عبده جدعون على موقع ملاعب

تُضرب الرياضة مِن بيت أبيها!

تُضرب الرياضة مِن بيت أبيها!

18-07-2021

لم تكتف السياسة بإفساد الحياة في مختلف المبادين، بل إعتدَت وبكلّ قسوة على الميدان الرياضي وعلى مُمارسي الرياضة، حتى وصلت نحو بعض الأقلام المأجورة.

المسيِّرون للأنشطة الرياضية، يُفترض بهم أن يكونوا الجهة الأكثر رجاحة للعقل، والتي يهمّها في المقام الأول تنفيذ بنود القانون وصولاً بالمسابقات إلى برّ الأمان في إطار المنافسة المتكافئة، وعندما يَسيرون في رِكَب التسييس والمناكفة، تستطيع السياسة هدْم كلّ ما بَنَتْه تلك المؤسسات الرياضية من قِيم التسامح والتآخي وإزالة الفَوارق العرْقية والدينية والمناطقية.

لكن المصيبة تتمثّل في أن بعض الرؤوس الغبية سيَّست الرياضة، ولم تؤثّر فيها بروحها العالية، بل أثّرت هي في الرياضة بروحها المدمِّرة وعدم الإنتباه، لذلك ستُقاد الرياضة إلى تفسّخ القِيم المثلى، وستتحول مبادؤها مِن التنافس الشريف إلى النقيض منه.

لكي لا تصبح الرياضة بوابة للهدم بدلاً من البناء، وفيما نحن للأسف الشديد نصرّ على تَفتيت النسيج الرياضي الذي يضمّ شريحة كبيرة من الشعب، ما بين ممارِسين ومسيِّرين ومشجّعين، نفتح باب السياسة على مصراعيه وبطرق مبطّنة ويخبّئون رؤوسهم كالنعام.

الأمثلة كثيرة، والناس تقرأ وتسمع عن أمثال هؤلاء الذين يديرون الدفّة من وراء الكواليس ودسّ الدسائس والتحريض على كل مَن يعمل وينجح في عمله، نراه يُضرَب من بيت أبيه لأسباب تافهة وربما تكون غير صحيحة، فقط ، للكيد والإستئثار، كمن يَضرب المدفع ويَسمع صوته ويَجْهل ما أصاب ودمّر وهدَم من الجهة الأخرى وهما على أرض واحدة في وطن واحد.

هذا نوع من الفساد، كون الفساد هو إساءة إستعمال السلطة العامة أو الوظيفة العامة للكسب الخاص، ربما تكون دون رشوة لكنها ذات منفعة خاصة تعود الى جهة دون الأخرى.

طالعتنا جريدة محترمة بخبر الإشادة بأعضاء مركز التحكيم الرياضي ومَدى نزاهة القضاء الرياضي في لبنان، وعن إقدام فريق الجيش بتقديم دعوى بالظلم الذي نزل بأحد أفراد لاعبيها في لعبة التايكواندو وسأل " فهل سيستطيع المحكّمون الصمود أمام الضغوطات السياسية والرياضية من دون الرُضوخ للوعود وللإغراءات الكثيرة والمختلفة التي قد تقدّم لهم؟ مع ان الصديق صاحب القلم الرياضي له باع طويل وخبرة في القطاع الرياضي، وعجبي كيف يسأل عن إغراءات ووعود كثيرة ومختلفة قد تقدّم لهم ونحن بامس الحاجة الى تطبيق القوانين خصوصًا بعد الذي جرى خلال بعض الإنتخابات الرياضة المشكوك بمصداقية إدارتها وكما أديرت أخيراً في إنتخابات كرة القدم والدعوى المقدّمة ضد نتائجها.

نعم، فليأخذ العدل مجراه كونه أساس المُلك، وألآ يكون في القطاع الرياضي ظالم ومظلوم.

نامل دائما إحقاق الحقّ وتطبيق الأنظمة والقوانين حتى لا نشهد خلافات أخوية خلال كل مناسبة رسمية، لنحتكم مسبقا للضمير المهني المسؤول عن مصير الرياضيين وحقوقهم تجنبا للمساءلة، ولا نفكّر إلا رياضة ونشجّع الإتحادات التي تقوم بنشاطات متلاحقة، ونحثّ الكسالى للنهوض بألعابهم كما عوّدونا سابقا.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق