CHEBEL HARMOUCHE

كرة القدم في لبنان

FOOTBALL AU LIBAN

نرجو اعلامنا عن كل نقص او تعديل

شبل حسن هرموش

مهاجم “الصفاء” شبل هرموش لـ”أحوال”: اللعبة أصبحت رهينة الأحزاب

20-06-2021  سامر الحلبي

هرموش الخامس من اليمين وقوفا مع أشبال الصفاء ويبدو الشيخ أسد علامة أقصى اليسار

رجل خلوق ومتواضع وكريم النفس قبل أن تغوص معه في مسيرته مع كرة قدم؛ وفي فنيات اللعبة يمتلك القوة الجسدية ودقّة التسديد. تنقّل مرّات عديدة بين الدراسة وكرة القدم والعمل، حتى استقرّ به الرأي بأن يهجر اللعبة ولا يتابع في مجال التدريب أو الإدارة، ليلتفت إلى عمله في عالم الفنادق والعقارات. هو لاعب “الصفاء” و”الأنصار” شبل هرموش.
حكاية شبل هرموش مع الساحرة المستديرة بدأت من مدرسة “فيكتور طراد” في الشويفات ومن ثم مدرسة الجامعة الوطنية في عاليه، إذ لعب إلى جانب زملاء له يذكر منهم الشيخ بهيج أبو حمزة (أمين عام اتحاد كرة القدم في ما بعد)، بعد ذلك اصطحبه شقيقه الأكبر إلى نادي الصفاء حيث تعرف إلى “العم” أسد علامة -كما يحب أن يطلق عليه هرموش- وذلك عام 1961 حيث عومل معاملة الإبن مع أبيه وتعلّم أصول وتقنيات اللعبة على يدي علامة، وكان يعشق اللعب في مركز قلب الهجوم ولديه شغف كبير بهزّ الشباك.
بعد سنوات قليلة وبعد أن اشتد عوده، ارتقى هرموش إلى الفريق الأول، ويذكر أول مباراة لعبها كانت على المدينة الرياضية في مواجهة الزمالك القاهري عام 1969. وكرّت السبحة ولعب أمام فرق بلغارية ورومانية وألمانية شرقية، وفي عام 1971 شارك مع “الصفاء” في دورة نظمها نادي “النجمة”، ويومها تحامل على إصابة في ابهامه بعدما تلقى 3 إبر على يد د. بشارة الدهان، ولعب مباراة من العمر أمام الهومنمن وسجل 3 أهداف حتى الدقيقة 38 من الشوط الأول، قبل أن تنتهي المباراة بالتعادل 3-3. بعدها، غادر إلى بلجيكا بطلب من صديق شقيقه المقيم في سويسرا والذي يدرس معه في نفس الجامعة، وبالفعل أجرى هرموش اختبارًا مع فريق “سيركيل بروج” ولكنّه فضّل عدم البقاء بعدما شعر بالوحشة والرهبة نظرًا إلى بعد مدينة “بروج” عن العاصمة بروكسل قرابة 110 كلم، وآثر العودة إلى سويسرا لإستكمال دراسته الجامعية في الجامعة الأميركية، وبعدها أتته الموافقة لمتابعة دراسته في الولايات المتحدة، لكن والده الشيخ حسن هرموش رفض حصول هذا الأمر، فعاد بعدها شبل للوقوف إلى جانب الوالد في الأمور المهنية.
عام 1973، أقام الشيخ حسن أول دورة أضحى على ملعب “الصفاء” بمشاركة الأندية المحلية، ويومها تُوّج شبل هدّافًا بعد أن هزّ شباك “النجمة” 3 مرات و”الحكمة” مرّتين و”الراسينغ” مرّة. ويذكر في حديثه لـ”أحوال” أنه طلب من الشيخ غازي علامة أن يقدّم له درعًا تذكارية، فنزل عند رغبته وتم منحه هذا الدرع.
إلى دبي سر
يتابع هرموش سرده لموقعنا قائلًا: “عام 1975، تواصل شقيقي مع الشيخ مانع آل مكتوم، رئيس نادي النصر الإماراتي، وعرضني عليه فوافق الشيخ بأن ألعب لناديه، وبالفعل قضيت موسمين جميلين وخضنا مباراة لا تُنسى عام 1976 أمام “أرسنال” الإنكليزي في دبي، كما دافعت عن ألوان منتخب الإمارات العسكري وحاولت البقاء هناك والحصول على الجنسية، إلا أن الأمر لم يصل إلى الخواتيم السعيدة بسبب صدور قرار يمنع التعاقد مع اللاعبين الأجانب”.
 

مع النصر دبي قبل لقاء أرسنال اللندني في الإمارات

بعدها، عاد هرموش أدراجه إلى بيروت وحاول العودة إلى “الصفاء”، لكن رحيل الشيخ أسد علامة عن إدارة النادي بعد خلافات نشبت بين الطرفين حالت دون عودة شبل الذي كان متعلقًا بعلامة إلى أقصى الحدود، إذ يعتبر في الوقت عينه أن “إدارة الصفاء كانت “تتكبّر وتتعالى” على الكثير من اللاعبين، ولولا حب هؤلاء اللاعبين وولائهم المطلق للشيخ أسد علامة، لما ضحوا وتعالوا على جرحهم كرمى لعين علامة الذي كان “الأب الحاضن” لأولاده”.
أما في عام 1979، ففضّل الانتقال إلى نادي “الأنصار” بعد صفقة تبادل بينه وبين وليد زين الدين الذي قدم إلى “الصفاء”، حيث كان هرموش قد بدأ بالإشراف وتسيير أمور فندق والده “لو بوريفاج”، وقد شعر بالسعادة في “الأنصار” تحت إشراف المدير الفني عدنان الشرقي الذي تعلّم منه الكثير من النواحي الفنية والتقنية، إلى جانب الأمور الإنسانية التي أثرت بشكل خاص في حياته حتى اليوم، وهو -بحسب رأي هرموش- إنسان لا يتكرر على الصعيد التدريبي والفكر الكروي الذي يملكه.
 

لاعبًا مع الأنصار رفقة المدرب التاريخي عدنان الشرقي

ريع كتابه إلى المحتاج
اختتم هرموش مسيرته الكروية عام 1982 بمباراة على ملعب بحمدون، وسجّل يومها هدفًا في مرمى “التضامن بيروت”. ويذكر أنه خاض مباراة دولية وحيدة مع المنتخب الوطني أمام العراق مطلع السبعينات، والسبب هو أن رئيس نادي “الصفاء” أمين حيدر كان يقف في وجهه ويفضّل لاعب آخر عليه ويرشحه للمنتخب دومًا بدلًا منه.
ويأسف هرموش على لاعبي زمانه وجيله الذين أضحى الكثير منهم في يومنا هذا يعاني من الفقر والعوز، والبعض لا يجد قوت يومه، ويقول لـ”أحوال”: “لو أن لاعبي اليوم كانوا في زماننا لوقفوا على “الزيح” يتفرجون ويستمتعون بنجومية لاعبي الزمن الماضي، إذ كان من الصعب أن يجدوا مكانًا لهم بينهم، ولكن “الحرب وعدم وجود أشرطة الفيديو خانونا وغدروا بنا، وإلا لكان معظم اللاعبين قد وجدوا طريقهم للاحتراف”، بحسب تعبيره.
هذا ويأسف هرموش للحالة التي وصل إليها فريقا الهومنمن والهومنتمن اليوم، ويعتبر غيابهما عن ساحة “الدرجة الأولى” خسارة بحدّ ذاتها.

الفضل للوالد
يدين هرموش بالفضل لوالده الشيخ حسن الذي أسّس “إمبراطورية” من الفنادق جعلته يعيش برفاهية ولا يلقى مصير غالبية لاعبي زمانه، وهو بالمناسبة يأسف لحالهم ويعتبر نفسه بخدمة من يستطيع أن يخدمه، ويقوم بمدّ يد العون ومساعدة بعض اللاعبين ماديًا، كما يسعى بعد فترة حين يطلق كتابًا يروي سيرة حياته من إعداد الزميل إبراهيم وزنة، بأن يخصّص ريع مبيعات هذا الكتاب إلى بعض اللاعبين القدامى الأكثر عوزًا وفقرًا، لافتًا في حديثه إلى أنه “لو كان الحارس الراحل عبد الرحمن شبارو لا يزال على قيد الحياة، لكان له نصيب من هذا الريع، إلى جانب حارس مرمى الراسينغ السابق بسام همدر الذي يعاني حاليًا من مرض مزمن”، كما يفتقد هرموش أعزّ النجوم الذين عاصرهم أمثال شبارو ويوسف الغول ومحمد قاسم وسواهم.

المير مجيد أرسلان في ضيافة الشيخ حسن هرموش ونجله شبل في فندق “لو بوريفاج”

اللعبة رهينة الأحزاب
من جهة أخرى، يرى هرموش أن اللعبة اليوم أصبحت سلعة بيد رجال السياسة وزعماء الأحزاب الذين أتوا بأشخاص لا يفقهون بقوانين اللعبة وسلّموهم إدارتها، “وهذا الأمر إن استمر لن يطور اللعبة ولن يخدم مستقبلها، لأنها أصبحت صناعة عالمية ولم تعد مجرد مباراة تسعين دقيقة”، بحسب قوله، مضيفًا: “للأسف بعض زعماء الأحزاب السياسية والطائفية قاموا باستقدام من كانوا خلف المتاريس وبين المحاور أيام الحرب الأهلية ووضعوهم في مناصب عديدة في قلب كيان الدولة، ومن بين ذلك اتحاد كرة القدم، في حين نجد من يفهم باللعبة وسبق له أن مارسها -لاعبًا أو مدربًا أو إداريًا في ناديه- يقف بعيدًا ويكتفي بمشاهدة “نحر” اللعبة تحت ناظريه، ولا يحق له التقدم لبناء مستقبل واعد لكرة القدم وللاستفادة من خبرته الطويلة”، مشيرًا إلى أن هناك “أسماء عديدة ينبغي الاستعانة بها -لا مجال لذكرها جميعها- ولكن على سبيل المثال أذكر راشد دوغان وعدنان بليق وجمال الخطيب ومحمد الأسطة وغيرهم الكثير”.
وإذا ما كان هو يرغب في العمل الاتحادي أو تسلّم الأمانة العامة ، يقول لموقعنا: “أنا مش فاضي” وأنا افتخر بالمناسبة بأنني أعتبر نفسي “عابرًا للطوائف”، ولكن إذا سنحت لي الفرصة سأخدم اللعبة بكل طيب خاطر ومن دون مقابل، رأفة باللعبة واللاعبين وسمعة بلدي لبنان”.
أما بالنسبة لمركز الأمين العام، فيعتبر هرموش أن رهيف علامة أبرز من عمل بجد وتفانٍ لمصلحة كرة القدم وكان يطبّق القرار الذي يمليه عليه ضميره ولا يلتفت إلى الزعيم الفلاني أو إلى مسؤول حزبي ما، لأنه رفض أن يكون “حجر شطرنج” بيد أي شخصية سياسية، “وهذا هو عين الصواب سواء اتفقت مع علامة أو اختلفت معه”.

رجل الاعمال شبل كما يبدو اليوم خلف مكتبه

حادثة في البال
يروي لنا هرموش في الختام عن حادثة بقيت في ذهنه، فيقول: “كنت خلال أيام الصيف أشارك مع منتخب الطريق الجديدة تحت قيادة المرحوم صبحي أبو فروة في دورات شعبية على ملعب أرض جلول، وفي إحدى المباريات عام 1974 وصلت طائرات حربية إسرائيلية وحلّقت فوق الملعب، وما هي إلا لحظات حتى قامت بقصف استديو بالقرب من منطقة صبرا، ففرّ كل من في الملعب خوفًا من أصوات الصواريخ، وكانت بعض الكؤوس موضوعة على طاولة في الملعب، فالتفتُّ إليها ولكنّني فوجئتُ بأنها قد سُرقت، واختلط الحابل بالنابل وتفرّق كل من كان موجودًا هناك من دون استكمال اللقاء وتسلّمي كأس هدّاف الدورة”.
 

خلال تقديمه الكتاب الذي يروي سيرته

9 آذار 2021 الديار
النصر الإماراتي يعرض عضوية الشرف على لاعبه اللبناني السابق شبل هرموش

وسط أجواء عائلية وتحت سقف الوفاء المتبادل، استقبلت إدارة نادي النصر الإماراتي ممثلة بالمديرالتنفيذي للنادي عبد الباسط علي ومدير النادي سعيد العامري لاعب فريقها السابق شبل هرموش الذي برز في حقبة السبعينيات مع ناديي الصفاء والأنصار محلياً، والجدير ذكره أن هرموش لعب مع «عميد» الأندية الإماراتية في موسمي 75 - 76 و 76 - 77، حيث ترك بصمات فنية لافتة ونسج صداقات وعلاقات متينة لا تتأثر بمرور الزمن. وعلى برنامج زيارته مع عائلته إلى مقر النادي في إمارة دبي، قدّم شبل هرموش الكتاب الذي يروي مسيرته الكروية وسيرته الإنسانية وعنوانه «شبل هرموش .. أسد الملاعب» للزميل ابراهيم وزنه، وذلك ضمن إحتفالية خاصة تميّزت تفاصيلها بالوفاء والودّ والاحترام.

وفي كلمة للمدير التنفيذي عبد الباسط علي، خاطب فيها الشيخ النجم: «نرحّب بك في بيتك، ونفخر بك إبناً مخلصاً للنادي، نعلم أنّك قدّمت الكثير مع الفريق في عزّ شبابك وعطائك، لن ننسى أفضالك وصفحاتك المضيئة مهما طال الزمن، ويسرّنا موافقتك على تنظيم حفل توقيع لكتابك في دبي بحضور إداريي ولاعبي وجماهير النصر في الأيام المقبلة بعد تنظيم حفل التوقيع في لبنان، وسنعرض نسخاً من الكتاب في مكتبة النادي، كما يسعدنا أن نعرض عليكم العضوية الشرفية في نادينا الحبيب».

من جانبه، أعرب هرموش عن شكره واعتزازه بما سمعه من السيد عبد الباسط علي، ليرد شاكراً ودامعاً: «غمرتوني بلطفكم وحسن استقبالكم، ولا أخفيكم أنني بالفعل ... لا زلت أشجّع النادي وأتابع أخباره من خلال الأصدقاء والصحف والتقارير، ففي كل مرّة أزور فيها عائلتي في دبي أحرص على التواصل مع زملائي من اللاعبين القدامى، فرحتي كبيرة بما شاهدته من منشآت حديثة وقاعات وملاعب رائعة، عادت بي الذكريات إلى الماضي البعيد عندما كنا نلعب على أرض رملية صلبة والمباريات الكبيرة التي واجهنا فيها أندية أوروبية وبرازيلية وفي مقدّمها الآرسنال وسان باولو والنجم الأحمر اليوغوسلافي»، هذا، وتمنّى هرموش توزيع الريع العائد من حفل التوقيع في مقر النادي إلى جماهيره من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وعلى جنبات الزيارة، قدّمت إدارة النصر هدايا تذكارية لهرموش وعائلته، بالاضافة إلى قمصان النادي الزرقاء لجميع أفراد العائلة. وتعليقاً على الاحتفالية وما دار جنباتها أعرب هرموش عن عميق أسفه لما يحصل مع اللاعبين في لبنان، حيث تنقطع العلاقة بينهم وبين أنديتهم في اللحظة التي يعتزلون اللعب، ليختم: «حزّ في قلبي، أن يتمّ تكريمي واستقبالي بهذه الحفاوة بعد 45 سنة على الموسمين اللذين لعبتهما في دبي، وفي لبنان لا وجود لمثل هذه المبادرات الإنسانية! فكلّ الشكر لأخوتي في نادي النصر الإماراتي ... أهل الوفاء والعطاء والاحترام».

وأفاد هرموش، بأنه يستعد حالياً لتنظيم حفل توقيع للكتاب في لبنان، لافتاً إلى أن الإقفال العام المتكرر وأجواء كورونا وتداعياتها فرضت عليه تأجيل الحفل أكثر من مرّة، وقد باشر اتصالاته مع الجهات المعنية والأصدقاء المقرّبين وعدد من الضيوف لتحديد الزمان والمكان المناسبين للحفل المرتقب، يتألف الكتاب من 204 صفحات من الحجم الوسط.

تكريم هرموش في دبي


 

09-03-2021  نداء الوطن

إستقبلت إدارة نادي النصر الإماراتي لاعب فريقها السابق اللبنانيّ شبل هرموش الذي برز في حقبة السبعينات مع ناديَي الصفاء والأنصار محلياً، إضافة لخوضه تجربة ناجحة في صفوف النصر في موسمَي (75-76) و(76-77). وعلى هامش زيارته مع عائلته إلى مقرّ النادي في دبي، قدّم هرموش الكتاب الذي يروي مسيرته الكروية الحافلة وسيرته الإنسانية وحمل عنوان: "شبل هرموش ... أسد الملاعب" للزميل إبراهيم وزنه. وبعد كلمة للمدير التنفيذيّ لنادي النصر عبد الباسط علي الذي عرضَ على هرموش العضوية الشرفية في النادي، شكرَ الأخير للنصر مبادرته، معرباً عن أسفه لما يحصل مع اللاعبين في لبنان، حيث تنقطع العلاقة بينهم وبين أنديتهم في اللحظة التي يعتزلون فيها اللعب.

شبل هرموش .. أسد كرويّ من الزمن الجميل بمفرده هزم النجمة بـ «ثلاثية» منذ 47 سنة!

13-05-2020

 ابراهيم وزنه - عن البناء
قلة هم اللاعبون الذين اندفعوا الى ملاعب كرة القدم وفي أفواههم ملاعق من ذهب، باعتبار أن العرف السائد في قواميس اللعبة الشعبية يشير إلى أنها لعبة الفقراء، حتى أن بيليه، أسطورة البرازيل الكروية، صرّح ذات يوم بأن «كرة القدم لا تتطور ولا تتألق الا بأقدام الفقراء وفي الأحياء والمناطق الشعبية»، ومن تلك القلّة التي خرقت الأعراف ودحضت نظرية بيليه اللاعب شبل حسن هرموش (مواليد 1951)، القادم من بيت ميسور الأحوال، والذي سطع نجمه في بداياته الجدّية مع اللعبة الشعبية ضمن فريق أشبال نادي الصفاء في العام 1965، ثم رقّي إلى الفريق الأول لغاية العام 1974 ، وبسبب حالة النفور التي سادت بينه وبين اداريي النادي وتحديداً رئيسه الراحل أمين حيدر انتقل إلى صفوف نادي الأنصار حيث لعب «نص موسم» قبل أن تدفعه الحرب الأهلية التي اندلعت في لبنان في العام 1975 للسفر إلى إمارة دبي في الامارات العربية المتحدة حيث احترف مع نادي النصر ـ دبي لموسمين، قبل أن يعود مجدداً إلى بيروت فور صدور قرار الاتحاد الاماراتي بمنع الأندية من استقدام لاعبين من غير الاماراتيين، فالتحق بالانصار وبقي يدافع عن صفوفه لغاية العام 1981 حيث خاض آخر مباراة له مع «الأخضر» بمواجهة التضامن بيروت.
لولا «الأسد» ما تالق «الشبل»
رحلة «الشبل» في الملاعب الخضراء حافلة بالانجازات على أكثر من صعيد، وفي هذا السياق غالباً ما صرّح الشيخ شبل هرموش في اللقاءات الاعلامية التي أجراها ـ على قلّتها ـ بأن عرّابه ومرشده الروحي في مسيرته الكروية هو الشيخ أسد علامة، والذي لم يزل الكابتن شبل يطمئن الى صحته ويسأل عنه حتى يومنا هذا، ويناديه بـ «عمّي أسد» احتراماً وتقديراً لموقعه ودوره الريادي في صقل المواهب الكروية وتنشئة الأجيال على الروح الرياضية في تلك الأيام الغابرة .
البداية من ملاعب المدرسة وعاليه
عن بداياته مع كرة القدم ورحلته في الملاعب، يخبر الشيخ شبل عن ماضيه الجميل، العالق في ذاكرته، فيقول: «على أرض اسمنتية وتحديداً في ملعب مدرسة فيكتور طراد في الشويفات بدأت رحلتي في عالم المستديرة الساحرة، كنت يومها في السادسة من عمري، عشقت ساعات الرياضة وأيام العطل كثيراً، ولاحقاً وبناء على ظروف عمل والدي انتقلت مع أخوتي إلى الجامعة الوطنية في عاليه، فواصلت مسيرتي الكروية إلى جانب شقيقي المرحوم يوسف (توفي في العام 2005) وأخي سمير الذي انضم لاحقاً إلى نادي الصفاء، وشكّلنا إلى جانب بعض الطلاب فريقنا الأول، وكان يضم في صفوفه بهيج أبو حمزة وكمال رضوان وشفيق باز ورياض الحلبي، بقينا معاً حتى العام 1962

يومها تركنا مدرستنا في عاليه وانتقلنا إلى مدرسة شارلي سعد في الشويفات، وهناك لعبت ضمن صفوف منتخب المدرسة إلى جانب شقيقي يوسف الذي لا أنكر أفضاله على مسيرتي الكروية منذ البداية وحتى الاعتزال القسري، وهو الذي سهّل طريقي للانضمام إلى فريق أشبال الصفاء، وكان يلعب ضمن فريق منتخب المدرسة الكابتن سهيل رحال ورياض عمّار وحافظ عمّار، وفي احدى مبارياتنا المثيرة بمواجهة أشبال الهومنمن على ملعب سحاقيان سجّلت هدف الفوز بشكل لافت، لأواصل بشغف واندفاع مدعوماً بدعم والدي رحمه الله الذي كان يحرص على مواكبتي وحتى على تأمين بعض التجهيزات الخاصة بفريق أشبال الصفاء، وكذلك شجّعتني والدتي رحمها الله ، علماً بأنني كنت كلما أصبت أو خضعت لعملية أسمعها تلعن الساعة التي لعبت فيها الفوتبول.
المهاجم الخطر
عن سبب اختياره لمركز المهاجم، يقول الكابتن شبل: «بنيتي القوية، وشغفي بالتسديد وتسجيل الأهداف بالرأس والقدمين، مع الجدية التي تميزت بها خلال التمارين والمباريات على حد سواء، جعلتني اندفع إلى الخطوط الامامية، ومع الوقت وجدت نفسي مهاجماً من النوع المحارب والمشاكس العاشق لهزّ الشباك … ومن فريق إلى آخر أزدادت خبرتي الهجومية، وهنا لا أنكر دور جميع المدربين الذين تدرّبت معهم في لبنان والامارات وخصوصاً الكابتن عدنان الشرقي».
مباريات في البال
كثيرة هي المباريات التي خاضها شبل هرموش ضمن تشكيلة الصفاء الأساسية بين أعوام 1968 و1974 ، ونظراً لتواضع واقع الاعلام الرياضي في تلك الفترة حُرم الكابتن شبل وغالبية لاعبي جيله «الذهبي» من الاحتفاظ بذكرياتهم كما يجب، لكن خزان ذاكرته أفاض علينا ببعض المحطات واللمحات والأهداف المحفورة في قلبه وعقله معاً، ليتذكّر منها: «خلال مباراة للصفاء ضد فريق الهومنمن على ملعب برج حمود سجّلت 3 أهداف خلال نصف ساعة فقط، بعدها خرجت من الملعب في ضوء زوال مفعول ابرة البنج في أصبع رجلي «الباهم» لتنتهي المباراة بالتعادل 3 ـ 3، وفي العام 1971 سجّلت هدفاً من مسافة 30 متراً في مرمى التضامن بيروت الذي كان يحرسه بسام همدر، وفي مباراة ودية ضد النجمة على ملعب المدينة الرياضية سجّلت هدفاً في الشوط الأول ثم تفاجأت باستبدالي، من يومها أدركت تماماً بأن التدخلات الادارية في نادي الصفاء لا بدّ ان تؤدي إلى مغادرة لاعبيه لاحقاً».
يوم فاز على النجمة
تبقى مباراة الصفاء والنجمة في أواخر العام 1973 الأكثر التصاقاً بذاكرة الشيخ شبل هرموش، لا بل لم تفارق يوماً أذهان جميع الذين عايشوا بطولات الكرة اللبنانية قبل اندلاع الحرب الأهلية، يومها انتهى الشوط الأول بنتيجة 2 ـ 1 للصفاء، وظن الجميع بأن قلب النتيجة قادم لا محال والمباراة ذاهبة حتماً إلى فوز كبير للنبيذي في الشوط الثاني، خصوصاً وأن الصفاء كان قد خسر أمام النجمة قبل أسبوع واحد فقط بنتيجة (4 ـ 0) … لكن «الشبل» كان لهم بالمرصاد، برع بشكل لافت ليغيّر المعادلات ويقلب الموازين، حيث نجح بتسجيل ثلاثة أهداف «أوروبية» (رأسيتان وتسديدة من خارج المربع) في مرمى رياض مراد، لينتهي اللقاء بفوز الصفاء (3 ـ 2).. وفي اليوم التالي تصدّر اسم شبل هرموش عناوين الصفحات الرياضية في كافة الصحف اللبنانية ومنها «شبل هرموش يفوز على النجمة».
الاصابة مفتاح الانتقال إلى الانصار
ـ سمعنا إن إصابتك في احدى التمارين مع الصفاء كانت السبب الرئيسي وراء تركك للنادي، فماذا تخبرنا حول هذا الموضوع؟
«كان ذلك في العام 1974، وخلال تمرينة ودية مع نادي النجمة على ملعب الصفاء، ارتقيت لاحدى الكرات العالية فاصطدمت مع المدافع ياسين أبو عايدة ووقعت أرضاً في حالة غياب عن الوعي، وفي البيت تعافيت قليلاً لكن الألم كان يزداد في وجهي، حتى ارتخت عيني ولم يعد لدي قدرة على فتحها، مضت أربعة أيام قبل أن أتوجّه إلى المستشفى لأكتشف بأن كسراً قد لحقني في عظام وجهي، فأجريت عملية جراحية على نفقة والدي الذي بدأ يستاء من مسيرتي الكروية مع الصفاء … أربعة أيام ولم يسأل أي اداري في نادي الصفاء عنّي! حتى في المستشفى لم يزرني أي صفاوي!

ومن يومها قررت عند شفائي سأغادر الصفاء، لم يعد الصفاء يعنيني، فالأجواء لا تناسبني في ظل وجود رئيس نادٍ ديكتاتوري هو أمين حيدر، الذي لجأ الى التمييز بين اللاعبين لاعتبارات غير منطقية ولا رياضية، وبعد تصميمي على الانتقال من الصفاء إلى الأنصار، رفضت إدارة الصفاء اعطائي كتاب الاستغناء ، وهنا صرت أتردد مع شقيقي المرحوم يوسف إلى مقر النادي ونقوم بشتم المعرقلين، إلى أن رضخ المعنيين للأمر الواقع مع قيام الصديق سميح زين الدين وهو شقيق اللاعب وليد زين الدين المنتقل من الصفاء الى الأنصار بمبادرة قضت بعودة شقيقه إلى قواعده الأولى إفساحاً في المجال لاتمام عملية انتقالي الرسمي إلى نادي الأنصار».
وأخذتني «الحرب» إلى «النصر»
بعد أقل من نصف موسم له من الانصار اندلعت الحرب الأهلية في لبنان (نيسان 1975)، فاضطر هرموش للسفر إلى الامارات حيث لعب مع نادي النصر، عن تلك التجربة الاحترافية يقول: «فوز اندلاع الحرب الأهلية، عرض شقيقي المرحوم يوسف على سمو الشيخ مانع آل مكتوم رئيس نادي النصر أن يرسل بطلبي للانضمام إلى صفوف نادي النصر دبي، وبالفعل توجّهت على وجه السرعة ولعبت أولى مبارياتي التجريبية بمواجهة فريق الشارقة فبرزت بشكل جيّد، وهنا طلبوا مني إحضار كتاب الاستغناء من نادي الأنصار، وقد أنجزت العملية سريعاً، وأذكر بعد مباراة خضتها مع النصر ضد فريق ارسنال الانكليزي تقدّم نحوي رئيس الارسنال والى جانبه مدرب الفريق وطلبوا منّي أن أفكّر جدّياً بالذهاب إلى انكلترا واللعب مع الارسنال، وخلال تواجدي في دبي أرسلت بطلب لاعب الوسط هاني عبد الفتاح (رحمه الله) لتدعيم صفوف النصر قبل لقاء فريق الأهلي الاماراتي، غريم النصر التقليدي، وقدّم مباراة كبيرة، ولطالما سمعت عبارات الاطراء والشكر على تزكيته لاعباً ضمن صفوف النصر.

وخلال تواجدي في الامارات تمّ اختياري مع هاني عبد الفتاح وحسان حيدر لنكون ضمن صفوف منتخب الجيش الاماراتي إلى جانب عدد من اللاعبين الكبار العرب أبرزهم السوداني الفاضل سانتو… وفي العام 1980 طلّقت العزوبية ورزقني الله بأربعة أبناء هم: ليال ولميس وطلال ووائل»
كتاب يروي سيرته
من منطلق اعتزازها بوالدها وهي الشمعة الأولى التي أضاءت قلبه بأنوار الأبوّة، سعت ليال شبل هرموش المقيمة في دبي إلى إفراح قلب والدها بمكرمة ترد بها بعض الجميل، اختارت إصدار كتاب يروي سيرته الحياتية ومسيرته الكروية، وهذا ما جعلها تتصل بالزميل ابراهيم وزنه لانجاز المهمّة، خصوصاً وأن وزنه سبق وأصدر كتاباً حول اللاعب الراحل يوسف الغول وآخر حول نجوم الرياضة في الضاحية الجنوبية لبيروت. ومن المتوقع أن يتمّ اصداره خلال الصيف المقبل.
 

شبل هرموش المهاجم الذي يخشاه الحرّاس

31-08-2019  نداء الوطن

لم يكن شبل هرموش صاحب الرقم 9 لاعباً عادياً داخل الملاعب، بل كان نجماً حقيقياً مع أيّ فريق دافع عن الوانه، وتميّز كمهاجم مرعب لحرّاس المرمى، خصوصاً بالضربات الرأسية التي كانت توازي التسديدات القوية للمهاجمين بالقدمَين.

بدأ مسيرته مع أشبال الصفاء في العام 1966، وسرعان ما انتقل الى الفريق الاول ليكون لاعباً أساسياً. ثم انتقل الى الانصار ولعب معه موسمَين، الى حين اندلاع الحرب الاهلية، ما اضطرّه للسفر للعب في صفوف نادي النصر الإماراتي لمدةّ سنتين لفت خلالهما أنظار الجميع، حتى انّ بعض النقاد وصفه باللاعب الأوروبي نظراً لبنيته الجسدية الصلبة وطريقة لعبه الرائعة. لكن الاتحاد الاماراتي أصدر قراراً مفاجئاً بمنع اللاعبين الأجانب من المشاركة في الدوري، ليعود الى لبنان ويشارك في دورات الاضحى و16 آذار حتى اعتزاله اللعب العام 1982.

مباريات عديدة لا ينساها هرموش ابداً، أهمّها أمام النجمة بطل لبنان على ملعب بلدية برج حمود العام 1973، إذ نجح هرموش لأول مرة في كسر الرقم القياسي للحارس العملاق زين هاشم الذي حافظ على نظافة شباكه لمباريات كثيرة، حيث سجل "هاتريك" في شباكه، ليلقى النجمة خسارته الأولى منذ أكثر من سنة (2-3).

يعمل هرموش اليوم في الشوؤن العقارية والفندقية والسياحية في لبنان والخارج، كرجل أعمال ناجح كما كان مشواره الكرويّ تماماً.

صفحة منتخب لبنان الوطني

03=01-2013

فتح عضو مجلس إدارة «نادي الصفاء» السابق ومهاجم لبنان الدولي و«الصفاء» و«الأنصار» الأسبق شبل هرموش، باب الترشح للانتخابات المقبلة لـ «الاتحاد اللبناني لكرة القدم»، وبات اول واحد يؤكد ترشحه، ليساهم، كما قال لـ«السفير» بتحسين وضع اللعبة «لأنه رغم الانجاز الذي حققه «المنتخب الوطني»، لا تزال اللعبة في الدول العربية المجاورة والخليجية أفضل منا بكثير».
وأكد هرموش أنه يعتمد في الانتخابات على الأندية «التي تعلم جيدا ما هو تاريخ شبل هرموش الرياضي على مستوى لبنان، وليس على مستوى طائفة كما يدعي البعض، ولدي أصدقاء من رؤساء وأمناء سر ومسؤولي أندية في الشمال والجنوب والبقاع وجبل لبنان وبيروت».
و رفض هرموش العرف القائم بتسمية العضوين الدرزيين في «اللجنة العليا» من ناديي «الصفاء» و«الإخاء الأهلي» عاليه، وقال: «هذه بدعة ابتدعها الوزير أكرم شهيب ورئيس مجلس أمناء «نادي الصفاء» بهيج أبو حمزة، لذلك أنا مرشح منفرد ولا أنتمي لأي حزب أو تنظيم ولست تابعا لأحد، وأنا ترشحت كي أساعد اللعبة على النهوض لتأخذ مكانتها الطبيعية، ونيتي في الترشح مع محبتي لشهيب وأبو حمزة جاءت لتطوير اللعبة وليس هناك أي نية تصادمية معهما».

وحول برنامجه الانتخابي قال: «لقد وضعت برنامجا محددا بعدد من النقاط الهامة، أبرزها تحسين الوضع القائم من جميع النواحي، خصوصا عودة الجمهور إلى الملاعب كما كان الحال في فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، ومكافحة الفساد الذي لم يقتصر على الفترة الحالية، وإنما هو وليد الاتحادات المتعاقبة، إضافة إلى تطوير اللعبة نحو الأحسن، وأنا قادر على ذلك لأنني كنت لاعبا سابقا في ناديي «الصفاء» و«الأنصار» وعملت لفترة غير قصيرة في إدارة «نادي الصفاء».

وبالنسبة للنتائج التي حققها المنتخب الوطني خلال مشواره في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى «مونديال البرازيل 2014»، قال: «باعتقادي انه كان باستطاعة منتخبنا بلوغ النهائيات وعن جدارة واستحقاق، ولكن يؤسفني ما حصل من تلاعب ومراهنات على نتائج المنتخب والتي تسببت بفقدان فرصة التأهل مع أننا كنا قريبين من التأهل المباشر. لذلك، أطالب الاتحاد بالضرب بيد من حديد وقطع رأس الأفعى المتمثل بالمراهنين والمفسدين، وعدم اعتماد ستة وستة مكرر، والابتعاد عن اللغة الطائفية خلال التحقيق، ومحاكمة كل من تجرأ على إهانة المنتخب الوطني، وهنا لا بد من توجيه كلمة شكر لأمين سر نادي العهد الأخ محمد عاصي على جرأته ووقفته الكبيرة على كشف كل من تقاعس وتجرأ وراهن وتواطأ على ناديه والمنتخب ووطنه. وأتمنى من كل الأندية أن تحذو حذوه وتجنيب لاعبيهم الاتهام المباشر وغير المباشر.

وعن سبب ابتعاده عن الملاعب، رأى هرموش انه كان مبتعدا قسرا عن أجواء اللعبة في الآونة الأخيرة، «لكنني كنت متابعا لها عبر الصحف وشاشات التلفزة، ومن خلال متابعتي، رأيت انني أستطيع خوض الانتخابات، وبعد نجاحي سأسعى جاهدا لإخراجها من وضعها المأزوم بمعاونة المخلصين الذين يريدون النهوض بها ووضعها بالأطر الصحيحة على الصعيد العربي والقاري والدولي».

وتطرق هرموش إلى «قمة الدوري» التي أجريت الأحد الماضي، فقال: «لم تكن قمة الكرة اللبنانية بين «الأنصار» و«النجمة» كما كانت في السابق، لا من الناحية الفنية ولا من الناحية الجماهيرية. واعتقد أن اللعبة من دون جمهور كالطبخة من دون ملح، لأن الجمهور يعطي الروح للاعبين لبذل المجهود المضاعف من أجل نصرة الفريق وتقديم المستوى الجيد. ولفتني خلال القمة أيضا تراجع مستوى التحكيم الذي حرم «النجمة» من ركلة جزاء، ولم يكن الحكم الرئيسي منصفا بقراراته بحق الفريقين، وأتمنى على «الاتحاد» أن يكون صارما بقراراته بحق الحكم المخطئ

كوورة

07-08-2007

هرموش : تأثرت في حياتي الكروية بدعم وتشجيع والدي ورعاية المدربين أسد علامة وعدنان الشرقي
اشتهر بتسديداته القوية من الرأس والقدمين وشجاعته باقتحام المنطقة الدفاعية وكان يشبع نهمه بالتسديد على الشباك منفرداً بعد انتهاء المران

مهما تقدمت به السن، فإنه يبقى شبلاً، ذاك هو شبل حسن هرموش الذي دافع عن ألوان ناديين عريقين هما الصفاء والانصار، وترك مجداً يصعب محوه في سجلات تاريخ الكرة اللبنانية· اشتهر هرموش الذي نشأ في كنف عائلة ثرية، بالتسديد القوي بالرأس والقدمين، وبالشجاعة الفائقة، والمشاركات الفاعلة في الكرات الهوائية، وبصلابة العود، وكان يخشاه حراس المرمى كلما اقترب من منطقة جزائهم، لا بل كان يخشاه المدافعون أيضاً لمناوراته الجيدة وسرعة استغلاله أي خطأ منهم قد يترجمه هدفاً لا يرحم·

ونال هرموش حب الجمهور فكانت شعبيته في الصفاء لا تزاحم، وزادت شعبيته في الانصار، لان لأهدافه طعماً أين منه حلاوة العسل· كما كان قريباً من الجمهور، لا يأنف التحدث الى صغيرهم قبل كبيرهم، فهو تعلّق بكرة القدم ليس من أجل الشهرة والمال، إذ لا يرضى أن يأخذ مكافأة مادية من أي كان، ولا يطلب من الادارة أو الجهاز الفني شراء قميص أو حذاء، وهو القادر على أن يحصل على ما يريد من جيبه الخاص·

وكان هرموش محبوباً من زملائه، لأنه ليس أنانياً حين يمتلك الكرة، ويجيد التفاهم معهم، ولا يعرف الزهو والكبرياء اذا حالفه الحظ ونجح في تسجيل هدف يضمن الفوز لفريقه، بل هو من القلّة التي تزداد تواضعاً كلما ازداد تألقه في ملاعب العافية· أبصر شبل هرموش النور أوائل الخمسينيات، ولعب في فريق الكلية الوطنية في مدينة عاليه عام 1957، ودافع عن ألوان منتخب "عروس المصايف" بعد عامين، وانتقل أوائل الستينيات الى فريق الصفاء وانخرط في أشباله ليعيش في العاصمة بيروت،

وتكفّله المدرب أسد علامة الذي كان يشرف على خزّان اللاعبين الصغار في الصفاء، فلمس فيه الموهبة الفذّة، وجهد لصقلها جيداً، وقاده الى الفريق الأول بعد عام واحد، إذ كان هرموش يتحمل التمارين الشاقة، وغالباً ما كان يبقى في الملعب بعد انتهاء المران ليشبع نهمه من التسديد الى الشباك، ولا يدع من يشاركه المران إلا منهوك القوى لشدة ما يحمّله من كثرة الحركة، ولا سيما حراس المرمى الذين يرشقهم بكرات تصيب أيديهم بالشلل للحظات، وكأنها ضربات ملاكم عتيد·

وكان أكثر الجمهور يقصد ملعب الصفاء في وطى المصيطبة لمتابعة هرموش في التمارين، ليطرب وهو يشاهد أهدافاً إثر تسديدات بعيدة المدى لم نعد نرى مثلها في يومنا الحاضر· وبعد مواسم كان حصادها ناجحاً في الصفاء، تمَّ الاتفاق بين إدارتي الصفاء والانصار على انتقال هرموش لـ "الأخضر" وذلك بمبادلته بصخرة الدفاع وليد زين الدين، وجرى التوقيع عام 1974 · ومع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان عام 1975، حزم هرموش أمتعته وحمل حقيبة سفره متوجهاً الى الامارات، وانضم هناك لنادي النصر الاماراتي، وسرعان ما اشتهر في صفوفه، بعدما سجل له أهدافاً كثيرة تؤكد علو كعبه وفنه الرفيع في اللعبة الشعبية·

وبعد ثلاث سنوات عاد هرموش الى قواعده في الانصار عام 1978 ليشارك في المباريات وهو يعاني من إصابة في الركبة وأخرى في قدمه· وسرعان ما استعاد عافيته ولياقته، وترك في نادي الانصار بصمات لا تزال آثارها الى اليوم· وما زالت علاقاته وطيدة بجميع الرياضيين الذين عاصرهم·

خاض هرموش مباراته الرسمية الأولى في الدرجة الأولى عام 1969 مع الصفاء أمام الشبيبة المزرعة، وترك في نفس مدربه انطباعاً جعله يدرج إسمه كلاعب أساسي على رغم صغر سنه، وثبته قرب لاعبين من نجوم الكرة اللبنانية· أما أول مباراة أمام فريق أجنبي فكانت عام 1970 ضد فورفورتس الالماني الشرقي على ملعب بلدية برج حمود، وانتهت بفوز الضيوف 3 - 1، أما على صعيد المنتخب فكانت مباراته الأولى معه ضد منتخب شباب الجزائر·

ويفخر هرموش بتسجيله 14 هدفاً في مباراة واحدة خاضها مع أشبال الصفاء في بدايته، وأسفرت عن فوز فريقه 21 - 0، ولا ينسى مباراته مع النصر الاماراتي أمام فريق ساو باولو البرازيلي والتي خسرها النصر بصعوبة 2 - 3 وسجل شبل احدى اصابتي فريقه، وأمام الارسنال الانكليزي الذي فاز 2 - 1، وأمام النجم الاحمر اليوغوسلافي الذي فاز أيضاً 5 - 0 ·

ويفخر أنه دافع عن ألوان الصفاء أمام فرق أجنبية منها فورفورتس الالماني الشرقي، والقوات المسلحة المصرية، وديناموباكو الروماني ومنتخب الجزائر خلال مباراة تفاهم النجمة - الصفاء، وفاز الضيوف يومها 4 - 2 وسجل شبل احدى الاصابتين· وقال شبل إنه لعب أجمل مبارياته مع الصفاء أمام الهومنمن على ملعب برج حمود وأسفرت عن التعادل 3 - 3، ويفخر بأنه سجل اصابات فريقه الثلاث، كما لعب مع الصفاء أمام النجمة ضمن دورة الأضحى، وفاز الصفاء يومها 3 - 2، وهو سجل اصابات الصفاء الثلاث أيضاً·

أما أجمل إصاباته، فكانت الأولى في مرمى النجمة من ضربة رأسية عن زاوية منطقة الجزاء في دورة الأضحى، والثانية في مرمى التضامن بيروت عام 1972 وجاءت من تسديدة بعيدة من 35 متراً· كان يلفت شبل هرموش من اللاعبين جمال الخطيب وابراهيم الدهيني ويوسف الغول، وكان يرتاح للعب قربهم فضلاً عن ناصر بختي·

تأثر هرموش في حياته الكروية بثلاثة أشخاص هم والده حسن هرموش الذي كان يمده بالتشجيع المادي والمعنوي، ومدربه الأول أسد علامة الذي رعاه حق الرعاية في بدايته في الملاعب، وبعدنان الشرقي الذي دربه في الانصار·

من هوايات هرموش السباحة، ومتابعة المباريات العالمية عبر التلفزيون، وكان يشجع الكرة الايطالية والبرازيلية، الأولى لتميزها بالحرفنة والتسجيل، والثانية للعب الجماعي والفنيات الفردية العالية· يتمنى هرموش عودة الاستقرار والأمن الى لبنان لتعود الرياضة الى سابق عهدها، وأن تتآلف قلوب اللبنانيين، وتتعاون النوادي المحلية بينها رغم الظروف الصعبة·

عودة

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق

جميع الحقوق محفوظة - عبده جدعون  2003 - 2021   الدكوانة