COSTA GHAZAL

كرة القدم في لبنان
 
FOOTBALL AU LIBAN
نرجو اعلامنا عن كل نقص او تعديل

كوستا غزال

"الملك" والوفاء والاوسمة الزائفة

11-08-2013

جورج سعد

كان ملكًا في الملعب، صخرة في دفاع فريق السلام البيروتي قبل إنتقال رخصة النادي إلى زغرتا، وصخرة في فريق الراسينغ أيام عزّ النادي الأبيض، وعزّ كرة القدم اللبنانيّة، أيام الفقر واللعب على البركة من دون رواتب وحوافز. سقا الله تلك الأيام.

مات "الملك". كوستا الملك، هكذا كنّا نناديه في الأشرفيّة المنطقة التي عشقها ولم يبتعد عنها يوماً، على رغم إنتقاله للعيش مع أفراد عائلته مرغماً في منطقة ظلّ يشعر فيها انه غريب.
كوستا غزال "الملك" الذي أنهى حياته الكروية أيام الحرب في فريق الحكمة، ودعّناه بالأمس إلى مثواه الأخير في مدافن القديس ديمتريوس، مار متر، في المنطقة الأحب إلى قلبه. عاد إلى تراب الأشرفية بعد مأتم شعبي عائلي بكى فيه الجميع إنساناً طيباً، لطيف المعشر، محباً، حنوناً، صادقاً ومخلصاً لأرض لم تعرف بعد كيف تفي أبطالها تعبهم وجهودهم وعرقهم وإخلاصهم .
رحمك الله وأعطاك في عليائك ثواب ما فعلت من خير لوطنك وللنوادي التي دافعت عن ألوانها وللرياضة.
كوستا "الملك" العتب على من أعطيتهم الكثير، كثير ولكنّ العتب أكثر وأكبر على القيمين على الرياضة اللبنانية الذين لم يعرفوا تكريم الأبطال لا في حياتهم ولا في مماتهم.
منذ زمن لم أكتب مقالاً ،ولكني لم أشأ أن يأتي إنتقالك حيث جاهدت في حياتك لتكون، من دون أن أكتب عمن أُعطي لقب الملك ولم يطلبه، عمن أعلنته جماهير الكرة اللبنانية في أيام العزّ ملكاً مستحقاً.
الشكر لأبناء الأشرفية الأوفياء الذين كانوا بالأمس كثراً في وداعك، وهم مثلك أجبرتهم الأيام السوداء الى الانتقال للعيش خارج المنطقة التي وُلدوا وترعروا وصمدوا فيها ودافعوا عنها وخسروا من أجلها فلذات أكبادهم، لأن ناطحات السحاب، أفضل من الأحياء التي يسكن فيها أبناء المنطقة، أمثال كوستا الملك الطيبين المتواضعين المؤمنين بالأرض والوطن والذي من أجل بقائه لأبنائه فعلوا الكثير.
كوستا غزال، سألت نفسي في وداعك، أين هم الذي من أجلهم فعلت الكثير ولم يشاركوا في وداعك الأخير.
ولك أقول سامحهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون، والله عوّضك بعائلة كريمة وأبناء منطقة أحبّوك وحملوا نعشك وبكوا فراقك بصدق ووفاء. وفاء أفضل من أوسمة الزيف والرياق.

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق