عبده جدعون على موقع ملاعب

متى عُرف السبب زال العجب

متى عُرف السبب زال العجب

24-02-2021

خلايا جسم الإنسان كلّها مرتبطة بعضها ببعض بإحكام، وتعمل بإنتظام مع الخلايا الأخرى مقدّمة كل جهدها في ترابط وإنسجام كامل لضمان صحّة الجسد وبقائه على قيد الحياة، فمن المستحيل على الخلية الواحدة التواجد بمفردها لأن حياتها تعتمد على حياة الخلايا الباقية، ومن المتعارف عليه علْميّا وطبيّا، انه لو أرادت خلية واحدة أن تستقل بذاتها رافضة مبدأ الإنسجام والتعاون، فإنها تتحوّل إلى خلية خبيثة وتتكاثر بسرعة، وبالنهاية تؤدّي إلى دمار وموت الجسد بكامله.

تطوّرت البشرية عبر التاريخ برَغبات في درجاتها ونوعيتها، ففي البداية كانت الرّغبات البشرية على درجة بدائية وبسيطة في توفير الحاجات الضرورية للعيش وإستمرار الجنس البشري، ومن ثم تطوّرت الرّغبات لترقى إلى الوصول إلى الثراء والسلْطة وتحصيل المعرفة.

فالرَغبات الإنسانية في طبيعتها أنانية وتلتمس إشباع الذات للوصول إلى الكمال، لذلك نجد أن هذه الرَغبات تسيطر علينا وعلى أي سلوك يصدر عنّا. والرَغبات هي معانات تنتقل من مرحلة إلى أخرى، فإذا وَجَدَ الإنسان ذاته في مرحلة يشعر فيها بالإكتفاء والراحة، وفورًا يجد رغبة جديدة في الظهور ويشعر أن هناك شيء ينقصه ويسعى إلى تجارب جديدة.

الرَغبات عند البشر لها نوعان قسم فيه عقْل طِباع ثابتة والقسم الآخر يكْتسب الشخصية أي التطبّع، بهذا يمكننا مقارنة الطّبع بالمادة الثابتة والشخصية بالشكل أو الهيئة بالمتحوًلة. والطّبع الثابت يتحلّى به شخص رصين يتّقن عمله مهما كانت الظروف، حركاته مدروسة، يهتمّ بما هو أساسي، يحدّد الإتجاه مسبقاً يدرسه بدقة ويخطّط للهدف في أدق التفاصيل، يعطي الأولوية لكل ما هو عملي.

والشخصية المتحوّلة بتطبّع هو شخص متسامح وهذا التسامع هو نوع من الإستقلالية يعطي إهتمامه لأهمية الأشياء أكثر من الأشخاص، يستطيع التأقلم مع الوِحدة، لا يُغامر، يخشى الخروج من نظام حياته وفقدان إستقراره. يميل إلى الإبتعاد عن التفاصيل بغية الوصول إلى ما هو أساسي، حيث تتوافق مع ما يتمنّاه ويهوى، وإن كانت مخالِفة لطباعه الأصلية، يستخدمها بصفات جيدة لم تكن موجودة أصلا، فأجبرته لإجل إكتساب وتحسين ذاته وإثبات نفسه.

نستنتج من هذا التوصيف المقتضب ونحمله إلى قطاعنا الرياضي اليوم، نرى التناقض بين الأفراد المترشحة للمناصب العليا، والفرق بينهم أصبح جلياً وكل واحد منهم يحمل منظومة خاصّة به أو بشخص ما يتمسك بها لإظهار حسن النوايا ولو كانت مبطّنة من الخارج، لكن عند الإستحقاق خصوصًا في ظروف متشعّبة يحين دور العقل في التعامل كون العقل لا يستطيع النِفاق في لحظات الشدّة والضغط حتى في المواقف البسيطة وكل سلوك فرد نعرفه من طبعه وأفعاله وإنفعالاته في المجتمع.

في ترْجمات الطبع الأصيل نراه جهادي توّاق إلى التطوير، وله القدْرة على التأقلم مع المتغيّرات حتى غير المنتظرة بليونة ومرونة دون كلل، محاط بثقة من يحيط به. والمتطبّع أشبه برواية الملك والوزير حين حاول الوزير إقناع الملك بأن الطبع يغلب التطبّع، فالملك عنده بعض الهررة تقوم بحمْل الشموع المضيئة حين مروره، قام الوزير برمي فأر بينها فما كان من الهررة سوى رمي الشموع أرضا وطاردت الفأر. صحيح في المواقف تُظهر الإنسان على حقيقته ومتى عُرف السبب زال العجب.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق