عبده جدعون في نهار الرياضة

 

نهار الرياضة

عندما يتحوّل الرياضي عدو نفسه

عبدو جدعون

2012-05-28

في الازمنة الغابرة، حين كانت رغبة الانسان المتباري زيادة العطاء والجهد البدني والرياضي عن الحدود الطبيعية  ليتمكن من الفوز  في المسابقات التي كانت تجرى وقتذاك، استخدم المقويات الطبيعية من النباتات كأوراق الكوكا وجذور الصبار، ومن لحوم الحيوانات بأكل خصيتي الثيران او الخراف، ظناً منه انها ترفع مستوى القوة والتحمل البدني لديه.

بعدها استخدم العقاقير التي تحتوي على المواد المنبهة، حتى وصل الى استخدامها في عديد الجيوش لمقاومة التعب والنعاس، وفي مسابقات الجري للاحصنة والكلاب التي كانت منتشرة حينذاك.

وتطورت هذه الرغبة حتى اصبح تحضيرها من المواد الصناعية  لتؤخذ من طريق الحقن او الفم، لتنشيط  الاثارة التنفسية  او لتقوية العضلات والاعصاب او لتخدير الجهاز العصبي لتجنب الاحساس بالارهاق والتعب وغيرها،  بهدف الربح المادي والفوز غير المشروع بالمسابقات.

مما لا شك فيه ان بعض الهورمونات والعقاقير الطبية المفيدة، يمكن استخدامها بإشراف الطبيب المختص. الا ان لاستخدامها عشوائياً تأثيراً سلبياً وخطيراً من النواحي البدنية والوظيفية على الفرد الذي يتعاطاها عموماً، وتسبب له اعراضاً قد تصل الى حد الوفاة.

نستعرض هنا بعض النواحي السلبية لدى مستخدمي هذه الآفة من بعض الرياضيين وغير الرياضيين. ونسأل: هل حقاً يعلمون ما مدى سلبياتها على صحتهم؟

عند استخدام العقاقير المنشطة، يظهر اختلال في وظائف الهورمونات في الجسم  وتهتك وظائف الكبد والكلى ويعرّضها للاصابة بالسرطان، وتتناقص افرازات الغدة النخاعية مما يؤدي الى العجز الجنسي، وتالياً  التعرض لامراض القلب لزيادة نسبة الكولستيرول والدهون في الدم. هذا عدا الامراض العصبية والنفسية  وآلام الجهاز الهضمي في المعدة، والارق وحالات الغضب وخصوصاً عندما يدمن الفرد  استخدام تلك المواد ولا يكتفي بكمية محددة منها، وهنا الطامة الكبرى التي قد تؤدي الى الانهيار والضياع.
يقول المثل الشائع: "اذا ما مت  ما شفت مين مات"؟

كم من بطل مات على الحلبة او لاعب مات على ارض الملعب او درّاج او متسابق قضى وهو على مضمار السباق؟ وكم من احباء  لنا من نجوم الملاعب فقدناهم وهم في صالات المنافسة والبطولات، وافقدوا فرحة الاهل والاصحاب وروعة الدورات؟

لذا، تقدم السلطات الرسمية والاتحادات الدولية والوكالات العالمية المؤتمنة على مراقبة المتعاطين للمنشطات، وفرض اقصى العقوبات عليهم وحرمانهم شرف اعتلاء منصات التتويج بغية الوصول الى رياضة نظيفة، والى رياضيين اصحاء، وصدقية في النتائج لاصحابها.

سؤال آخر: ماذا  لو ربحت العالم وخسرت نفسك؟

من هنا، ننصح ابناءنا الرياضيين وغير الرياضيين، بعدم استخدام هذه المواد عشوائياً لئلا يقعوا في المحظور المميت، وليتجنبوا  مغريات بعض المدربين في النوادي المروّجة، ويبتعدوا عن التنظيرات والنظريات المتداولة بين الافراد غير المسؤولين الذين يقومون بترغيبهم وتسهيل بيعهم تلك المواد، لانها فقط للربح المادي وضررها سريع وخطير، ولأن مروّجيها  تجار لا يبالون بالنتائج الصحية لابنائنا في المجتمع.

فهرس

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة 2012

myspace web counter

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق