عبده جدعون على موقع ملاعب

عند التخمة في البطون هل تضيع العقول؟

عند التخمة في البطون هل تضيع العقول؟

30-10-2021

صحيح أن للجوع أنواع، منها جوع البطون للطعام، وجوع العقل للمعرفة، وجوع النفس للطمأنينة. جوع البطون هو جوع الغريزة إلى الطعام، وجوع عقل الإنسان إلى المعرفة والرُقي والتقدم بإنسانيته ألتي هي من أشرف سِماته، وما أضيق عقلي إذا لم يتّسع لكل عقل.

سألوا القديس يوسف عليه السلام، لِمَ تجوع وأنتَ على خزائن الأرض؟! أجاب، أخاف ان أشبَع وأنسى الجِياع.!

الإنسان الرياضي تّوّاق إلى الجوع للحرَكة الرياضية وألعابها، يتقرّب نحو بيئة حاضنة تناسب طموحه لتطوير تنشئة جسده، والتطوّر في آداءه، والنجاح في المنافسات. أما الأرض إذا جاعت، أنزلت عليها اختها السماء الأمطار والثلوج ليشبع التراب فينبت القمح والزيتون والورود.

أين نحن اليوم من كل هذا والجوع يطرق أبواب كثيرة من الرياضيين من كل مكوناته، والبعض يتعمّد سرقة طعام الآخرين، كيف تفتح شهية الحزين على ما يجري بتحويل عاداته وكرَمِه حتى إلى الموت من الجوع لا سمح الله، وآخرين ربما يموتون من التخمة؟.

الرياضي اليوم يعيش أزمة تمرّ على ناسه لأول مرة في تاريخه، أو حتى على معظم الدول الأخرى في الكرة الأرضية، نكبة إقتصادية مهينة للتاريخ اللبناني وعراقته، من الصعوبة بمكان نسيان مفاعيلها الحاضرة والمستقبلية، وسيذكر الناس فقط من وقَفَ الى جانبه في المفصل الأكثر إيلاما ومدّ يد المساعدة، أمّا مسائل التشريع والقوانين التي لا تُنفذ على أصحابها، يقول النكِد أن " يبلّوها ويشربون مياهها"!!

ما تعوّد الرياضي يوماً على ذلّ البنزين وشحادة فحص كورونا! ، ولم تسمع هذه الأوساط أو تراءى لها أن المسؤول الرياضي المقتدر، والنائب الفلاني فتح منزله حتى لناخبيه ومحبيه، هم الذين أنعموا عليه بكرسي وبلقَب صاحب السعادة أو بمنصب رياضي لتسأل، أين أصحاب المروءة والنخوة ؟ وأين مبدأ التضامن اللبناني الفريد من نوعه في العالم؟ هل تبخّر مع صعود البخار لبعض حديثي النِعمة نحو النخاع؟ هؤلاء سيحاسبون بالنقطة والفاصلة، وستفتح الناس يوميات آلآمِها وتشطب صاحب وعديم النخوة من لوائحها!

المعدة تطحن نفسها إذا لم تجد ما تطحنه، وتأكل النار بعضها إذا لم يصادفها ما تأكله. ومن غرائب الحياة وعجائبها أن العقارب تفتك بصغارها حين تجوع، وتعضُّ الأفاعي أجسادها حين لا تجد ما تعضه، لكن الرياضي الجائع إلى حدّ الموت فكيف يأكل ومن أين؟ إذا لم يمده المسؤولين عنه أقلّه بحبة حِنطة أو بفلس الأرملة؟.

فالرياضي قنوع وليس متطلبًا، عزّة نفسه تمنعه وتعطيه النخوة على الذلّ والخنوع والإستعطاف.

لا تأخذ الأزهار من السماء ندى الصباح إلا حاجتها، أما الباقي فتتركه لينابيع الأرض وطيورها، ومن يغلِّب جوع معدته على جوع عقله كان أقرب إلى الخراف منه إلى الإنسان.

تُوزن الخراف بلحومها، ويُوزن العقل بمعرفة تصرّف صاحبه، وكلما كان صاحب العقل كبيراً وصاحب ضمير، كان سهلاً عليه أن يفكّر بغير نفسه، بينما نؤكد أن أعداء الكرامة الإنسانية أن يجوع الإنسان ويُحارب رغيف الخبز، فلا جريمة أحقر من الجوع، وكم هو جميل أن يُعطى الجائع خبزاً، وأجمل منه ألا يكون بين الناس جياع.

هل أصبح الإنسان المتخم في الوطن فاقدًا العقل والضمير؟ وحين يشبع ينسى الجياع؟ سيبارك الرب من يَعي مشيئته مع أخيه الإنسان، ومن يساهم بفلس الأرملة وقت الضيق، نحن مستقبل رياضيي الوطن، الذين نحلم برفع عَلَم وطننا في المحافل والمناسبات بشرف وإعتزاز، لن نستعطي ما دام في الوطن جهاديون رياضيون أجلاء، وقفت وتقف بجانبنا في أوقات اليسر والعسر.

بعد شهور عدّة من اليوم، يحين موعد الحساب بتوكيلنا من يستحق التكلم والعمل بإسمنا، صحيح أننا الأكثرية الصامتة في مجتمعنا الرياضي ونعرف من وقف بجانبنا في ازمات الإستحقاقات، ومن ساهم ولا يزال يعمل على إعلاء شأن الرياضة في الوطن، ومنصّات الجهاديين الأجلاء تشهد على ذلك. "في وقت الضيق تعرف الصديق". فما علينا سوى إصابة الهَدَف.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق