MOHAMMAD AL OSTA

كرة القدم في لبنان

FOOTBALL AU LIBAN

نرجو اعلامنا عن كل نقص او تعديل

MOHAMMAD HASAN AL OSTA

 

محمد حسن الاسطه

كرمه نادي الانصار يوم اعتزاله منتصف عام 1988

الاسم: محمد حسن الأسطة.
من مواليد: 15/7/1953.
القامة: 1.73م.
الوزن: 75 كلغ.
اللعبة: كرة القدم.
النادي: الأنصار.
المركز: مدافع في كل المراكز ومهاجم في كل المراكز.
لاعبه المفضل: يوسف الغول محلياً، والمغربي فراس أحمد عربياً، والبرازيلي ريفيلينو عالمياً.
أفضل لاعب مرّ بتاريخ الكرة اللبنانية: يوسف الغول.
مكتشفه: مصطفى البابا.
صاحب الفضل عليه: عدنان الشرقي.
الوضع الاجتماعي: متأهل وأب لثلاثة أولاد: طارق وزياد وعمر.
التحصيل العلمي: بروفيه.
الهاتف: 039567/03

محمد الأسطة لـ”أحوال”: وقّعتُ لـ”الأنصار” بـ”المريول” مقابل كوب “جلّاب”

30-06-2021     سامر الحلبي

في دورة القنيطرة عنونت الصحف "الأسطة يهزم تونس"

وليد جنبلاط يسلم الأسطة كأس دورة 16 آذار 1982 بحضور الشيخ غازي وعلامة وشقيقه رهيف وتوفيق الزهيري

بدأ “محمد الأسطة” ممارسة كرة القدم في سنّ مبكرة، شأنه شأن أترابه من الأولاد في منطقة الطريق الجديدة، إذ كان يتّخذ ورفاقه من تلّة قريبة من بيته في محلة “كاراج درويش” ملعبًا ليقضي فيه معظم ساعات النهار.

موقع “أحوال” كان له وقفة مع الأسطة الذي أفرغ ما في جعبته من ذكريات؛ ففي إحدى المرات، لفت نظر لاعبي “الأنصار” جمال الخطيب ومحمود الصيداني اللذين عرضا عليه التوقيع مع فريقهما، وفي اليوم التالي اصطحبه إداري يدعى “وليد ناصر” وهو بالهندام المدرسي من مدرسة الفاروق ليوقّع على الكشوف في مقرّ الاتحاد اللبناني في محلة رأس النبع بالقرب من “عصير السوسي” الشهير، كما يذكر الأسطة، وعند المغادرة اشتروا له كوبًا من شراب الجلاب وأعادوه إلى مدرسته وهو لا يزال إبن عشر سنوات.

بعدها، لعب لفريق “الشعلة” حين سمحت له إدارة “الأنصار” بذلك، حتى يشتدّ عوده ليلعب بعدها مع فريق “الأنصار” الثاني؛ وبعد صعود الفريق للدرجة الأولى، وقعت عين مساعد عمر غندور في “النجمة” وائل شرارة على الأسطة، وأراد استقدامه للفريق النبيذي حين سمح الاتحاد بحل التواقيع استثنائيًا لمدة 24 ساعة فقط، لكن المدرّب عدنان الشرقي اصطحبه يومها إلى برمانا ليلعب مباراة ودية، وعاد به إلى بيروت من دون علم الأسطة بكل ما كان يتم تحضيره حول الحصول على توقيعه.


تبادل الاعلام والورود خلال رحلة خارجية إلى الأردن

الشرقي كان يسدّد نصف راتبي
وبالفعل ظفر “الأنصار” بخدمات الأسطة وأصبح من أعمدة الفريق الأول، ويقول لـ”أحوال”: “بدأتُ أخذ المكان المناسب في الفريق وكانت الإدارة تدفع لي 75 ليرة، ولكن عدنان الشرقي كان يدفع 75 أخرى لي ولعاطف الساحلي ولا أدري من أين يأتي بالمال، فكان راتبي 150 ليرة، وكان قد طلب مني قبلها إكمال دراستي ونيل شهادة البريفيه لأصبح مدرس تربية بدنية، ولكن كرة القدم سرقت مني كل وقتي وتفاصيل حياتي”.

دافع الأسطة عن ألوان “الأنصار” بشرف وتفانٍ طيلة مسيرته وأبدع في خط الدفاع كله، إذ كان يلعب في مركز قلب الدفاع وأحيانًا يتحول إلى ظهير أيمن حتى أن مدرّبه استعان به مرّات عدة في مركز الهجوم وكان يسجل الأهداف حتى أطلق عليه لقب “جوكر” الفريق، كما نجح الأسطة بإبقاء فريقه في دوري الدرجة الأولى مطلع السبعينات من خلال دورة التصنيف. ويقول إن “الأنصار” تعرض لحرب شعواء حينها من الاتحاد والأندية، ولكنه نجح في هزيمة الرياضة والأدب في المباراة الفاصلة بنتيجة كبيرة لأن الشرقي قال لهم قبل المباراة “يا شباب إما أن تكونوا لاعبي كرة قدم وإما لا تكونوا”.

بقي الأسطة مع الفريق حتى عام 1986 حين قرّر الاعتزال، وأُقيمت له مباراة تكريمية بتوصية من عدنان الشرقي وموافقة الرئيس سليم دياب، على الرغم من أن الأول قال له “إن الأنصار لا يقيم مباريات اعتزال للاعبيه، إلا أنك تستحق ذلك”. وأقيمت المباراة عام 1988 بمشاركة الثلاثي السوري الدولي نزار محروس وعبد القادر كردغلي وهيثم شحادة، ضد “الرياضة والأدب” وانتهت أنصارية 3-1، وكان الأسطة قد عاصر 3 أجيال في فريق الأنصار والمنتخب طيلة مسيرته من منتصف الستينات حتى منتصف الثمانينات.


الأسطة يستقبل الكرة أمام لاعب من الأهلي حلب في حلب

بعدها توجه إلى التدريب، فاستلم فريق “الفتيان صيدا” عام 1989 وصعد به إلى مصاف نوادي الدرجة الأولى مع زميله عدنان الحريري، ثم عمل مع الجهاز الفني لـ”الأنصار” وسافر معه إلى “بانكوك” للمشاركة في تصفيات بطولة الأندية الآسيوية، ولكن تباينًا في وجهات النظر، أدت إلى إعلان انسحابه من الجهاز الفني وعاد إلى التدريب عام 1999 ونجح بترفيع الأهلي صيدا إلى الدرجة الأولى رفقة المصري محمد حسن “كاريكا” وفؤاد ليلا، ولكنه عاد ليترك التدريب مجددًا.

بعد اعتزاله سافر الأسطة مرات عدة إلى رومانيا بقصد التجارة، وقصد رئيس النادي سليم ليؤمن له وظيفة في شركة “سوليدير” فلم يرد له طلبه، ويعتبره الأسطة بأنه صانع أمجاد فريق الأنصار وهو الذي نقله من “تحت لفوق”، حسب تعبير الأسطة.

وسام الاستحقاق من فرنجية
ومن الذكريات مع المنتخب الوطني، يعتبر بأن مباراته أمام كوبا من الأجمل، حين فاز لبنان 1-0 على الملعب البلدي، ويومها قرّر رئيس الجمهورية حينذاك سليمان فرنجية منح اللاعبين وسام الاستحقاق، لكنه لم يصل عن طريق الاتحاد اللبناني وبقي مخبأ في الأدراج.


الأول من اليسار جلوسا خلال إحدى السفرات إلى رومانيا

أما المباراة التي لا يمكن أن تمحى من الذاكرة، فكانت أمام تونس في دورة القنيطرة العربية في دمشق عام 1974، حين قاد لبنان إلى فوز تاريخي 2-1 فصنع الهدف الأول حين اخترق من الميمنة ورفع الكرة إلى عاطف الساحلي الذي أودعها برأسه في الشباك، ثم كان سببًا في ضربة الجزاء التي سجل منها راشد دوغان هدف الفوز، وفي اليوم التالي عنونت الصحف “الأسطة يهزم تونس”، “ويومها وعدني رهيف علامة بمبلغ 100 ليرة ووفى بوعده”، بحسب قوله.

أما أجمل مبارياته مع الأنصار فكانت ضد باستيا حامل كأس فرنسا في كورسيكا وضد الهلال السعودي الذي يضم البرازيلي ريفيلينو عام 1978، والعديد من المباريات المحلية أمام الصفاء والنجمة والتضامن بيروت ضمن إطار دورتي 16 آذار والأضحى؛ كما شارك الأسطة معارًا إلى نادي الصفاء خلال رحلة له إلى الاتحاد السوفياتي عام 1976.

كما لا ينسى الأسطة مباراة لبنان أمام تايلاند حين استطاع تسجيل هدف جميل عام 1976، والمباراة أمام اليابان في دورة كأس رئيس جمهورية كوريا، ويومها أخبره زميله اللاعب محمد حاطوم أنه رأى في منامه رؤيا بأن المنتخب اللبناني سيضغط خصمه طيلة فترات المباراة ولكنه لن يفوز، وبالفعل تحقّقت رؤيا حاطوم، بحسب الأسطة، إذ حاصر المنتخب اللبناني خصمه طيلة الوقت لكنه تلقى هدفًا في الدقائق القاتلة.


الأسطة الأول من اليمين وقوفا قبل لقاء باستيا التاريخي في الملعب البلدي عام 1981 الذي انتهى للضيوف بهدف الكاميروني روجيه ميلا

ويختم الأسطة حديثه لـ”أحوال” قائلًا: “كرة القدم أعطتني محبة الجماهير كافة وتعلمتُ في “الأنصار” معنى الوفاء للنادي والولاء للكنزة التي ارتديها، وكان الجو آنذاك يسوده الود والمحبة بين اللاعبين، ولا أنسى الرحلات الخارجية الطويلة التي كنا نقوم بها وخصوصًا إلى رومانيا سنويًا، وهذا ما جعلنا نمتاز عن باقي الفرق باللياقة البدنية العالية، وكان يصعب على أي فريق أن يهزمنا”.
 

 

لاعب في البال
لم ينل أي بطاقة صفراء أو حمراء خلال مسيرته الكروية
الأسطة: نشعر بالملل ونحن نشاهد مباريات هذه الأيام كونها مجرّد تمارين لاكتساب اللياقة البدنية

اللواء 14/12/2009

لعل المستوى الذي بلغه اللاعب الدولي محمد الأسطة أخفق في الوصول إليه كثيرون من نجوم الكرة اللبنانية حتى اليوم، وكان الأسطة بدأ ظهيراً أيمن، قبل أن يدفعه المدير الفني للأنصار عدنان الشرقي للعب في مركز الجناح الأيمن، فازداد تألّقاً ونجومية واحتل مركز وصيف هداف الدوري وراء مهاجم النجمة يوسف الغول برصيد 9 اصابات في الموسم 73 - 74•
إمتاز الأسطة بأسلوبه المحبب في المراوغة، وبالتقدّم من الجهة اليمنى، وبالتسديد القوي، فضلاً عن قوّته البدنية وفنياته العالية في السيطرة على الكرة والتمرير الدقيق، والتفاهم مع زملائه، كما امتاز الأسطة بالأخلاق الرياضية العالية، فهو لم ينل طوال مسيرته الكروية أي بطاقة صفراء أو حمراء، وكان يتجنّب استخدام قوّته البدنية لارتكاب المخالفات، بل كان ذكياً في استخلاص الكرة من بين أقدام أقوى المهاجمين بأقلّ جهد ممكن•
بدأ الأسطة مسيرته الكروية مع نادي الشعلة، وهو ناد شعبي في منطقة الطريق الجديدة، وكان ملعبه مكان كلية الهندسة التابعة لجامعة بيروت العربية، وشاهده لاعب الأنصار الأفريقي حسن دغدك الذي كان يدافع عن ألوان <الأخضر> في الدرجة الثانية، فأخذه الى الملعب البلدي ليتدرب مع ناشئي الأنصار، ووقّع على كشوف الأنصار وهو في الثامنة، وتكفله وليد ناصر وكان يشرف على تدريبه مصطفى البابا وناصر وكانت التمارين تجرى على ملعب تلال الأوزاعي قرب نادي الغولف حالياً•

خاض الأسطة مباريات عدة مع فريق الأنصار الرديف، وشارك في أول مباراة مع الفريق الأول عام 1968 بعدما صعد الأنصار الى الدرجة الأولى، وكانت ضمن الدوري على ملعب برج حمود، وحين حاول دخول الملعب منعه المسؤولون على الأبواب من الدخول لصغر سنه، فاضطر الى تسلّق الجدار والوثب منه الى داخل الملعب، وخسر الأنصار يومها 1-2•

 وخاض الأسطة أجمل مبارياته أمام فريق قوى الأمن السوري على الملعب البلدي، وفاز الأنصار حينها 3-0، كما لا ينسى مباراته مع الأنصار أمام باستيا الفرنسي في بيروت على الملعب البلدي وخسر الأنصار 0-1 وسجّل الهدف النجم الأفريقي ميلا في الدقيقة القاتلة في مرمى الحارس عبد الرحمن شبارو الذي تألق في هذه المباراة، كما لا ينسى مباراته أمام الهومنتمن على ملعب برج حمود وفاز الأنصار يومها 3-0، وكان يلعب الاسطة ظهيراً أيمن ويتقدّم في أحيان كثيرة لمؤازرة زملائه ويشكّل تقدّمه عبئاً على دفاع الفريق المنافس•

 لعب الأسطة موسماً واحداً خارج لبنان مع فريق الاستقلال القطري الذي بات يحمل اسم <قطر> وشارك بجانب جمال الخطيب وعاطف الساحلي والسوداني عمر النور، وفاز الفريق ببطولة الدوري ذاك الموسم، ولم ينجح الأسطة في الحصول على استغناء من الأنصار في الموسم التالي، فعاد الى بيروت وأخذ يلعب بجانب نجوم كبار منهم قلب الدفاع القائد عدنان الحاج وإبراهيم عزو وهيثم شحادة وعدنان بليق وأحمد فستق وعاطف الساحلي وإبراهيم كرنيب وسليم الضناوي•

وشارك الأسطة في المنتخب الوطني للشباب ثم للمنتخب الأول، وخاض معهما عدداً كبيراً من اللقاءات وحقق نتائج لافتة، وكان نجماً أساسياً في تشكيلة المنتخب لدى جميع مدربي المنتخب الوطني• نظراً لعطائه المميز، وقد امتاز الأسطة بتوطيد صداقة مع جميع اللاعبين، على رغم صغر سنه بالنسبة اليهم، ولم يكن أنانياً في اللعب، بل يجيد التمرير والتسديد القوي بالقدم اليمنى، والمناورة الذكية حتى في المساحات الضيقة•

 وعن كرة القدم اليوم، يرى الأسطة أن مستواها قد تقهقر كثيراً، وبات مستوى فرق الدرجة الأولى واحداً، أو متقارباً، ولا تقدّم هذه الفرق عروضاً لائقة، ولا يلفته أي لاعب، وأضاف: <لا بد أن تشعر بالملل وأنت تشاهد مباريات هذه الأيام عبر التلفزيون؛ فأبواب الملاعب موصدة في وجه الجمهور، والمستوى الاخلاقي لدى اللاعبين متدنٍ، والاهداف الجميلة نادرة، كان المطلوب أن تتقدّم اللعبة بدل أن تتأخّر، فهناك بلاد ليس لديها إمكانات مثل إمكانات بلدنا، وتتفوّق علينا بالمستوى>•

ورأى الأسطة أنه ليس بإمكان اللاعب أن يعطي بدون تشجيع الجمهور له، أو تصبح المباريات مجرد تمرين لرفع اللياقة وليس للتفنن في تقديم العروض الراقية والجميلة>•
وأكد الأسطة أنه يصعب كثيراً الانتقال من الهواية الى الاحتراف قبل سنوات من التحضير والاعداد، لافتاً الى ضرورة توافر المال الكافي الذي يعتبر عاملاً مهمّاً لإنجاح الاحتراف•
وقال الأسطة أنه لم يحقق أحلامه من كرة القدم، لأن لاعب الكرة لا يؤمن مستقبله في لبنان كما اللاعب في الخارج• وتمنى أن يصل لبنان يوماً الى قمته ويتأهّل لنهائيات كأس العالم•


الأسطة ضمن صفوف الأنصار

البطاقة
< الاسم: محمد حسن الأسطة < العمر: مواليد 15/7/1953 < الطول: 173 سنتم < الوزن: 75 كلغ < المركز: ظهير أيمن وجناح أيمن < النادي: الأنصار < لاعبه المفضّل: يوسف الغول محلياً، والمغربي فراس أحمد عربياً، والبرازيلي ريفيلينو عالمياً•
< مدربه المفضل: عدنان الشرقي < أفضل لاعب مرّ بتاريخ الكرة اللبنانية:يوسف الغول وجمال الخطيب وحارس المرمى عبد الرحمن شبارو < الوضع الاجتماعي: متأهّل وأب لطارق وزياد وعمر•
 

 

محمد حسن الاسطة

12 / 10 / 2008

محمد دالاتي
الحلم الذي كان يراود محمد الأسطة، في صغره، هو جمع المجد من أطرافه مع فريق الأنصار الذي كان يشق طريقه الى الدرجة الأولى، واستطاع أن يفجر موهبته في مركز الظهير الأيسر، ثم الظهير الأيمن، ثم في قلب الدفاع، قبل ان يلمس فيه المدير الفني عدنان الشرقي موهبة خارقة في المناورة والتسديد والتسجيل، فدفعه الى خط الهجوم، وينجح في أن يكون هدافاً لفريقه الأنصار مستهل السبعينيات واحتل مركز الوصيف بـ9 اصابات وراء مهاجم النجمة يوسف الغول.

وكانت بداية الأسطة في منطقة الطريق الجديدة مع ناشئي الأنصار شتاء، ومع فريق الشعلة صيفاً، وشاهده لاعب الأنصار حسن دكدوك مرة فأعجب به وحدث الشرقي عنه فطلب الأخير من وليد ناصر أن يقنعه بالتوقيع على كشوف الأنصار في مقر الاتحاد، ولم يكن الأسطة تجاوز الثامنة بعد، واستفاد الأسطة كثيراً حين كان يتدرب في الأنصار تحت إشراف مصطفى البابا، ثم تحت إشراف الشرقي الذي طوّر فنياته.
وقال الأسطة: "تدربت في بدايتي على ملعب الشعلة، في كلية الهندسة التابعة لجامعة بيروت العربية، كما تدربت على تلال الأوزاعي في الأرض البور التي كانت غربي نادي الغولف مع البابا الذي كان يشجعنا على لمّ الكرات في مباريات البطولات التي كانت تجري في بيروت، وكنا نحصل على قمصان رياضية. كنا متعلقين بالنادي الذي كان يحتضن لاعبيه فنشعر وكأننا أخوة ضمن أسرة واحدة، وكنا نضحي في سبيل النادي وندفع الاشتراكات الأسبوعية على رغم تواضع حالتنا المادية".

وشارك الأسطة في بطولات الدرجة الثانية، وكان معه في التشكيلة سليم ضناوي وابراهيم كرميد وعاطف الساحلي وجمال الخطيب وكان يشغل مركز قلب الدفاع المخضرم محمد فايد، وكان الشرقي يشرف شخصياً على الفريقين الأول والثاني الذي كان يتولاه وليد ناصر، وازداد تعلق الأسطة بالأنصار حين انضم الى الفريق الأول في التمارين على ملاعب الشبيبة المزرعة والصفاء في وطى المصيطبة والملعب البلدي، وكان الشرقي قاسياً في التمارين، وكان حريصاً على حضور اللاعبين حتى حين كانت التمارين تجري في الطقس الماطر والشديد البرودة، وكان ملعب الصفاء يمتلئ بالماء ويتحول الى حوض سباحة، وكان يروق للشرقي رؤية لاعبيه يتحولون الى ما يشبه الجنود وهم يكتسبون القسوة وترتفع لياقتهم.

وتحدث الأسطة عن المباراة الأولى الرسمي التي خاضها مع الأنصار عام 1968 وهو في الخامسة عشرة: "توجهت الى ملعب برج حمود، وكان علينا مقابلة الهومنتمن، وقلت للمسؤول في الاتحاد الذي يقف في الباب أنني لاعب في فريق الأنصار، فلم يصدقني ومنعني من الدخول، ولم أجد بداً من القفز عن سور الملعب، وشاركت في المباراة وخسرنا (1 ـ 2)، واستطعت أن أشغل مركزي جيداً في الدفاع، وزادت ثقة الشرقي بي، وكان يحرص على تزويدي الخبرة خلال التمارين على ملعب الاطفائية شمالي الملعب البلدي".

وخاض الأسطة أجمل مبارياته في الدوري أمام الهومنتمن على ملعب بلدية برج حمود، وأسفرت عن فوز الأنصار (3 ـ 0)، وقدّم فريق الأنصار عرضاً خيالياً فاق كل عروضه السابقة، وارتقى الأنصار في عرضه آنذاك الى عروض الفرق الأجنبية. وخاض الأسطة مباراته الدولية الأولى تحت إشراف جوزف أبو مراد الذي لم يشركه طوال المباراة، مع منتخب الشباب عام 1972 وكانت أمام إيران، وما ان عاد المنتخب الى بيروت حتى سماه الاتحاد ليكون ضمن المنتخب الأول، وكان اللاعب الوحيدبين لاعبي الشباب الذي يلتحق بتمارين المنتخب الأول، وكان يدافع عن ألوان المنتخب سهيل رحال ومحمد حاطوم وحبيب كمونة وعادل بيسار وأغوبيك. ولعب مباراته الأولى ضد شباب البرازيل وفاز لبنان (2 ـ 1)، وسجل لاعب الهومنمن آفو هدفي لبنان.

ولعب الأسطة للمنتخب الوطني ما بين عامي 1973 و1986، وزار مع المنتخب والأنصار بلاد كثيرة أبرزها كوريا الجنوبية وهونغ كونغ وتايلند وتايوان والصين والهند وباكستان وفرنسا وروسيا وبلغاريا ورومانيا وقبرص وجميع الدول الخليجية والبلاد العربية.

واحترف الأسطة في قطر موسماً واحداً دافع خلاله عن ألوان نادي قطر، وعجز في الموسم التالي عن الحصول على استغناء من نادي الأنصار، فعاد أدراجه الى الأنصار اللبناني. وقال: "لعبت مع فريق قطر الذي صار اسمه الاستقلال وكان الحارس صبحي أبو فروة قدم للاتحاد القطري استغناءات مزورة لي ولجمال الخطيب وعاطف الساحلي وكان الحارس يلعب معنا في الفريق مهاجم الزمالك السوداني عمر النور، وفاز قطر عامذاك ببطولة الدوري.

ولا ينسى الأسطة أجمل مباراة خاضها مع الأنصار وهي كانت في بيروت، مع فريق باستيا بطل فرنسا وحامل كأسه، وخسر الأنصار على الملعب البلدي بإصابة سجلها الكاميروني ميلا في الدقيقة الأخيرة من المباراة، ثم ثأر الأنصار لنفسه في فرنسا وفاز على باستيا.

ويمكن أن يطلق على الأسطة لقب "اللاعب المتكامل" فهو يستخدم عقله قبل جسده، وكان يمتاز بالتمرير واللياقة والمناورة وألعاب الهواء، ولم يتلق طوال مسيرته الكروية أي بطاقة حمراء أو صفراء، ولم يكن متخصصاً بتنفيذ ضربات الجزاء التي كان ينبري لها قلب الدفاع عدنان الحاج (رئيس الصفحة الاقتصادية في جريدة "السفير") وكان ينقصه السرعة لأنه كان يعاني من زيادة في الوزن، وكان يعوّض ذلك بذكائه ومناوراته حتى حين كان يلعب في خط الدفاع.

وأصيب الأسطة خلال أحد المواسم بتمزق في عضلات الساق، ولكن الشرقي لم يشأ إبعاده عن التشكيلة، فكان يخضعه للعلاج ويستفيد منه في المباريات بعد حقنه بالدواء.

ولم يكن الأسطة يعترض على أي حكم مهما كان قراره مجحفاً، وذلك تنفيذاً لتعليمات الشرقي الذي كان ينكر على أي لاعب مجادلة الحكم خلال المباراة، لأن ذلك لا يجدي نفعاً ولا يؤثر في قرار الحكم بل ربما يؤدي الى رفع بطاقة في وجه اللاعب.
ولم يكن الأسطة من النوع الذي يعترض على المدربين، وقال: "كنت على تفاهم تام مع الشرقي، وتدربت في المنتخب الوطني تحت إشراف مدربين كثر محليين وأجانب، وكنت أستفيد من تعليمات كل منهم، وكان المدرب البلغاري تيودور قاسياً جداً في تمارينه ورغم ذلك كنت أنفذ تعليماته".

ورأى الأسطة أن كرة القدم اللبنانية تأخرت كثيراً، ولا سيما بعد منع الجمهور من دخول الملاعب. وقال: "كيف للاعب أن يعطي ويبذل قصاراه وهو لا يسمع هدير الجمهور وتصفيق المشجعين. كرة القدم لعبة شعبية ولا يعود لها نكهة في ظل ملاعب خاوية من الجمهور، بل ربما تصير المباريات أشبه بالتمارين".

 وتذكر الأسطة بعض الحوادث الطريفة التي حصلت له مع المنخب، وقال: "وعدت زميلي في المنخب خاتشيك ان آخذه لزيارة السيدة نفيسة اذا فزنا على تونس في دورة القنيطرة، وبعد المباراة والاستراحة في الفندق فوجئت بخاتشيك يطلب مني تنفيذ الوعد، ووقال لي: "متى نذهب الى مدام زينب، فاخبرته ان السيدة زينب انتقلت الى رحمة الله منذ زمن بعيد، وان قبرها صار مزاراً يتردد اليه المؤمنون".

 وروى أسطا حادثة اخرى فقال: "كان علينا مواجهة منتخب اليابان في كوريا الجنوبية، وقبيل المباراة اسرّ محمد حاطوم في اذني اننا سنخسر بهدف واحد، وضغطنا على المرمى الياباني واهدرنا فرصاً عدة، وفي الدقيقة الاخيرة سجل مهاجم ياباني هدفاً، وحين اجتمعنا في غرفة تبديل الملابس اشعت ما تنبأ به حاطوم للزملاء، فاخذوا يضربونه من كل صوب".

وأكد الأسطة أنه لم يعد يتابع مباريات الدوري، لأن الفرق المحلية جميعها صارت بمستوى واحد، ولا يوجد في الملاعب لاعبون مميزون ذوي موهبة.
ويؤيد الأسطة ضم النوادي للاعبين أجانب مميزين، وقال: "ينبغي أن يفوق مستوى اللاعب الأجنبي نظيره اللاعب المحلي أضعاف، وإلا ما فائدة الأموال الباهظة التي تدفعها النوادي لهم. في السبعينيات كانت النوادي اللبنانية تتنافس لضم أفضل اللاعبين الأجانب الذين يبرزون في البطولة ويقدمون عروضاً لائقة، ويفيدون اللاعبين المحليين الذين يلعبون بجانبهم، أما اليوم فصار أجانبنا أقل مستوى من بعض لاعبينا المحليين".

 وأثبت الأسطة كفاءته مدرباً مع ناديين صيداويين هما الفتيان والأهلي، ونجح في ايصالهما الى دوري الأضواء، لكنه سرعان ما مل مهنة التدريب، وآثر الابتعاد عنها.
ولم يحقق الأسطة أحلامه مع الكرة على رغم أنه لعب مع الأنصار في عصره الذهبي، وبرز في الدفاع والهجوم، وقل اللاعبون الذين بلغوا مستواه، ورأى ان الكرة شغلته عن متابعة تحصيله العلمي، ولم تؤمن له مستقبلاً كما للاعبين الأجانب. وقال: "اللاعبون الذين احترفوا في الخارج وجدوا الطريق مفتوحة للشهرة وتأمين المستقبل ومنهم أحمد طرابلسي وأحمد فستق ومحمد وفاء، وكان بمقدوره أن يحقق حلمه لو تابع الاحتراف في قطر.

وأشاد الأسطة بالانجازات الرياضية الباهرة التي حققها الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي أعاد بناء المنشآت الرياضية، وقدم الكثير من جيبه الخاص في تمويل البعثات الرياضية الى الخارج، وساهم الحريري في مد الاتحادات بكل ما يلزم لاستضافة أحداث رياضية عالمية وعربية، وكان لا يتردد في تقديم الدعم والتشجيع للأبطال البارزين. وأضاف: "نجح الرئيس الحريري في إعادة الحركة للرياضة اللبنانية في الألعاب كافة، ولم يميز منطقة على منطقة أخرى، وكان يستقبل الفرق واللاعبين الأبطال في دارته ويعطيهم من وقته الثمين تشجيعاً لهم، ويتابع نجله سعد الحريري السير على نهجه، ونشكر وزير التربية والتعليم العالي السيدة بهية الحريري على نشاطها الدؤوب لتفعيل الحركة الرياضية في الجنوب، وللشاب أحمد مصطفى الحريري فضل كبير في إعطاء الرياضة في الجنوب ما تستحق من رعاية واهتمام، ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلد حتى تعود الرياضة اللبنانية الى سابق عهدها، ويمثل لبنان مركزاً مقبولاً في ترتيب الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما صرنا اليوم قاب قوسين من القاع".
 

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON     توثيق