللبنانية على الأبواب، والإتحادات المعترف بها أولمبياً مكوّنة من إداريين وفنيين ولاعبين نرى ونسمع، الفنيون واللاعبون بعيدون عن كافة أشكال النزاعات، أما الإداريون فما زال البعض منهم يُراهن بأساليب غير رياضية، وبالطريقة التي لا تفكر بها حتى الغربان، في تسويق الكراهية من وراء الغبار ليحظى بموقع في جنة اللجنة.

كل التقدير والإحترام لجانب الفنيين واللاعبين واللاعبات ولأصحاب الضمير والوطنية، على تفانيهم وإخلاصهم لألعابهم وإحترام الذات، كما نأمل من الذي سينتخبون لجنتنا الأولمبية ان تنتهي بالتزكية، لنشهد ونعلن بأن الرياضة أكثر تأثيراً من السياسة في حل النزاعات.

عبدو جدعون

بين الكذب والحقيقة وبين الباطل والحق

06-04-2025

هناك إختلاف جوهري بين الحقيقة والكذب في الرياضة وفي غيرها من القطاعات، فالحقيقة تعّبر عن الواقع والحقائق كما هي، وتستند إلى الأدلة والبراهين الموثوقة، بينما الكذب يعني نشر معلومات غير صحيحة أو ترويج أفكار خاطئة بقصد إيهام الآخرين.

تحديد الحقيقة يكون صعبًا أحياناً، لكنه يعتمد على تقييم الأدلة والمعلومات المتاحة، هنا يمكن إستخدام المنهج العِلمي والتحقّق المنطقي لتحديد الحقيقة في عدد من المجالات، وفي بعض الأحيان، يكون من الضروري الإعتماد على الإستقاءمن  الخبراء والمصادر الموثوقة للوصول إلى الحقيقة.

إذا كان هناك صراع بين الحقيقة والكذب في إداراتنا الرياضية، فإن البحث عن الأدلة والمعلومات الموثوقة والإعتماد على منهجية تحليلية قوية، يمكن أن تساعد في التمييز بينهما، كما يجب ان تكون لدينا النزاهة والصدق في استقاء المعلومات وتقييمها للتوصل إلى فَهم أكثر دقّة للواقع والحقيقة.

بين الكذب والحقيقة وبين الحق والباطل، قضايا أساسية في مجال إحقاق الحق، لكن هناك اختلاف واضح بينهما، حيث يكون الكذب ترويجاً لمعلومات غير صحيحة أو خلاف ما يُعتبر حقيقة، فيما تعني الحقيقة وجود الوقائع أو المعلومات التي تتوافق مع الواقع في شكل صحيح.

أما بين الباطل والحق، فيمكن إعتبار الباطل كوجه معاكس للحق، فالباطل يمثّل المعلومات أو المزاعم ألتي لا يوجد لها أساس واقعي أو دعم من الحقائق، كما هو واقعنا مع بعض الإتحادات والأندية الوهمية، بينما يشير الحق إلى المعلومات التي تستند إلى الحقائق والبراهين الموثوقة.

يحاول البعض تحديد الحقيقة، والتفرقة بين الكذب والحق وبين الباطل والحق بواسطة الأدلة والبراهين والمنهجيات المنطقية الكلامية، لكن هناك أيضاً مراجع أساسية في الأنظمة القانونية القضائية تعمل على تقديم العدالة، وكشف الكذب والباطل من خلال سماع الشهود وتقييم الأدلة المتاحة.

في النهاية، على كل مسؤول أن يسعى للتمييز بين الكذب والحقيقة وبين الباطل والحق عن طريق التحقق من المعلومات وتقييم الأدلة في شكل منطقي عقلاني، مع ضرورة الإلتزام بالأخلاقيات العامة والنزاهة والصدق في التعامل مع اللجنة الفنية الرباعية المكلّفة من وزارة الشباب والرياضة، لإعادة الكشف على الجمعيات والإتحادات الرياضية والشبابية في لبنان، تحت شعار دبلوماسية الرياضة.

عبدو جدعون

رحلة داخل العقلية اللبنانية في الرياضة

02-04-2025

على الرغم من مرور قرن على إنطلاق الرياضة في لبنان، هناك إنطباع أو إقتناع لدى أكثرية أهل الدولة، أن الرياضة هي للترفيه والتسلية وللتمتع بصحة سليمة نفسياً وجسدياً للمواطنين. لذا نراهم عند تشكيل الوزارات، لا يتنافسون على حقيبة وزارة الشباب والرياضة بإعتبارها غير سيادية، بمعنى انها لا تفيد أهداف الأحزاب أو الطوائف كما يظنون أو كما يسعون.

العقلية اللبنانية في الرياضة مزيج معقّد من الشغف الرياضي على مر السنين، والمحطات الرئيسية التي عكست كيفية إدارتها والتعامل معها، هجّرت المواهب الشبابية ودفعتها لتبحث عن فرص أفضل، بالرغم من إمتلاء الملاعب والصالات بالمشجعين المتحمسين، وأندية تحظى بولاء جماهيري كبير وغالباً، حتى في ظل غياب البنية التحتية المتطور وقلة الإمكانات.

مشاكلنا متجذّرة في الإدارات الرياضية من تغلغل المحسوبيات وتداخل السياسة بالرياضة في كثير من المناصب الإدارية التي تُمنح بناء على الولاء بدل الكفاءة، فيما الدولة لا تقدّم الدعم الكافي لتطوير القطاع، وصولًا إلى ان غالبية الإعلام الرياضي نشط، لكنه يفتقر أحيانا إلى المهنية حيث يغلب عليه التحيز للأندية أو الشخصيات الرياضية، فيما المطلوب تغيير حقيقي في العقلية الإعلامية والأسلوب الإداري الرياضي، وهذا ليس مجرّد شعار، فالرياضة في حاجة إلى إصلاح إداري شامل يقوده أشخاص أكفاء، معروفة رؤيتهم التطويرية للرياضة في تعزيز الإحتراف عبر دعم الأكاديميات الرياضية المتخصصة، وتسليط الضوء على المواهب الشابة، فهذه ليست مطالب جديدة، فمع عدم وجود خطة إستراتيجية واضحة طويلة الأمد، تبقى معظم الحلول المطروحة كما سابقاتها، فغالبا ما كانت ردود فعل مؤقتة بدل أن تكون مشاريع مستدامة.

نعم، في رأينا المتواضع، هناك من أمل مع وزيرتنا التي تتمتع بالحكمة والوطنية، ان تتوصل الى إعادة هيكلة الإتحادات والأندية الرياضية والشبابية الوهمية وإبعادها عن النفوذ السياسي والطائفي، وفَرضِها الحوكمة والشفافية في إدارتها، عبر تشكيل لجنة مستقلة للإصلاح الرياضي تتألف من خبراء رياضيين بالإضافة إلى مدربين وإداريين محترفين، تكون مهمتها مراجعة أوضاع الإتحادات والأندية، وإجبارها على إعتماد نظام إنتخابي عادل، بحيث يتم إختيار أعضاء إدارات الإتحادات والأندية وفق معايير مهنية بعيداً عن النفوذ السياسي، لأن الإدارة الفاسدة هي أصل كل مشاكل الرياضة اللبنانية، وأي إستثمار أو تطوير سيكون بلا جدوى إذا بقيت غالبية الإدارات على حالها.

الرياضة اللبنانية تستحق فرصة حقيقية، والكرة الآن في ملعب من يملكون القدرة على قيادة هذا التحول.

عبدو جدعون

الإعلام الرياضي إستنهض الكرة الطائرة اللبنانية

30-03-2025
لا شك في أن الإعلام الرياضي هو عامل حيوي أساسي في إحياء الألعاب الرياضية، وجعلها أكثر شعبية وجاذبية عبر عدّة اساليب فعالة، وذلك عند تخصيص مساحات أكبر في الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية لنقل المباريات وتحليلها، فالإستراتيجيات الناجحة التي إعتمدتها لجان الإتحاد اللبناني للكرة الطائرة، كانت في تسليط الضوء على بطولاتها وغيرها من المباريات، إضافة إلى المحاضرات التدريبية الفنية للمدربين والحكام ألتي تجريها في كافة المحافظات بين الحين والآخر، والإستراتيجية التالية قامت على التركيز في إجراء مقابلات على كافة وسائل النشر، مع لاعبين محليين ومحترفين بغية إبراز أسماء النجوم وقصص نجاحهم، مع نشرها مقاطع فيديو لأجمل اللقطات والمباريات، وهذا ما ألهَم المواهب الشابة في المدارس وحفّزتهم على ممارسة اللعبة، في حين كان إتحاد اللعبة يزور إدارات المدارس مداورة ويوقّع معهم بروتوكلات تعاون.
لم يكتفي إتحاد اللعبة بما أشرنا إليه، بل إهتم بتسويق البطولات وعرض قصص نجاح الفِرَق ألتي تلقّت دعماً مادياً من داعمي اللعبة، ما جعلها أكثر جاذبية للرعاة والإعلانات.

والمبادرات الجماهيرية لعبت دورها في حضورها المباريات بكثافة، حيث أسهمت في جذب شركات راغبة في الإستثمار في القطاع الرياضي.

أخيراً وليس آخراً، كان التركيز على الإنفتاح على تجارب الإتحادات الخارجية الناجحة، بسبب وجود بعض الإداريين والفنيين من الإتحاد اللبناني، هم في الوقت ذاته أعضاء مشاركين فاعلين في تلك الإتحادات، وهذا ما أسهم في مساعدته مادياً لتغطية حاجاته نظراً للظرف العام في البلد.

لغاية اليوم، في نظرنا المتواضع، أنتم سائرون على السكة الصحيحة، وفقكم الله.

عبدو جدعون

إنتخابات اللجنة الأولمبية ودبلوماسية الرياضة

26-03-2025

صحيح أن إنتخابات اللجنة الأولمبية اللبنانية هي حدَث رياضي وسياسي مهم، يؤثّر في شكل مُباشر على مستقبل الرياضة في لبنان، وهذه الإنتخابات لا تتعلّق فقط بإختيار أعضاء جدد لقيادة اللجنة، بل تعكس أيضاً التوجهات الرياضية والدبلوماسية للبلاد، كأداة لتعزيز العلاقات الدولية، وتحقيق التقارب بين الإتحادات والأندية اللبنانية وحلّ النزاعات، والترويج لقيّم السلام والتعاون التي هي أحد أشكال "القوة الناعمة" التي تعتمدها الدول لتحسين صورتها عالمياً دون اللجوء إلى الوسائل التقليدية في السياسة.

هذه الدبلوماسية لها دورها في الإنتخابات الأولمبية اللبنانية المنتظرة، كونها ستلعب دوراً بارزاً في تعزيز العلاقات الدولية كما كانت أيام السادة غبريال الجميّل وناصيف مجدلاني وحسين سجعان وغيرهم من الأجلاء الذين تناوبوا على حل النزاعات دبلوماسياً، داخلياً وخارجياً، حيث كانوا مثالاً لصورة الدولة دولياً، وتلقوا الدعم من هيئات رياضية عالمية، مثل اللجنة الأولمبية الدولية والإتحادات القارية.

غالباً ما تتأثر إنتخاباتنا الأولمبية بالتوازنات السياسية والطائفية في لبنان، نأمل من القيادة الجديدة، ولتعزيز فرصها، أن تكون قادرة على تحسين علاقات الإتحادات اللبنانية الرياضية فيما بينها، وتكثيف مجالات التنسيق مع وزارة الشباب والرياضة، خصوصًا في ظل الأزمات الإقتصادية الحالية، وحل معضلة تنافس المظليين على المناصب.

حالياً، هناك حاجة ملحّة لقيادة تمتلك رؤية واضحة للنهوض بالرياضة اللبنانية، وتحسين موقعها الأولمبي، ودعم الرياضيين في مختلف الألعاب.

شخصيات مثل جهاد سلامة وأكرم حلبي وديع عبد النور وجورج كوبلي مثالاً لا حصراً، من الذين يُعرفون بخبرتهم الإدارية، ومكانتهم الدولية قد تكون مؤهلة لقيادة هذا التحوّل، خصوصًا إذا كان الهدف تعزيز حضور لبنان في الأولمبياد وتحقيق إنجازات ملموسة.

عبدو جدعون

شياطين الرياضة تمتطي تاريخها

23-03-2025

نرجسية شياطين الرياضة لا يمكن ان تلتقي مع الاجلاء في غرفة واحدة، اي غرفة القيادة، بعد إستمرارهم بالحرتقة على الإدارات الرياضية الناجحة والتشكيك بإنجازاتها، فهل هذا الأسلوب بمثابة قرار نهاية الخدمة؟

منْ يُتابع اغلبية الإداريين الرياضيين الجدُدَ على الشاشاتِ والمواقع، وبعدَ إجتماعاتِهمْ الإدارية المستحدثة، يشعرُ وهمْ يتحدَّثونَ كأنهمْ منْ كوكبٍ آخرَ، يفرشونَ الدنيا بالورودِ والأحلامِ والآمالِ امامَ الجمهور الذي لا يزالُ يتأمَّلُ خيراً، فكميةُ المشاريعِ التي يَعِدونَ بتنفيذها وإستذكارِ كميةِ الإنجازاتِ التي حققوها في السابقِ، تجعلنا نسألُ، من هو المسؤولُ عمَّا وصلت إليهِ اغلبية الاتحادات والاندية الرياضية والشبابية، التي تعيش في خبر كان؟

في كرة القدم، زادوا الكمية وقلّت النوعية، وفي الكرة الطائرة أهملوا فئة الذكور وإهتموا بفئة الإناث والكرة الشاطئية، والتنس تعيش على أكتاف دايفيس كاب، والغولف يحيا على أكتاف القلة من فئة الصغيرات، والجمباز يتباهى ببعض طالبات المدارس، والقوس والنشاب يهلل يعيش الملك، وكرة اليد إذا ما في عاشور ما بتمشي اللعبة، والسباحة أحواضها فارغة 11 شهراً، وكرة الطاولة شحّ نشاطها، الدراجات والركبي والفروسية والمصارعة والملاكمة والتجذيف والشطرنج ورفع الأثقال والتربية البدنية والرقص الرياضي والبريدج والكانوي كاياك والسكواش والغوص وسباحة الزعانف والتزحلق على الجليد وغيرها وغيرها من الإتحادات المستحدثة التي لا يقل عددها عن 30 إتحاداً غالبيتها وهمية لا وجود لنشاطاتها منذ زمن بعيد، ولا من يسأل أو يحاسب.

لا تسألوا عن أهداف شيطنة الشياطين؟ إنهم أشبه بالملك لويس الثاني الضعيف الذي لم يتوّج إمبراطوراً، كما عندنا مع الذين نصّبوا على المناصب لغايات غير رياضية وبعد ذلك إنتهت المأمورية.

المطلوب واحد وليس بجديد، هو إزالة الإتحادات والأندية الوهمية عن الطرق وترميم الحفر. عندها يبدأ الإصلاح والتغيير، آملين بصناعة مستقبل رياضي متقدم لوطننا.

نقول صراحة لهؤلاء المظليين، لا السياسة ولا الطائفية ولا المناطقية ولا القربى والصحبة ستقود قطاعنا الرياضي بعد اليوم، بل ستكون القيادة بين أيادي أصحاب الكفاءة والإنجازات، وإنتخابات اللجنة الأولمبية على الأبواب، احسنوا الإختيار وكفاكم "شيطنة".

عبدو جدعون

تماثيل شمع في إداراتنا الرياضية

19-03-2025

بكل ما أوتينا من جنون في محبتنا للرياضة، وبكل ما أوتينا من فرح أو يأس نسأل، لمن الأولوية في عقل إداريينا؟ هل لمن يصارع بالجهد والعمل والتضحية من خلال المناصب الإدارية؟ أو فقط لمن يصارع على الإستئثار والتحكّم بمفاصل قطاعنا الرياضي كما نتابع ونقرأ في الصحف والمواقع الرياضية؟

يظهر للبعض أننا إحترفنا على مرّ العصور الإقامة إما في القبور أو الكهوف، و"ما حدا عم يستوعب". هل هو صراع تاريخي أو صراع إستراتيجي؟ يبدو إن حجر قايين لا يزال يتدحرج عبر الأزمنة إلى أن إستقر في عقر دارنا.

أسلافنا من الأعالي يسخرون منّا، وأجلاء الحاضر يصارعون "جهلة مستزلمون" من أصناف عديمي الفِكر وبُعد النظر، لا يستيقظون إلا في مواعيد الإنتخابات الإدارية الرياضية ولو زحفاً كل أربع سنوات، لإقتناص المراكز وقضم المناصب والحرتقة على الآخرين، والغالبية تعلَم أنهم لا يملكون حتى صلاحية تبديل ملابسهم الداخلية، فمن يقف وراء تلك الخفافيش التي تظهر قبل كلّ إستحقاق.

لهذا، وبناءً على كل ما يجري ونقرأ، ونظراً لإعتماد تعزيز ثقافة الحوار الإنساني من أجل بناء قطاعنا الرياضي على أهداف رياضية وطنية، ندعو من يهمه الأمر للجلوس معاً والتصارح فوق الطاولة حتى المصالحة، وإزالة تماثيل الشمع عن مراكزها، من أجل حفظ قيَمِنا الإنسانية وإحترامنا حقوق إنساننا، لبناء الطمأنينة في نفوس جمهورنا الرياضي داخل الوطن وخارجه.

عبدو جدعون

الناس تقرأ الصورة لا الخبر

2025-03-16

في الزمن الرياضي المتأزم بوجود غالبية إدارية متطفلة على قطاعنا الرياضي، فقدت الكلمة المطبوعة الكثير من تأثيرها أمام الصورة، والسرّ في التأثير هو بعض الطاقم الإعلامي الرمادي المنتشر هذه الأيام، وما أدراك ما الإطلالات الإعلامية اللآفتة مع بعض هالات إدارية رياضية رسمية وغيرها، حين تستضيفها الشاشات والمواقع، أشبه "بالطناجر الفارغة"، حين أدرك جمهورهم أن الصورة أكثر إثارة للمشاعر والعواطف، وأبعد بكثير من الكلمة المكتوبة، لأنهم غالباً ما يرون الأشياء على غير حقيقتها، فيكتفون بقراءة العنوان.

في طلاتهم الإعلامية الرياضية وفي المناسبات، يؤدون بلا إنقطاع جميع أنواع التمثيل بلغة الجسد والوجه وما يرسمه بها، لا أسوار حولهم تحمي ضمائرهم، حتى هياكلهم العظمية مكشوفة أمام الجمهور الرياضي، فمن السهل أن ينطقوا بما يريدون، وأما ان يكونوا رجالاً فهذا صعب، كالشجرة الضخمة التي تعطي ظلاً أكثر ما تتنتج ثمراً، و"قصقص ورَق ساويهم ناس".

لا يمكن لأي رياضة أن تزدهر من دون رأسمال بشري متخصص قادر على المنافسة خارجياً، كما من الضروري الإنتقال نحو نظام تعليمي تدريبي عصري قائم على التخصص والابتكار والتأهيل الاداري والفني الدقيق في قطاعات التكنولوجيا المتطورة والبرمجيات الإلكترونية والتسويق والصناعات الرقمية الحديثة لمواكبة العصر، إسوة باتحاد كرة السلة اللبنانية الذي تلقّف سرّها منذ بداياتها، ولم يلتهي بالطلات الدونكشوتية.

يا إخواننا في الجمعيات العمومية، عودوا إلى الفكر والعقل لا القلب، ونحو من سهّل لنا طريق التقدم والنجاحات من الاسلاف المبدعين، أنظروا إلى متطّلبات ناسكم للمراحل الآتية، وإلى الإستحقاقات الأولمبية المرتقبة، فالحلول بين أيديكم وكفى.

عبدو جدعون

كلّ يُغنّي على ليلاه، ونحن في الرياضة نُغني

12-03-2025

علوم الثقافة الرياضية التي تنظّم علاقات الرياضيين فيما بينهم، وتوجّه سلوكياتهم وتصرفاتهم في تحقيق التوافق النفسي والإجتماعي في شخصية كلّ فَرد ضرورية، فكلّ مُفرَدة من مُفرَدات الحياة في المجتمع الرياضي، وَضع لها أسلافنا ما يُلائمها، ونظّموا شؤونها حتى تلائم المجتمعات المستقبلية، والهدف واحد في النبل في التضحية، والصدق في الأقوال والأفعال، والوفاء للوطن.

أما أسلوب العلاقات الإرتباطية على مستوى الثقافة التنظيمية، ومستوى الوعي في معرفة الدائرة الإنسانية وطرق التفكير وأساليب العمَل، وأنماط السلوك والمُعتقدات المختلفة لدى غالبية الكادرات الإدارية فمنخفض، كون الأكثرية منهم لم يتجاوزوا البدايات، تِبعا لمتغيرات الأهداف لدى أعضاء الهيئات الإدارية المُتعاقبة.

الكلّ لاحظ نهضة الأقلية من معظم الإتحادات الرسمية وأنديتها، ونجاحاتها في المهمات الموكلة إليها من قبل جمعياتها العمومية، وآخرين يتخبطون منذ عقود من الزمن في أمور بعيدة عن الإنجازات والنجاحات، كل ما يتحدَّثونَ عنه وكأنهمْ يأتونَ منْ كوكبٍ آخرَ، والبسمة خلفَ الكاميراتِ وأمامَ الميكروفوناتِ لا تنطفىء ولا حياء.

وهنا نسأل، هل هم بعد الآن أهل ثقة في مناصبهم وماذا بعد؟

فاقدُ الشيءِ لا يعطيهِ"، إذا كانَ لي منْ نصيحةٍ متواضعة أُسديها للمسؤولين عن قطاعنا الرياضي، لقلتُ كما قيل منذ عقود: "باشروا بتطهير الإتحادات والأندية الوهمية والرسمية الغير منتجة، فهؤلاء جماعةُ أقنعة وطالبي سلطة وخدماتِ، فمن الطبيعى أن ترى فوق الرؤوس أقنعة، ومن غير الطبيعى أن ترى صورة الأقنعة بلا رؤوس... ومرحبا رياضة.

عبدو جدعون

لماذا التنافس على الإتحادات المثمرة ؟

09-03-2025

عادة ما تشهد الإتحادات الرياضية تنافساً كبيراً بين الأندية والأفراد، ويمكننا أن نجد عدد من المظليين الذين يسعون للتمثل في تلك الإتحادات على المستوى المحلي والدولي.

وفي الغالب، تكون المنافسة على المناصب الإدارية بصورة حادّة، بحيث يعكس هذا التنافس مستوى الطموح والتطوير الرياضي لدى أصحاب النفوس الصادقة لخدمة القطاع، وبين الوصوليين من أصحاب الفكر الهابط من الذين يمتهنون الإستئثار والكيدية والمحسوبية، حاملين أهداف بعيدة عن روح التعاون للوصول إلى الهدف الأمثل.

ألتحديات التي تواجه هذه الإتحادات المثمرة عادة، تنبت مع أصحاب التدخلات السياسية والبيروقراطية التي تعرقل المسار، ومحاولة السيطرة عليها بغية إستثمار تلك الإتحادات وأنديتها لأهداف خاصة لا للخدمة العامة.

* الإمتيازات التي يستهويها الطامحون:

- العلاقات الدولية والتمثيل الخارجي بحيث يحصلون على فرصة حضور المؤتمرات والإجتماعات الدولية، ما يعزّز مكانتهم، فيما بعض الدول تسعى لدعم شخصيات معينة للوصول إلى مناصب في الإتحادات القارية والدولية لتعزيز نفوذها الرياضي.

- تستهويهم بعض المناصب في الإتحادات حيث تمنح إمتيازات، مثل السفر الدائم والتعويضات المالية والظهور الإعلامي، عندها يستغل البعض هذه المناصب لتعزيز نفوذهم في التنافس الشخصي أو المناطقي القبلي وربما المذهبي.

- بعض الأحزاب تدعم شخصيات معينة لضمان ولاء الإتحاد لسياساتها الرياضية، كما تسعى بعض الجهات إلى السيطرة على المناصب لضمان مكاسب معينة، وهو ما يحصل عندنا في لبنان، حيث يتكررالتنافس على الإتحادات الناشطة ليس فقط من أجل الرياضة، بل يمتد ليشمل النفوذ، المال، العلاقات الدولية، وحتى الأجندات السياسية.

لهذا السبب، نرى ان إنتخابات هذه الإتحادات تشهد صراعات قوية، وأحيانًا خلافات حادة بين المرشحين والمجموعات المختلفة.

عبدو جدعون

رياضيون لبنانيون مبدعون

05-03-2025

من خلال توثيقنا للرياضة في لبنان تبين أن بعض طاقمنا الرياضي، قدّم وترَك بصمات مُثمرة بفعل جهود ومثابرة، فيما قلّة ممَن تسلموا مراكز مسؤولية كان لا علاقة لهم بما أنيط بهم.

لا غرابة عندنا في الإضاءة على بعض ما قدٌم هؤلاء البعض من الإمكانات المتواضعة دون طلب الشكر أو المنّة من أحد، لأن المسؤول في نظرنا يقاس بأعماله وإنجازاته وليس بمركز أو منصب في سدة المسؤولية.

هناك من أثبت بالفعل لا بالقول أنه يملك الإرادة والشجاعة والإقدام، للبناء والتطوير، والتخطيط لمستقبل رياضي أفضل لشبابنا وشاباتنا الرياضيين، ومنهم من أثبت تفوقا في المسابقات الخارجية وجدارة فنية في التخطيط للفوز.

لا مبالغة ولا إفتراء على أحد إذا إخترنا بشفافية صادقة وأعلنا عن اتحادات كانت ولا زالت تقدّم ما أكرمها الله من عطاءات لإبراز وجه لبنان في المحافل الرياضية الخارجية، كلعبة كرة السلة في لبنان مثالاً لا حصراً.

في مجال الإدارة الرياضية والصحافة الرياضية، بدأ القيّمون والطواقم المسؤولة في الإتحادات والأندية مواكبة تحضيرات اللاعبين واللاعبات كلّ في مجال لعبته، للإستحقاقات المرتقبة، بغية إرسال بعثات كفوءة قادرة على المنافسات.

أسماء أبطالنا وبطلاتنا المميزين عدة، فما علينا سوى متابعة محفوظات موقع "ملاعب" للإستحصال على كافة الأسماء، وإنجازات كلّ في لعبته بحسب تواريخها.

عبدو جدعون

إتحادات تنمو على أكتاف انديتها

02-03-2025

غالبية إتحاداتنا الرياضية لا تملك مقرّاتها بل تستأجرها، وغالبية نوادينا الرياضية تملك مقراتها، لكن ملاعبها وصالاتها مستأجرة.

معظم إتحاداتنا الرياضية لم تضع يوماً ضمن أولوياتها تملّك مقرات وتجهيزها لإدارة العابها، وهذا يعكس ضعفًا مزمناً في التخطيط الإستراتيجي والإدارة الطويلة المدى وبدلاً من ذلك، يعتمد عدد منها على إستئجار المرافق من منشآت الأندية الخاصة أو البلديات وغيرها، ما جعلها في وضع غير مستقر، ينسحب تأثيره على نمو الرياضة وتطورها.

لماذا لم تقدم اللجان الاتحادية المتعاقبة على تملّك مقرات؟

عند غياب الرؤية الإستراتيجية وتركيز معظمها على تنظيم البطولات وإدارة المسابقات دون النظر إلى البنية التحتية التي تحتاجها للمستقبل، ومن ثم عند إستخدام مقرات مستأجرة أو مملوكة للدولة، هذا يجعلها غير مضطرة للتفكير في الإستملاك، فهذا دليل ضعف وسوء إدارة ونقص في الوعي وبعد النظر حول أهمية البنية التحتية، فبعض الإداريين في الإتحادات يرون أن الأولوية للبطولات وليس لتطوير المقرات، وهكذا أسلوب يؤثر على عدم إستدامة الحداثة والتطور في اتحاداتها.

أما غالبية الاندية الرياضية التي تملك مقرات ثابتة، فما زالت هي هي منذ تأسيسها، ولكل منها مقر وملعب او صالة "وزقيفة"، فلم تتطور كبعض الاندية التي لا تتعدى اصابع اليدين والتي اصبحت تستوعب ابناء النادي ورفاقهم للتلاقي والتعارف والترفيه في جلسات عفوية، حيث بنت معها جمهور مشجع في لقاءاتها الرياضية، كما كان يجري في دورات مواسم الصيف.

في المدن، يلتقي جمهور النادي في الملاعب للتشجيع، وماذا غير ذلك؟

فالنادي هو المكان الامثل لجمع اعضاء النادي ومحبيه، وزيارات اعضاء الاتحادات وكشافيها لاكتشاف المواهب في انديتها والتحاور مع لجانها للوقوف على مطالبهم اذا وجدت، فهذا ما يشجعهم على المثابرة بالنشاط.

نتمنى من اللجنة الاولمبية ولجان الاتحادات الرياضية العمل من خلال تشريعات حكومية واضحة، تتضمن تقديم الدولة تسهيلات لاستملاك مقرات خاصة بها، بدلا من السماح للاتحادات باستخدام مكاتب لها في مدينة كميل شمعون الرياضية، كما نتمنى ان يأخذوا في عين الاعتبار مشاعات البلديات المناسبة إذا أمكن، اضافة الى استملاكات وزارة الشباب والرياضة.

عبدو جدعون

كرة السلة اللبنانية تحلق نحو العالمية

23-02-2025

دَخلت فَرحة المَلاعب إلى البيوت وودغدغت أهلها منذ ما قبل مونديال كرة السلة 2022 حين أضاء أهل الوطن والإغتراب الشموع وصلّوا خلال مواجهات نهائيات بطولة آسيا في كرة السلة المؤهّلة لكأس العالم، فتقبّل الله الصلوات والأماني وكان أهدانا بداية الطريق، حين نفخَ في نفوس لجانها الإدارية روح المحبّة والتضامن ونبذِ الأنانية لإعلاء إسم الوطن في المحافل الدولية.

كافة أعضاء إتحاد كرة السلة ورئيسه أكرم الحلبي، يضعون نصب أعينهم أحلامًا كبيرة وضخمة، مؤكّدين على أن جميع مَن يُراقب اللعبة يرى القفزات الواسعة التي خطّوها، وأولئك الذين ينتقدونها ما هم إلا مُغرضون ذوو نوايا سيئة.

هناك بوادر تغيير ذهنيّة فعليّة في قطاعنا الرياضي، والتقدّم نحو مُجتمع رياضي أفضل، ونوعيّة حياة رياضية أفضل للوطن من أجل المستقبل. الحقائق تدلّ على نجاح الإستضافات والبطولات في كافة المستويات دون شائبة، وهذه الخطوات تفيد الجمهور الرياضي وتفيد التغييرات التي تحدث، وتعود بالفائدة على الحياة في الوطن.

كل رياضة لها فائدة، والجميع متّفق على ذلك، إذًاً فلماذا لا يمكن الدخول اليها؟ إذا كانت مفيدة للرياضيين، وتجذب المزيد من الإهتمام بالنشاط الرياضي، وتجذُب المزيد من الأشخاص الذين يَرغبون في المشاركة الفعلية أو تشجيعها، كونها ستنمّي الفرص ألتي يريدها إتحادها ضمن خططه، ومصرٌ ألا تعيقه أمور لا تمتّ إلى الرياضة عن التقدّم.

تركيز أهل اللعبة الآن منصب على الإستضافة والمشاركة في الدورات الدولية والعالمية، عملوا على تجهيز الملاعب المطلوبة دوليا بكل متطلباتها، ولاعبيهم هم في أفضل جهوزية ولياقة فنية، فمِن حقّهم ان يضَعوا نصب أعينهم أحلامًا كبيرة، مؤكّدين على أنها تمتلك جميع الإمكانات التي تؤهّلهم باقتدار لفعل ذلك، مؤكدين أنهم يستطيعون تحويل هذه الأحلام الى حقيقة كما سابقاتها.

منتخبات الذكور والإناث، ودرجات الفئات كافة مع الفئات العمرية، تشغل الملاعب والمواقع الرياضية والشاشات، وجمهور اللعبة في أوج حماسه، والإنسجام التام بين اللاعبين والأجهزة الفنية المبتعدين عن الفردية، مصرّون على تقديم أجمل صورة عن لبنان واللعبة بغض النّظر عمّن سيقدم هذه الصورة.

الشهادة في ذلك تأهل منتخبنا الأول للمرة الرابعة في تاريخه إلى كأس العالم ومنتخبات الناشئين (تحت 16 وتحت 18 سنة) إلى البطولة العالمية أيضاً، وهذه الإنجازات إن دلّت على شيء، فتدلّ من دون شكّ على المستوى الإحترافيّ العاليّ الذي بلغته كرة السلة اللبنانية وتفوّقها الكبير.

بالتأكيد بعد هذا العمل الجبار الحالة ستكون الانتصارات الى جانبهم.

عبدو جدعون

متلهِّفون للإمساكِ بمفاصلِ قطاعنا الرياضي

18-02-2025

يبدو أن الجوع مُزمن على المناصب الرياضية في لبنان، والأشخاص الذين يتنافسون أو يسعون للحصول على مناصب في الوسط الرياضي، يقومون بالتنافس الشديد كالذي يحدث في كثير من الأحيان في الأندية أو الهيئات الرياضية، ويتطلّع عدد من الأشخاص إلى مناصب  إدارية أو وظائف تدريبية، وهؤلاء ربما يساهمون في العطاء والتضحية المجانية، أو للكنفشة والاستئثار ومنها غايات غير رياضية.

المجال الرياضي مفتوح ويتيح عددًا من الفرص، لكن الوصول إلى المناصب العليا يتطلّب جهداً كبيراً، سواء كانوا لاعبين سابقين أو مدربين، ويمتلكون الكثير من المهارات، أو حتى متخصصين في إدارة الرياضة، وربما لديهم حتى شبكة علاقات قوية.

هنا نسأل هؤلاء السادة المتلهفين:

- هل تمتلكون رؤية أو إستراتيجية طويلة المدى لنمو الرياضة وتطويرها برؤية واضحة، مع تحديد أهداف واضحة وقابلة للقياس؟

- هل سيكون التعامل مع القرارات في شكل شفّاف ومفتوح أمام الجمهور؟ لأنه عندما يشعر الناس بالثقة في الإدارات الرياضية، يزداد الدعم والمشاركة.

- هل ستختارون الأشخاص اصحاب الكفاءة من الذين بإمكانهم تغيير دينامية العمل الإداري والفني؟

- هل بإمكانكم توفير المنشآت الرياضية الحديثة والمرافق الأخرى بما يتناسب مع المستوى الدولي، بالإعتماد على مصادر متنوعة للتمويل، سواء من خلال رعايات أو شراكات أو إستثمارات خاصة؟

- هل بإمكانكم تأمين التقنيات الحديثة واستخدام التكنولوجيا المتطورة في التدريب والتحليل الفني والإداري؟

- هل ستواصلون تفعيل دور المجتمع في دعم الرياضة عن طريق حملات توعية وتنظيم فعاليات رياضية محلية كما أسلافكم، إضافة على دعم الفئات العمرية والإستثمار في إكتشاف المواهب وتنميتها منذ الصغر، من خلال الرقابة على تقييم الأداء؟

- هل تمتلكون أفضل الممارسات للاستفادة من التجارب الناجحة في دول أخرى وتطبيقها بشكل يتناسب مع الواقع المحلي، بهدف تعزيز التعاون مع الإتحادات الرياضية الدولية لتبادل الخبرات وإكتساب المهارات التنظيمية؟

هذا غيض من فيض، لكن مع التخطيط السليم والتطبيق المستمر، والمحاسبة الانية إذا وجدت، يمكنكم أن تنالوا تأييد الجمعيات العمومية في كل لعبة، وأهلاً وسهلاً بكم في المنظومة الرياضية الحقة.

عبدو جدعون

إتحادات وجمعيات رياضية تحتضر

16-02-2025

لا تتعذّبوا أيها الرياضيون لا يحق لكم أن تتقدّموا على سِواكم من البلدان مهما فعلتم.

راجعوا تعليقات رجال الإعلام الرياضي منذ ما قبل الأحداث، على عمل الإداريين الرسميين والأهليين، وإرشاداتهم وأخبارهم ومقابلاتهم والإجتماعات المتكرّرة، واللجان المعنية والإتحادات المتناحرة والهيئات الإدارية المستزلمة وسواها، وإكتشفوا أنها لم تتغيّر، الكلام والوعظ، ما زال كلاماً ووعظاً دون فائدة، والمسؤولون يعرِفون كل شيء، لكن ممنوع الوصول إلى نتيجة، ولا احد يَعلم لماذا؟

هل من صحافي رياضي إلا وكتب ويكتب عن السيئات والحسنات؟

هل من مسؤول رياضي إلا وتبجّح ويتبجح بالمعرفة والشطارة؟

ولغاية اليوم لم يبرز بين هؤلاء صاحب همّة يتابع مشروعاً ليحققه، بإستثناء الإتحادات المعروفة الناشطة التي لا تتعدّى عدد أصابع اليد الواحدة ونرفع لها القبعة.

نحن أكثر الناس شطارة ومهارة في التنظير والتبخير، ألا تلاحظون مثلنا أن كل واحد يهمه نفسه؟

لماذا تُقدم الأندية الكبيرة على القيام بأعمال بتكاليف باهظة، فيما إتحادات لا تتحرّك، مع أن معظم المسؤولين في هذه الأندية هم ضمن الهيئات الإدارية في الإتحادات.

ألم نتعود أن نعمل كمجموعة لنصل إلى حقيقة ما؟

بعض المسؤولين الرياضيين في الإتحادات والأندية هم أعداء الرياضة، غالبية الأوسمة المعلّقة على صدور أعداء الرياضة هم أنفسهم يفتعلون المشاكل والإشكالات ثم يحلّونها مع بعضهم وبتناغم.

الرياضي عندنا معذّب ومقهور، عوّدوه على التدجيل والمراوغة والوعود الكاذبة وطبخات البحص، والبعثات الرياضية إلى الخارج،ما كانت يوماً تنظر إلى ما عند غيرنا من تنظيم وتحضير لمهرجانات ودورات.

مَن مِن المسؤولين الرياضيين تعلّم كيف يتم التخطيط قبل موعد البطولات بأعوام وليس بأسابيع؟

نعم جميعهم يدركون ذلك، لكن قلة تُقدم على عمل مشرّف ولا تتعدّى عدد أصابع اليد الواحدة كما ذكرنا.

عبدو جدعون

لو كان يحق لنا...

12-02-2025

نحن هنا لا نكتب في السياسة ولا نتعاطاها، مع إن رياضتنا صارت سياسة هزيلة وحاقدة، والسياسة "تغلغلت" في الرياضة وضيّعت نبل رسالتها وسلبتها أهدافها وحوّلتها إلى رياضة نكايات وتصفية حسابات ومصالح وإستزلام.

ولو كان يحقّ لنا أن نتطرّق لما يجري في هذا الوطن، وما نراه ونلمسه من سياسييه، ومن الممسكين بزمام أموره والقابضين على ساحاته وشوارعه والمحرّكين لمشاكله ومغتصبي قوانينه وناهبي ثرواته، لكنا قلنا ان الشعب رغم كل المظاهر، فقدَ ثقته بغالبية المسؤولين والسياسيين بعدما كشف دجل الوصوليين والإنتهازيين منهم وفضح مستغلّي الفِتن وقناصي المناسبات المؤلمة والذين يزوّرون الحقائق في سبيل تأمين مصالحهم ولكننا لا نكتب إلا رياضة.

كنا نُتابع "إنجازات" المسؤولين عنها ونتتبّع خطوات وزيرنا السابق من وزارته إلى السراي إلى مقر الرئاسة الثانية ونترقّب وصوله إلى مكانه الطبيعي في "وزارته"، كما نتشوّق إلى رؤية "إصلاحه الموعود". ولا ننسى بالطبع ما تنتجه اللجنة الأولمبية وسائر الإتحادات.

ولو كان "يحقّ لنا" أن نكتب في غير الرياضة لكنّا قلنا أن الشعب يجوع ويعاني من الكهرباء المقطوعة وغلاء الأسعار والحوادث المتنقلة والمؤتمرات الصحافية وتبادل الإتهامات، وإطلاق الإشاعات والأكاذيب، وإنحياز الإعلام، ولكننا لا نكتب إلا رياضة ونتفرّج على غالبية الملاعب "المهجورة" ونخاف من شغب الملاعب وحماسة "الهتّافين" وخلاف الإداريين، وتفكك بعض الإتحادات ونأسف للإستنساب "الرسمي" في التعامل مع النوادي والمبني على حسابات الربح والخسارة في الإنتخابات السياسية والرياضية.

ولو كان "يحقّ لنا" أن نكتب عن "العناد" في السياسة الخاطئة، وعن "الزعماء" الذين تنبتهم الأحداث اليومية لكنا كتبنا الكثير.

لم يبق من مؤسساتنا إلا مؤسسة الجيش، رجاء، إبتعدوا عنها وأبعدوا سهامكم عن قيادتها وضباطها وأفرادها.

عبدو جدعون

ثقافة الإيمان بنبل الرياضة

09-02-2025

ما نشهده من هبوط في مستوى التعاطي بين مختلف مكوّنات المجتمع الرياضي نتيجة للصراعات السياسية التي هي أصل البلاء، أعطت نتيجة سلبية بسبب غياب التثقيف الرياضي الفردي والجماعي وبسبب بعض المظليين الذين اسقطوا على الرياضة بالسياسة، ما جعل التواصل الإيجابي بين معظم المسؤولين الرياضيين هزيلاً، فباتوا يتصرّفون ويبنون آراءهم على مُعطيات علاقتهم الشخصية في بعض الأحيان، ويتصرّفون حسب ميولهم السياسية، وهذا يدلّ على جَهل لمفهوم الإيمان بنبل الرياضة.

فالإيمان بالثقافة الرياضية المنفتحة على الآخرين ونبلها، يُبعد عنّا التعصّب والحقد والكراهية وعداوة الآخر. فالمثقّف رياضياً بسعة إطلاعه وإستيعابه، أوعى من المُتعلّم أكاديمياً بالمفهوم التقني حين نرتكز على عدّة جوانب، منها الجانب العقلي والتطوير الذاتي بالجانب الثقافي، الذي له التأثير المجتمعي في تشكيل هوية المجتمعات وتعزيز وحدتها الوطنية خصوصاً، في الأحداث الرياضية الكبرى التي تجمع الناس من كل الخلفيات والديانات.

ومن ظواهر الإغفال بثقافة الايمان بالرياضة المؤثرة، ان تجعل الفرد يتخلّى عن مبادئ مهمة يناضل ويدافع عنها في مجتمعه، ليتبنى أفكاراً أقل أهمية تنتجها مجتمعات و"أسواق" غريبة عنه، فتحوّله إلى فرد "إستهلاكي" للمعلومات التي لا تجدي نفعا سوى للحرتقة، وليس إلى إنسان رياضي منتج فكرياً ومساهم إيجابياً في بيئته وقطاعه الرياضي.

تلك الثقافة تتطلّب تعزيز مجموعة من المبادئ التي تربط بين الرياضة وقيَم الإيمان بالرياضة والتطور الشخصي، حتى لا تتراجع القيَم الأخلاقية والإنسانية في المجتمع، مع التركيز على أهميتها في حياتنا، وتقديمها كوسيلة لتطوير الإنسان على الصعيدين الروحي والبدني، وتعزيز القيّم الإنسانية في عالمنا الرياضي.

يُخبرنا سقراط أن معرفة النفس ضرورية، كونها تُساعد المرء على إدراك حدوده وقواه. من هنا نُدرك ما يجب علينا فعله لنعود بالفائدة على غيرنا، فقبل أن يسعى المرء إلى إحراز هدف خارجي وثمرة تفكير وأفعال، عليه أولاً أن يتأكد أن البذور مزروعة في شكل جيد في ذاته!

عبدو جدعون

تكرار الأخطاء في الرياضة يجلب الإنحطاط!

05-02-2025

ماذا نريد للرياضة في لبنان؟

الجواب بسيط جدّاً، نريدها أن تسير إلى حيث يجب أن تكون، أي إلى مصاف الرياضة الحديثة المتطورة، وأن نصير قطباً مُؤسّساً كما أسس أسلافنا، وحجراً وازناً في الرياضة العالمية، وأن نبني قطاعنا الرياضي على النحو الذي تُبنى فيه الدول المحترمة، وأن نخرج من سراديب الأوهام المدمّرة وأنفاق الأيديولوجيات القاتلة، إلى رحاب التفاعل والتكامل مع المحيط ومع العالم، بما يتناغم مع تاريخنا ورسالتنا وبريقنا العابر للجغرافيا والخرائط.

نريد لها أن تنهض من كبوتها، وأن ننظر حولنا بعيوننا المجرّدة، لنُدرك أنّ غالبية المؤتمنين عليها، كانوا يسيرون بها إلى حتفِها عبر معارك إنتخابية كيديّة لا ناقة لها فيها ولا جمَل.

تكرار الأخطاء الإدارية في الرياضة له تأثيرات سلبية عميقة على النظام الرياضي بأسره، والأخطاء الإدارية قد تشمل قرارات غير مدروسة لإدارة غير فعالة، وإنتفاء وجود تخطيط إستراتيجي سليم. كل ذلك قد يؤدي إلى تدهور الأداء الرياضي والهيكلي، ومثل هذه الأخطاء قد تؤدي إلى مشاكل في تطوير الهيكلية التنفيذية والفنية والإدارية، ويؤدي إلى قلّة الدعم الموجه للأندية فتتدهور البنية التحتية.

على القادة الإداريين في الرياضة، أن يتعلّموا من أخطائهم وان يعملوا لتحقيق تحسن مستمر حتى يمكنهم تقديم بيئة رياضية أكثر فاعلية وكفاءة، وهناك عدد من الجوانب التي يمكن تحسينها على الصعيد الإداري في الرياضة:

- التطوير المهني للإداريين الرياضيين، فربما يحتاج الإداريون الرياضيون إلى دورات تدريبية متخصصة لتطوير مهاراتهم في القيادة، التنظيم، التخطيط، وإدارة الفرق الرياضية. حتى يصار إلى تحسين برامج التعليم الرياضي وإعداد كوادر إدارية قادرة على إدارة الأحداث الرياضية على أعلى مستوى، بعد وضع إستراتيجيات وطنية تستند إلى تحليل إحتياجات الرياضة في المستقبل، مع تحديد الأولويات والموارد اللازمة.

- إشراك المجتمع في الرياضة على أن تشمل خطّة واضحة لدعم الرياضات الشعبية والمشاركة المجتمعية لتشجيع الأفراد على ممارسة الرياضة بشكل يومي، ما يعزز الصحة العامة ويزيد من قاعدة الممارسين.

- تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتطوير الرياضة، من المهم أن يكون هناك تعاون فعّال بين مؤسسات الدولة والشركات الخاصة والمؤسسات الرياضية، فهذه الشراكات يمكن أن توفّر موارد إضافية وتدعم الإبتكار في قطاعنا الرياضي.

هذه بعض الجوانب التي يمكن تحسينها، وتجنب تكرار الأخطاء الموروثة لضمان تطوّر الرياضة على الصعيدين الإداري والفني.

عبدو جدعون

يا "جهابذة القوم" إستتروا

02-02-2025

وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ ( إنجيل متى 23-27).

في زمنِنا الرديء، يتزاحم المرّاؤون على الظهور عند كل تكريم لرياضي متفوّق، يسعون وراء الأضواء لإرضاء الناس وتجميل صورتهم وسيرتهم في المجتمع، للقول لنا بأنهم يشجّعون الرياضة بطلاتهم البهية، والرياضة مِنهم براء، أين كانت مساعداتهم ومساهماتهم قبلاً لتسهل أمور هؤلاء حين كانوا في حاجة إلى مساهمات مادية ومعنوية؟ وأين كنتم حين كان كل متفوّق يشقى ويسهر الليالي بالعمل لتأمين أجور المدرّب وإيجار الملعب ومستلزماته، كبطاقات السفر والملابس وغيرها مِن الأمور النفسية والصحية ولا مجال لتعدادها لأنكم تجهلون قيمة التضحية لأجل التفوّق في الرياضة.

لا رياء في الرياضة ولا مظاهر فارغة، فالتفوّق ليس سلعة تُباع وتُشترى، ولا هديّة من مقتدر مشكوراً فقط، إنها حُلم إنسان يتوق إلى النجاح والتقدّم من أجل ذاته وعائلته ولعبته ويَحلم بتمثيل وطنه محلياً وخارجياً.

تعوّدتم أيها المرّاؤون على قطف الثِمار لا زرعها ودوام الإهتمام بها، لقد طفح الكيل من مصادرتكم النجاحات الرياضية بغية إبراز وجوهكم الشاحبة على الشاشات والمواقع العنكبوتية والتواصل الإجتماعي، لا تحاولوا إستغباء الجمهور الرياضي بعد اليوم، فهذا لمصلحتكم وصيتكم أمام عيالكم والمجتمع برمته.

لا تُجبرونا أن نُفصح عن الأسماء ومركز كل منكم، فنحن لسنا من تلك الطينة وصفحة المقال لا تسع، لكن الشمس تشرق كل صباح، كما الصحافة تنشرها بأساليبها الخاصة،

فيا "جهابذة القوم" إستتروا.

عبدو جدعون

صناعة الخبر الرياضي

29-01-2025

صناعة الأخبار الرياضية فن وعلم، يعتمدهما الصحافي باسلوبه وثقافته ومنهجيته في طرح المواضيع والبيانات، وجمعها من مصادرها الحقيقية، حتى تخرج كتاباته ومقالاته صادقة، ومواضيعه مؤثرة على القارىء، بعيدة عن إشاعة العنف والتطرف، وتمكينه من أن يصنع ويرصد ويراقب ويحلل بمهنية وحرية وجودة عالية المستوى.

نشر الخبر الرياضي يمر بمرحلتين، ما قبل ألخبر وبعده. فالرصد والتحليل، عنصران مهمان لمعرفة إستراتيجية الخبر وما الهدف منه؟ هل هو مرهون للتسويق، أو لمخاطبة عقل القارئ وقلبه؟ أو للنشر فقط.

غالبية صحافيينا الرياضيين مثقفون، هم أصحاب فكر وتجربة، منهم من لديه خلفية قانونية، والبعض الآخر ملم بالعلوم التجارية والإقتصادية والإدارية.

لتتكامل أدوارهم، هم مطالبون بمراقبة أعمال المؤسسات الرياضية، وطرح البدائل المفيدة لها وإعلام القارىء أو المتلقي عن الأحداث الرياضية وتقديمها للجمهور على إختلاف أذواقه في حب المعرفة وأنواعها، بحيث يصبح المتابع قادرا على معرفة صاحب القلم النظيف، ولديه الوعي الكافي ليفرق بين مصداقية كاتب وآخر.

هناك من يسعده أن يصنع خبراً براقًاً ليثير فضول متابعي الأخبار الرياضية ومستجداتها، إعتقاداً منه أنه سبق صحافي أو إنه يكشف أشياء خفية، فأول ما يفكر به الجمهور المتابع هو معرفة مصدر وهدف هذا الخبر، وهل هو للإصلاح أو لإفتعال إشكال أو هو للنقد أو للتشهير؟

أقلام صحافيينا الرياضيين متنوعة ومتشعبة وهذا جيد، فكل صانع خبر يستخدم أسلوبه حسب ميوله ومعتقداته.

منهم من يعي المسؤولية الملقاة على عاتقهم ، يسطرون الأخبار والأحداث بشفافية صادقة وهادفة، وآخرون يسخرّون أقلامهم الملونة لأسباب وأهداف أدناها كسب المادة.

في عصرنا اليوم، باتت أخبار وتعليقات بعض الصحافيين الرياضيين من منبر صحفنا اليومية أو من وراء مذياع أو شاشة، تطالعنا عن أخطاء يرتكبها أصحاب مراكز إدارية أو فنية رياضية، مستخدمة أسلوب الذم والتحقير، كمطرقة الحدًاد أيام العمل، وتشعرنا بالإشمئزاز المتكرر، كأن الدنيا الى فناء وإنقراض الصلاح في بلدنا.

أسألهم بصدق ومحبة، هل تتحققون من المواضيع التي تبثونها للعامة، وما هي النتائج التي تترتب منها، وفائدتها الفعلية للمجتمع.؟

في العجلة الندامة وفي التأني السلامة يا إخوان، إحذروا الوقوع في خطأ أسلافكم من الذين وصفتهم الصحافة النبيلة بالسخفاء قبل طلوع الفجر.

إصنعوا الخبر وتمتثلوا بمن سبقكم من عمالقة نحاتي الأخبار، وسطروا بأقلامهم أخبارًا مضيئة منفتحة ومتوازنة، فتاريخ الصحافة الرياضية يشهد على نبل أفكار هؤلاء وأولئك وشهامة أنفسهم حتى يومنا هذا.

نعرفكم اليوم كيف تسايروننا، وغدا سنعرفكم عندما تسايرون الآخرين.

أتمنى عليكم أن تكونوا أبدا مثل ذاتكم، أكابر متواضعين، شرفاء صادقين، أذكياء متوازنين، خصصوا صفحات تحمل ومضات عن إسهامات وتضحيات الجيل القديم للإفادة وأخذ العبر، علها تكون مفيدة للنشىء الجديد.

عبده جدعون

  10 وصايا للإدارة الرياضية الناجحة

26-01-2025

إلإدارة الرياضية تشمل التخطيط ومجموعة من الأنشطة لتوجيه وتنسيق الفِرَق والمنشآت الرياضية وتنظيم الفعاليات والمباريات لتحقيق النجاح، وهذا يتطلّب خِبرة وفَهم شامل لكافة جوانب الرياضة، إلى جانب القدرة على إتخاذ قرارات إستراتيجية بغية الإسهام في تحسين الأداء لتحقيق النتائج الناجحة المرجوة، لذلك علينا إتباع الآتي:

- التخطيط الإستراتيجي لتحديد الأهداف والرؤية: قبل البدء في أي مشروع رياضي، علينا وضع أهداف واضحة سواء على المدى القصير أو الطويل، ووضع خطة عمَل تتضمّن تحديد الخطوات والموارد المطلوبة لتحقيق الأهداف.

- إدارة الموارد البشرية لإختيار وتوظيف المناسبين من المدربين، والمساعدين، والموظفين الإداريين، والأشخاص المناسبين الذين يمكنهم تحقيق أداء عالٍ في مختلف الجوانب، ومنها التطوير المستمر للأعضاء الإداريين المكلّفين، وتدريب الفِرَق الرياضية على المهارات المناسبة، وتوفير فرص التحسين المهني.

- تسويق وإعلام بحيث يمكن أن تتضمن إستراتيجية التسويق للفعاليات الرياضية أو للعلامة التجارية للفِرَق أو الأندية، والتواصل مع الجماهير بإستخدام وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي لإبقاء الجماهير على إطلاع، وزيادة التفاعل مع النادي أو الفريق وإنشاء محتوى تفاعلي لجذب المتابعين.

- إدارة تنظيم الفعاليات حيث يتطلّب التنظيم والتنسيق بين فِرَق العمَل، لتأمين الأماكن المناسبة، والإشراف على تنفيذ الجدول الزمني للمكلفين، خصوصًا الترتيب اللوجستي الذي يشمل توفير التجهيزات اللازمة مثل الملاعب والكرات والمعدات الأخرى، وإدارة بيع التذاكر بكفاءة.

- إدارة الميزانية والموارد المالية: علينا تحديد مصادر الإيرادات (مثل الرعاة، تذاكر المباريات، بيع المنتجات ومراقبة النفقات)، والاستثمار في الفرق والبنية التحتية وتخصيص الموارد اللازمة لتطوير اللاعبين وتحسين الملاعب.

- الابتكار والتحليل البياني، أي تحليل الأداء الرياضي للفِرَق واللاعبين بإستخدام التكنولوجيا لتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين، واستخدام برامج لإدارة الفِرَق وأدوات للتدريب الذكي، وأنظمة تحليل الأداء لتحسين الكفاءة والنتائج.

- المسؤولية الإجتماعية والتفاعل مع المجتمع، وهذا يتضمن التركيز على دور الرياضة في تعزيز القِيَم المجتمعية، عبر إشراك الجماهير من خلال الفعاليات المجتمعية، والتدريب الجماعي، والمشاركة في الأنشطة الخيرية.

- الحفاظ على السلامة والإمتثال للقوانين، مثل قوانين مكافحة المنشطات وحقوق اللاعبين، وتنظيم البطولات والإهتمام بالصحة والسلامة من خلال توفير بيئة آمنة للتدريب والمباريات.

- قيادة فعّالة للتواصل الجيّد وتواصل مفتوح وواضح بين الإدارة والمدربين واللاعبين وقدامى اللعبة للحفاظ على تقديم أفضل أداء ممكن.

- الإستدامة والإبتكار المستمر في التخطيط للمستقبل، بما في ذلك إستكشاف التوجّهات المستقبلية في الرياضة المتطوّرة، مثل الرياضات الإلكترونية أو الإبتكار في طرق التدريب، وإستقطاب مواهب جديدة أو إكتساب جماهير جديدة في مناطق غير مستكشفة.

وأخيراً، يتطلّب ذلك خِبرة وفَهم شامل لكافة جوانب الرياضة، بغية نجاح كيفية تطبيق كل ما ورد في هذه الوصايا العشر.

عبدو جدعون

تذكّروا الرياضة المدرسية

22-01-2025

في خضم الأمواج السياسية العاتية التي يسبح في "تياراتها" طلابنا وصغارنا، لا بد من العودة للتذكير مجدداً بالرياضة المدرسية، وما تعكسه من إيجابيات على النشء الطالع، الغارق حتى أذنيه في متاهات السياسيين وأنبت "شعراء وخطباء هجائين ومداحين" لم يتجاوز واحدهم الخامسة عشرة من عمره.

الرياضة المدرسية كانت وستبقى مِن الأسس التي يرتكز عليها إزدهار الرياضة في الأوطان، لأنها تنمّي الجسم والعقل، وتعزّز إذا مورِست في شكلها الصحيح، روح المحبة والتسامح والمنافسة الشريفة، بعيداً عن الطائفية والمذهبية.

كلّنا يعرف ذلك، والأهالي عاشوا التجربة وشاركوا في إنجاحها، ولمسوا صداها المستحبّ من خلال الدورات المدرسية التي تنظمها وحدة الأنشطة الرياضية، كما عايشوا الدورات الناجحة والبطولات الجامعة التي تنظمها المعاهد والمدارس الخاصة والرسمية، التي أفرزت لنا أبطالاً رياضيين على كل صعيد.

لذلك نعجب من الأسباب التي حالت وتحول دون إستعادة أمجاد الإتحاد الرياضي المدرسي الذي كان بوابة عبور مشرفة تطلّ منها الرياضة المدرسية والجامعية على العالم.

صحيح أن بعض المعاهد لا تزال على نشاطها الرياضي، وربما زادته تنظيماً ووسّعت آفاقه، ولكن الصحيح أيضاً، أن الرياضة المدرسية في حاجة إلى تعزيز دورها الفاعل في المجتمع، وإعادة دوره المميّز لإنتاج الأبطال كما عوّدونا.

وصلني تعليق على ما انشره عن حقول الفكر الرياضي يقول فيه مرسله "في مُهم وفي أهم، نيالك ما أفضى بالك". ان ما قاله المعلّق الكريم صحيح، ولكن الصحيح ايضاً اني أقوم بواجباتي كاملة تجاه الرياضة والرياضيين، وأرى الأمر مهماً كوني منهم ولهم، وأترك للآخرين أن يهتموا بباقي الأمور كل في اختصاصه.

أبتَسِم مرّة أخرى، كلما قيل لي لماذا تكتب ولمن؟ انهم لا يقرأون وإن قرأوا لا يهتمّون، الرياضة ليست في "أولوياتهم".

أعرف ذلك، ولكن السكوت جريمة وما تعوّدت أن أكون من الساكتين على خطأ أو نقيضة، سأبقى على نهجي مهما لآم اللائمون حتى ولو كانوا أصدقاء أعزاء.

عبدو جدعون

جهاد سلامة... نحن أحق الناس فيك

19-01-2025

في ظل الحاجة المُلِحّة إلى قيادة رياضية واعية ومُلهمة للنهوض بواقع الرياضة في وطننا، نود نحن قدامى الرياضيين، أن نسلط الضوء على شخصية بارزة في هذا المجال، وهي الإداري الرياضي جهاد الياس سلامة، بصفته إداريًا رياضيًا متميزًا ومحاضرًا أولمبيًا دوليًا، أثبت قدرته على تحقيق إنجازات ملموسة وتعزيز الرياضة على المستويات المحلية والدولية.

هو محاضر أولمبي دولي، يتمتع بخبرة واسعة في نقل المعرفة الرياضية وفق أعلى المعايير العالمية، ما يجعله أحد الأسماء البارزة في هذا المجال، شغل ولا يزال مناصب قيادية رياضية عليا، وحقق خلالها نجاحات واضحة في إدارة وتنظيم الأنشطة الرياضية.

ساهم في رفع اسم وطنه في عدد من المحافل الرياضية الدولية، وقدم محاضرات رياضية في عدة دول صديقة، بفضل رؤيته الاستراتيجية وقدرته على بناء العلاقات الدولية.

رؤية جهاد سلامة لتطوير الرياضة، تتمثل بإمتلاكه رؤية طموحة لتطوير القطاع الرياضي، تشمل:

الإستثمار في البنية التحتية الرياضية.

تنمية المواهب الناشئة في مختلف الرياضات.

تعزيز الرياضة كوسيلة لنشر القيم الإيجابية والثقافة الوطنية.

إن خبرته وتجربته في الوسط الرياضي منذ سنوات ومرافقته لضمير الرياضة اللبنانية سنوات طويلة، تجعل منه الخيار الأمثل لتولي أعلى المناصب الرياضية في الوطن، لما يمتلكه من مهارات قيادية وخبرة دولية، وفهم عميق للتحديات والفرص التي تواجه الرياضة الوطنية.

لذا ندعو القيّمين على البلد، النظر بجدية في إمكانات جهاد سلامة الرياضية، والدور الذي يمكن أن يلعبه في تحقيق نهضة رياضية حقيقية، تساهم في إنقاذ ما بقي من رياضتنا التي تنهشها المصالح السياسية والطائفية.

عبدو جدعون

السياسة تنخر الرياضة

15-01-2025

من المؤسف أن تنعكس مواقف السياسيين على الأداء الرياضي في كل “معركة رياضية ”كأن السياسة والطائفية“ المتغلغلتين”في الإدارات الرياضية وجمهور الملاعب لا تكفيان، فإنتقلت سلبيتهما إلى المعارك الإنتخابية وإلى النوادي والجمعيات العمومية فيها وأهل القطاع.

صارت السياسة في الرياضة العامل الأول المؤثّر في الأداء والنتائج تماماً كما يحدث في هذا “الوطن الحبيب”وعلى كل صعيد.
السياسة “ تصنّف”الإداريين والنوادي، والسياسة تملي المواقف الخاطئة في معظم الأحيان، والسياسة “ تنخر”الرياضة بعدما كادت تقضي على الوطن. كلام جميل ردده الكثيرون أكثر من مرّة بدعم الرياضة، ولكن من غير نتيجة.

المسؤولية لا يتحمّلها السياسيون وحدهم، ولكن يشاركهم فيها بعض الإداريين المستزلمين أو المسؤولين الخانعين، وكل اولئك الطارئين على القطاع، ولم يعرفوا يوماً نبل رسالتها ومدى تأثيرها في بناء الأوطان.

يقودنا إلى هذا الكلام ما يتردد في الوسط عن أسباب ممارسات خاطئة حصلت أخيراً من شأنها أن تضرّ بالرياضة عمومًا، وبألعاب مميّزة كانت ستكون أفضل لو أن السياسة إبتعدت عنها، ولكن أين العجب؟ وكلّ ما في الوطن يتزعزع، وكلّ من فيه يعاني بسبب سياسة "العناد" السائدة بين من يدّعون قيادة هذا الوطن إلى شاطئ الأمان.

اغلبية الإتحادات الرياضية "تحتضر" كما سائر المؤسسات، والرياضة منافع خاصة كما سائر الدوائر، والرياضة نكاية وإستفزاز وتصفية حسابات كما هي الحال بين الأحزاب والتيارات، والرياضة تدفع الثمن كما ندفع نحن أبناء هذا الشعب المقهور ثمن خلافات "الكبار" وتسابقهم على الكراسي والمحاصصة.

المفارقة أن "جمهورهم" يملأ الساحات والشوارع، وملاعب الرياضة خالية في بعض الأحيان من الجمهور، والقاسم المشترك هو إننا كّلنا ننسى بسرعة ونعيد المسيئين إلى مراكزهم وأهل الجود مهمّشين لا دور لهم.

عبدو جدعون
 

الإعتراف بالفَضل من سمات العظماء

12-01-2025

قد يتجنّب اللاعب المشهور ذِكر مدربيه السابقين لأسباب متعدّدة، بعضها قد يكون مقنعاً، وبعضها قد يكون نابعاً من طبيعة شخصية اللاعب أو ظروف معيّنة، وهذا يعتمد على طبيعة العلاقة بين اللاعب ومدرّبه.

هناك أحيانًا إختلافات في الرأي أو حتى خلافات بين اللاعب والمدرّب، وقد يُفسّر ذلك أحيانًا كإنكار للجميل، لكن لفهم الأمر في شكل دقيق، يجب مراعاة العوامل التالية:

- هل قدّم المدرب دعماً كبيراً للاعب وساهم في تطوّره؟

- هل قام اللاعب بإنتقاد المدرّب علناً أو التقليل من شأن إسهاماته؟

هنا يمكننا التحليل في شكل أفضل لفَهم إذا كان هناك إنكار للجميل أو مجرّد إختلاف في وجهات النظر، ربما يكون حصل سوء فَهم أو موقِف عابر قد يُفسّر خطاً كإنكار للجميل، فموضوع الإنكار ليس قاعدة عامة، بل يعتمد على مواقف وسلوكيات كل لاعب على حِدة.

في الغالب، اللاعبون الذين يحقّقون الشهرة يعترفون بفضل المدرّبين الذين ساهموا في تطويرهم وساعدوهم في مسيرتهم ، خصوصًا في البدايات، فيعبّرون عن إمتنانهم لهم في المقابلات أو المناسبات بقولهم: "هذا النجاح لم يكن ليحدث دون دعم مدربي"، والكثير من اللاعبين المشهورين مثل كريستيانو رونالدو أو ليونيل ميسي أو محمد صلاح أشادوا بمدربيهم في مراحل مختلفة، ما يعكس إحترامهم وتقديرهم لدورهم في بناء مسيرتهم.

في بعض الحالات، قد يشعر اللاعب أن نجاحه يعود لموهبته وجهوده الفردية فقط، ما يجعله يقلّل من أهمية دور المدرّبين الذين تركوا بصمة واضحة في مسيرته، لكن اللاعب المثالي هو من يستطيع الفصل بين الخلافات والإعتراف بدور المدرّبين وفضلهم عليه في حياته الرياضية.

إذا كان اللاعب قد تدرّب تحت قيادة عدة مدرّبين، فإن الفضل يُمكن توزيعه وفقًاً للتأثير الذي ترَكه كلّ مدرّب على مسيرته، على سبيل المثال: مدرّب علّمه الأساسيات. مدرّب صقل مهاراته الفنية. مدرّب آخر عمل على جانبه الذهني أو البدني.

في النهاية، يُعتبر النجاح نتيجة شراكة بين اللاعب والمدربين، مع التركيز على اللاعب بإعتباره العنصر الأساسي.

عبدو جدعون

حقائق وحقوق ضائعة

08-01-2025

ضاعت حقيقة ما يجري في الوسط الرياضي، خصوصًا ضمن لجان الإتحادات التي ترعى شؤون الألعاب وغالبية النوادي المسيّسة، وما من أحد من القيّمين عليها يتفضّل بإعلان الحقائق وكأن حق الجمهور بمعرفة ما يجري قد ضاع، كما تضيع الرياضة وتختفي قيَمها، أو أنهم يأملون دائما بتسويات آخر لحظة كي تعود الأمور إلى ما كانت عليه ومن دون معالجة الأسباب، فتعود الخضّات بعد حين. ولكن الجيد، مقوّمات الصمود لدى الإتحادات الجهادية الرياضية الناشطة لا يزال متوفّرًا ونشاطاتها مُعلنة.

تساؤلات كثيرة تملأ الوسط الرياضي، والكل يسأل ماذا بعد وإلى أين؟ في غالبية الإتحادات ضجّة ومصير بعضها مجهول، رغم أن مصير الألعاب التي تُشرف على إدارتها، بات معلوماً، حقائق قليلة تضيع وسط كثرة الإشاعات ووفرة التكهّنات، ورواج سوق الدجل الرياضي الذي أصبح سيّد المواقف، ويريدوننا أن نصدّق أقوالهم ونتجاهل أفعالهم وإلا كنا أعداء لهم وللرياضة والوطن.
يتكلّمون في الوسط الرياضي عن تغييرات مرتقبة، وانقلابات بيضاء في بعض الإتحادات، الناس تسال ولا تسمع جواباً، يسألون عن الحرب الباردة التي تدور في غالبية الإتحادات الناعسة، وسط وعود زائفة ومداخلات سياسية مكشوفة، نعود ونسأل إلى أين ؟

الجمعيات العمومية في معظم الإتحادات غائبة أو مغيّبة، تخلت عن دورها لصالح السياسة والسلطة والمال، وتطالب بالإصلاح وهي مغلوبة على أمرها بسبب المواقف التي إرتضتها، وأي اصلاح نرتجي ما لم يحدث التغيير في نهج الفكر الرياضي الوطني. وهذا ما ستكشفه الأيام المقبلة مع الإتحادات المتقاعسة.

كلّما زادت المشاكل والخلافات في الإتحادات والمؤسسات الرياضية، كلّما إنتعشت وسائل الإعلام الرياضي وتكاثرت الطلاّت والتصريحات وتنوّعت الآراء وتكشّفت النوايا، من حق الرياضيين والإداريين شرح مواقفهم وتثبيت مواقعهم عبر وسائل الإعلام، ومن واجب هذه الوسائل الإعلامية نقل الوقائع بتجرد حتى لا يكون المشاهد والمستمع والقارئ على بيّنة من حقيقة الأمور، كما يحقّ للعاملين في الإعلام الرياضي إبداء رأيهم وتحديد مواقفهم، ولكن من دون تشويه الوقائع أو التعرّض للآخرين والخروج عن اللياقة والأصول، وبكل أسف إن بعض ما يحدث في الإعلام الرياضي يتنافى مع الحقوق والواجبات ويخرج عن أصول اللياقة ويندرج في قائمة المنافع الشخصية أو الصداقات التي تتستّر على الحقائق أو بناء لرغبة متنفذين ومتسلطين بقوة المال، والذي يتابع الأمور يعرف ذلك تماماً ويعلم أن الحقيقة تغيب في بعض الأماكن والوقائع تختفي في أماكن أخرى، والتعرض للآخرين يسود إذا ما كان يرضي الأسياد ويغضب الخصوم... وللحديث تتمة.

عبدو جدعون

قطاعنا الرياضي يدفع الثمن

05-01-2025

كأنه مكتوب على قطاعنا الرياضي أن يدفع الثمن على كل الصعد.

إذا إختلف السياسيون ودائماً يختلفون، تتأثّر الرياضة بمواقفهم وينعكس خلافهم سلباً على أداء المسؤولين لأي مؤسسة رياضية إنتموا.

إذاً إعتصم الناس وتظاهروا، تغيب الرياضة عن الملاعب ويحمى وطيسها في المكاتب والإدارات إستنساباً وإنتقاماً ونكايات.
إذا فقد إداري "كرسياً" تربّع عليها لسنوات وسنوات، تدفع اللعبة التي ينتمي إليها الثمن. وهكذا دواليك، كل ما يجري في وطننا تنعكس سلبياته على الرياضة في كل مرافقها.

لجنة أولمبية وغالبية الإتحادات والأندية والجمعيات الشبابية لا تجتمع إلا في المناسبات، وتعلو البسمات وجوه أقطابها لتخفي ما في الصدور من ضغائن، وما في الرؤوس من مخططات تزيد هوّة الخلاف إتساعاً.

الإتحادات في معظمها غائبة، مشتتة تفتّش عن "إنتصارات" إعلامية لتستر من خلالها تقصيراً في التخطيط والإعداد، وبركة الرب للإتحادات التي تعمل وتنجز.

النوادي تدفع ثمن خلافات الكبار واللاعبون واللاعبات هم "كبش المحرقة" في كل زمان ومكان.

نناشد وزارة الشباب والرياضة، أن تبدأ إصلاحاتها الموعود، ولائحة الوعود طويلة، أو أن يخبرونا عن سبب تعثّر تحقيق كل ما وعدنا به ويسمّون الأشياء بأسمائها بدءاً من هيكلية الوزارة وصولاً إلى التشريعات مروراً بشركة التدقيق وكشف الحقائق ألتي اقرّها مجلس شورى الدولة، لأن من غير المعقول أن تبقى الأمور الرياضية معلّقة حتى يتفق السياسيون على المحاصصة وتوزيع المناصب ويكملون رسالتهم في تقسيم هذا الجمهور.

في مقابلة إذاعية سمعت إدارياً مشهوداً له بالجرأة والصدق يسأل الوزارة عن سبب إهمال مطلب مُحق لناديه وإتحاده، بينما تمرّر طلبات وتسويات كثيرة.

نعم، نتمنى اجوبة على سؤاله ومناشدتنا حتى نعرف الحقيقة.

مسكينة هذه الرياضة في هذا الوطن السعيد.

عبدو جدعون

لتعزيز ثقافة الإصغاء والتحاور

01-01-2025

اكثرية الإداريين الرياضيين يَعون أنّ حوار الإجتماعات الدورية، لا يُبنى إلا على أساس المشاركة، وعلى الإصغاء والمداخلة، لما لهما من مدلولات تبادلية راقية عملًا بالمبدأ الديمقراطي، لكنها تبقى مفسّخة ومضعضعة في صياغة الحوار الذي يولّدها إدمان الثرثرة السائد في مجتمعنا اليوم، بدليل أن أي حوار دون إصغاء يتحول إلى مساجلة بدلاً من مدلول الفَهم والتفاهم فيبدأ التصادم وربما القطيعة.

اليوم نسأل: هل غابت عن إجتماعاتنا الرياضية ثقافة الإصغاء؟ وبات الحوار سيمفونية معتادة مقموعة بصوت زاعق لتستجيب له "الآذان الصماء" برفع الأيدي للموافقة كأننا في أرض بور، في حين كان يجدر بنا أن نتكامل في مفهوم مؤسسة ذات حق طبيعي في تبادل الآراء والتفاهم، ونطرد من يدمن الثرثرة و"كترة الحكي".

لن نتعلّم الصمت، بل سنُرشد من يلزمه حُسن الإستماع والحوار، لتعود غالبية إجتماعات الإدارات الرياضية إلى اصالتها، كما كان يحصل مع عدد من المخضرمين من أصحاب الكلمة المسموعة التي تنير الدروب وتصنع الإنجازات.

ما كان دور اولئك يقتصر على إدارة الشؤون اليومية لإتحاداتهم الرياضية أو الفرق فقط، بل يمتد إلى الإستراتيجية والابتكار والقيادة الفعّالة التي تُسهم في بناء بيئة رياضية ناجحة، والإهتمام بالتطويرالعقلي والنفسي للاعبين، وهو ما عزّز الأداء في المنافسات الكبرى.

في النهاية، الإنجازات الرياضية الكبيرة ليست ثمرة جهد لاعب واحد أو مدرب فقط، بل هي نتيجة لإدارة فعّالة تُحسن الإصغاء والحوار المجدي، واستغلال الموارد بالتركيز على التنمية المستدامة، وتُبني بيئة رياضية قادرة على المنافسة على أعلى المستويات.

اليوم، حان دور الإداريين المنتخبين الجدد لمواكبة "الجهاديين الناشطين"، والاقتداء بمن سبقهم من المجلين المتمسكين بأصالة القيادة.

عبدو جدعون

الأنانية أصل كل شرور قطاعنا الرياضي

29-12-2024

يبدو أن قطاعنا الرياضي ضائع في مهب الأسماء التي تظهر على الجمهور من هنا وهناك، وكأن الرياضة لا يمكنها أن تنهض وتنتج إلا من خلال شخص مكلّف رسميا لإدارة إتحاد أو نادً والبقية تأتي.

صحيح ان المكلف الاول هو الشخصية القيادية التي تضمن تحقيق أهداف الاتحاد أو النادي على مختلف الأصعدة، سواء في تطوير العابه نحو تحقيق الأهداف، أو في تعزيز حضورها محلياً ودولياً، فهل هو وحده "سبع البرمبو"؟

إن تعاطي اي رئيس مع لجنته الإدارية، يعدّ من العوامل الأساسية التي تُساهم في نجاح أو فشل الأهداف، فاللجنة الإدارية هي المسؤولة عن تنفيذ القرارات والتوجيهات التي تضعها مع الرئيس، فضلاً عن إدارة الشؤون اليومية للاتحاد، لذلك فإن علاقته باللجنة الإدارية يجب أن تكون قائمة على التفاهم والتعاون والإحترام المتبادل والعمل الجماعي وليس الفردي.

اسمع يا رضا:

- يجب أن يشجع الرئيس التواصل المستمر مع أعضاء اللجنة الإدارية لضمان تبادل الأفكار والمعلومات في شكل شفاف، والاستماع للآراء والإقتراحات التي يقدّمها أعضاء اللجنة الإدارية، وهذا يعزّز مشاركة الجميع في صنع القرارات، ويمكن أن يتمّ هذا التدبير من خلال إجتماعات دورية أو لقاءات غير رسمية.

- على الرئيس أن يثق بأعضاء اللجنة الإدارية ويفوضهم القيام بمسؤوليات محددة ولزمن محدد، وهذا يساهم في تحفيز أعضاء اللجنة ويمنحهم الشعور بالمسؤولية حين توزيع الأدوار وفقاً للكفاءات، بحيث ينبغي عليه ايضاً أن يعيّن المهام بناءً على التخصصات والمهارات الخاصة بكل عضو في اللجنة الإدارية، ويتولى كل عضو مهمة تتناسب مع خبراته.

- من المهم أن يشارك الرئيس مع اللجنة في مراجعة وتطوير العمليات الداخلية، والتأكد من أن الجميع ملتزم بالأهداف والخطط المعتمدة، وهذا التقييم يساعد في إكتشاف أي مشاكل في الأداء قبل أن تتفاقم.

الخلاصة، على الرئيس أن يعمل كقائد حكيم ومرشد، يسعى إلى خلق بيئة عمل مبنية على الشفافية والتفاهم والاحترام المتبادل، لأن أسلوب القيادة التعاوني والتشاركي يعزز فعالية اللجنة الإدارية ويزيد كفاءة الجمعية في تحقيق أهدافها الرياضية والإدارية، وعليه ان ينوّه في خطاباته بمجهود وتعاون لجانه.

عبدو جدعون

الإخوة الأعداء في تنافس إنتخابي

27-12-2024

يقوم التنافس الإنتخابي في اتحاد الكرة الطائرة بين مجموعة مرشحين من رحم اللعبة، للفوز بالمناصب الإدارية كما يحصل في سائر المناصب النيابية أو البلدية وغيرها. والجمعيات العمومية تعلم جيداً أن هذا التنافس يعتمد على تقديم رؤى وبرامج وخطط تنموية وسياسة رياضية لإقناع الناخبين بالتصويت لهم.

يتضمن مظاهر التنافس الإنتخابي الرياضي في اللعبة عادة، مجموعة من الأنشطة والعمليات، كحملات الدعاية والإعلان ووسائل الإعلام المختلفة، مثل التلفزيون والإنترنت والمطبوعات، للترويج عن برامجهم الإنتخابية، وأيضاً هناك وسائل المناظرات العامة التي يشارك فيها المرشحون، حيث يتم خلالها مناقشة القضايا السياسة الرياضية والإجتماعية والإقتصادية والبيئية، ويتنافسون على إظهار مهاراتهم وقدراتهم القيادية.

أما دور الأنشطة الجماهيرية فتتضمن الإجتماعات العامة والتجمعات الحاشدة والجولات الإنتخابية للتفاعل مع الناخبين وتعريفهم بأفكار وبرامج المرشحين، كما يسعى المرشحون للحصول على دعم من الجهات السياسية والشخصيات العامة المؤثرة، وذلك من خلال تقديم مساهمات أو وعود تلبّي المصالح الرياضية العامة، أو تشكيل تحالفات مع أطراف أخرى لتعزيز فرصهم في الفوز بالإنتخابات بعد عملية التصويت التي يقوم فيها الناخبون بإختيار المرشحين الذين يثقون بهم ويرغبون في رؤيتهم في المناصب الإدارية.

هنا بيت القصيد، أين نحن ابناء هذه اللعبة الرياضية الشريفة في تطبيق تلك التدابير الديمقراطية، منعا لخلق جو من التوتر بين الأخوة في الرياضة التي تربطهم علاقات أسرية أو إجتماعية أو تاريخية تجعلهم مرتبطين ببعضهم على نحو أو آخر، وختامها يصب في تضحيات وتقديمات مجانية للعبة، على ارض الملاعب هناك العملية التنافسية الطبيعية، حيث يسعى كل فريق إلى تحقيق النجاح والفوز، وتلك اللقاءات لا تؤدي حُكماً إلى تغيير في العلاقات العامة خلال المنافسة، ربما قد تجمع الأشخاص وتجعلهم يشعرون بروح الفريق والتعاون.

في الظرف الحالي هناك تدخلات سياسية مفرطة للسلطة والتحكم، جعلت الرؤية والأهداف غير مشتركة على كيفية إتخاذ القرارات أو تنفيذ سياسات الرؤية المستقبلية للعبة وطرق التفكير، وحدثت التوترات الشخصية للأسف، بالرغم جهود الخيرين الجهاديين في إدارة تلك الخلافات في شكل فعّال وشفاف، بفتح قنوات إتصال لحلها توافقياً بشكل مثالي، او ليصار إلى إنتخابات حرّة ونزيهة، فجمهور اللعبة الان في إنتظار "الاحد"، يوم الإستحقاق والدخان الأبيض.

عبدو جدعون

فوائد قومٍ عند قومٍ مصائب

25-12-2024

نعرف المثل القائل "مصائب قومٍ عند قومٍ فوائدُ"، ويمثلّ دوران ساعة الحياة بين الهني والرديء، وفي كل دورة حدْثان ومشاكل تفرح لها القلوب أو تنقبض.

اما "فوائد قومٍ عند قومٍ مصائبُ"، فهو تعبير عن حقيقة إنسانية وإجتماعية مستمرّة خصوصاً في مجال قطاعنا الرياضي للأسف، يستخدمها معظم الإداريين في سياقات متعدّدة، (إجتماعية، سياسية، حزبية، مذهبية، يطغي عليها أسلوب الواسطة) ولا يستشعرون بذلك ألماً بمصير الآخرين.

الفوائد التي يمكن إستخلاصها في المجال الرياضي، تكمن في الحكمة التي يحملها المثل، حيث تعتمد على كيفية تعاملنا مع المواقف، وما إذا كنا سنستغلّها بطريقة أخلاقية أو لا، فحين يفشل مسؤول ما خلال عمله، يُستبدل حتماً، أما إذا استُبدل لمآرب غير منطقية، فهذا يعني تصرّف نكد وإستئثار غير أخلاقي.

في مجال إغتنام الفرص، تبرز أهمية إستغلالها بحيث قد تنشأ في ظل ظروف غير متوقعة، وفي المتغيرات، صحيح أن الأزمات ليست شاملة أو متساوية للجميع، ما قد يكون خسارة للبعض قد يفتح أبوابًا جديدة للبعض الآخر، والعالم الرياضي مليء بتجارب مختلفة، وما يبدو كارثيًا من زاوية، قد يكون رحمة من زاوية أخرى.

من الجانب السلبي، فقد يكون جشع البعض أو إستغلال آخرين لتحقيق مكاسب شخصية، وهو ما قد يُعتبر غير طبيعي، وربما، قد يكون فشل شخص ما في وظيفة ما، تكون فرصة لشخص آخر للحصول عليها، فهذا حقّ إيجابي يُسجّل.

في إتحاد الكرة الطائرة مرشحون طامحون لتولى المناصب، وهذا حق طبيعي لهم، والسؤال، هل فشلت اللجنة الإدارية الحالية في تنفيذ ما عليها أو نجحت؟ ما نُشر على وسائل الإعلام، أنها قامت وبنجاح بما يجب، نسبة لما مرّ عليها من ظروف قاهرة، جراء ما حلّ بالوطن.

طرَحنا على المرشحين إعلان ونشر برامجهم ومشاريعهم، فلم يستجيبوا، طالبناهم بمناظرات على وسائل الإعلام فتهرّبوا.
والان، تابعنا برنامج عمل الأخ والصديق كابتن منتخب لبنان السابق طوني شربل، فكان البرنامج يقتصرعلى أنه سيخوض الإستحقاق الإنتخابي مع رئيس نادي سبيد بول شكا، "ومن نقاط الإختلاف مع القاصوف، شؤون تتعلق بالحكام وبما حصل مع نادي سبيدبول شكا في نهائي بطولة الموسم قبل الماضي، إلى ملاحظات حول غياب الشفافية في أمور مالية خاصة بالإتحاد". إلا أنه أكّد في المقابل على متانة العلاقة مع الجميع وفي طليعتهم القاصوف وبقية الزملاء في اللائحة المكتملة للقاصوف، وشدد "على أولوية خدمة اللعبة كفوري وأنا، كلّ من موقعه ومن خبرته في اللعبة" فهذا كل ما نشر.
الله يديم الوفق ونحبذ ذلك، لكن أين البرامج يا شباب، على شو طاحشين؟ وعن كافة الأسئلة... يتبع.

عبدو جدعون

إدارات رياضية فاسدة إلى متى؟

22-12-2024

أبطال الإدارات الرياضية موجودون في كل المؤسسات والإتحادات، مآثرهم تدلّ عليهم، وآثارهم تحكي عن أساليبهم الخاطئة في العمل الرياضي، معظم هؤلاء الأبطال يخالفون القوانين ويسخّرونها لمصالحهم، يهدرون اموال إتحاداتهم ومؤسساتهم الرياضية، يستنسبون في قراراتهم، لإرضاء المحاسيب والأصدقاء، يحلّلون المحرّمات، ويجهدون لتصدّر صفحات الجرائد، ويتوسّلون الإطلالات الإعلامية، ليتكلموا عن إنجازاتهم ونزاهتهم، والضرورات الوطنية التي يتوجّب بقائهم فوق كراسيهم، ولو طمعاً بجاه أو مال وسلطة، كما نتحاشى الإسترسال في الكلام عنهم، على أمل أن يعودوا إلى ضمائرهم، ويغلبوا المصلحة العامة على مصالحهم الخاصة، ولا يتوسلوا السياسيين في الدفاع عنهم، كلّما إهتزت مواقعهم، أو يستجيروا بالطائفية، كلّما تكلّم المسؤولون عن إصلاح رياضي موعود، او يجنّدوا "وسائلهم الإعلامية" في سبيل التعتيم على ما تقترفه أياديهم من سوء في الإدارة. ولكن، بكل أسف، يبدو ان معظم هؤلاء الأبطال يزدادون سوءاً وتزداد مؤسساتهم فساداً إدارياً يُفقدنا الأمل بعودة إلى الرياضة الصحيحة والسليمة.

في الرياضة، إداريون أوصلتهم إلى مراكزهم مساومات ومداخلات وتسويات، فزادوها خراباً، كلّنا نعرفهم، وهم يعرفون أنفسهم والجمعيات تعرفهم، وما من أحد يدلّ عليهم، أو يجرّب أن يحاسبهم، لأنهم محميون ومستزلمون لمن هم أقدر منهم وأرفع شأناً في السياسة، وأوفر مالاً عندما تفتح السوق المالية وتبدأ حفلات البيع والشراء.

معظم هؤلاء الإداريين، لا يعرفون أن الأمور الرياضية لا تستقيم، إلا بتضافر جهود كلّ أفراد أسرتها، بِدءاً من اللاعب، وصولاً إلى رؤساء الإتحادات ومسؤولي المؤسسات، مروراً بالحكام والمدرّبين والجمهور، وطالما أن البعض يعتقد أن الرياضة وقف على شخص هنا وآخر هناك، فأن هذه الرياضة، ستبقى تراوح مكانها، حتى يقيّض الله لها مسؤولاً يحاسب، وجمعيات تعرف كيف تحفظ كرامتها وتبدي رأيها، الناجحون في الإدارة الرياضية، يُغيّبون ويبقى فيها أمراء الكلام ومنتهكوا القوانين.

عبدو جدعون

 

جميع الحقوق محفوظة © - عبده يوسف جدعون    الدكوانة   2003-2025

ABDO GEDEON  توثيق

abdogedeon@gmail.com