عبده جدعون في نهار الرياضة

 

نهار الرياضة

كي لا تبقى مدرجات ملاعبنا فارغة

14 / 05 / 2012

عبدو جدعون

عام 1995 كنت في عداد اداريي بعثة المنتخب اللبناني للجامعات المشاركة في بطولة العالم التي اقيمت في جزيرة فوكواكا اليابانية المشيدة حديثاً وقتذاك. نزلنا سلم الطائرة  ودخلنا قاعة الوصول لاتمام المعاملات والاجراءات اللازمة. كانت لجنة الاستقبال في انتظارنا ولم نتكبد اي مشقة، لان اللجنة المنظمة كانت جاهزة وحاضرة "ومرتبة كامل المطلوب".

المفاجأة الكبرى كانت عند باب الخروج من المطار، بوفود شعبية كانت في انتظارنا. اطفال وفتيان وفتيات وشيوخ، كل يلوح بيد وباليد الأخرى بالعلم اللبناني ويصيحون بفرح وابتسام "لبنان لبنان لبنان"، وراحوا يتسابقون لمساعدتنا في حمل الحقائب. هنا، تفاجأ افراد البعثة جميعهم من حفاوة الاستقبال.

ركبنا الباص المخصص لنا، وسار بنا الى مدرسة قرية نموذجية لا تبعد عن المطار سوى دقائق. هناك، كانت في استقبالنا فرقة موسيقية تعزف النشيد الوطني اللبناني والاغاني اللبنانية،  فطلب منا رئيس المدرسة ان نتوجه الى صالتي الملابس، واحدة للذكور واخرى للاناث. كان لكل منّا زي تراثي ياباني ليرتديه بغية الدخول الى المهرجان الذي اقامه لنا أهل القرية. ودار الرقص على الايقاعات العربية واغاني الفولكلور اللبناني، وقدموا لنا المأكولات اللبنانية الى مآدبهم التقليدية.

بعد التقاط الصور التذكارية مع الاهالي وتبادل التذكارات، جرى حديث مع مدير المدرسة الذي يتقن بعضاً من اللغات التي نفهمها ونتكلمها نحن، فشرح لنا قائلاً: "قبل سنة من اليوم عرضت لجنة العلاقات العامة للاونيفرسياد ان تتخذ كل قرية ومدارسها بلداً مشاركاً في الدورة الرياضية، وان تبدأ تعليم الطلاب وارشاد الاهالي الى كل ما يتعلق بتراث وتقاليد وثقافة البلد الذي سيرافقه طوال ايام الدورة وتشجيع لاعبيه في الملاعب. واقترح اهل القرية ان يكون لبنان من نصيبهم، فراحوا يدرسون الطلاب عن لبنان بدءاً من رسم العلم وإلامَ يرمز".

وقد رسموه فعلاً واستقبلونا به في المطار. وأضاف المدير: "انتم جئتم من وراء الشمس، والرياضي بحاجة الى مشجعين في الملاعب، فنحن مشجعوكم وهذا الاستقبال ما هو الا عربون صدق وصداقة ومحبة بين الشعوب".

لا تسألوني عن يوم افتتاح الدورة اذ كان مشهداً لا ينسى، حين أعلن عن دخولنا أرض الملعب الرئيسي، بدت حماسة اهل القرية رافعين الاعلام اللبنانية بأيديهم متأهبين هاتفين "لبنان لبنان لبنان" وكان عددهم بالآلاف.  وبما ان الدورة كانت تتضمن العاباً عدة، جرى توزيع المشجعين على مبارياتنا.

أعود الى وطني لبنان لاطرح اسئلة على المسؤولين والمنظمين في الاتحادات والنوادي الرياضية، ومدربي الالعاب في المدارس، واستعرض بعض الاراء علها تفيد:
 هل التنسيق بين النوادي والمدارس المحيطة بها صعب ام مستحيل؟

ما هي الخطوات العلمية والعملية التي اقدمتم عليها وهي مفيدة للنشء؟ هل كانت مستحيلة؟

الحلول واضحة وتنتظر من يقدم عليها والعمل والمثابرة دون مماطلة او استخفاف، ومنها:

الاتحادات الرياضية :
- التنسيق والتعاون بين الاتحادات الرياضية، وبين ادارات المعاهد العليا للتربية الرياضية ودور المعلمين والمعلمات والصحافيين والمدارس والنوادي المنضمة اليها.
- تكثيف دورات الصقل للاداريين والمدربين والحكام، لمواكبة التطور السريع للالعاب الرياضية في المنطقة والعالم، ليصبحوا جميعهم اهل ثقة بأحكامهم.

- الافساح في المجال لمدربي الالعاب الرياضية في المدارس والنوادي، ليلعبوا دورهم في لجان المناطق او المحافظات لننمي فيهم روح التنافس والتقدم في العطاء، ليصلوا الى الافضل وربما الى الادارات.

- تفعيل لجان المناطق والمحافظات، لتلعب دورها مع فعاليات مناطقها.

- التعاون مع قدامى الرياضيين في شتى المجالات، وتعيينهم في لجان ادارية استشارية، ودعوتهم دورياً  الى كل المناسبات الرياضية.

النوادي الرياضية :
- ان تكون على تواصل وتنسيق دائم مع المدربين في محيطها، وعليها تحضير برامج عمل مشتركة، بتشكيل لجان موقتة لتنفيذها ولزمان محدد، مع مراعاة مداورة تشكيل اللجان.

- التنسيق الدائم مع فعاليات وبلديات مناطقهم، ودعوة هؤلاء الى كل المناسبات.

- تفعيل التواصل مع القدامى، وتعيينهم في لجان استشارية.

- تشجيع انتساب اهالي اللاعبين والاداريين واصدقائهم الى عضوية النوادي.

- دعوة اعضاء المنتخبات الوطنية الى زيارة النوادي  للتقارب معها.

مدربو الالعاب في المدارس:
 - عليهم تشجيع تلامذتهم على المشاركات العملية او التشجيعية "الجمهور" للالعاب المحببة لديهم، واعلان صورهم ونتائجهم الفنية على لوحات مخصّصة للنشاط الرياضي.
- اعتماد نشرة رياضية لتوجيه اهتمام التلامذة الى النشاطات الرياضية.

- الطلب الى الاطفال احضار صورة رياضية اسبوعياً ليشرحوا مضمونها للمدرب او للاستاذ.

- ان تكون علامات الرياضة للتلامذة على اساس: تأدية العابهم بالطرق القانونية اولاً، اضافة الى متابعتهم النشاطات الرياضية في المدرسة.
- دعوة اعضاء المنتخبات الوطنية لزيارة مدارسهم للتلاقي ومحاورتهم.

أخيراً وليس آخراً، بعد سرد واقع حصل معنا، وأفكار ليست بجديدة لكنها جدية، انما ينقصها فقط المثابرة على العمل جماعياً، وليس فردياً، قبل فوات الأوان.

فهرس عبدو

عودة الى نهار الرياضة

جميع الحقوق محفوظة © 2012

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق