عبده جدعون على موقع ملاعب

كيف ستواكب الجماهير اليابانية اولمبياد طوكيو؟

كيف ستواكب الجماهير اليابانية اولمبياد طوكيو؟

27-03-2021

بعد إعلان اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية والباراولمبية في طوكيو 2020 أنه لن يُسمح بحضور الجماهير من خارج

اليابان في إجراء للحد من إنتشار فيروس كورونا المستجد، وبعدما أكدت الوزيرة اليابانية المسؤولة عن الأولمبياد تامايو

ماروكاوا، القرار في نهاية إجتماع مع رئيسة اولمبياد طوكيو 2020 سيكو هاشيموتو ورئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس

باخ ونظيره على رأس اللجنة الباراولمبية أندرو بارسونز وحاكمة طوكيو يوريكو كويكي، حيث قال باخ في بداية الإجتماع:

"أولويتنا هي سلامة كافة المشاركين في الدورة، وبالطبع سلامة الشعب الياباني، مضيفا الإلتزام بهذه الأولويات يعني أن عليك

إحترامها وأن علينا إتخاذ قرارات صعبة.

في تلك اللحظة عادت بي الذكريات الى العام 1995 حيث كنت في عداد اداريي بعثة المنتخب اللبناني للجامعات المشاركة في

بطولة العالم التي أقيمت في جزيرة فوكواكا اليابانية المشيدة حديثاً وقتذاك بمشاركة 162 دولة. نزلنا سلم الطائرة ودخلنا قاعة

الوصول لإتمام المعاملات والإجراءات اللآزمة. كانت لجنة الإستقبال في إنتظارنا ولم نتكبّد اي مشقة، لأن اللجنة المنظمة كانت

جاهزة وحاضرة "ومرتّبة كامل المطلوب".

المفاجأة الكبرى كانت عند باب الخروج من المطار، بوفود شعبية كانت في إنتظارنا. أطفال وفتيان وفتيات وشيوخ، كل يلوّح بيد

وباليد الأخرى بالعلم اللبناني ويصيحون بفرح وإبتسام "لبنان لبنان لبنان"، وراحوا يتسابقون لمساعدتنا في حمْل الحقائب.

هنا، تفاجأ أفراد البعثة جميعهم من حفاوة الإستقبال.

ركِبنا الباص المخصص لنا، وسار بنا إلى مدرسة قرية نموذجية لا تبعد عن المطار سوى دقائق. هناك، كانت في إستقبالنا فرقة

موسيقية تعزف النشيد الوطني اللبناني والأغاني اللبنانية، فطَلب منّا رئيس المدرسة أن نتوجّه الى صالتي الملابس، واحدة

للذكور وأخرى للإناث. كان لكل منّا زيّ تراثي ياباني لنرتديه بغية الدخول إلى المهرجان الذي أقامه لنا أهل القرية. ودار الرقص

على الإيقاعات العربية وأغاني الفولكلور اللبناني، وقدموا لنا المأكولات اللبنانية إلى مآدبهم التقليدية.

بعد التقاط الصوَر التذكارية مع الأهالي وتبادل التذكارات، جرى حديث مع مدير المدرسة الذي يتّقن بعضاً من اللغات التي نفهمها

ونتكلمها نحن، شرح لنا قائلاً: "قبل سنة من اليوم عَرضت لجنة العلاقات العامة للأونيفرسياد أن تتخذ كل قرية ومدارسها بلداً

مشاركاً في الدورة الرياضية، وان تبدأ تعليم الطلاب وإرشاد الأهالي إلى كل ما يتعلق بتراث وتقاليد وثقافة البلد الذي سيرافقه

طوال أيام الدورة وتشجيع لاعبيه في الملاعب. واقترح أهل القرية أن يكون لبنان من نصيبهم، فراحوا يدرّسون الطلاب عن

لبنان بِدءاً من رسم العَلم وإلى ما يرمز".

وقد رسموه فعلاً وإستقبلونا به في المطار. وأضاف المدير: "أنتم جئتم من وراء الشمس، والرياضي في حاجة إلى مشجّعين في

الملاعب، فنحن مشجّعوكم وهذا الإستقبال ما هو إلا عربون صدق وصداقة ومحبة بين الشعوب".

لا تسألوني عن يوم افتتاح الدورة إذ كان مشهداً لا ينسى، حين أعلن عن دخولنا أرض الملعب الرئيسي، بدَت حماسة أهل القرية

رافعين الأعلام اللبنانية بأيديهم متأهبين هاتفين "لبنان لبنان لبنان" وكان عددهم بالآلاف. وبما إن الدورة كانت تتضمن العاباً

عدة، جرى توزيع المشجعين على مبارياتنا.

من خلال تلك الذكرى الأبدية بالنسبة لي وعن عراقة الشعب الياباني، أتصور كيف سيواكب أهل القرى والمدن اليابانية الفرق

المشاركة في دورة الالعاب الاولمبية كما واكبتنا في "الاونيفرسياد" إن لم تكن أفضل.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق