عبده جدعون على موقع ملاعب

مَواقِف وردود فِعل ... أين الأفعال؟

مَواقِف وردود فِعل ... أين الأفعال؟

16-05-2021

ما أشطرنا في التنظير والكلام المَعسول نثراً وشعراً في تعظيم المَعاني وفلسفتها وإعطائها مساحة واسعة من القدْر والقيمة لأكثر بكثير مما تَستحق، حتى زَرَكْنا العالِم الألماني السويسري "البرت اينشتاين" في الزاوية ساجياً راكعاً رافع الساعدين وهو يتمتم:

(السعادة لن تأتي أبداً لأولئك الذين لا يقدّرون ما لديهم).

شعبنا حقا عظيم، وهذا ما ظهرَ على ألسِنة الناس في العالم، الذين شهَدوا بتفوّقه وإنجازه، حين ثابر فنجح، أو ابتُلي فصبر، أو بادَر فكان صاحبَ السَبْق، أو فكّـر فإخترع، أو إستثمر موهبته فأبدع، ويحقّ لمْثله بعد ذلك أن يُنعت بالعَظَمة، لأنه صَنَع مجْده بنفسه، ونقَشَ في صخرة الحياة الرتيبة آثارَ إبداعه، لكن ربما الإدارة العامة في المجتمع تحاول حِرمانه هذا الإستحقاق لعدم تعايش أبنائه بالأخلاقُ والفضيلة، أو التزامهم بأعراف سليمة تَدعم الحياة الإجتماعية المستقرّة، أو إزدهار العادات الراقية كالقراءة والرياضة، أو غير ذلك مما تكاد تتفق عليه الإنسانية من لوازم صفة "العظمة".

الإنسان الرياضي زاخِر بالقِيّم، والإدارة الرياضية بكل مكوّناتها نشأت سليمة وصحيحة، بالرغم من بعض الشوائب التي تم تَحسينها وتطويرها لتواكب التطورات المستحدثة في العالم. إلى أن إبتلينا بشتّى المعاصي والفساد مع قلّة مِمن إنحرفوا عن القِيّم والتقاليد والأعراف.

نرى البعض منهم من يُمسك منظاره يتلصص على تحرّكات شخصيات الأخصام، والبعض الآخر يُتابع تصاريح الآخرين على مواقع التواصل الإجتماعي ليردّ له الصّاع صاعين إذا كانت التعليقات غير صالحة لميوله، حتى ولو كانت سَلبية أو إيجابية، فقط بِقَصد المُناكفة وشَطارة "التزريك". والمال يَعلو عند البعض على الضمير ويَكتب تعليقات شَعبوية لا تمتّ لفنيّات الرياضة وإدارتها بِصِلة! "ومَن يَشتري بالحديد يُباع بالقضامة".

أريحونا من المهاترات التي لا تَقدّم فيها، بل تؤخّر مسار قطاع برمّته، فبالجُمود تراجُع، وفي الحَرَكة بَرَكة، والقلّة من الرياضيين النشِطين أضحوا سبّاقين في إقتناص الظروف والوقت، وها هم سائرون في تطبيق روزنامتهم المُعلنة، والكَسالة لا تزال قافلة جِمالِهم بارِكة دون حراك.

نحن مِن قطاع رياضي يَعشقه أهله، وآخرون ربما يحاولون شلّه لأسباب وأسباب منتهجين أسلوب إزعاج البلابل من الطيران والتغريد، ووضعِها في قفص حتى تتدهْور عزيمتها لتستكين.

هنا يحقّ لنا السؤال، مَن له مصلحة في تدمير الرياضة كما السياسيين يُفلسون البلد؟

حتى اليوم لا أحد يتجرأ على إتخاذ قرار جدي في جلساته الرسمية، تهيباً من عَدم قانونيته لآحقا، وهم أدرى في الباطن ما جنَت أفكارهم وتساهُلهم في خَرق القوانين والأعراف وعواقبها.

يستخدمون ردات الفعل التحسّسية والكلامية لا بالأفعال، حتى التسْمية أصبحت رجال البِدع لا رجال البَدائع، وقد ذهبوا بالرياضة إلى ذروة الهلهلة، الهلهلة السياسية، والهلهلة الدستورية، وحتى الهلهلة الأخلاقية. يتعاملون مع الجهة المقابلة كما لو أنها جيش من الأغبياء، وربما قطعان من... السلاحف على ابواب القادة؟.

اعترفوا الان بما جنت ايديكم، وأنّْا كنا منك نغار، وبأنا لم ننصفك، ولم نعذرك، ولم نفهمك، وأهديناك مكان الوردة سِكينا.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق