عبده جدعون على موقع ملاعب

رياضتنا مُصابة بِوَبائين.

رياضتنا مُصابة بِوَبائين.

30-03-2022

نُدرك تماماً أن الأوطان عندما تكون منكوبة سياسياً، فهذا حتماً ينسحب على كلّ تفاصيل الدورة المؤسساتية فيها خصوصًا القطاع الرياضي، الذي مِن زَمن وزَمان والميزانيات العامّة لا تَرصد له ما يلزم لدعم نهضته.

كيف نمنّي النفس بإزدهار الرياضة، ورَفع مستواها الفني، والإتحادات كلّها مفلسة، والنوادي على طريق الإفلاس، والدولة أعلنت إفلاسها؟

لتزدهر الرياضة وتنمو، وتصير قادرة على المنافسة، تحتاج مالاً ورجالاً. المال غير موجود، ومعظم "رجالاتها"، لم يكونوا "رجالاً" على قدْر المسؤولية الملقاة على عواتقهم، لازمتهم الأنانية وتأمين مصالحهم الخاصة، كان هدفهم.

وكيف نحلَم برياضة تنافِس عن طريق بعض منتخبات غائبة، ومدرّبين غير موجودين في معظم الإتحادات، ولولا بعض النوادي من الجهاديين ألتي تسافر، وتعود لنا بالكؤوس والبطولات، لكانت رياضتنا في غياب تام عن معظم الألعاب.

مشكورون، كلّ أولئك الذين يَدعمون بعض النوادي مادياً ومعنوياً، ولكن هذا "الدّعم" يبقى منقوصاً، إذا لم يتوفّر التخطيط الرياضي العام، ويتأمّن له مال من الدولة، لأن الدولة باقية، والمؤسسات تبقى، والأشخاص يتبدلون إذا تضاربت "مصالحهم"، مع ما يقدمونه للرياضة أو سواها.

نحن في لبنان، في الرياضة كما في كلّ شيء، كلما خطونا خطوة إلى الأمام، إنكفأنا إلى الوراء "خطوات"، نعرِف "العيوب" ألتي فينا، ولا نعترِف بِها، نعلَم جيداً أن السياسة تفتك بالوطن، فأضفنا إليها "المذهبية المناطقية"، في توزيع الألعاب الرياضية "هذه اللعبة لك وتلك اللعبة لي كما في السياسة بالمراكز وبالمناصب، ولا نزال نعتقد أن الرياضة ستزدهر، وربيعها قادم، إذا تأمن لها، ألحدّ الأدنى من إصلاح مَوعود و"تشريع" مفقود وتخطيط "منشود".

الرياضة في حاجة إلى مال، والإتحادات لَم تَفعل في سبيل تأمينه، إلا الشكوى والإعتراض. وهي تعْلم أن لا مال في الدولة للرياضة، إلا إذا نافسَت بقوّة، وصارت تمثّل وجه لبنان الحقيقي ألذي يُريده رياضيونا وشبابنا.

هل فكّر رؤساء الإتحادات المُفلسة، أن الرياضة المزدهرة ألتي تستقطب الجماهير، تستهوي المتمّولين والمُعلنين ووسائل الإعلام، وبالتالي يتأمّن لها المال؟ طبعاً كلهم يعرفون ولكن معظمهم لا يبالي إلا بالحفاظ على المناصب والكراسي.

ومن هذا المنطلق، يزداد خوفنا على الرياضة، كمثل خوفنا على وطن نحبه ونفتديه بأرواحنا.

أصاب رياضتنا وبائين "كورونا وهمروجة الافلاس" والبعض يحاول تخفيف الأمور من خلال كلام ممجوج ومَرفوض وغير واقعي، كونه يتحدّث عن إرادة فاعلة ومستهدفة لمجتمعاتنا، وهذا تجاوز خطير لحجم تداعيات هذا المرض على بيئتنا الصغيرة والكبيرة وذلك الإفلاس المتعمّد، وكأنه يريد هذا البعض أن يَحجب الحقيقة بتصريح وموقف يقلّل من الإخطار الهدّامة ألتي بدأت تقرَع أبواب الجميع دون إستثناء.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2022

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق