عبده جدعون على موقع ملاعب

صحافتنا الرياضية في لبنان

صحافتنا الرياضية في لبنان

14-02-2021

حدثَت تغيّرات هائلة في مَجال الصحافة الرياضية ووسائل الإعلام التي تنْقل أخبار الرياضة عبر وسائل متطوّرة كالمواقع الإلكترونيية والتلفزيونات، والفيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي كما عبر الإذاعات وغيرها، فتصِل مُباشرة الى المهْتمّين في جميع أنحاء العالم، وبات ممكنا مُتابعتها وقت حدوثها.

ونمت ظاهرة تنوّع المنافذ الخاصّة في الصحافة الرياضية بإنشاء محادثات صوتية ومقاطع فيديو يتمّ إرسالها بشكل مُباشر لأجهزة المحمول والهواتف الذكيّة، يقوم الجمهور بإستهلاكها وتداولها، بالإضافة إلى محترِفي الرياضة الذين يرتادون مواقع التواصل الإجتماعي للتعليق عليها، يتلقّفها الصحافي لإستكشاف ما يكون مِنها ذات فائدة له، يحلّلها بخبرته الواسعة ومهارة كتاباته، ويطرح موضوعًا جديدًا عن واقع التعليق الى ما هنالك.

من هنا، نرى غالبية الصحف العالمية تصدر صفحات واسعة وتخصصها لمجالات الرياضة والفنون والثقافة وغيرها، لأن الرياضيين والرياضيات أصبحوا من الأشخاص الأكثر شهرة من أي شخص تقريبا في المجتمع، والأغلى دخْلا على ظهر هذه البسيطة، فأصبحوا تحت الأضواء، ولم تتوقّف هنا، بل شكّلت تحديثات عن الواقع الرياضي بالمقابلات والتحليلات والتطرّق إلى مواضيع متعدّدة تتعلّق بهم من تحليل سُبل نجاحاتهم ومسار حياتهم اليومية الإجتماعية، فلم يَعد يهمّ المُشاهد والمتابِع معرفة ألنتائج الفنيّة من خلال الصحافة الورقيّة، لأنها تَصِلهُ على وسائله المتطوّرة مُباشرة وقت حدوثها.

وفي لبنان لا نزال نعظّم المسؤولين السياسيين وسيدات المجتمع أكثر من المجلّين في الأحداث الرياضية والمؤتمرات الطبيّة والثقافيّة وكافة الفنون. لا يزال البعض من صحافيينا الرياضيين يُفكر من أين تؤكل الكتِف، ينتظر مقْتدراً يرغب الظهور تحت الأضواء لنكتب سيرته الذاتية ومن أي مواليد ومع مَن تناول العشاء ومَن حَضَرَ على وليمته من الشخصيات تحضيرا لما في نفس يعقوب، والرعاية ضروة في قاموس الشهرة.

إننا لا نشكو من هكذا تصرفات بل يجب منحها قدْر ما تستحق. فالدول المتحضّرة تعظّم مجليها الرياضيين والمجتمع يعْرفهم ويحْترم إنجازاتهم، وسُوق الصحُف الأكثر تنافسية في العالم تُظهير أعمالهم. فصحيفة "الصانداي"وسّعت  تغطيتها الرياضية من خلال أقسام يومية منفصلة ولِما يقرب من 28 صـفحة عريضة ومساحة أكبر من تلك التي يتمّ تخصيصها للأخبار العامة.

وفي التلفزة تتنافس الشركات في سِباق حوْل تغطية الأحداث الرياضية عبر القنوات الأرضية والأقمار الصناعية والكابلات. نعطي مثلاً لا حصراً، قناة "سكاي نيوز" لم تُقم فقط بإحتكار عرض البرامج والأفلام عبر الأقمار الصناعية لعرْض الأفلام، بل الغَرَض لإكتساب حقوق تغطية الأحداث الرياضية كبثّ مباشر ألتي تجني منها الأرباح.

العالم يَسير بخطى عمْلاقة وبقي إعلامنا اللبناني تقليديّاً ومُترهِّلاً في وعْيه وتحليلاته، يدعو للنُّظم ويُزخْرِف سياساتها، على ما فيها من أمراض ونقائص سياسيّة وسلوكيّة، لأنّه في النهاية إعلام مملوك لأشخاص ورجال أعمال وسياسيّين، أي هو تابِع لمُحرّكيه ومُشغّليه ومُستثمِريه ممَّن يتْبعون خطوطاً سياسيّة وأيديولوجيّة وشبكات نافِذة إقتصاديّة، أو مرجعيّات سياسيّة ترْغب في عَرض قناعاتها وخياراتها السياسيّة وبثّ ما يفيدها في تبييض صفحاتها والتطبيل لها وإستعراض قدراتها وبطولاتها.

بقيت لنا بعض المواقع الإلكترونية الخاصة محافظة على سلوكِها الحَضاري متّخذة الطرُق العلميّة والأخلاقية هدفا لها، وهذا الذي نفتقد إليه مع مُعظم تلك الوسائل الإعلاميّة الأخرى بأشكالها وألوانها المُختلفة، من قيَم المِهنة وضوابِطها ومَعاييرها العِلميّة، لأنّ رسالتها الإعلاميّة موجَّهة مُسبقاً لخدمة أجندات خاصّة ومشروعات رمادية، وهذا لا يتوافق مع السياسة الرياضية التي نحلم بها لتكون منارة مضيئة تدلّنا على التقدّم والمشاركة بالحداثة التقنيّة والعِلميّة على الصعيدين الإقتصادي والعَمَلي حتى لا نَصل إلى هزيمة حضاريّة وإنتكاسات مَرَضيّة كيْدية مُقيمة عند البعض منذ زمن طويل.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق