HABIB KAMMOUNI

كرة القدم في لبنان
 
FOOTBALL AU LIBAN
نرجو اعلامنا عن كل نقص او تعديل
 
حبيب كموني
 

قائد فريق النجمة اللبناني (1963-1978)

حبيب كمونة الثاني من جهة يسار الصورة

كابتن “النبيذي” التاريخي حبيب كموني لـ”أحوال”: إدارة “النجمة” لم تحفظ كرامتي!

06-01-2021

سامر الحلبي

كموني: البرازيلي "بيليه" قال لي "مرحبا يا قائدي".. ومباراة "أرارات" يوم من عمري.

شاءت الظروف أن يولد “حبيب كموني” في السنة التي تأسّس فيها “نادي النجمة” عام 1945، كما شاءت أن يصبح فيما بعد لاعبًا فذًّا وقائدًا لـ”النبيذي” في عصره الذهبي فترة السبعينات.
بداية كموني مع الكرة المستديرة كانت في ملاعب الأحياء الشعبية، ويروي قصته لـ”أحوال” قائلًا: “بدأتُ اللعب في سنّ صغير بمركز الهجوم مع فريق من الطيونة تابع للأستاذ “جلال علامة”، إلا أن شقيقي تعرّض لاحقًا لعارض صحي جعلني أتوقف عن اللعب لفترة طويلة”، مضيفًا: “ولكن عد ذلك، طلب مني أحد الأصدقاء أن أشارك فريقه اللعب في منطقة الشياح، ومع أنني كنت غير مقتنعًا في البداية، إلا أنني وافقت بعد أن أخبرني أنني سأكون في خط الدفاع، وقد وجدت حقًا متعة باللعب في هذا المركز وأصبحت أتقن فن قطع الكرة وتمريرها من دون تشتيتها كيفما اتفق”.

ويتابع كموني: “مع مرور الأيام، كان إبراهيم شاتيلا “الكويّس” يتردّد إلى الملعب، وأظهر إعجابه بمهاراتي وموهبتي حتى أنه راح يقدّم لي الهدايا الرمزية وهي عبارة عن “شورت وتيشرت”، كما أنه طلب مني أن أوقّع على كشوف نادي النجمة والمشاركة في تمارين فريق الشباب، وقد حصل هذا الأمر فعلًا عام 1963 وكنت في قمة السعادة آنذاك”.

من هنا، يضيف اللاعب كموني: “لعبتُ مع الفريق الثاني الذي كان يخوض بطولة الشباب، وكنت في الوقت عينه احتياطيًا في الفريق الأول، ومع مرور الوقت حملتُ شارة القيادة ولم أتخلّ عنها حتى اعتزالي عام 1978، سواء مع “النجمة” أو مع “المنتخب الوطني”، وما كان يميزني عن باقي اللاعبين هو أنني كنتُ أخلد إلى الراحة عقب مباراة الأحد حتى ظهيرة يوم الثلاثاء، وهو موعد التمرين، فأقضي كل وقتي في المنزل بعيدًا عن السهر والحفلات وما شابه”، مشيرًا بالمقابل إلى أنه لعب في مركز “حراسة المرمى” للعبة كرة اليد، “لذا كانت لياقتي عالية وردّة فعلي أمام المهاجمين سريعة وخاطفة، واللافت هنا أنني تركتُ الملاعب بلا إصابات، وتمكنت من تقديم مباريات على مستوى عالٍ جدًا مع “النجمة”، وخصوصًا في رحلاتنا الخارجية، وهذه المباريات للأسف لم يستمتع الجمهور بمشاهدتها”، بحسب قول كموني.

من جهة أخرى، يشير كموني إلى أنه قبل استلام الحاج “عمر غندور” زمام الأمور في النادي، حصلت انشقاقات بين اللاعبين في زمن الرئيس “جميل حاسبيني”، ومع وصول غندور كانت لـ”كموني” وقفة احتجاجية على الأمور الحاصلة والتي سبقت تسلمه سدّة الرئاسة، إلا أن الرئيس سرعان ما استدعى كموني إلى مكتبه وطلب منه مساعدته لإنقاذ الفريق المهدّد بالسقوط إلى الدرجة الثانية بعد أن تقديمه الإستقالة، “وبالفعل كنتُ ممّن ساهموا في توحيد الصف، حيث شبك اللاعبون والجهاز الفني أيديهم ببعضها، واستقدمت بعض اللاعبين أمثال محمد حاطوم و”التكي” وغيرهما، واستطعنا تجاوز الأزمات فبدأت رحلة المجد والبطولات والملاحم الكروية منذ ذلك الوقت، حتى بات النجمة “الرقم الصعب” الذي لا يمكن تجاوزه مهما كانت الظروف، فأصبح “الاتحاد اللبناني لكرة القدم” يعمد إلى إلغاء البطولة أو عرقلة مسيرتها عندما يستشعر أن “فريق النجمة” سينتزع اللقب ويميل لمصلحة “الهومنتمن” و”الراسينغ”، ولكنه كان يعي شيئًا فشيئًا أن الفريق البيروتي يقف خلفه جمهور هو الأكبر، كما يمتلك قاعدة لا يمكن كسرها بسهولة”، وفقًا لـ”كموني”.

ومنذ تلك النقطة، يتابع كابتن “النبيذي”، “انطلقنا وحققنا البطولات وصنعنا الأمجاد التي عاشت على إرثها الأجيال المتعاقبة، إذ كان فريق السبعينات هو حجر المدماك الأساس، وأنا شخصيًا كنتُ من اللاعبين الجديين والمخلصين للقميص الذي ألعب له حتى مع باقي الفرق التي كانت تستعين بي”، مضيفًا: “وفي هذا الخصوص أذكر أن فريقًا مجريًا زار لبنان مطلع السبعينات، ولعب أربع مباريات أمام النجمة والصفاء والراسينغ والهومنتمن خلال أسبوع واحد، وكنت متواجدًا في هذه المباريات كلها لدرجة أن مهاجمهم الشهير تعجّب وسألني “مع أي فريق تلعب تحديدا؟”.

الكابتن قبل لقاء ريو برانكو البرازيلي عام 1974 وإلى جانبه هاشم وندا والنيغرو والتكي

حبيب كموني المدافع الذي أطلقت عليه الجماهير لقب “السد”، كان يسجل الأهداف أيضًا ويصنعها، ويذكر تمامًا المباراة أمام فريق “السلام زغرتا” التي كادت أن تنتهي بالتعادل السلبي بعد أن صمد لاعبو الفريق الخصم طوال الوقت، ولكن كموني أثلج صدور الجماهير حين ترك خط الدفاع وسجّل الهدف الوحيد؛ حتى أن الجمهور كان يحبس أنفاسه حين يتقدم حبيب إلى الأمام وينتظر لحظة عودته إلى خط الدفاع.
عرض سعودي
تلقى كموني عرضًا للاحتراف في المملكة العربية السعودية عام 1969، حيث يقول في هذا الصدد: “لعبنا مباراة كبيرة أمام النصر في الرياض، وقبل المباراة بيوم واحد، ظهر نجم الفريق السعودي “سعيد غراب” على صفحات الجرائد وهو يشير بيده بالثلاثة في إشارة منه بتسجيل ثلاثة أهداف، ولحظة دخولنا أرض الملعب قال أحد إداريينا “إذا كان لديكم غراب، فلدينا صقر”، أي أنا، وبالفعل إستطعت أن أحدّ من خطورته بل “لجمه” تمامًا، لتنتهي المباراة بالتعادل السلبي”.

من هنا، يضيف كموني أن إداريي النصر عرضوا عليه بعد تلك الحادثة التوقيع على كشوف الفريق مقابل 17 ألف ليرة شهريًا، كما وعدوه بتأمين وظيفة في مؤسسة الشرطة، إلا أنه رفض العرض، “ربما حبًا بنادي النجمة ووطني لبنان، علمًا أنني كنت اتقاضى 4 آلاف ليرة سنويًا من عملي كمدرس للتربية البدنية والرياضية في مدارس بيروت”.
محاولة الرشوة
في مطلع السبعينات، كان فريق “النجمة” يحتل مركزًا متوسطًا في ترتيب الدوري العام، وكان فريق الهومنمن بحاجة للفوز في آخر لقاء حتى يضمن إحراز اللقب، لذا أرسلت إدارة الفريق الأرمني شخصًا يُدعى “آرا”، قال لـ”كموني”: “نريد المباراة يا كابتن، وقد تم الإتفاق مع باقي زملائك ولم يبق إلا أنت، حيث أخرج “شيك” مصرفي موقع، قائلًا: “أكتب المبلغ الذي تريده”، فقلت له “لو وضعت الرقم الذي أريد واخفيت الشيك في جيبي وانقضى الأمر، فهل ستقبلني في فريقك لاعبًا في الموسم المقبل لو تم حل التواقيع وأردت الرحيل عن “النجمة”؟، لافتًا إلى أنه قصد بسؤاله أن يحرجه، في حين قال “آرا” وهو مرتبك: “كل أمر على حدة يا كابتن”، فقلت: “من اشتراك اليوم سيبيعك غدًا.. عذرًا أنا لا أقبل شيكات ولا رشاوى”، علمًا أن يومها خرجا متعادلين وذهب اللقب لمصلحة “الراسينغ”.
ملحمة أرارات
كانت المباراة أمام “ارارات”، بطل الاتحاد السوفياتي عام 1974، من “الملاحم” الكروية الخالدة في تاريخ “النبيذي”، ومن المحطات المهمّة في مسيرة كموني، الذي يقول: “استبسلنا في الدفاع عن منطقتنا أمام لوحة الجمهور الرائع الذي واكبنا، وأذكر تمامًا ما قاله لي رئيس نادي الهومنمن “سركيس سركيسيان” قبل اللقاء، بأنه سيطلب من لاعبي الفريق الضيف أن يكتفوا بتسجيل 6 أهداف في مرمى النجمة، فأجبته نحن سنؤدي واجبنا بكل شرف ورجولة والباقي على الله”، مضيفًا: “ويومها زحفت الجماهير الأرمنية لتشجع “ارارات” ضدنا، ولكنها خرجت غاضبة من النتيجة، فألغى سركيسيان حفل تكريم الضيوف بعدما أحضر قالب حلوى ضخم، على شكل جبل ارارات الشهير”.
رفقة “الملك” بيليه
ومن الذكريات التي لا تُمحى من ذهن كموني، المباراة أمام منتخب جامعات فرنسا في 6 نيسان/أبريل 1975، حيث يقول اللاعب لـ”أحوال”: “زارنا يومها “الجوهرة السوداء” بيليه، ولعب في حراسة المرمى مدة 10 دقائق، ثم تحوّل إلى الهجوم قبل أن يغادر المباراة في الشوط الأول”، مضيفًا: “وأذكر تمامًا قبل دخولنا إلى أرض الملعب، حين قال لي “الملك” بابتسامة عريضة “مرحبا يا قائدي”، فاللعب إلى جانب أسطورة كرة القدم أمر يدعو إلى الفخر والاعتزاز”، بحسب تعبير كموني.

حبيب بين الرئيس صائب سلام والحاج عمر غندور

“الخروج المر”
أما عن رحلته مع المنتخب الوطني، فيقول كموني: “حملتُ شارة القيادة لسنوات طويلة، وكنت القائد الدائم للمنتخب في كل مبارياته، حيث خضنا العديد من اللقاءات التي لا تُنسى، كان أبرزها أمام منتخب العراق في تصفيات كأس العالم، ويومها فزنا بهدف نظيف على ملعب بلدية “برج حمود”، وخسرنا إيابًا في بغداد بالنتيجة عينها، وبعدها تحامل علينا الحكم القبرصي بشكل فاضح في المباراة الفاصلة في تركيا وخسرنا 1-2”.
ويتابع كابتن “النجمة”: “ومن أبرز الذكريات أيضًا، كانت الرحلات إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في بطولة كأس رئيس الجمهورية السنوية، ولكن الذكرى السيئة التي قصمت ظهر البعير هناك كانت في المباراة أمام كوريا الجنوبية عندما أقدم المدرب “جوزف نالبنديان” بإخراج المهاجم “حسن شاتيلا” وإدخال اللاعب “ساكو” غير الحاضر بدنيًا، ما أدى إلى خسارتنا المباراة”، مضيفًا: “وهنا كان لي موقف صارم بعدها، وفي السنة التالية لم يتم استدعائي إلى المنتخب فتحدثت مع إدارة النجمة حول استبعادي ولم يرق لهم الأمر، فقالوا لن نتهاون مع إدارة المنتخب ولن نقدم لهم اللاعبين في حال لم تكن من عدادهم “يا حبيب”؛ ولكنني تفاجأت بعد أسبوع أن إدارة النجمة سمحت لزملائي بالالتحاق بالمنتخب وأنا لست من ضمنهم، وفي آخر تمرين على ملعب المنارة عام 1978، أبلغت المعنيين بأنني لن أعود مجددًا إلى هذا الملعب وهكذا كان”، ليتابع كموني قائلًا: “بعدها تواصل معي الإداري “سمير العدو” وحاول إقناعي بالعودة عن قراري، إلا أنني رفضت بسبب المعاملة السيئة التي عوملت بها، فأنا لم اتقاضَ أي بدل مالي خلال مسيرتي كلها، بل خرجتُ مديونا لـ”النجمة” بعشرة آلاف ليرة”.
“العطاء والإنكار”
يعتبر كموني أن كرة القدم أعطته حب الجماهير وصنعت له “إسمًا”، حيث ما زال الجميع يتذكره ويشيد به أينما حل؛ فهذا هو المجد الحقيقي حسب رأيه من غير الالتفاف إلى الأمور المادية التي لم تكن تعني له الكثير، “فكرامة المرء هي فوق كل إعتبار” وفقا لـ”كموني” الذي يقول لـ”أحوال”، وفي عينه دمعة وفي حلقه غصة: “للأسف، إدارة النجمة لم تحفظ لي كرامتي وأنكرتني بعد قراري بالابتعاد عن كرة القدم، ولم يتم تكريمي بمباراة تليق بلاعب خدم ناديه بتفانٍ وبدون بدلٍ مادي لسنوات، وحمل شارة القيادة منفردًا في النجمة والمنتخب”، مؤكدًا أنه لم ينقطع عن المباريات والتمارين إلا يوم زفافه، إذ كان يذهب إلى الحصص التدريبية بـ”السرفيس” ومن جيبه الخاص، ليختم كلامه بالقول: “أحمد الله أنني بعد فترة هاجرت إلى كندا ثم الولايات المتحدة، وأمّنت مستقبل أولادي، وهذا كل ما كان يهمني في الحياة”.

صاحب العطاء حبيب كموني في 2021

حبيب كمونة، لاعب لبناني دولي في كرة القدم ، سافر الى كندا عام 1988

كان السد المنيع على الملاعب ، اعرفه جيدا من الجامعة الاميركية حيث كان يدرب منتخب الجامعة ، وانا كنت مدربا للعبة الكرة الطائرة وصديقي جوزف جرداق اواخر الستينيات من القرن الماضي .

لعب من العام 1963 ولغاية العام 1978 فقط مع نادي النجمة الرياضي اللبناني

- 24-04-2019 جري تكريمه من بلدية برج البراجنة مع زملاء الزمن الجميل

«برج البراجنة» تكرم نجوم الزمن الجميل

25-04-2019

تقديراً لمسيرتهم المجلّية في ملاعب كرة القدم، واعترافاً بأفضالهم بدفع مسيرة اللعبة الشعبية نحو الأفضل مع أنديتهم ومع المنتخبات الوطنية وفي بلدات ساحل المتن الجنوبي، كرّمت بلدية برج البراجنة نخبة من نجوم الزمن الجميل، وذلك بين شوطي المباراة التي جمعت بين قدامى اللاعبين في برج البراجنة والغبيري على ملعب بلدية المريجة وانتهت نتيجتها لمصلحة «البرجيين» بنتيجة 5 ـ 3.

واستهل رئيس بلدية برج البراجنة المحامي عاطف منصور الحفل بكلمة عبّر فيها عن اعتزازه بمسيرة النجوم المضيئة بالعطاء والتألق، مؤكّداً استمرار المجلس البلدي في دعمه للحركة الرياضية وللرياضيين ولسفيري البرج تحت الأضواء، ليختم شاكراً المكرّمين على حضورهم وتعاونهم الرائع.

ثم ألقى محمد أسعد حاطوم كلمة ترحيبية حافلة بأجمل عبارات التقدير للمنظّمين والمكرمين، ليصار بعدها إلى تسليم الدروع لكل من: عباس رحال، حبيب كمونه، محمد حاطوم، هاني وزنه، حافظ جلول، بسام همدر، مصباح رميتي، محمد أسعد حاطوم، حسين فرحات، فهد عيسى وابراهيم نبّوه.

وتعاقب على تسليم الدروع للمحتفى بهم كل من: رئيس بلدية برج البراجنة عاطف منصور، يوسف عقيل خليل، العميد علي دمشق، المهندس زهير وزنه، المحامي ريان ناصر، علي صفا، نبيل رحّال، القاضي كريم حرب، المختار أكرم رحّال، رئيس نادي شباب البرج نادر علامة ورئيس اللجنة الرياضية في بلدية برج البراجنة بسام فرحات، بعدها ألقى الكابتن حبيب كمونه كلمة باسم المكرّمين، فشكر فيها بلدية برج البراجنة على مبادرتها الطيبة والزميل ابراهيم وزنه على مساعيه التنظيمية لانجاح اللقاء، وأمل أن تبقى بلدات الضاحية الخزّان الرئيسي لغالبية صفوف الأندية متمنياً لشباب الساحل والبرج وشباب البرج التوفيق في مواسمهم المقبلة.
وسجّل للفائز: وليد يازوري (2)، فؤاد حجازي، أسامة الصقر وعامر فرحات، وللخاسر: سعيد يتيم، غسان رضا وأسعد فاعور.

«كباتن» النجمة: كمّوني وحاطوم ورمّال والحـاج... والذكريات

إبراهيم وزنه

16-01-2010
من الأجيال النجماوية اللاحقة (أرشيف)«ما زلنا نحب نادي النجمة وندعو له بالخير»، خلاصة مشاعر أعلنها أربعة من نجوم الفريق الجماهيري الذهبي، وذلك خلال جلسة استضافها الكابتن محمد حاطوم في ملعبه، نُكئت على جوانبها جراح واستُذكرت أفراح إبراهيم وزنه بعد غياب طويل بين الاعتزال والهجرة، حضروا إلى ملعب «الملك» محمد حاطوم (62 سنة)، وكأنهم على موعد لخوض مباراة، النجمة فيها الطرف الوحيد.

حبيب كموني ( 65 سنة، هاجر إلى كندا عام 1988)، حارس المرمى علي رمال (50 سنة) والكابتن المهاجم جمال الحاج (38 سنة)، أربعة كبار لعبوا للنجمة وللمنتخب الوطني لسنوات في المرحلة الذهبية للنجمة وللكرة.

استقبلهم حاطوم ببلادة ولهفة، ليسأل كموني «السد العالي»: أين مصباح رميتي وموسى حجيج؟ فأجبناه، اعتذرا لارتباطات اجتماعية. وبعد دقائق دار نقاش كروي قلّب الصفحات والذكريات، في ملفات شخصية وعامة، ولطالما توحّدت الآراء والرؤى، كيف لا، فالأربعة من مدرسة، اسمها النجمة.

ما بين الالتحاق... والفراق في البداية، لخّص كموني مسيرته مع النجمة (بين 1963 و 1978) قائلاً: «أمضيت حياتي الكروية كلها مع نادي النجمة، فعندما التحقت به فرحت وحققت حلماً يتمناه كل لاعب كرة في لبنان، لكن طعنة إدارية دفعتني إلى الابتعاد». أما حاطوم (1974ـ 1988) فأوضح: «ربما كان وضع حبيب كموني وجمال الحاج مختلفاً عن وضعي أنا وعلي رمال، فهناك فَرق بين لاعب يبرز مع فريقه ومن يلتحق به بارزاً أصلاً».

ثم أضاف وهو المشهود له بقلة الكلام: «بصراحة لم يزعجني أحد، ربما بأمر وإيعاز من رئيس النادي عمر غندور. والحمد لله لقد خرجت من النادي مكرّماً بمباراة اعتزال ووظيفة محترمة»، فقاطعه الحارس علي رمال (1989ـــــ 1993) مازحاً: «ما زال زين هاشم موعوداً بمباراة اعتزال تليق بتاريخه مع النادي».

وهنا انفرجت أسارير جمال الحاج (1989ـــــ 2004) لكونه كُرّم أيضاً بمباراة اعتزالية لائقة، ثم شنّ رمال هجومه على إدارة النادي، قائلاً: «لقد احتفلت عندما خرجت من النادي، نظراً لأنني حوربت من بعض إدارييه الذين أمعنوا في ظلمي». وعند طيّ هذه الصفحة، توافق الأربعة على اختلاف تعاطي الأندية مع لاعبيها ما بين يوم التحاقهم ويوم مغادرتهم، لكنهم أكّدوا أنّ اللعب مع النجمة مختلف عن بقية الفرق في لبنان «في النجمة يكون اللاعب تحت المجهر دائماً».

آراء في التراجع الكروي أربعة كبار اعتزلوا اللعب ولم يعتزلوا الصداقة وذكرياتها انتقالاً إلى تراجع مستوى اللعبة في لبنان على جميع الصعد، أشار كموني قائلاً: «حسب معلوماتي، الوضع الكروي في لبنان سيئ إلى ما لا نهاية»، فدعم حاطوم رأيه، مضيفاً: «لا بل سيئ حتى الموت»، وهنا ضحك الجميع لأنّ «شرّ البلية ما يضحك»،

ثم انفجر جمال الحاج منتقداً ولافتاً: «لقد أصبت بنوبة قلبية أخيراً، وكادت أن تودي بحياتي (خضع لعملية قلب)، وتعجّب الأطباء لعدم إجرائي أية فحوص طوال مسيرتي الكروية، لافتين إلى أن أي فحص طبي شامل ـــــ وهذا ما تحرص عليه الأندية المحترمة في الخارج ـــــ كان سيوفّر عليّ الكثير من المتاعب».

ثم ختم «نقمته» لافتاً: «هناك استخفاف باللاعب في لبنان غير موجود في أي مكان». بعد ذلك أعلن النجوم الأربعة موقفهم الموحّد: «الاتحادات الرياضية في لبنان، وخصوصاً اتحاد كرة القدم ظالمة وغير مسؤولة»... حيث لا اعتبار للقدامى، ولا للاعبي المنتخبات الوطنية، فيما الصورة معكوسة تماماً في البلاد المحترمة.

هذه الصورة السوداوية، جعلت «الكباتن» يعلنون صراحة عدم تشجيعهم لأولادهم على متابعة مسيرتهم الكروية، أو حتى التوجّه إلى أندية الكرة. وهنا بيّن جمال الحاج رغبته في صقل موهبة ولديه يوسف وعلي في الخارج، مضيفاً: «لا بل سأشجعهما على الاحتراف خارج لبنان». أما علي رمال فقال متحسراً: «ما زلت أفتش عن طريقة تبعد ابني بلال عن اللعبة الشعبية». فيما أبدى الكابتن حبيب سعادته لعدم تعلّق أولاده بكرة القدم لعباً أو متابعة، شارحاً بسعادة «ربما يعود الفضل لظروف الحياة في كندا»، ليختم حاطوم بقوله: «الحمد لله أنا مرتاح».

شارة القيادة من منظار «الكباتن» من الأجيال النجماوية اللاحقة (أرشيف)من الأجيال النجماوية اللاحقة (أرشيف)بدأ حبيب كموني معرّفاً مفهومه لشارة «الكابتنية» قائلاً: «إنها ترفع المعنويات وتزيد في المسؤوليات، وهي في النهاية تكليف لا تشريف»، فأضاف حاطوم واصفاً الكابتن بـ«أنه الإطفائي الذي يعرف كيف يمتصّ الأجواء والتشنجات كلما احتدمت الأمور على أرض الملعب»، وهنا أوضح جمال الحاج «... وكلما كبر دور الكابتن لا بد من أن يكون هناك تقصير من الجانب الإداري».

ثم استدرك كموني مضيفاً: «الكابتن هو ضابط إيقاع فريقه، ويجب أن يحسن التعامل مع الحكم بطريقة جيدة»، ليختم رمّال: «ومن الضروري أن يكون الكابتن محبوباً من زملائه في الفريق، وإذا أصابه الغرور، فلا شك في أن الأمور ستنعكس سلباً على الأداء والعطاء والنتائج». ورفض الأربعة فكرة مضاعفة العقوبة للكابتن، كما كان سائداً في القوانين المحلية (تمت مساواة عقوبته ببقية اللاعبين منذ 4 سنوات)، فهو إنسان من لحم ودم ومعرّض للوقوع في الخطأ الفني وغير الفني أيضاً.

هجوم... لأجل الإنقاذ! حيال كثرة المشاكل المحيطة باللعبة، ومع تراجع لبنان على لائحة الترتيب الدولي إلى الخانة 150، أجمع النجماويون السابقون على أن الكرة اللبنانية في حالة احتضار، وخصوصاً في ظل عدم تنظيمها والإمعان في إبعادها عن الاحتراف المناسب إلى تفريغها من الصدقية والإنسانية، ليؤكد جمال الحاج أنه «لا شك في أنّ تحسين وضع اللاعب سيؤدي إلى تحسين وضع اللعبة، لكن للأسف معظم الأندية تتعاطى مع اللاعب كقيمة فنية لا كقيمة معنوية. فلا احترام ولا اهتمام»، فأضاف كموني:

«ويجب أن يدرك المسؤولون عن تطوير كرة القدم في لبنان أنّ البناء يجب أن ينطلق من القاعدة، لا من فوق، وأين الاهتمام بالنشء الصاعد طلاب المدارس؟»، ليرد حاطوم: «الفوتبول بدو مصاري ما بدو حرامية»، وأقفل رمال باب الملاحظات بقوله: «ما دامت المحسوبيات تتحكم في الإدارة وفي عملية التطوير، فلن نتقدم خطوة».

غندور والعدو... في عيونهم «الكويّس» و«الأسمر» أوصلا كموني والحاج إلى النجمة «إنه الحاضر الغائب»، بهذه العبارة وصف علي رمّال رئيس نادي النجمة عمر غندور، وبسرعة وافقه الحاضرون على العبارة. ثم أضاف حاطوم واصفاً غندور بـ«أنه قلب النجمة النابض»، ثم أكّد الأربعة: «هو محبّ للعبة ولناديه وحريص على تهيئة الأجواء المريحة للاعبيه، ولن يجود الزمان بأمثاله، إنه الرئيس التاريخي للنجمة».

وعند «فلش» صفحة اللاعب والإداري الراحل سمير العدو (الصورة الرقم 1)، استهل حاطوم بقوله: «هو روح النجمة، والخبير العارف من أين تؤكل الكتف»، فتنهد كموني مبيّناً: «الله يرحمو، رهن حياتو كلها للفوتبول، ولذلك كان مضطراً لتثبيت موقعه في النادي... حتى لو وصل الأمر أحياناً إلى مخالفة المنطق الرياضي».

هنا أضاف رمال: «له حسناته وسيئاته، ربما لأنه كان يعمل لمصلحته ومصلحة النادي معاً». أما جمال الحاج، فختم: «شهادتي فيه مجروحة، فهو ترك أثراً طيّباً في كتاب النجمة، ولا أحد ينكر حنكته في التعاطي مع اللاعبين، وخصوصاً في حل المشاكل المستعصية». كيف حطّوا رحالهم في النجمة أفادنا المدافع حبيب كموني بأنّ إبراهيم شاتيلا «الكويّس» راعي الناشئين هو أول من فتح أمامه الطريق للانضمام إلى فريق النجمة.

أما لاعب الوسط محمد حاطوم، فلفتنا إلى أن رئيس النجمة عمر غندور جاءه إلى منزله في الشياح، طالباً منه الانتقال من الراسينغ إلى النجمة، فيما أوضح الحارس علي رمال أنه التحق مع النجمة بعد مساعدة لاعب النجمة السابق مصباح رميتي بالتعاون مع رئيس نادي التضامن بيروت عفيف حمدان. وأشار لاعب الوسط جمال الحاج إلى أنّ المرحوم الكابتن يوسف الأسمر هو من أوصله إلى النجمة.

الرئيس غندور «ضميري مرتاح» من الأجيال النجماوية اللاحقة (أرشيف)«كنتُ أتمنى أن أكون معهم بضيافة محمد حاطوم»، بهذا علّق الرئيس عمر غندور عندما أعلمناه بلقاء النجوم، ثم أوضح: «تسلمت قيادة النادي 34 سنة، ثم خرجت منه وضميري مرتاح». وعنهم، قال: «كانوا من أركان النادي، ومعهم تحققت إنجازات عدّة، ولهم أن يفتخروا بها كما الإدارة».

يوم ارتدى ((الملك)) بيليه قميص النجمة

6 نيسان/ابريل 1975.. الشراع

انه يوم مشهود في تاريخ نادي النجمة وكرة القدم اللبنانية ((ملك)) كرة القدم وأفضل لاعبيها على مر التاريخ بيليه يرتدي قميص النجمة امام 50 الف متفرج غصت بهم مدرجات المدينة الرياضية التي احتضنت مباراة الفريق اللبناني ومنتخب جامعات فرنسا.
توج هذا التاريخ المميز بهالة ((الجوهرة السوداء)) عن نادي النجمة والاعوام الذهبية التي عاشها قبل الحرب الاليمة، وطوى حقبة مشرقة شكلت في اذهان اللبنانيين حداً فاصلاً ما بين  ((الزمن الجميل)) ما قبل الحرب، والايام السوداء التي عاشوها خلال ايام القتال التي احرقت لبنان الاخضر، قبل المباراة كان مؤتمر صحافي لرئيس نادي النجمة عمر غندور في           ((الهوليداي ان)) قدم فيه النجم العالمي الكبير.

وفي بيروت العامرة بفرح الحياة حينذاك.. اهتمام اعلامي وشعبي كبير بخبر مجيء بيليه، والذي طغى على كل الاخبار، ويروي الزميل بهيج حمدان في كتابه عن نادي النجمة كيف امضى بيليه يوم المباراة كالتالي: استيقظ في الثامنة صباحاً، وتناول فطوره في الثامنة والنصف، حضر بعض الزوار للتحدث معه فاعتذر، وفي العاشرة ارتدى المايوه ونزل الى البيسين حيث جالس بعض الحسناوات البرازيليات، ثم صعد الى غرفته ونام بعض الوقت، ولما استيقظ طلب غداء خفيفاً، ثم طلب مكالمة منـزله في البرازيل، قبل ان يتناول غيتاره ويعزف عليه لنصف ساعة، وفي الواحدة بعد الظهر جاءته مخابرة من البرازيل فتحدث الى زوجه ثم الى ابنته التي قال لها انه يستعد للذهاب الى المباراة، فقالت له: ((ألم تقل لي يا بابا انك اعتزلت اللعب؟)) فأجابها: هذه المباراة ليست ككل المباريات..

وفي الثانية والنصف حضر عمر غندور الى فندق ((الهوليداي ان)) ورافق بيليه ومدربه ومدير اعماله في موكب رسمي تقدمته الدراجات النارية، وخلال الطريق همس غندور في اذن بيليه ممازحاً: عندنا في النادي نظام ينص على حسم بعض من رواتب اللاعب اذا تقاعس في الملعب.. فضحك بيليه وقال اصبح معلوماً.
وبعد ان خاض بيليه الشوط الاول صعد الى منصة الشرف وصافح رئيس الوزراء رشيد الصلح وكبار الضيوف، وبينهم سفير البرازيل ونظيره الفرنسي.

وكان دخول الملك بيليه الى المدينة تحول تظاهرة حقيقية بالنظر الى تدافع الآلاف للحصول على توقيعه ورؤيته عن قرب، ما اضطر إدارة النجمة للاستعانة برجال الدرك لاخلاء ممرات المدينة، وبدأ بيليه، الذي صافح لاعبي النجمة وتعرف عليهم قبل المباراة اللقاء كحارس مرمى بعدما سلمه زين هاشم القميص رقم 1، وبعد ربع ساعة هتف الجمهور بقوة: ((بيليه.. بيليه)).. فأعاد الملك قميص الحراسة لهاشم ونزل الى الهجوم بدلاً من احمد شاتيلا، وقدم بيليه الذي صفق طويلاً لاحدى تسديدات ملك لبنان محمد حاطوم، فاصلاً من مهاراته قبل ان يودع الجمهور بنهاية الشوط الاول، وفي الشوط الثاني عوض النجمة غياب بيليه بهدف حرك المدرجات التي انفجرت بهدير: ((نجمة.. نجمة)) وجاء الهدف في الدقيقة 63 عندما لعب احمد شاتيلا كرة عرضية من اليمين الى المربع الفرنسي دخل عليها جمال الخطيب برأسه وسددها لترتد فأكملها يوسف الغول مسجلاً الهدف الاول، وقبل خمس دقائق من النهاية سجل احمد شاتيلا هدف النجمة الثاني لتنفجر احتفالات نجماوية وتنطلق مواكب سيارة في العاصمة والمناطق..
وقد مثل النجمة في هذه المباراة التاريخية بيليه (زين هاشم) مروان النيغرو، حبيب كمونة، نهاد ندا، كاظم عليق (مصباح الرميتي)، محمد حاطوم، محمود شاتيلا، (ابراهيم الفقيه)، احمد شاتيلا، يوسف الغول (حافظ جلول)، جمال الخطيب حسن شاتيلا (محمد ياسين).
وقاد المباراة الحكم سبع فلاح وعاونه زهير المصري ومحمد قماطي.

سعد احمد

بيليه مع فريق النجمة اللبناني 06-04- 1975 - عن نادي النجمة

مثل النجمة في هذه المباراة التاريخية زين هاشم - مروان النيغرو، حبيب كمونة، نهاد ندا، كاظم عليق - مصباح الرميتي، محمد حاطوم، محمود شاتيلا،

ابراهيم الفقيه، احمد شاتيلا، يوسف الغول - حافظ جلول، جمال الخطيب حسن شاتيلا - محمد ياسين.


وقاد المباراة الحكم سبع فلاح وعاونه زهير المصري ومحمد قماطي


عودة الى كرة القدم

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق