عبده جدعون على موقع ملاعب

الرياضيون الأبطال والعوامل النفسية!

الرياضيون الأبطال والعوامل النفسية!

29-08-2021

يَعتمد اللآعبون الأبطال على التمارين اليومية لأجسادهم، بالإضافة على صفاء الذِهن والتوازن الروحي اللذين يلعبان دوراً هاماً في تحقيق نتائج جيدة، وغالباً ما يعتمدون على عوامل أخرى بعيدة عن العقل، كالذي يكون مرتاح البال، يقوم بعمل أفضل، مقارنة بحالات التذمّر ألتي تحْدث شرخاً في معنوياته النفسية، ألتي ترمي ثقلها على الحالة العصبية قبل الجسدية بالكامل.

فالطاقة الحيوية هي مصدر الأداء الرياضي في شتّى أنواعه، ولا يمكن أن يحدث الإنقباض العضلي المسؤول عن الحركة، أو تثبيت أوضاع الجسم دون إنتاج الطاقة المطلوبة لكل إنقباض عضلي، أو لكلّ أداء رياضي متشابهة أو موحّدة، فالطاقة اللآزمة للإنقباض العضلي السريع في "الرماية" تختلف عن الطاقة اللآزمة للإنقباض المستمر لفترة أطول في "الكرة الطائرة"، لذلك يحتوي الجسم على نُظم مختلفة لإنتاج الطاقة البطيئة تبعا لإحتياجات العضلات وطبيعة الأداء.

الفهْم التطبيقي لنظم إنتاج الطاقة، اذ أصبح إنتاجها وتنميتها هما لغة التدريب الرياضي الحديث، والمدخل المباشر لرفع مستوى الأداء الرياضي دون إهدار للوقت والجهد.

والتدريب يتبع مبادىء، لذلك تُخطّط عملية التدريبية على أساس تلك المبادىء، ألتي تحتاج إلى تفهّم كامل من قبل المدرّب، قبل البدء في وضع برامج تدريبية طويلة المدى، وعليه قدر الإمكان إبعاد الأخبار السيئة عن اللآعبين وعدم التهويل عليهم للإنتباه بعدم الإصابة أو الفشل.

فغالبية الأبطال يؤمنون بنذر الشؤم والفأل الحسن، وبإعتقاد بعضهم، يؤمنون أن عمليات الكفاءة الذاتية تتم في اللآوعي، فالمرء يتملّكه شعور جيد حين يكون مرتاح الفِكر والبال وفأله التفائل، تتكوّن لديه ثقة كبيرة في القيام بعمله بنجاح، لأنه يشعر أن هناك مَن يدعمه.

في كرة القدم مثلا، حين يتلقى اللأعب بطاقة صفراء يتراجع مستوى نشاطه البدني بالنسبة إلى ردة الفعل عليه. والجمهور المشجع يُمكن أن يؤثّر على قرارات الحكام، لذلك على جميع هؤلاء التدرّب على تلك العوامل مُسبقاً حتى لا يمتلّكهم الإحباط.

في الإستحقاقات الكبرى، هناك أساليب متعددة لتجنب الأبطال من تشويش أفكارهم، والمهم منها، الإبتعاد عن أجواء الخصوم، وعدَم الإختلاط بهم، حتى عدَم سَماع ما يردّدوا في الإعلام، لأن هناك أشخاص متخصّصون لإجراء مقابلات مدفوعة الأجر، توحي بأنها تنقل الأخبار كما هي، وتقوم بدور الحمَل وتسأل اسئلة مبطّنة للمتباري لتحبطه، وتوصله إلى مرحلة التشويش وتشتيت أفكاره دون أن يشعر بذلك سوى في ثواني التركيز في المباراة، حين تدور في رأسه الأفكار كأحلام الفرحة أو الكوابيس المظلمة وما هو رأي الناس؟ وغيرها من الأسئلة تمرّ في اللحظات نفسها.

نتذكر جيدا البطل العالمي محمد علي كلاي حين كان يقول الكلام الساخر لخصمه قبل كل مباراة لإحباط عزيمته، بأنه لا يمثل أي أهمية له، وهو لا يستطيع اللعب معه لأنه بحاجة إلى دروس في الملاكمة، كما سيحتاج لثوان في السقوط أرضا.

هذا غيض من فيض، لأن الأبطال في حاجة مستمرة إلى الثقة بالنفس وفي نفس الوقت تكره الهزيمة.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق