عبده جدعون على موقع ملاعب

الفرَس بدّا خيّالا

الفرَس بدّا خيّالا

22-01-2022

هنا وهناك فرَس أصيل وفرَس هَجين، الأصيل لا تتخلّى عن صاحبها حتى في خضمّ أشد المعارك، ولا تترك خيّالها وإن كانت جائعة، فهي أفضل من الخيل المهجّنة وغير الأصيلة، فسلوك الخيل المهجّنة أقل ولاء ومن خيّالها أي تتبع فارسها، إن حَسَنَ حسَنت وإن ساء ساءت، وتترك باقي السلوك للظروف وشدّتها وحسْن مَعدنها، هنا تعرِف جودة الفرَس وأصالتها من أصالة فارسها.

كم من فرسان وطننا يشكون من الغبن والتهميش حتى في الظروف العادية "وتيتي تيتي متل ما رحتي متل ما جيتي" والامور تسير والرب راعيها، لكن في الاستحقاقات المهمة يُبرزون اهل القبائل والحاشية التي تخصهم وتدفع بهم الى الواجهة، ويمرروا في طريقهم اسماً بارزاً يعطيهم براءة ذمة عن كيفية تشكيل فِرَقهم الرسمية، اما في تشكيل إدارتها نراها تدورعلى نفسها هي هي لم تتغير منذ سنوات "جحا واهل البيت والحاشية"، كأن الله سبحانه تعالى خلَقهم وكَسر القالب.

يذكّر المتابع بما حذر منه الفارس اللبناني الدولي كريم فارس إسم شَهم على مُسمّى، كريم وفارس، حين كتب رسالة موجهة إلى إتحاد اللعبة هذا نصّها والردّ عليها:

لعبة الفروسية اللبنانية تتراجع بخطى سريعة

صدى البلد 9-11-2008

حضرة رئيس الاتحاد اللبناني للفروسية المحترم، اسمح لي كوني خيّالاً ومدرّباً لبنانيا بتسليمك علناً وصراحةً هذه الرسالة التي أتمنّى أن يكون لها صدى إيجابي لديك لانصاف لعبة الفروسية اللبنانية التي كانت، قبل سنوات، إحدى أبرز الرياضات الوطنية.

في وقت يعرف القفز فوق الحواجز في البلدان العربية ازدهاراً لم يسبق أن حصل، يتدهور المستوى في لبنان ليبلغ اليوم عتبة مأسوية على الصعيدين المحلّي والعربي.

وتشهد البطولات الأخيرة في لبنان على هذا الوضع على المستوى التقني واللوجستي، هل من المسموح متابعة بطولة وطنية علماً أن لم يكن هناك لدى الانطلاق إلا بعض الخيّالة في كل فئة وسط جمهور غير موجود تقريباً؟

هل من المسموح مكافأة الرابحين بميداليات من "بليكسي" أو تجاهل المكافأة المادية التي لطالما كانت تمنح في البطولات السابقة؟ أين تلك السنوات حين كان الخيالة يعودون الى منازلهم حاملين كؤوساً فخورين بثمرات جهودهم خلال التمارين وطامحين الى التطور بعد؟

أين اختفت هذه السنوات حين كان المسؤولون يصرّون على الحفاظ على أناقة هذه الرياضة؟

لقد ولّت هذه الحقبة تاركة المكان لرياضة كئيبة بلا جمهور والإجابة تبقى واضحة، لم تتعرّض هذه الرياضة الى إهانة مماثلة وتجرّد من نبلها كما هي الحال الآن. رغم ذلك، لم تبذلوا أي جهد من أجل تغيير الوضع في بلد تتداخل فيه الرياضة مع السياسة.

منذ سنوات، ترتفع بعض الأصوات الخجولة آملة بالتغيير المرجو لإعادة رياضة الفروسية اللبنانية إلى الطريق الصحيح.

ولكن الأسباب المذكورة التي كانت خلف التراجع بقيت نفسها على مر السنوات، أي نقص الإمكانات المالية أو غياب الدعم الحكومي أو الخاص.

كل الأعذار جيّدة ولكن السبب الحقيقي خلف تدهور الفروسية اللبنانية يكمن، كما تعلم حضرة الرئيس، في الحفاظ على فريق اتحادي مؤلف من أعضاﺀ معيّنين وليس منتخبين ومكوّن بمعظم أعضائه من أشخاص بعيدين كلّ البعد عن رياضتنا. وليس السبب الآخر في بقائك وبقاﺀ فريقك في إدارة الفروسية، ورغم الفشل الكبير في الإدارة على الصعيدين التقني والمالي وفضيحة مالية كبيرة، مرتبطاً بخدمتكم لهذه الرياضة، بل بالأمور السياسية خصوصاً في ما يتعلّق باستمرارك في إدارة اللجنة الأولمبية اللبنانية!

مرّة جديدة، وبسبب حسابات سياسية بسيطة تدفع رياضة لبنانية الثمن لأن هيئة غير مؤهلة تديرها.

بالتالي، أسمح لنفسي بمطالبتكم بأن تتركوا المجال أمام انتخابات ديمقراطية فعلية لاتحاد الفروسية اللبناني، احتراماً لهذه الرياضة التي نحبّها كثيراً، لأن استمراركم في تطبيق السياسة الحالية لا يؤدي الا للاسراع في احتضار هذه الرياضة. حضرتك موجود منذ 10 سنوات ولسوﺀ الحظ، من دون أن تدرك أن الفروسية في لبنان تعاني!

بات التغيير ضرورياً ونحن الخيّالة والنوادي والمدرّبين، في حاجة الى اتحاد فروسية لبناني جديد، يديره رئيس جديد، محاط بفريق مندفع ومتجانس.

وفي حال العكس، سنستمر في تراجعنا بخطى سريعة!

كريم فارس

 

اتحاد الفروسية يردّ على فارس

صدى البلد 13-11-2008

جاﺀنا من الاتحاد اللبناني للفروسية بتوقيع رئيسه وامينه العام ما يأتي: ان الاتحاد اللبناني للفروسية اطلع على مضمون الكتاب الذي نشرته جريدتكم والمذيل باسم الفارس كريم فارس.

ولما كان الكتاب يتضمن مجموعة مغالطات تجافي الحقيقة وحرصاً على عدم تضليل الرأي العام الرياضي عموماً ورياضة الفروسية خصوصاً، جئنا بكتابنا هذا آملين نشره في المكان والمساحة عينهما ودائماً وفق قانون المطبوعات في حق الرد.

- 1 - ورد في الكتاب ان بطولة لبنان 2008 شهدت مشاركة ضعيفة ونحن نود ان نلفت الى ان عدد الفرسان الذين شاركوا في هذه البطولة لم يكن اقل من نسبة المشاركة في البطولات الماضية.

كذلك حافظت هذه البطولة على المستوى الفني العام وفق المعايير والشروط القانونية.

علماً ان عدد الفرسان الذين باستطاعتهم المشاركة في هذه المستويات كان دائماً يطابق هذا العدد.

ان احترام المستوى الفني للبطولة هو دائماً موضع التزام من قبل الاتحاد ولا يمكن تحت اي ظرف تغيير هذا المستوى، كما ان تخفيض المستوى الفني في ارتفاع الحواجز لبطولة لبنان هو اسوأ ما يمكن ان يحصل لرياضة الفروسية اذ تصبح هذه الرياضة آنذاك في خطر حقيقي. ونود هنا ان نذكّر الفارس كريم فارس انه عندما احرز بطولة لبنان للعام 2004 كان عدد المشاركين في البطولة هو ذاته، ورغم ذلك كان الفارس المذكور فخوراً لاحرازه لقب البطولة ويومها لم يكن لديه اي شيﺀ ليقوله عن عدد المشاركين ومستوى البطولة.

- 2 - وفي موضوع الواقع المالي للاتحاد، للاسف هذه هي الحقيقة لجهة قلة الموارد والامكانات المالية، وحبذا لو ان كل الاندية والفرسان يقومون بواجباتهم في دفع ما هو مترتب عليهم من رسوم. وهنا الحقيقة المرة وهي عدم حصول الاتحاد على اي مساعدة مالية من قبل الجهات الرسمية في لبنان ومنذ سنوات عدة، مع الاشارة الى ان الجميع يعلم أن تمويل الاتحاد هو دائماً يتم بجهد شخصي من قبل اعضائه وليس من اي جهة اخرى.

- 3 - ان الادعاﺀ بأن اعضاﺀ الاتحاد معيّنون هو كلام غير صحيح اطلاقاً في الوقت الذي يعلم ان هؤلاﺀ الاعضاﺀ جاؤوا بفضل ثقة الجمعية العمومية وعبر انتخابات تنافسية اوصلتهم الى موقع المسؤولية في الاتحاد، وهي مسؤولية تعتبر تكليفاً وليس تشريفا - كما ان القول ان هؤلاﺀ الاشخاص بعيدون عن رياضة الفروسية هو تجن وافتراﺀ على هؤلاﺀ الاشخاص الذين يتمتعون بكفاﺀات عالية في ادارة هذه الرياضة دون استثناﺀ وهم في صلب عائلة الفروسية منذ فترة طويلة (رؤساﺀ اندية ـ فرسان ـ خبراﺀ في رياضة الفروسية... الخ)

- 4 - صحيح ان رياضة الفروسية في لبنان ليست اليوم كما نتمناها جميعنا ولا تطابق طموحاتنا التي تصل حد النجوم، ولكن اليس هذا هو واقع جميع المؤسسات الرياضية اللبنانية وغيرها التي اصابها من آثار سلبية مدمرة نتيجة الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية؟

وبعد، اليس هذا الواقع يطال ايضاً رياضة الفروسية بأنديتها وفرسانها والتي هي جزﺀ مهم من نسيج هذه المؤسسات في لبنان؟ كم من الفرسان الواعدين (والفارس كريم فارس احدهم) تركوا لبنان في السنوات الماضية وهاجروا تاركين وراﺀهم انديتهم وخيولهم وفرسانهم؟ كم من الخيول ذات النوعية العالية تم استقدامها الى لبنان ثم بيعت الى الخارج نتيجة الظروف الامنية.

والمُتابع يترك حرّية الرأي للقرّاء.

عبدو جدعون

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2022

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق