عبده جدعون على موقع ملاعب

كلٌّ يرَى الناس بِعَين طبْعِه

كلٌّ يرَى الناس بِعَين طبْعِه

17-09-2021

الناس أجناس، لكلّ طبعِه والطبْع يَغلب التطبّع. فيما يبدو أن ألصالح يَرى غيره من الناس صالحين، أما الفاسد يَدور الشكّ في رأسه فيراهم فاسدين. في الأقوال الشعبية. تسمع الألمان يقولون: كما تفرش الفراش تنام عليه. وفي الأردن يقول الناس: المرايا مثل ما بتفرجيها بتفرجيك، كما تراني .. اراك. وكلّ شخص يفسّر تصرّفات الآخرين مِن "زاوية إهتماماته".

من المواقف الرياضية التي عبّرت عن تلك ألأمثال، موقف مجموعة من المسؤولين الذين يحيط بعضهم المكْر، راح أحدهم يفسّر المواقف والكلمات إلتي تَصدر من الآخرين بين الحين والآخر على انها ضِدّهم، وإن صاحبها لا يريد بهم خيراً، ويوْهِمون الأزلام أن تصرّفاته يُراد منها الإستئثار والقبض على المراكز الحسّاسة للتحكم بالقرار لمصلحته الشخصية وللجهة التي ينتمي اليها.

بينما أبدى الآخر رأيه قائلا : لا بد أنه يريد إعتلاء هذا المركز ليكون مطيّة لتعيينه مديراً أو وزيراً في القطاع الرياضي. ردّ عليه آخر، لا، فيما يبدو أنه ليس كما تدّعون، يحاول أن يحقّق ما يردّده دائما إن الشخص المناسب يجب أن يكون في المكان المناسب، وللصدَف أن معظم أصدقاءه في الإتحادات ناشطون فاعلون وإنجازاتهم تتصدّر الصحف منذ سنوات ولآعبيهم على منصّات التتويج في الداخل والخارج، وانه يُحاول مساندتهم لإعتلاء المراكز العليا كونهم يستحقونها بجدارة، عندها يتابعون تكثيف جهودهم وعطاءاتهم ليصلوا إلى مراكز يوجد فيها قرار يَخدم القطاع العام من خلال سُلطة عُليا وهُم مهيّئون لذلك.

بَعد أن إستعرضنا المشهد المُبكي مِن جهة، والمنطقي المُفرِح من جهة أخرى، ألم يحن لنا وقت التفكير بشفافية وصدق نوايا، كوننا رياضيون ونعمل في مجال رياضي؟ "حين تدعو لصاحبك بالخير بتربحوا" كونه صاحبك ويفكّر كما أنت تفكّر، ومصالحكما الرياضية مشتركة، تعملان للخير العام، وخدمة مجانية للقطاع. لكن المشهد تخطى الرياضة والكفاءة وأصحاب الإنجازات والصداقات والنوايا الحسنة والشخص المناسب في المكان المناسب، فإتخذ القرار لمشروع غير رياضي فجرى تنفيذه دون التمعّن في عواقبه مستقبلا.

قيل للحصّاد يوما لماذا تضحَك والذئب أكل لك المنجل ؟ أجابه، إنتظر أنينه وقت خروجه من معدته. لذا، من يضمر الشر للناس فيرتد الشر عليهم ولو بعد حين.

فما أسوأ أن تُجتمع الوقاحة والإستئثار والنَكد في قلوب حاقدة، والغيرة القاتلة من آخرين كرمى لعيون جاحظة كعيون سلمى، ولا يفْقه من الرياضة سوى الجري صباحاً لإزالة الكوليسترول مِن جسده، أو يلآعب الأطفال لعبة اللّقيطة في ساحة الضيعة.

صحيح ان كلّ منّا يرى الناس بعين طبعِه. ففي مجال علم النفس، ومن الأمثلة على الأنماط الشخصية التي صنفّها مثال: الناس النرجسيين، والناس المتردّدين وغيرها من الانماط ، لسوء حظنا في القطاع، إستحدثت باقة من المظّليين تحمل تلك الصِفات وتتهرّب من الإجابة عند سؤالها عن شيء مُعيّن، لأن الجواب يأتيهم من مكان آخر، وللغرابة، لا يستمعون إلى غيرهم، بل يُفضّلون فرض رأيهم حتى ولو كانوا على خطأ. يعني "عنزة ولو طارت".

هذه أساليب معيبة. "الريموت كونترول" و"الإنتينات" يصحّ إستعمالها في مكان آخر. تلك أمور تؤسّس لمناكفات جديدة نحن في غنى عنها.

نتمنى، العودة إلى أصالة المواثيق والاعراف والقوانين ألتي تَحكُم بالحقّ.

اليوم، وبسبب الشحّ في التيار الكهربائي، إنطفأت "الأنتينات" وغابت الجماعة عن الساحات والسمع، وتصبحون على خير.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق