عبده جدعون على موقع ملاعب

الرياضة في لبنان والايجابية الواعية.

الرياضة في لبنان والايجابية الواعية.

20-12-2021

بداية أودّ أن أعبر عن إمتناني لموقع "ملاعب" ولكلّ مَن أبدى ثِقة بقلَمي وفِكري الرياضي، لأكتب وأكتب عن مواضيع تخصّ الأهداف الرياضية الصحيحة دون محاباة، سوى واجب من مخضرم تعلّم المسار مِمّن سَبقه في هذا المجال "ضمير الرياضة" وأنار طريق الحقّ والقانون والأخلاق الحَميدة ووضَعها فوق كلّ إعتبار.

لم يكن قراري الكتابة في المواضيع الرياضية، بل توثيقها للأجيال والتاريخ، كوني أمضيت عمري من عمر الرياضة الحديثة منذ الستينات لغاية اليوم، خدمت وطني الرياضي في كافة المراكز والمناصب من إحتياطي إلى قائد ومسؤول فاعل، فتاريخ نادي الكهرباء بيروت والزوق والمنتخبات الوطنية والجامعية ومن تابع مسيرتها يَشهد على ذلك.

تربّيت ونشأت وعشِقت وإعتنقت لبنان مؤلا للحرية والفِكر والعِلم والثقافة، لبنان المنارة والنموذج، لبنان موطن الرسالة وملتقى الشرق والغرب.

بعد التفكير ومصارحة الذات رأيت وزملائي القدامى أن لبنان الرياضي اليوم ينزلق للتحول إلى قطاع هزيل، نظراً لغياب رؤية للقطاع ألذي نؤمن به قطاعاً حراً مستقلاً فاعلاً ومُشِعاً بمكوناته على أرض الوطن، وفي غياب إرادة فاعلة في تحقيق أماني الأجيال الحاضرة والصاعدة، وفي تحقيق الإصلاح الهيكلي الشامل الذي يُطالب به هؤلاء الشباب، وإعادة النظر في عدد من السياسات والممارسات من أجل إيلاء المواطن الرياضي والوطن، الأولوية على كافة الإعتبارات والتباينات والإنقسامات والخصوصيات غير الرياضية.

لقد شاركنا في القطاع من منطلق العمل عند ربّ عمل واحد إسمه لبنان، فوجدنا في القطاع أرباب عمل ومصالح متناقضة، إن لم يجتمعوا حول المصلحة العامة وإنهاضها، فإن المركب لا سمح الله سيغرق بالجميع.

لن نشيد بأنفسنا نحن القدامى حتى لا نكون متعالين على أحد، لقد تعلّمنا ممن سبقنا عن أسباب النجاحات والإخفاقات وطرق معالجتها بالنقاش وعِلم التربية وكيفيّة التطبيق، آخذين في عين الإعتبار ما يتمتّع به كلّ فَرد أو مجموعة من قُدرات جسديّة ونفسيّة ووضع إجتماعي، بتلقين ما عليهم من تطبيق بأساليب سهلة الفِهم والمَنال، حتى تولد لديهم القناعة أولا ثم كيفية جودة التطبيق.

قيل للنحات العالمي رودان كيف تَصنع تماثيلك الرائعة؟ أجاب، "الصورة في مخيلتي، عندها اجلب الصخرة وأزيل منها الزوائد". فالإنسان الرياضي أيضا في حاجة إلى تزويده المعرفة بالفكر المتطور والتذوق الجمالي للألعاب أولا، ثم تعليمه الأساليب الملآئمة للتطبيق الفعّال، وإبعاده قدر الإمكان عن الأسلوب الكلاسيكي بالتفكير لمواكبة سرعة تقدّم عالم الرياضة الحديثة.

نحن وأنتم، علينا تفعيل لجان المناطق والتسويق برؤية موضوعية نظراً للتبدلات الإقتصادية والمالية التي نعيشها، بوضع إستراتيجية تتناسب مع الأوضاع الحالية الجامدة، لإكمال الطريق ولو بفلس الأرملة، كي لا يتراجع المستوى الفني ويضرب اليأس العاملين على الأرض كلّ في مجاله.

اليوم حان دورك الأساسي أيها المسؤول، منَحوك الوكالات لتَعمل، فلا تخذل مؤيديك، ربما تناكفوا مع أصدقاء لهم ليعطوك الوكالة، صَفّقوا لكم وشرِبوا الكؤوس حتى ثمالة الفرَح بِكُم، أنظر من حولك كي ترى الأجلاء الجهاديون ما ينجزون مع شبابهم وشيبهم دون منّة من أحد، هؤلاء المِثال والمَثل الصالح عن كيفية إدارة القطاع الرياضي في الوطن، إمتثلوا بهم حتى لا تخذلونا كغيركم من بعض المظليين، أطرقوا أبواب الأجلاء يُفتح لكم، شاركوهم الفرحة بما ينجزون، أطردوا الشيطان من قلوبكم وأبواب السماء تنير طريق نواياكم.

نعم أيها المسؤول الرياضي حان وقت الحقيقة، الندم والرجاء نِعمة سماوية لينهض الإنسان ويَسير على طريق النور والحق والحياة، لن أشرح تفاصيل كيف وما يعمل بعض المسؤولين، عليك النظر عليهم بعين الله لترى كل شيء. نحن في الإنتظار والله يراني.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق