عبده جدعون على موقع ملاعب

إحترام النشيد الوطني وتحية العلم.

إحترام النشيد الوطني وتحية العلم.

13-08-2022

بتاريخ 22 تشرين الثاني من كل سنة، نحتفل بعيد الإستقلال، كل على طريقته. ننشر الأعلام اللبنانية على الشرفات، ونُضيء الشموع ليلاً على السطوح، ونصلّي لحماية بلدنا وأهله من الطمّاع.

نحن معشر الرياضيين، نسهّل لطلابنا في المدارس والجامعات والنوادي الرياضية، تنظيم مهرجانات في بلداتهم ليعبروا عن مشاعرهم بالإنتماء والوطنية، من خلال المشاركة في اللعب والتفاعل بين أبناء الوطن الواحد.

في العام 1964، حين كنت في ريعان الشباب، إستقدم نادينا فرقاً رياضية من الخارج للمشاركة في دورتنا الرياضية لمناسبة عيد الإستقلال. من تقاليدنا اللبنانية أن نفرَح بالزائر الضيف، ندعوه إلى مآدبنا، نكرّمه على طريقتنا اللبنانية بالزيارات السياحية والضيافة وغيرها.

ذات يوم إستراحة، إصطحبنا تشكيلة من لاعبي البعثات من صبايا وشباب. قصدنا منتزهاً جبلياً لنمضي فيه يوماً سياحياً مريحاً. بعدما طلبنا ما لذّ وطاب من المآكل والمشروبات الصحية، رحنا نتبادل الأحاديث عن جَمال ضيعنا ومنتزهاتنا المنتشرة في لبنان لإحتضان الزائر والسائح الراغب في الجلوس في الطبيعة، عن جبالنا المكسوّة بالثلوج شتاء لهواة التزلج، وشواطئنا... ووصل بنا الحديث ليشرح كل منا ما يرمز إليه نشيد وطنه وعلَم بلاده.

بين الإستفسار والأجوبة وهيصة الشباب، راح كلّ واحد يفسّر معنى كلمات نشيد وطنه. إلى إن قرّ الرأي على أن تنشد كل جماعة نشيد بلادها. شددنا العزيمة ورحنا ننشد النشيد الوطني اللبناني بعزم وحماسة، هكذا بكل عفوية، حتى وصل دور صبية من إحدى البعثات الأجنبية، تمنت علينا الوقوف جميعاً قبل إنشاد نشيد بلادها. في بادىء الأمر إستغربنا هذا التمني لأن كل مجموعة أنشدت وكانت هي جالسة مثلنا، ورحنا ننظر بعضنا إلى بعض نظرة إستغراب.

بعد أخذ وردّ، لم تقبل تلك الرياضية بإنشاد نشيد بلادها حتى وقفنا جميعا. وضعت يدها على قلبها وأنشدته بعزة. قالت لنا: "تعجبت كيف لم تقفوا قبلاً. تقبلت ما فعلتم، وحسبي أن تقاليدكم هي هكذا. نحن تعلّمنا في مدارسنا ولا نزال، أن ننشد نشيدنا الوطني كلّ صباح وقوفاً أمام علمِنا الوطني، وشكر الله الذي منحنا يوماً جديداً، فإذا لم أحبه وأحترمه فمن أكون بالنسبة إليه"؟

فكرت قليلاً وقلت في نفسي: "صحيح نحن أيضا كنا أيام المدرسة نقوم بذلك، ولمَ تجاهلت تربيتنا الوطنية في جلسة مرَح؟ حينذاك شعرت بذنب إقترفته حيال وطني، لأني أهملت ما تعلّمته في طفولتي المدرسية حين كنّا نرفع العلم صباحاً على أنغام نشيدنا الوطني، وإسداله مساءً عن سارية ساحة المدرسة. في المساء تحدثت مع أهلي عمّا جرى، وأخذت نصيبي من الملامة.

منذ ذلك التاريخ، وعند كل مناسبة أروي هذه القصة لتكون عبرة للذين تناسوا إحترام عزّة الوطن وعنفوان شعبه، وتذكير أولادي وأحفادي والطلب منهم إحترام نشيد الوطن، والذود عن علمه، تيمناً برائعة الأخوين رحباني "مسرحية فخر الدين" حين قال: "زرعيهن بالوعر أرز وسنديان ملو الزمان، وقوليلهن لبنان بعد الله يعبدو لبنان".

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2022

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق