عبده جدعون على موقع ملاعب

مناصب رياضية عُليا بلا إنجازات

مناصب رياضية عُليا بلا إنجازات

03-10-2021

الدولة اللبنانية تفتّش عن الأشخاص الكفوئين الذين يحملون الشهادات العليا مقرونة بالأعمال والإنجازات البارزة التي خدمت الوطن والمواطن في شتى المجالات، ولم تكن يوماً ملحّفة بالمذهبية والتيارات السياسية وغيرها، يُشهد لها بالوطنية والمواطنة لتُسلّم دفة مسؤولية.

وفي الرياضة نشبّه بعض من نوكله سدّة مسؤولية قطاعنا بأولاد الأحياء يوم الأعراس (زيحو يا ولاد)، لكنهم اغتنموا ما ارادوا من طاولة الضيافة وصور المناسَبة.

نكن لبعض هؤلاء الإحترام الشخصي، والمستغرب أن طاقة عطاءاتهم باتت منتهية الصلاحية، اخذوا من الرياضة أكثر بكثير مما أعطوها في حضورهم الدائم لا غير، حتى ولو أعطوها القليل في شبابهم، عطائهم توقف، ومن واجبنا ذِكرهم بالخير عن الماضي، أما اليوم وغداً فنحن في حاجة إلى تضحيات.

تعلّمنا منذ الصِغر، ان على قدْر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدْر الكِرام المَكارم. صحيح أنهم كرام وأصدقاء، لكن لماذا أصدقاء الرياضة أعداء عند الرياسة، هل هذا حقّ طبيعي في المفهوم الرياضي؟.

قيل: طبيب يداوي الناس وهو عليل، فالمرء ليس بصادق في قوله حتى يؤيّد قوله بفِعله.

كفانا كذبا على بعضنا، لأن من عَلت همّته مع غباءة تصرفه، كان معتدياً إلى طلب ما لا يستحقه، فصار كضرير يروم تعلم الكتابة، وأخرس يريد الخطابة. هنا لا نكتب شعراً ولا فلسفة بل نستشهد بأقوال من سبقنا في هذا المجال، إنها أمور تحصل بيننا في القطاع ونحن نتعامى عنها، لو لم تكن واقعاً، لما قال أيضا الشاعر المصري الكبير احمد شوقي: "شباب قنع لا خير فيهم وبورك بالشباب الطامحينا"، ولو لم يكن في العلم معرفة لما علِمت شيئا وغابت عنك أشياء وبعض الرؤوس غارقة في الرمال كالنعامة.

راجعنا السيَر الذاتية في الوثائق القديمة والحديثة عن الأشخاص الذين إعتلوا المناصب في المجال الرياضي وما كُتب عن بعضهم، استخلصنا: ان قلة منهم أعطوا الكثير دون منّة، وآخرون كيف دخلوا الجنّة ولم يذكر عنهم إنجاز واحد قاموا به لمصلحة الرياضة، اليوم نستهجن ونسأل ، لماذا التخبط المبطن في القطاع؟.

الإحترام الكلّي مع رفع القبعة لمن عمل ويعمل بصمت، حصادهم وفير والجميع يقتات من خير تضحياتهم والمنصات تشهد على ذلك. بينما الآخرون يلزمهم صحوة، والمشكلة عند الإستعراضات التي يقومون بها التي لا جدوى منها سوى المظاهر، والأغرب من ذلك أن صاحب الإنجاز لا يتصدر المشهد، بل يتصدره من يبحثون عن الأضواء من مسؤولين وإداريين ليس لهم دور في صناعة البطل بل دورهم ربما يعرقل الطموحات ويحبط الرياضي في أول مشاركة بعد الإنجاز، وليس بغريب أن يتصدر المسؤول مشهد الأضواء والشهرة في وسائل الإعلام والبطل يلعب دور "الكومبارس".

لهذا السبب نرى أن غالبية اللآعبين واللآعبات في الألعاب الفردية والتي لا تقتصر على لعبة واحدة، يهْجرون العابهم باكراً بحيث يشعرون مع الوقت أنهم يتعرّضون بسهولة لظاهرة الإحتراق النفسي نتيجة ضعف التقدير المعنوي والمادي، وأنهم بعيدون من دائرة الإهتمام والتركيز سواء من بعض المسؤولين والقائمين على الرياضة أو من خلال المتابعة الإعلامية التي لا تتناسب مع حجم الجهود المبذولة والطموحات المنشودة،

فحين يجد الرياضي تسليط الإعلام عليه كفرصة ذهبية كي يطرح مشاكله وهمومه في التدريبات وتنفيذ برامج الإعداد والمشاكل التي تواجهه في عمله أو دراسته بسبب عدم وجود تفرّغ رياضي، والمكافآت الضعيفة التي يحصل عليها والتي لا تكفي قوت يومه، يشعر البطل بتواضعه أنه عاد للحياة من جديد.

اما القاعدة الادارية الرياضية العالمية، فلديها خطوات إيجابية وقواعد، منها ادارة الوقت الفعال، إذا توقف فيه العمل بالأمور الضرورية تُسلب فعاليته ما يقلل تطبيق معايير عدّة منها الإنجازات الملحّة العامة الملائمة حتى لا تصل إلى تحقيق أهداف من قبيل الصدفة.

لهذا نرى غالبية اداراتنا الرياضية فارغة من الإنجازات، خالية من التخطيط الواقعي وإستيعاب المتغيرات والمستجدات التي تواكب القطاع لتماشيه في الإرتقاء والتطوّر بالأعمال الواجب أداؤها في الوقت المناسب.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق