عبده جدعون على موقع ملاعب

مساهمة الرياضة في تمدّن المجتمعات.

مساهمة الرياضة في تمدّن المجتمعات.

07-08-2021

ترتبط الحركة الرياضية إرتباطاً وثيقاً بالوطن وطبيعته، فهذه الظاهرة الثقافية الإجتماعية الإقتصادية، "سلوكية تربوية " إستقطبت إهتمام شعوب العالم في زمن إتساع الإنتشار الإعلامي وسرعته، وأنتجت الإدراك والوعي لدى الأفراد بأهمية إنعكاساتها التربوية في تمدّن المجتمعات. المنظومة الرياضية تكون صحيّة حين نربطها بالمواطنة وتنمية القِيم مع الحفاظ على المناخ والطبيعة، لأن في ذلك ضرورة وطنية للإرتقاء إلى بيئة رياضية صالحة ونظيفة.

إستحدثت الدول المتقدمة في بعض قراها ومُدنها، ملاعب ومجمّعات وحدائق للترويح عن نفس أطفالها وشبابها وشيوخها كسباً لصحتهم. وإلتزمت تلك الدول تعليم التربية المدنية والبدنية في مدارسها ومعاهدها، بغية بناء مجتمع رياضي مدني صحّي مثقّف.

صحيح ان التفكير هو مهارة يمكن تعلّمها وتعليمها، ويمكن الإبداع فيه من خلال التدريب والممارسة. فالتكامل بين المهارات الفنية الرياضية وغيرها من المهارات الإجتماعية والمدنية ألتي نمارسها في حياتنا اليومية، هي قمّة النجاح والتمدّن.

بعض رياضيينا يعيشون في بيئة إجتماعية حضارية، ويتمتّعون بثقافة عِلمية عالية أو متواضعة. حياتهم اليومية هادئة لا مشكلات معقدة فيها. مساعدون حاضرون في جمعيات الخدمات الإجتماعية والبيئية والمدنية، درسوا قانون اللعبة المحببة لديهم، وهم متمكّنون من مهاراتهم الفنية. نراهم في الملاعب والصالات الرياضية متميّزين عن الذين لا إلتزامات وخدمات إنسانية وطبيعية لديهم. ففكرة مساعدة الآخرين هي تربية إجتماعية، والمحافظة على البيئة الطبيعية هي تربية أخلاقية مدنيّة. تمرّ يومياً في معظم ساحات جامعاتنا ومدارسنا وفي صالات نوادينا الرياضية، وردميات الزلازل تتراكم في تلك الساحات بعد كلّ مناسبة لقاء أو حفلة أو مهرجان، فهل هذا يجوز؟ هل العقل السليم في الجسم السليم؟ أوالجسم السليم في العقل السليم؟ قلنا سابقاً: إذا كان المجتمع الرياضي موبوئًا بالأكاذيب والتدجيل فمصيره الفشل والتخلّف. وأي بلد طبيعته مشوّهة بالعمران العشوائي ونفاياته خارج المستوعبات والهواء فيه ملوّث، لا حياة صحية فيه.

اليوم، أين مجتمعنا الشبابي الرياضي من كل هذا؟ وما يربطه بالبيئة الإجتماعية وبيئته الطبيعية؟ فليتذكر إنه قبل تنظيم بطولة دولية، يصار الكشف الميداني الفني والبيئي والخدماتي على البلد المضيف، قبل موافقة الإتحادات الدولية على القبول بشرف تنظيم الدورة. وكم من المبالغ التي تُصرف حينذاك نتيجة التصرّف غير المسؤول في منشآتنا وملاعبنا؟ وكم من الهتافات السيئة التي تُطلق بين الحين والآخر من جماهير الملاعب؟ كم من الأحراج تم إحراقها وجبال تم تشويهها؟ والهواء النقي عندنا يعملون على إفساده. كل هذا يشوّه صورتنا الحضارية والبيئية والتربوية في العالم.

لنأخذ مثلاً لا حصراً مدينة كميل شمعون الرياضية التي يعمّ فيها الخراب والإهمال، فلم تعد صالحة لاجراء تصفيات كاس العالم " قطر 2022"، إستبدل مكان اجراء هذا الحدث الكبير الى ملعب آخر بأقل كلفة للصيانة، اليس هذا نوع من الفساد؟ مهما قيل ويقال من اعذار؟

للمحافظة على صورة بلدنا بيضاء ناصعة كثلج صنين ورأسنا مرفوع كشموخ أرزتنا الخالدة، تعالوا يا إخوتي في الإنسانية والوطنية والرياضة، نعمل سوياً على تكْريس قِيمنا الإجتماعية المميزة، وجمْع عائلتنا الرياضية الواسعة الإنتشار في قالب المحبة والتسامح ونكران الذات للنهوض معا، وممارسة الديموقراطية في العمل الإجتماعي والرياضي، والمحافظة على طبيعتنا الجميلة كما وهبنا إياها الله سبحانه تعالى، ليبقى بلدنا بلد الإشعاع والنور والجَمال إلى الأبد.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق