عبده جدعون في نهار الرياضة

 

نهار الرياضة

ملف طبّي الزامي

  • ناجي شربل
  • 2012-07-23

كان استاذ الرياضة في المدرسة عبدو جدعون يشدّد باستمرار على ضرورة ان يكون لكلّ منّا، نحن التلامذة، ملف طبي، اذا اردنا ممارسة الرياضة في شكل قاسٍ مستقبلاً.

كان لاعب الكرة الطائرة السابق يتناول تحديداً من يريد اكمال مسيرته رياضياً. وكان يشدد على ضرورة الانتباه في تبديل الوزن صعوداً او هبوطاً، محذراً من مخاطر صحية، وخصوصاً في العاب لا تتحمّل وحتى تبديلاً طفيفاً في الوزن، كرياضة الغوص مثلاً. واسهب في شرح مخاطر عدم الخضوع لفحوص دورية في حال اكثرنا من زيارة الاعماق المسموح بها مسافة.

مضت الايام، وتطور التواصل ما بين الناس، وبتنا ندرك آخر المستجدات لحظة بلحظة. وكثرت الاحاديث عن حوادث تعرّض لها البعض من الرفاق ومن الرياضيين الذائعي الصيت اثناء ممارستهم العابهم المفضلة على الملاعب.
في كل مرّة كان يتبيّن ان الضحية كان يعاني كثرة الدهون، "كوليستيرول" او عدم انتظام في ضربات القلب، الى مشكلات غير ظاهرة في الصمامات.

قلّة من تلامذة المدرسة، ومن الرفاق حالياً يدأبون على الخضوع لفحوص طبية سنوية تقوم على سحب عينة من الدم وتحليلها مرّة في السنة، الى تأدية اختبار الاجهاد مرّة كل ثلاث سنوات على الاقل.
هؤلاء يعرفون وضعهم الطبي، ويتلافون سقطة مفاجئة، باعتبار انهم يتناولون أدوية حماية كما يصفها الاطباء، تقيهم شر خسارة الفرصة الثانية وعدم ادراك المستشفى في حال تعرضهم لنوبة قاسية.

ليس المجال هنا للتوسع في الحديث عن شؤون طبية لا افقهها، بل انها دعوة الى كل من تخطى السن الرياضية القانونية مجتازاً عتبة الثلاثين، الى الخضوع لفحوص طبية، لتحديد موقعه فيها وأخذ الحيطة والحذر، تلافياً لساعة قد تأتي، فيما نستطيع في حالات معينة تأجيلها!
سمعنا الكثير عن نجوم كبار أدركوا متأخرين انهم يعانون اضطرابات في القلب، وبعضهم من لاعبي كرة القدم الافارقة خضع لجراحة، ثم عاد الى الملاعب ممارساً وظيفته التي لم يتقن غيرها، والتي بدّلت من احواله وغيّرت مجرى حياته مبعدة عنه شبح الفقر.
في المقابل، عشنا الكثير من المآسي وكانت خارجية في غالبيتها، الى ان بدأ شبح الموت يطارد رياضيينا وينال منهم في الملاعب، وحصلت الحادثة الاخيرة في قاعة السلاح بمجمع الرئيس اميل لحود الرياضي العسكري في الدكوانة السبت الماضي، وأودت ببطل السلاح الامين العام لاتحاد المبارزة فادي طنوس، ابن الـ 37 سنة الذي كان يستعد للزواج في 25 آب المقبل.

وردة قطفت قبل اوانها، ولوعة لدى الاهل والخطيبة مشروع الزوجة، ولدى الاصدقاء، وبينهم امين سر نادي مون لاسال عين سعادة جهاد سلامة الذي لم يخرج من حال الصدمة.
من هذا المصاب الجلل، نوجه الدعوة الى من يعنيهم الامر بالزام الرياضيين تكوين ملف طبي، يقيهم حوادث فجائية يمكن النجاة منها.
الدعوة الى الادارة الرسمية وزارة الشباب والرياضة للقيام بهذه الخطوة، والتنسيق مع وزارات اخرى اذا اقتضى الامر. وهذه المساعدة الاهم تقدمها الوزارة للرياضيين، وهي أغلى من المال الذي لا تعرف الاتحادات الرياضية والنوادي، طلباً غيره من الوزارة.
لا بأس الاهتمام بالبشر قبل بناء الحجر، اذ لا شيء يعوّض الحياة، وخصوصاً في ريعان الشباب.
لا بأس ايضاً بمبادرة من تخطوا اواسط الثلاثينات الى الوقوف على حالهم الصحية.
ولا ينسَ أحد ان درهم الوقاية خير من قنطار علاج.

 

فهرس

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة 2012

myspace web counter

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق