عبده جدعون في نهار الرياضة

 

نهار الرياضة

رياضتنا وجنون العظمة

  • عبدو جدعون
  • 2012-07-23

يمكن القول إن رياضتنا  مبنية على مقاربتين متناقضتين: حقيقة مجردة ووهم مستور، وكلاهما منتشر بين الناس والناس منهما براء. "إسمع تفرح، جرّب تحزن".

بعض الإداريين الرياضيين يدلون بآراء فوقية بامتياز، يسخّرون الآخرين ويحاولون السيطرة عليهم. لا يقتنعون بمخالفة الآخرين لهم، ويدّعون العلم والمعرفة اللذين استمدوهما من واقعهم. ألا ترون معي أن الثبات في حياتنا الرياضية غير واقعي، والعلم والتكنولوجيا يسيران الى الأمام بخطى جبارة، والمجتمعات المثقفة تواكبها بالثواني وعقول بعضهم لا تزال تراوح مكانها. لماذا ؟ لأن الواقع يناسبهم، عملوا عليه سنوات ليصبح مربط خيلهم.

تحيرنا بعض الاتحادات المتواضعة المؤلفة من "بيتين وتنور واهل البيت والعائلة"، إذ تريد منصباً في اللجنة الاولمبية اللبنانية وتنتظر مساعدة سنوية من وزارة الشباب والرياضة. في المبدأ، لها حق في المطالبة، ولكن عن اي انجاز للوطن؟

بعض فنيينا يصنفون أنفسهم من خريجي مدرسة انشتاين، وإنهم يضاهون عباقرة العالم بالمعرفة وبعد النظر، وهم أيضاً يعيشون في عالمين متناقضين، إن في المبدأ او الأسلوب. يبتدعون مواهب وصفات غير موجودة أصلاً، يبرمجونها على طريقتهم الخاصة ويفرضونها على الآخرين. نشاهد الكثير منهم يتبخترون على ارض الملاعب عند قيادة فرقهم، ونسمع تصريحاتهم  مراراً وتكراراً عن انجازاتهم البطولية، وهم في الواقع بعيدون عن المنطق وغارقون في جنون العظمة والكبرياء.
صحيح قول انشتاين:" لا يمكننا حل مشكلة باستخدام العقلية نفسها التي أنشأتها"، وخير تفسير لكلامه بالعربي: "دود الخل منه وفيه".

من يحاسب من؟ السياسي يدعم الإداري، والإداري يحتضن الفني، والفني يستميل اللاعب والنادي يستعطي ليستمر، ومرحبا رياضة.

قصة لاعبينا حدّث ولا حرج. فعند بداية كل موسم رياضي "يسعّر" بعض اللاعبين عطاءاتهم الفنية أكثر مما يستحقون وبشروط تعجيزية تحت طائلة التهديد بالإنكفاء عن اللعب، ظناً منهم انه لا يمكن الاستغناء عن أدائهم المميز. وساعة الإستحقاق، يصار تصنيفهم و"تسعيرهم" بالقليل، فيرضخون للواقع حفاظاً على إستمراريتهم في اللعب. اليست هذه سذاجة ووهماً في التعاطي أو شطارة كما يدّعون؟

ألا يعلم هؤلاء أن الرياضة تربية وخدمة وعطاء، وان الجنون في الرياضة إضمحلال وإنحدار؟ ننصح الرياضيين بالتركيز على اللعب الجيد والنظيف في الملاعب واتركوا للجماهير الواعية تقويم الأداء.

في المناسبات الحساسة، يقوم البعض بالتوقيع على كشفين في ناديين منافسين، وتبدأ المشاحنة والتفاوض، وندخل في متاهات من يدفع أكثر ومن استلف قبلاً، ويسبب ذلك خللاً في الجو العام الرياضي أو الوطني.

إحترفوا الرياضة علناً، وتقاضوا أجر ما تستحقون. أو باشروا بناء مؤسسات رياضية فيها وظائف للجميع  والمؤسسة تغذي ذاتها من مؤيديها ومناصريها، وتحاسب نفسها بنفسها. والمؤسسة الناجحة تستفيد من خيرات البطولات والتمثيل الخارجي . وهكذا يصح الصحيح ولو بعد حين.

فهرس

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة 2012

myspace web counter

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق