عبده جدعون على موقع ملاعب

الجهاديون أولى بالمعروف

الجهاديون أولى بالمعروف

27-09-2021

إن كتابة التاريخ الرياضي في لبنان، هي بمثابة جهْد عقْلاني لوَضع الأحداث في ساحتها المشهدية التي حصلتفيها الوقائع التاريخية الرياضية، فإننا نحاول أن نرسم ملامح هذه الساحة وأن نحلل أنواع المواقف ألتي إستخدمها القادة ألذين تواكبوا أو تناوبوا على سدّة المسؤولية في القطاع.

علينا أن نغوص في الماضي لنحدّد مختلف الصيغ الممكن إعتمادها في وصف الأحداث من خلال القراءات المختلفة عنها، نظراً للتنوّع في تأويلها وإلى التناقضات المضرّة في أغلب الأحيان، أو للطموحات المستقبلية ألتي تحرّك القطاع في الزمن الراهن، وغالباً ما يُطبع سلوك المجموعات البشرية المعنية بالموضوع.

لم يتوافر لدى صنّاع الأحداث أو لدى المشاهدين أو المحللين، وعي واضح لتنوع الأطر والسياقات، فيميلون إلى نسيان هذا التنوع، لتبنّي سببيّة أحادية الجانب للحدَث، بدورها تُطبع سلوك المجموعات الرياضية المعنية بالأحداث. وهنا لا بد من إستحضار أنواع من السياق التاريخي لتكتمل مؤقتاً رواية الأحداث خلال فترات الزمن البعيد والقريب.

في المناسبات الدائمة في لبنان، خصوصاً في زمن الإنتخابات بكل أنواعها وأشكالها، المُلفت منها، التسابق على مَن سيكون في سدّة المسؤولية؟، نعلَم جيداً أن كل مواطن يتمنى أن يكون له شأن في هذه الحياة، علينا مراجعة مواقف الطامحين للمناصب في زمن الإنتخابات، ربما نتّعظ قليلاً لمعرفة سلوكيات مَن سبقنا.

"في العام 1988 بعد وفاة رئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية الشيخ كبريال الجميّل الذي يُعتبر أحد مؤسّسي الرياضة في لبنان، ونائبه رئيس جمعية المحرّرين الرياضيين ناصيف مجدلاني، عقدَت اللجنة الأولمبية إجتماعاً في شهر آذار 1988 تمّ خلاله إعادة توزيع المناصب بين أعضائها، فإنتخبَ حسين سجعان رئيساً، وطوني خوري نائباً أول للرئيس ومديراً لمكتب أللجنة، وفؤاد روكز نائباً ثانياً للرئيس، وعبد الرؤوف القيسي أميناً للسرّ العام، وخليل نحّاس أميناً للصندوق، وطانيوس المير محاسباً، الأمير عبدالله شهاب، علي جرادي وفؤاد رستم أعضاء"، تم ذلك بالتوافق والتضامن بالعيش التكاتفي من أجل الدفاع عن قيّم الرياضة ومصلحة القطاع.

في مقلب الأندية كان التطاحن سيّد الموقف، الأمور العائلية والتوجّهات السياسية، لعِبت دوراً رئيسا بنتائج إنتخاباتها، وإتحادات الألعاب لم تتأثر بتلك التدخلات، إلا بَعد أن طغَت السياسة على أمور الأندية والعائلات فشرذمتْها إلى طوابير وتوجّهات مختلفة، أما الأولمبية فظلّت محافِظة على القِيّم بالرغم من تعاطي البعض بالأمور السياسية، لكن إستُخدم المثمر منها لصالح القطاع الرياضي وليس العكس، إلى أن وصلنا للعام 2020 عام الغشامة.

لماذا؟، حين إقتحمَت الهيمنة السياسية والطائفية والمناطقية أمور الرياضة، سنحت الفرص لدى بعض ضعفاء النفس والإدراك، للإستئثار والتحكّم بما كان مبطّنا.

لآحظنا أنه بعد شراء الوقت بالتمادي، زحَفَت أفواج شياطين التفرقة تتغلغل في بعض الإتحادات المُعترف بها أولمبيا، وبدأ معها بُروز الإزدواجية في التعاطي فلعِبت دورها إحترافياً ، كلّ فَرد توجّه حسب مصالحه الشخصية. قفزَ رئيس لأئحة من موقع إلى آخر، وبحسب حساباته، أحسّ أنه لا حظوظ له مع تلك المجموعة في الرئاسة، وآخر بدّل موقفه ليثأر من ماض شعَر يومها أنه كان مظلوماً، وغيره لعِب لُعبة قدَم في البُور وقدَم بالفلاحة، والذين تأكدوا من أن مراكزهم ستعود إليهم، لعِبوا لُعبة سياسية طائفية كيدية حسب تعليمات أسيادهم، صدق من قال: "عندما يتصارع المركب والريح بتطلع الفلّي بالبحرية"، وكذلك ظهرَ دونكيشوتي لعِب من غير موضعه، ربما يَهبط عليه الرِّضى ليعيّن في مركز سيكون شاغراً في وقت قريب، إذا حصَل هذا الأمر تكون الرسالة قد وصَلت، والمتبقي منهم إستُخدموا على رقعة الشطرنج لتحيا الحاشية.

هنا إنقلبت الأمور وألأهداف الرياضية المُثلى عمَن سبقَنا، أولاً في السياسة الرياضية، وثانياً في تسييس الرياضة، في الأولى لم يأخذوا معايير الكفاءة والإنجازات بعين الإعتبار، بنظرهم، كونها تحصيل حاصل تعمل عليها الإتحادات بغية إعلاء شأن ألعابها، أما في الثانية، فإعتُمد مِعيار ألأعداد الشعبوية والأزلام، والكفوء منهم، يعيّن في مراكز تتمكّن من خلال دعمه تنفيذ برنامج طموحاتها، حتى لم يأخذوا بعين الإعتبار أسلوب التعاطي مع البنية الديموغرافية الديناميكية الفاعلة في القطاع.

نُلاحِظ اليوم أن برج بابل إنتقل الى لبنان، كلّ يغنّي على ليلاه، والجمهور المتابع ما عليه إلا وأن يأخذ منحى يشبهه ويعوّل عليه قبل فوات الأوان لإيصال السفينة إلى بر الأمان.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق