عبده جدعون على موقع ملاعب

مفاهيم مسؤولينا الرياضيين

مفاهيم مسؤولينا الرياضيين

04-11-2021

حبّ المَعرفة هو هاجس الإنسان منذ وُجد على هذه الأرض، يُحاول كَشف خفايا مُحيطه وأسرار ذاته، وكان ما حصل عليه من إجابات عن بعض الأسئلة منطلقاً للأجيال اللآحقة في سَعيها نحو إستكمال تلك المهمّة ألتي ستستمر ما إستمرت الحياة، عندها يكتشف ملامح معرفية بدائية تتناسب مع قدرات البعض في القطاع وإمكاناته، وكَم من المعرفة والمعلومات والخدمات ألتي هي في حوزته، ما يشفع لنا أن نتصوّر الكمّ الهائل من الأسئلة التي وجدَها أمامه وألزم نفسه مسؤولية الإجابة عنها ليفهم ما تسعفه قدراته على فهمها ليوظّف هذا الفهم نحو الأفضل.

نرى أن غالبية المسؤولين الرياضيين عندنا لا تتمتّع بالصفات والمواصفات التي تؤهّلهم إعتلاء المناصب والمراكز الخدماتية ألتي تعنى بأمور الناس، نظراً لعدم إستيعابهم المفاهيم والمستجدات والمتغيرات الحياتية الإجتماعية ألتي أفرزتها دورة الحياة في مجتمعنا الرياضي.

الغالبية تُحاول حماية نفسها في ظلّ شجرة في الإطار الفردي، ولكن القليل من يُفكر بزَرع شجرة لتصبح حديقة يستظلّها الجميع.

بعض القيادات في وادٍ واللاعب في وادٍ آخر وبينهما الفني ألذي لا مع المسؤول بخير ولا مع اللاعب بخير، وهذا يدلّنا على عَدم إدراك المسؤول والمُشرِف على طبيعة مستجدات الحياة الإجتماعية للأفراد وإرتباطها بالحياة الرياضية ومعاييرها ككلّ، بحيث يرتبط هذا الحقل بالسلوك، عَما هو الصواب وما هو الخطأ؟ وما هي معايير الحُكم على السلوك الجيّد والسلوك السيّء؟ فالتحضير للتقدم لا يولد من فراغ، بل تبْنيه مُجتمعات تَعرِف للسعي طريقاً وللفكر سبيلاً وتدفعهم الرغبة في الإبتكار والتجديد وتجاوز الواقع إلى ما هو أفضل.

كلّنا يَطرح مواضيع وشِعارات وعناوين فضفاضة بُغية تحسين وضع القطاع الرياضي في الوطن، والعدد القليل منا يَطرح الحلول وأساليبها، لكنها تسقط عند أول إجتماع رسمي حيث تلاقي إعتراضات كثيرة كونها لا تتماشى مع مصالح الفرد ومحرّكه، مع أن قافلة الأجلاء تسير بما تيسّر دون هوادة.

مِن غير المنطقي أن تنهض رياضة وتزدهر علمياً وفنياً دون ظهير فِكري متقدّم بحلّ ألغازها وكشف أسرارها لتثبيت أركانها، كيف لنا أن نتقدّم وشهَوات المظليين لم تشبَع مِن تشويه سمعتها أسوة بالأمور السياسية ألتي تجرّنا إلى الهاوية مقابل ثلاثين من الفضّة بغية إنهيار البلد؟

غالباً ما تأتي حلول المُغرضين قاصرة نسبياً كونهم يتكلّمون بلغة سياسية لا بمفهوم لغة رياضية كما يُفترض، يَزيلون كلّ أثر للقِيم ألتي تتميّز بها الرياضة، فأية مقاربة تصحّ لإستنهاض ما تبقّى مِنها وهي رهينة المظليين الأزلام وهرطقة التوازنات والتفسيرات المبرمجة؟ تاركين اللاعب والفنّي يتخبّط في حياته اليومية في زمن يُفترض أن يقفَ الجميع إلى جانبهم لإزالة المَعوقات المادية والمعيشة قبل دعوتهم إلى الملاعب ببطون خاوية والهُموم فَوق رؤوسهم، ولا نجدِ بينهم من يُساهم في إيجاد أبسط حلول تساندهم للوقوف لإداء الواجب.

مِن هُنا من موقع "ملاعب" كَم من المرّات لفتنا النَظر على تفعيل اللجان الإجتماعية والإنسانية في الأندية والإتحادات الرياضية كَي لا تقع يوماً في المحظور، وفي تمسّكنا بأسلوب التفاعل الروحي والإجتماعي والإنساني تجاه أبناءنا تجنباً للعوز من أبسط متطلباتهم الحياتية كي يستمرّون بالعطاء والتضحية في خدمة ألعابهم والوطن، هذا هو مفهوم الإدراك وبُعد النظر الذي إفتقدناه مع المظليين الذين يبحثون من أين تُؤكل الكتِف.

لم يسبقنا السيف العزل بَعد، حان دور فِلس الأرملة مع المقتدرين كما سبَق وفعلوا بمدّ يد المساهمة لإستنهاض ما تبقّى من مقوّمات لدى هؤلاء الرياضيين أبناء الأرض والوطن، وجزاكم عند الله خيراً بالوزنات.

صحيح أن واقعنا قاسٍ ومنعطفاته ليست سهلة، لكنها إجبارية لتوحيد الجهود لمواصلة الطريق، فنحن منها ولها.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق