عبده جدعون على موقع ملاعب

البَعيد عنْكم قَريْب... والقَريْب منْكم بَعيد

البَعيد عنْكم قَريْب... والقَريْب منْكم بَعيد

15-01-2021

الصّداقة في الرياضة أن تبقى على العَهد حتى وإن طالت المسافات أو قصُرت، هي ليست بطول السنين بل بصدْق المَواقف، والصدْق في الصَداقة مدينة عَريقة مفتاحها الوفاء وسكّانها الأوفياء.

نَقول للرياضي الصالح لا تَمشي ورائي فأنا لستُ قائدا، ولا تَسير أمامي ربما لا أستطيع اللّحاق بك، بل إمشي إلى جانبي وكنْ صديقي. بينما الرياضي الطالح موقعه في مكان آخر ولا مكان له بين الصالحين.

كَم من رياضي صالح أو غير صالح نال نَصيبه من مُجتمعه، وكلّ واحد منهما يَحمِل في طيّات كيانه قيَما وأعرافا وقواعد ومعايير متميزة تشكّل في مجموعها خصائصه، والمجتمع الرياضي أيضا له ذاكرته وهي أقوى الآف المرّات من ذاكرة الرياضي العادي، لأنها تَحمل جميع ما مرّ به المجتمع من أحداث وتجارب قبل أن تضيع في بطون التاريخ.

البَعيد عن العين قريب في الذاكرة لا تخونه المسافات، والقريب في المسافات يصحّ القول إنهما قريبان من المساءلة وربما ربطها بالمصالح التي تخْدم مصالح خاصة أو مصالح العامة، وهذا يتناقض مع قول "الشخص المناسب في المكان المناسب".

هل تواجد الشخص المناسب في المناصب لإرضاء المكونات والتوازنات أو تؤخذ مَدى خدمته القطاع الرياضي العام برمّته؟ كافة الشخصيات التي إستحقت مراكزها الإتحادية لا مساءلة عنها وثمارها تُؤكل بشهيّة، أما الأشخاص الذين تنحوا عن حلمهم بالمناصب العليا، هل سببه الوعود لقبولهم بالتنحي مؤقتا ليصار إلى تعيينهم بمراكز أعلى مستقبلا؟

أصلا بعض هؤلاء الأشخاص هم أشخاص وليسوا شخصيات خدمت القطاع الرياضي بنجاح، فكَم من تلك الأسماء التي ذُكرت أسمائهم في وسائل الإعلام أخيرا، لا نراها إلا على المنصات والمأدب وحضور التكريم والتشريفات، ونتاجهم الإداري والفني حيث هم في مواقعهم معدوم ومعروف لدى الكثير من المراقبين. فالنّبيه لا يُلدَغ من الحجْر مرّتين! صَحيح انهم قريبون منّا رياضيا لكن المسافات بيننا شاسعة أشبه بخطان متوازيان لا يلتقيان، واليوم نحن نعيش في زمن دقيق، في حاجة الى شخصيات تجْهد وتضحّي فعلا للنهوض مجدّدا بالقطاع الرياضي، بالأفعال لا بالأقوال.

يقول العالِم نيكولا تيسلا، القليل كثير إذا قنعْت، والكثير قليل إذا طَمعْت، والبعيد قريب إن أحببت، والقريب بعيد إن بغضت.

ليقتنع هؤلاء "البعض" انهم أخذوا حقّهم من الماضي حتى اليوم، صحيح كنْتم أوفياء في مناصبكم، لكن يكفيكم ما وصلتم اليه حتى اليوم، حافظوا على مواقعكم وتابعوا نشاطاتكم المعتادة، نِلْتم حقّقم على قدْر ما تستحقون، كفاكم أحلاماً انتم بعيدون عن تحقيقها.

لا التملق والكلام المعسول يمر مع قائد السفينة فتهذيبه يمنعه من "فرملة" أحلامكم ويعلم إن من حق كلّ رياضي التقدم والنجاح، لكن المطلوب مِنكم أن تمدّوا بِساطكم على قدْر مَدَى أرجلكم، مع ان القبطان واقعي يرى أبعد مما تنتظرون وتحلمون، المرحلة المقبلة شاقة وطويلة يلزمها إسترتيجيات حديثة متطوّرة لتنفيذها، وهو الأعلم بها كما شرَحَها بإسهاب مرارا وتكرارا في وسائل الإعلام.

نحن من معشر الرياضة نُراقب ونُتابع، نقولها بمحبّة دون ان نلبس الكفوف، صحيح انتم أصدقاء ونكنّ لكم الإحترام، لكن الظروف الآتية دقيقة وصعبة يلزمها مساعدات مادية ومعنوية لتحقيق الإنتاجية بالتضامن والتكاتف مع كافة مكوّناتنا الوطنية، فالخوابي القديمة لمْ تَعد تَصلح للخمرة الجديدة.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق