عبده جدعون في نهار الرياضة

 

نهار الرياضة

عبدو جدعون

21 / 05 / 2012

رياضتنا بين عصرين: حضارة أم انحطاط؟


سبق للأجيال الماضية أن عاشت في عصور متبدلة ، " هبة باردة وهبة ساخنة " . عصر حضارة وعصر إنحطاط.

في عصور الحضارة، كان انفتاح الشعوب بعضها على بعض مبنياً على الإفادة من الخبرات والإحتكاك الإيجابي الذي فتح للمفكرين والمثقفين باباً واسعاً لكثير من الإختصاصات، منها إنشاء الكليات العليا والمدارس والمطابع والمصانع والمسارح والتركيز على الجمعيات المتخصصة بالآداب والعلوم والفنون ومنها الرياضة.

في عصر الإنحطاط، إنغلقت عقول البشر وقل الإبداع العلمي والأدبي والأخلاقي، وعم الحقد والحسد والبغضاء بين الناس، بدلاً من الحب الذي يصنع المعجزات الايجابية وينتج حياة ملؤها السعادة والتقدم.

من هنا علينا ان نبني واقعنا الرياضي على بنية العقل اللبناني ورؤيته الفكرية. ونسأل: في أي عصر نحن اليوم؟ هل ننسخ أفكار غيرنا لنعيش في غير عالمنا؟ أم نحافظ على ثقافتنا وتقاليدنا ونعمل على تطويرها لنواكب العصر؟

لا شك في ان الاستعانة بالتكنولوجيا وإجراء الإصلاحات الإدارية الرياضية وغيرها لا تكفي من دون ان نضع نصب أعيننا الرؤية الفكرية المستقبلية، والواقع الذي نعيش فيه، ونعمل جميعنا على مدى طموحنا وإمكاناتنا لتطبيق ما يلزم.

الى أين نحن ذاهبون رياضياً؟ وماذا عن رؤية المسؤولين في المقلب الآخر، خصوصاً أولئك الذين يبنون بالحديد والحجر وينسون بناء البشر، اليس هذا دليل نقص في كيفية تثقيف الرياضي وتعليمه طريقة استخدام جسده بعقلانية ومحبة واحترام؟
يستجدون ميزانيات وزارة الشباب والرياضة التي لا تكفي لتحقيق رؤيتها، ويطالبونها بالمزيد وهي عاجزة. جمعية المحررين الرياضيين معطلة منذ زمن بعيد. الاتحادات الرياضية والجمعيات الكشفية والشبابية، بعضها أصبح يعمل لمآرب خاصة، وقلة منها أخذت على عاتقها توفير ما يلزم لنواديها ومدارسها من أدوات ومعدات رياضية، تطبيقا لنظرتها المستقبلية الى الجيل الصاعد، وهذا جيد جداً.

وحبذا لو تصيب هذه العدوى الآخرين، بدلاً من البكاء واستجداء المساعدة وهم متقوقعون وراء المكاتب. صحيح إن الشحادة أصبحت عادة!

هل سأل أحد مسؤولينا الاداريين نفسه يوماً ماذا أفعل أو ماذا فعلت؟ غالبيتهم تتبجح بالتنظير بدلاً من الإقدام على أي عمل مفيد. ربما كانوا من غير المقتدرين مادياً، ونتفهمهم جيداً. لكن ما مدى مساهماتهم عملياً على الأرض؟ المسؤولية عمل ومتابعة للوصول الى الهدف، أليس كذلك؟

المسؤولون عن رياضتنا يعيشون في عالم آخر، والبعض من اصحاب المناصب العالية وصل نحيبه الى مسامعنا بقوله "ما عم يطلع بايدنا نعمل شي".

يصح القول إن رياضتنا اليوم تعيش على مفترق، ولا يزال الوضع مائلا الى الرمادي الفاتح. إن استبعاد الطفيليين بات امراً ملحاً. وعلينا الاستعانة بالعاملين اصحاب الاختصاص الاكفاء من كل مجال، فالناجحون عندنا كثر لكنهم بعيدون، او مبعدون لاسباب. واصحاب المصالح يأكلون الاخضر واليابس دون شفقة او رحمة بالرياضة والرياضيين والوطن. يستبيحون القوانين، واعتمدوا شريعة الغاب قاموس اختصاص لهم، ظناً منهم ان الرياضة ملكهم لا شريك لهم فيها، والرياضيون عاملون عندهم وليسوا معهم، فلا يكترثون بما سيصيب عالمنا الرياضي من جراء هذا التمادي في تهميش ادبيات تراثنا وماضي انجازات شبابنا وشاباتنا وحاضرها ومستقبلها.

لا يا شباب، نحن شعب رياضي حضاري مميز. نحن من ابتكر مهرجانات الألعاب الرياضية من قلعة مدينة صور الى العالم. إرث "قدموس" لن يمحوه بعض بلداء عصرنا اليوم، بعدما اضاء هذا الامير عقول شعوب البحر المتوسط وبلاد الاغريق بالمهرجانات الرياضية تكريماً للآلهة في ذلك العصر. وابطال لنا من الماضي القريب اعتلوا منصات التتويج في المحافل الدولية بجهود فردية، وبرهنوا للمجتمعات الرياضية العالمية اننا ما زلنا شعباً حضارياً بامتياز على رغم ضآلة المساعدات المادية لرياضتنا.

هلم يا أخي الرياضي، اقلع هذه الشوكة يوم الانتخابات الاتحادية والنوادي، فالإتكال على الغير فقط لا يجدي نفعاً، أكمل بما تستطيع، واعمل ليومك كأنك تعيش أبداً. استشهد بالشاعر اللبناني ايليا ابو ماضي بقوله:
"قم وانهض وسر في الحياة، من نام لن تنتظره الحياة ".

فهرس

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2012

myspace web counter

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق