عبده جدعون على موقع ملاعب

بين بائعي الأوهام والزمن الجميل

بين بائعي الأوهام والزمن الجميل

02-11-2021

واهِم من يدّعي أنه سينهض بالرياضة اللبنانية بالطرُق المبطّنة ألتي يستخدمها البعض بالمفرّق مع ناخبيه في القطاع، وواهِم من يدّعي المعرفة وتقديم المنّ والسلوى على طبق من فضة إلى ضعفاء النفوس من المظليين الجدُد الذين يشتهون المناصب كيفما أتت، فالغيمة الرمادية ألتي تستظلّون تحتها لن تُمطر عليكم لتسقي زَرعكم، كونها غيمة ومارقة!

لماذا لا تقرأوا التاريخ الرياضي في لبنان أيها الأصدقاء، حاول بعض الأسلاف ممن سبقوكم الإستئثار بالقطاع وفشلوا فشلًا ذريعًا فكوّعوا بعد أن سبقَ السيف العزل. الرياضة في وطننا لها أرباب صادقة، إستفادوا وتعلموا من دورة الحياة الرياضية في هذا المضمار ونجحوا، وأنتم طاحشون على المراكز التي لا تليق إلا بأصحابها، شهيتكم العمياء لا تعرف ممارسة الصدق مع الأصدقاء، لأن بعضكم كذَبَة وبائعو أوهام وألسِنة مواعظ.

أليس من الأجدى بكم لو بقيتم أحصنة "سِباق" لا أحصنة لجرّ عرَبة "الطمبر" أو بيع الكاز، إتخذوا باكراً قرار الإستقالة من المسؤولية قبل البهدلة وسؤ السمعة يكون ذلك أشرف لكم، إعترفوا أنكم فشلتم في خياراتكم، مصلحة الرياضة اليوم لا يمكن أن تنهض على الوعود وتشنيف الآذان والغرائزية والخيارات الواهية.

نتوجّه إلى الأندية الناعسة لنقول، ألا يوجد في البلدة أساتذة رياضة أو فنيين رياضيين ليجمعوا من يرغب ممارسة تمارين صحية ترفيهية متنوعة لتبعد الكأبة عن ناسها في الأزمات؟، تعطيهم جرعة أمل بصحة جسدية ونفسية وخلق تقارب إجتماعي؟. وللاندية الرياضية والجمعيات الكشفية والإجتماعية على أنواعها ومدربيها أن تخلق حركة بحلقات ترفيهية بين الحين والآخر وهذا كله يتمّ دون تكلفة مادية وتنقلاتهم تجري على الأقدام في أزقة وشوارع البلدة.

من نام لن تنتظره الحياة، فشرارتها متوفرة في جسد كلّ منا، وما علينا إلا تشغيلها لتسمح لنا في ترويض كل نواحي حياتنا الجسدية والروحية والنفسية على السواء. ننظر اليكم بإحترام من عالمكم الداخلي لتفجّروا عطاءاتكم بما تُمليه مشاعِركم نحو ناسِكم بأساليبكم الخاصة لتفعيل إنفعالاتكم بالفرح لسعادة الروح في مجتمعكم.

إلى جيل الشباب والشابات نقول، مرّ علينا أزمات وأزمات، يومها كنا في مثل جيلكم اليوم، ضرَب التقاعس بعض المسؤولين الرياضيين يومذاك، وشلّت الحركة الرياضية والنشاطات لعدّة أشهر، وكي لا تتوقف تمارين منتخبنا الوطني الذي كنا نحن من عداده، جمَعنا الشباب بفريق أسميناه "الدوفوار" أي الواجب تيمنا بلقاءاتنا الأسبوعية أمام سينما أمبير لحضور الأفلام والتسكّع لأكل سندويشات فلافل فريحة وسجق فرحات بجانب السينما والعصير من محل عصير الزين. حتى تطورت مشاريعنا، ورحنا ننظم نزهات في الطبيعة "بيك نيك" أيام العطلة.

غالبية الأحيان كنا نجري إتصالاً مسبقاً بأحد أصدقائنا من لجنة نادي البلدة ألتي سنمضي فيها الإستراحة، ونطلب منه التحضير لمباراة حبية مسائية مع فريق ناديه و"الدوفوار" إذا أمكن، فيستقبلوننا بالترحاب.

الفرحة باللقاء كانت لدى نزولنا أرض الملعب، فريق من أفراد المنتخب الوطني ينافس أبناء بلدتنا، فتمتلىء مقاعد الجمهور في الملعب.

أستذكر اللقاء مع نادي أنيبال الرياضي في زحلة "عروسة البقاع"، حين غص الملعب بالمشجعين وامتلأت المقاعد نزولاً حتى خط حدود الملعب. كنّا نطلب من الصِبية التراجع قليلاً عن خط منطقة الإرسال للبدء منها. أما الكرة التي تحلّق خارج حدود الملعب فلا مكان لها للنزول على أرض المدرج، إذ كان الجمهور يقوم بدحرجتها من يد إلى يد تدريجاً لتحط داخل الملعب.

بقينا على هذه الحال سنتين نتنقل بين مناطق الإصطياف صيفاً، ونقصد المسارح ودور السينما أوالمطاعم شتاء. حقاً كانت لنا ايام، وما أحلى الرجوع اليها.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2021

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق