عبده جدعون على موقع ملاعب

غياب الإبداع الرياضي وتطبيق الإبتكار في لبنان.

غياب الإبداع الرياضي وتطبيق الإبتكار في لبنان.

10-04-2022

صحيح أن الإبداع في الرياضة له وجوه وأبعاد عدّة، يُعرف بتحقيق إنتاج جَديد خارج عن المألوف ذي قيمة من قِبل الفَرد أو الجَماعة، يتّصف بالجدّية والأصالة والقيمَة مِن أجل رضى النفس والمجتمع في آن، كما الإبتكار الذي يعبّر عن قدرة الفرد على إستخدام الأفكار والمعلومات والأدوات الموجودة، بطريقة مُستحدثة وفريدة بذكاء.

العالِم"ماكينون" يقول، أنه يوجد ذكاء لفظي وذكاء عمَلي. في اللفظي أمثال كتّاب الصحافة الرياضية حين يلقون كلمة أو يكتبون مقالاً مرتفع ومميّز، أو مديراً فنياً للعبة رياضية حين يلتقط الثغرات الحرَكية الفنية مِن قدرة معلوماته، والعمَل عليها من أجل الفَوز. وفي العمَلي يعود إلى نتاج الفرد أو المجموعة لجودة التفاعل ألذي يؤدّي إلى جودة تنفيذ الخطط المرسومة بالكامل وبشكل صحيح.

أكد "روسو" الذي رأى أن الإنسان خيّر بطبيعته، لكن المُجتمع هو الذي يَجعله سيّئاً وشرّيراً. لهذا ، تعوُد المسألة إلى جودة التربية بمرونة التفكير الهادىء، والإبتعاد عن عدَم الثقة بالنفس وخصال التردّد والجُبن والخَجل والنقد المُفرط للذات، وللكائن الإنساني، وتكون الخدَمات الصحية والنفسية مؤمّنة على السواء.

أين نحن في قطاعنا من كلّ هذه الظواهر لنصل في المجال الرياضي إلى ألابداع والإبتعادِ عن البِدَع. نبدأ بالهرَمية الرياضية من الرأس إلى القاعدة، ومن التعريف عن شخصية الفرد اللبناني الأصيل الذي تعوّد عدَم الإتكال لتُمطر السماء عليه المَنْ والسلوى.

في المِحَن والحروب، قام البعض بتفتيت الصخور ليزرع، وفي السّلم مزّقنا بعضنا البعض بالسياسة، وتعطّلت لُغة الحِوار بين معظم الأفرقاء، ودخلَت المذهبية السياسية تفوح منها رائحة الخلافات، وليتها إختلافات في وجهات النظَر، ولم يفكّر أحد في "إبتداع" صيغة لهذا التعدّد الديني والمذهبي وصَهره في إطار وِحدة لبنان، بالرغم من مُحاولات هزيلة مرّت لإنهاء هذا الوباء.

كيف لنا أن نُبدع ويوجد هنا وهناك من يضَع العصي في الدواليب؟

صحيح أننا كلبنانيين إبدَعنا في مجالات عدّة في أصقاع الأرض، والعالم شَهِد على ذلك، لكن في غير الرياضة.! نحن شطّار في الإبتكار التنظيمي وحسْن الإستقبال والضيافة، أما في التخيبط والتنفيذ، حدّث ولا حرَج. وذلك يعود إلى الأنانية المبطّنة في داخل كلّ فرد أو مجموعة تريد أن تأكل اللحم الدسم للتباهي به، ويترك العظام لمن يرغب ليقال عنهم انهم "بيّ الصبي"، بحيث ليس هناك فَهْم مُشترك لخِدمة المصلحة العامّة.

نجاحاتنا وإنجازاتنا تعود من خلال الدّعم مِن المبادرات الفردية ممّن يعرِفون نُبل الرياضة، وأجيال توّاقة للإرتقاء والنجاحات، وغالبية المسؤولين ليسوا مُبالين بِما تحلم به أجيالنا، والأجوبة مَعروفة ومَعلومة ولا يَعترفون بها و"حادِت عن ظهري بسيطة".

شَبعنا أمنيات وتمنّيات فالأمور لا تتطلّب سوى "شَطف الدّرج" على كل رياضي مَوبؤء، مروراً بالزواريب ومجارير المحسوبيات ليصبّ في النورماندي.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2022

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق