عبده جدعون على موقع ملاعب

الرياضيون "مِلح الأرض"

الرياضيون "مِلح الأرض"

19-01-2022

الرياضيات والرياضيون المتفوّقون في العالم، يَلعبون دوراً كبيراً في تنْمية الجِنس البَشري، لديهم القوّة الإبداعية الأساسية لجَعل الحياة كلها متعة وسعادة. أسوة بالعُلماء الذين يُدركون الأفكار المُبتكرة في لحَظات، تَجعلها تغيّر حياة معظم سكّان هذا الكوكب وتَنمية مُجتمعه.

هؤلاء الناس المُبدعون الموهوبون، القادرون على تغيير حياة الكثير من البشر وجَعلِها أفضل، كونهم من روح الشَعب ونَبضِه، وإنجازاتهم تُعطي طَعمٌ ونَكهة، كَون القليل مِن المِلح في التوابل يصبح مكمّلا للغذاء، وإذا فُقد هذا المِلح قوّته في الأرض لا سَمح الله فبماذا نُملّح؟

هذا الإحساس الشخصي تمتلكه أيضا قلوب محبّي الرياضة رغم تعدّد المُيول والإتجاهات بين الجمهور واللاعبين، كلّ يلتمس من الرياضة ثمار التقدّم الحضاري والذَوق الرفيع، مصحوبة بشعور الخفقان ألذي يضجّ في القلوب والصُدور لدى اللاعبين والجماهير.

مناخ الرياضة مُناسب كي يُحقّق الرياضيون الأهداف المنشودة في الحياة، وبوجود الرياضي المميّز عن سائر الكائنات بالتنمية والمشارَكة في التفاعل بين البشر، التي تشْغلهم وتحرّك تفكيرهم وجَسدهم للوصول إلى الأعلى والأقوى والأسرع.

هؤلاء الأبطال يتّقنون القُدرة ولا يُبخلون في تأدية براعة المهارات المُبتكرة وغير التقليدية، فتجعل المنافسة أكثر جَمالاً وحماسة بإشعال جمهور المدرّجات والصالات عند إحراز الهدف.

صحيح أن المِلح هو مكمّل غذائي يَفتح الشهيّة، كما هم ممارسو الألعاب الرياضية مكمّل لنَيل ألإنتصارعلى الوقت والمسافات في المنافسات، فالجسم السليم المعافى والفِكر النيّر مَصدر سَعادة الإنسان، لذا قام المجتمع الدولي بقيادة الأمم المتحدة، ومن أجل التنمية على نطاق العالم، سخّرت عالم الرياضة لأغراض التنمية المستدامة والسلام.

وقد أثبتت الرياضة أنها أداة فعالة ومرِنة لتعزيز الأهداف الإنمائية للألفية، لتعزيز التقدّم الإجتماعي والتي أدت دوراً حيوياً في القرارات المتعدّدة الصادرة عن الجمعية العامة، بالنَظر إلى دورِها في تشجيع التسامح والإحترام ومساهمتها في تَمكين المرأة والشباب والأفراد والمجتمعات، في بلوغ الأهداف المنشودة في مجالات الصحة والتعليم والإندماج الإجتماعي والتَقريب بين الناس.

حين يتمتع الرياضي بالأخلاقيات يكون شخصيّة عامّة، نموذجاً ومثال يحتذى به، كَونه يتطلب منه فضائل أساسية كالعدل والنزاهة والمسؤولية والاحترام، والرغبة في النزاهة والصدق.

لا يُفسد مذاق الملح إلا إذا إختلط بالرطوبة، أو إذا دَخَلَت عليه رياح لصوص الهيكل، ونقلت معها عدوى المصالح الشخصية بين مكوناته فيَعدُل مَذاقه، آه ما أطيب نكهة إنتاج صناعة ملح أسلافنا حين جمَعوا أحواض ملاّحات شاطئنا اللبناني في أغمار موحدة، آخذين في عين الإعتبار أن المياه مياهنا، والشمس شمسنا، والهواء هواؤنا، ونقاوة مناخنا تعطيه نكهة بمذاق الطّيب في مأكولاتنا، حافَظوا عليه، وحَموه من الفساد والمفسدين، وسلّموا الأمانة إلى الأجيال كي تُربى عليها كأُسلوب حياة.

نعم أيها الرياضي لقد وصَلتك الرسالة، أنت مِلح الأرض فلا تُقدم على إفساده.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2022

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق