عبده جدعون على موقع ملاعب

الإنصاف في السَويّة عدلٌ في الرَعيّة.

الإنصاف في السَويّة عدلٌ في الرَعيّة.

25-12-2021

لو أنصفَ المسؤولون في الرياضة لكان إستقال معظمهم وأخلوا الساحة لمَن هُم أقدَر على العطاء، ويكون في التعاطي أكثر فِهما في الشأن العام الرياضي، وفِهما لمشاكل الشباب، ولمدى تاثيرها وأهميتها في خلق جيل جديد سليم العقل والجسد. لكنهم عشاق كراسي ومناصب ومن العشق ما قتل.

لو أنصفَ بعض المسؤولين في اللجان العليا والإتحادات والأندية لكانوا حوّلوا المناصب والمراكز وسلّموا مقاليدها لمن يتفرّغ لها ويَهتمّ بشؤونها ويداوي أمراضها ويخطّط لمستقبلها، لكنهم أسرى التسويات والمحاصصة حتى في توزيع المسؤوليات والسفر.

لو أنصف السياسيون المتدخّلون سَلباً في الأمور الرياضية، لكانوا رَفعوا أياديهم عن الرياضة حفاظاً على ما تبقّى منها وأبعدوها عن حسابات التحدّي والنكايات ألتي يمارسونها في غير مكان.

في ظلال التجاذبات السياسية والإستفزازات المسيئة للمواطن والوطن، ومحاولات إستلحاق الحاضر بالماضي الأليم وإستمرار الدجَل والتذاكي ونكران الحقائق، وحماوة حملات المرشحين لتمثيل الشعب وغيرتهم المفاجئة على مصالحه، من المؤسف أن نضطر للكتابة عن تجاذبات الرياضيين، وصغائر الأمور التي يتلهون بها. ووسائل الإعلام التي يُسخّرون بعضها بطريقة أو بأخرى لتدعيم مراكز نفودهم وتعزيز هيمنتهم على الرياضة وما تبقّى فيها من خيرات وخبرات.

الأمل ألذي عشناه كاد يضيع مع المظليين، لكن الحلْم باقٍ ولا بدّ للخير من أن ينتصر ليعود لبنان الرياضي وطن المَحبة واللإفة والإزدهار، وتعود رياضته إلى الملاعب والجماهير، بعدما تحوّلت إلى موائد الطعام ومنابر الإعلام.

لو يَرفع السياسيون أياديهم عن الرياضة، ويحوّل المتمولين مالهم إلى دعم المؤسسات لا إلى الأفراد وشراء الضمائر، مع تقديرنا الكامل وشكرنا إلى قلّة منهم عرَفوا نُبل الرسالة الرياضية، لكانت الرياضة، أفضل حالاً وأقل سوءاً.

هناك وهنا يختلفون على الكراسي والمناصب، والمكاسب هي القاسم المشترك بينهم، لذلك ستبقى الحال على ما هي عليه حتى يبدأ الإصلاح الحقيقي وتستكمل كل المؤسسات، فإصلاح الرياضة لا يتمّ إلا بمسؤولين يبالون ويكترثون بها، وبتشريعات تَصون الحقوق وتنمّي الإعداد والتدريب وتوقّف الهدر والإستنساب والإستزلام.

فإعادة النظر بالنوادي والإتحادات صارت ضرورية، وتغيير النهج السائد صار واجبا حتى لا نراوح مكاننا وتزداد أحوالنا سوءا.

كلنا مسؤولون عمّا وصَلَت إليه الرياضة من إهمال، رغم إنتعاشها جزئيا على الملاعب وفي الصالات، لكنّ النكد الذي تختزنه نفوس معظم المسؤولين والإداريين إذا إنفجر سيقضي على آخر معالم الرسالة الرياضية النبيلة. الداء معروف ولكن الطبيب غائب، بينما الدواء موجود، والعودة إلى الضمير شهامة.

الأعياد نتمناها أعياداً مباركة لجميع اللبنانيين ولكلّ أهل الرياضة، ونتمنى أن تكون رُموزها ومعانيها عِبرة لنا، نتمثل بها ونعمل بشعارها.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق