TAREK ABOU AL ZAHAB

الدراجات في لبنان

BICYCLES IN LEBANON

CYCLIST AU LIBAN

نرجو ابلاغنا عن كل نقص او تعديل

طارق ابو الذهب

طارق ابو الذهب، دراج لبناني دولي ومن ابطال لبنان في سباق الدراجات الهوائية  1957 و 1959 و 1966 و 1968 و1970 و1971 و 1972

وفي عام 1972 مثل لبنان في اولمبياد مكسيكو ولم يكمل السباق

مثل لبنان في دورة الالعاب الاولمبية في مكسيكو سيتي عام 1968 في مسافة الالف متر ضد الساعة بوقت 1.16.18د وحل بالمركز 32

شارك في الدورة الرياضية العربية الرابعة في القاهرة - عام 1965

شارك في سباق برلين عام 1962 - برلين - براغ - فرصوفيا لمسافة 2500 كلم - ( تابع قراءة المقالات )

شارك بدورة العاب البحر المتوسط التي جرت في لبنان العام 1959 والتي حل فيها سادسا.

النهار

«طارق أبو الذهب» الدرّاج اللبناني السبعيني:
إنجازات عالمية.. وطابع ألماني غير مسبوق باسمه

نبيل المقدم 27-06-2015
27-06-2015
أن تصبح معلماً رياضياً في لعبة لا تستقطب الكثير من الاهتمام الشعبي والرسمي، فهذا يعني قمة الإبداع، لكن أن يكون ذلك خارج حدود الوطن فإنه يعني الكثير على الصعيد الوطني. إنجازات محلية عالية الدقة، وأخرى إقليمية ثم عالمية، من الشوارع اللبنانية الضيقة، التي تحمل هموم الناس وزحمة أفكارهم وتنوعاتهم الفكرية والسياسية، إلى المساحات المفتوحة على مصراعيها، كان الدرّاج اللبناني طارق أبو الذهب مثل «ليرة الذهب» رياضياً من لبنان عتيقاً في رياضته، بالفطرة والذكاء فتح كل المسالك وهو يدأب على دراجته الهوائية متحدياً كل الأنواء والصعاب فكان بطلاً في هذا المجال ليصبح أسطورة ويتحدّى كل المتسابقين انطلاقاً من لبنان إلى فرنسا ثم برلين، فكان لا بد من تكريم الرجل السبعيني الذي أكل الدهر عليه وشرب، كان لا بد أن يكرم بالطريقة المناسبة التي تليق به كرياضي عندما حملته عجلة دراجته الهوائية ليخرق بها عباب الشوارع والحدود حاملاً العلم اللبناني، مؤكداً أنه يحبّ بلده ويؤمن بوطنيته، في الوقت الذي لم يتطلّع إليه أي مسؤول في بلد تكثر فيه الأنانيات.

طابع بريدي في برلين يحمل اسم وصورة الدراج اللبناني المتمرّس تقديراً لعطاءاته الكبيرة، بينما لا أحد في لبنان يتذكّر ولو للحظة بطل الخمسينيات والستينيات والسبعينيات في الدراجات الهوائية ولا حتى رياضيين ولاعبين محترفين حملوا لواء الوطن في الخارج في هذا الزمن بالذات.

وطارق أبو الذهب بطل من لبنان، أحرز البطولة في سباق الدارجات الهوائية أعوام «1957 و 1959 و 1966 و 1968 و1970 و1971 و 1972».

وشارك أبو الذهب في دورة ألعاب البحر الابيض المتوسط التي أجريت في لبنان العام 1959 وحل سادساً، ومنها انطلق نحو العالمية.

ففي العام 1960 هاجر إلى فرنسا، حيث أمضى هناك سنوات عدة وذاع صيته وبات معروفاً بشكل كبير وشارك في سباقات متعددة وتمكّن من احتلال المركز الأول وكان أبرزها سباق ضد الساعة الذي أُجري العام 1960 في باريس، وسباق على المضمار العام 1962، كذلك حلّ أولاً في سباق النورماندي السنوي العام 1963 متغلباً على كبار أبطال فرنسا في سباق الدراجات. http://192.168.0.8/newspress/app/publish_window/

ولم يكتفِ أبو الذهب بذلك، فتابع إنجازاته خارج فرنسا وكان «سباق السلام الدولي» الذي بدأ بعد الحرب العالمية الثانية ويقوم خلاله المتسابقون بقطع المسافة ذهاباً وإياباً بين براغ في تشيكوسلوفاكيا وفرصوفيا في بلغاريا ومدينة برلين عاصمة ألمانيا الشرقية آنذاك، كان هذا السباق نقطة مضيئة في حياته كرياضي يتقن قيادة الدراجة، فنجح بالمشاركة فيه وانضمّ إلى المتسابقين في العام 1962، ليتابع بعد ذلك في عامي 63 و64.

لكن الصدفة لم تمنع عيون المعجبين من متابعة أبو الذهب، فأثناء مروره في برلين على دراجته حاملاً العلم اللبناني رصده الماني في التاسعة من العمر يُدعى «هورست شيفر» كان يراقبه باستمرار وأصبح من المعجبين به وراح يجمع المعلومات عنه من الصحف ومن منظمي السباق من دون أن يعلم أبو الذهب عن الأمر حتى العام 2012، فكانت المفاجأة عندما أخبره قريب له يعيش في فرنسا أنه قرأ على «الانترنت» عن متحف السباق العالمي» والذي أسسه شخص اسمه «هورست شيفر» في مزرعته في أحد ضواحي «برلين» وهو يضم صوراً لكل الذين شاركوا في سباق «السلام العالمي» منذ انطلاقته. وقد كتب شيفر على الصفحة الرسمية العبارة التالية: «لولا: طارق أبو الذهب لما كان متحفنا هذا.. إعجابي به كان دافعي الى تأسيسه».

وهذا العام، شهد سباق «السلام العالمي» حدثاً مميزاً فلقد أصدرت إدارة البريد في برلين طابعاً باسم طارق ابو الذهب احتفالاً ببلوغه الخامسة والسبعين من العمر وتقديراً لمشاركته في السباق، حيث تم تسليم ألبوم الطوابع إلى «أبو الذهب»، بحضور وفد ألماني وذلك في احتفال أقيم في منزله في بيروت.

وعن شعوره حيال هذه التكريم يقول أبو الذهب إنه يشعر بالفخر لكونه اللبناني والعربي الوحيد الذي نال هذا التكريم، وهو في الوقت نفسه يأسف لأن كل اتصالاته مع المعنيين بهذه الرياضة في لبنان لم تصل إلى نتيجة في سبيل دفع هذه الرياضة إلى الأمام.

 

"لولا الدراج اللبناني طارق ابو الذهب لما كان متحفنا موجودا"

الدراج الكبير طارق ابو الذهب

بقلم نبيل المقدم

 السبت 5 تموز 2014

القصة بدأت بدراجة هوائية كانت تستعملها فتاة في تتقلاتها بين المدرسة والمنزل وعندما هجم النصيب تزوجت وسافرت وتركت الدراجة لشقيقها الاصغر طارق الذي راح يستعملها في تجواله في ازقة حي الظريف في العاصمة بيروت الذي ولد وترعرع فيه قبل خمسة وسبعين عاما وما زال يقطنه حتى الآن. الحي حينها يقول طارق لم يكن كما هو اليوم يعج بالمارة والسيارات وتزدحم فيه المحال التجارية. بساتين الليمون والصبار كانت تغطي المكان والبيوت قليلة ومتباعدة والطرقات مفروشة بالرمل الاحمر.

علاقة طارق مع " البيسكلات" تطورت اكثر مع انضمام شقيقه الاكبر الى نادي القلب الاقدس لرياضة الدراجات الهوائية. رحلة تمرينية قام بها فريق النادي على الطريق الساحلي بين صيدا وبيروت رافق فيها طارق شقيقه من باب الفضول وكان ذلك العام 1956.

 لم يكن طارق يدري في ذلك الوقت ان هناك من يراقبه وهو "جوزف غلام" رئيس النادي ومدرب الفريق. طريقة امتطاء طرق للدراجة وحركة رجليه على الدواسات لفتته جدا. المفاجأة كانت بالنسبة لغلام هي عندما نظر حوله في طريق العودة ليجد ان الفتى المراهق قد سبق لاعبيه المتمرسين بمئات الامتار فكان ان اقترب من شقيق طارق وقال له : "احضر لي اخاك غدا".

في نادي القلب الاقدس بدأت رحلة طارق في عالم رياضة الدراجات الهوائية. اعطاه جوزف غلام دراجة وراح يشرف يوميا ولعدة اشهر على صقل موهبته. وعندما تأكد من اهليته دفع به الى المباراة الاولى وهي كانت سباق صيدا – بيروت. عند خط النهاية رقص جوزف غلام فرحا وهو يشاهد الفتى الذي آمن بموهبته يحقق رقما قياسيا عجز الكبار عن تحقيقه وهو ساعة و 57 ثانية...

هذا المشهد لم يكن سوى البداية لتكر بعدها سبحة الانتصارات ويصبح طارق ابو الذهب رقما صعبا في هذة الرياضة في لبنان. التحدي الاكبر كان بالنسبة له عندما استدعاه جوزف غلام يوما وقال له : كل الذي حققته هذا العام لايساوي شيئا ان لم تحرز بطولة لبنان في العام المقبل.

اكثر من ثلث النهار كان يمضيه طارق ابو الذهب في التمرين باشراف استاذه ومكتشف قدراته. بطولة لبنان التي حصل عليها للمرة الاولى العام 1957 حافظ عليها لثلاث سنوات متتالية. حتى اتى التطور الابرز في حياته الرياضية. سباق مصر الدولي الذي كان يقام كل عام لم يشارك فيه الاتحاد اللبناني للدراجات ولامرة الحجة كانت عدم جهوزية الفريق اللبناني لخوض هذه التجربة. لكن ابو الذهب لم يقتنع بهذا التبرير فكتب الى الاتحاد المصري يطلب اشراكه منفردا في هذا السباق كممثل للبنان.

لكن الجواب المصري جاء بالاعتذار. ردة فعل الاتحاد اللبناني على تصرفه هذا جاء قاسيا. فأصدر قرارا بمنعه من المشاركة في اي من السباقات المحلية. فكان ان لجأ الى فرنسا بغية تأمين استمراريته في هذه الرياضة.

مدرب الفريق الفرنسي كان قد اعجب به ابان مشاركته في دورة العاب البحر المتوسط التي جرت في لبنان العام 1959 والتي حل فيها ابو الذهب سادسا. فاقترح عليه الذهاب الى فرنسا والاحتراف هناك. في فرنسا لم تكن طريق الشاب البيروتي الذي انضم الى نادي vc12 للمحترفين وشاركه في احراز عدد من البطولات مفروشة بالورد المبلغ الذي اعطته اياه شقيقته اصبح على وشك النفاد وعائلته رفضت ان تمده بأي مبلغ اضافي طالبة منه العودة الى بيروت.

تدمع عينا طارق وهو يخبرك عن ايام امضاها من دون عشاء حتى يقتصد في مصروفه من اجل توفير ايجار الغرفة التي كان يسكن فيها في باريس. انقاذه من هذه الورطة جاء هذه المرة ايضا على يد عرابه جوزف غلام الذي التقاه في باريس وامن له عملا في احد المطاعم. القاب عدة احرزها ابو الذهب لناديه الفرنسي.

الصحف الفرنسية كتبت عنه الكثير. بعض ما قالته يعرضه طارق في اطارات معلقة في محله. والبعض الآخر يحتفظ به مؤرشفا في ملف يحكي سيرته الرياضية. ست سنوات امضاها طارق ابو الذهب في باريس قبل ان يقنعه جوزف غلام بالعودة الى لبنان واعطاه مالا لافتتاح المحل الذي هو فيه الآن لبيع وتصليح الدراجات الهوائية وكان ذلك العام 1968.

عودة طارق لممارسة هذه الرياضة في لبنان شهدت اعتراضا من بعض من هم في الاتحاد اللبناني للدراجات قالوا يومها ان طارق محترف ولايمكن له المشاركة مع لاعبين هواة فكان ان تدخل مرة اخرى جوزف غلام. فحلت المشكلة. مشاركته مجددا في البطولات المحلية كان من نتيجتها حصوله على بطولة لبنان للأعوام 1970 و1971 و1972 قبل ان يقرر الاعتزال العام 1973.

بالعودة الى فرنسا يقول طارق ان المشاركة الابرز له هناك كانت في سباق السلام الذي كان يقام سنويا في المانيا وكان المتسابقون يقطعون فيه مسافة 2500 كلم بين مدن برلين وبراغ وفرصوفيا وكان هو اللبناني الوحيد الذي كان يشارك فيه. لم يكن طارق ابو الذهب يدري انه اثناء مشاركته في هذا السباق ان هناك صبيا المانيا اسمه "هورست ستشايفير".

من مدينة برلين كان من اشد المعجبين به وكان يراقبه عن كثب ويلتقط له الصور, هذا الامر ظل مجهولا لديه حتى العام 2012 حتى اكتشف احد اقاربه صدفة موقعا على الانترنت اقامه هورست لمتحف سباق السلام وهو متحف اقامه في مزرعته في برلين يحتفظ فيه بصور كل الذين شاركوا في سباق السلام هذا ومن بينهم اللبناني طارق ابو الذهب.

وقد كتب تحت صورته " لولا الدراج اللبناني طارق ابو الذهب المولود في بيروت لما كان متحفنا موجودا كنت اجلس تحت الشجرة انتظر بفارغ الصبر وصوله".

 هذا المشهد كان من نتيجته ان سافر طارق الى المانيا للتعرف الى هورست. والذي اصبح يدعو كل الاحياء من الذي كانوا يشاركون في سباق السلام الى مزرعته كل عام في تقليد اصبح سنويا منذ العام 2012.

 

طارق أبو الذهب: «باباي» رجل الدرّاجات

22-10-2011
في أحد محالّ بيع الدراجات الهوائيّة في بيروت تجد طارق أبو الذهب. هو بطل سابق للبنان في الدرّاجات. بين بيروت وباريس والسباقات الدوليّة كان من القلّة الذين احترفوا رياضة «صعبة» بالنسبة إليه، لكنها مع ذلك شكّلت حياته.

زينب مرعي

بين كومة من الدراجات والدواليب وعلب الشحم والصور وقصاصات الصحف المؤطرة والكؤوس، يجلس طارق أبو الذهب خلف مكتبه الصغير وكأنّه في إطاره. هو بطل سابق للدراجات الهوائيّة في لبنان، ضائع في أزقّة بيروت. تجده في محلّه لبيع وتصليح الدراجات الهوائيّة في منطقة الظريف، يجلس وكلّ مكوّنات حياته من حوله. ما إن تتعرّف عليه وعلى الدراجات، حتى تعرف أنّ الرجل لم يرتكب خيانات عظمى في حياته. بقامته القصيرة ويديه المنتفختين بين المعصم والكوع، هو «باباي، رجل الدراجات». الرجل السبعيني بدأ ممارسة هوايته صغيراً. ركب دراجة أخته إلى المدرسة قبل أن يلتحق أخوه الأكبر بنادي «القلب الأقدس». غير أنّه كان هو من استحوذ على انتباه رئيس النادي حينها جوزف غلام، فضمّه أيضاً إلى النادي ليصبح من بعدها «عرّابه»، لإيمانه بموهبته.

يتذكّر أبو الذهب جيداً أوّل سباق شارك فيه، «صيدا ـــــ بيروت»، ضدّ الساعة، حقّق فيه أبو الذهب رقماً قياسياً هو دقيقة و57 ثانية. كان ذلك عام 1956. في السنة التالية انتزع بطولة لبنان للدراجات الهوائيّة لأول مرّة، وتوالت السباقات والانتصارات فعاد وحقّق البطولة عام 1959، ثم 1966 و68 والسنوات الثلاث الأولى من السبعينيات.

الحماسة التي تجتاح الرجل بينما يتكلّم تجعله عاجزاً عن السيطرة على انفعالاته. فتدمع عيناه ويتوقّف عن الكلام تارة، ويبتسم فخراً، بينما ترتسم الذكريات في ذهنه تارة أخرى. الحزن سببه الاتحاد اللبناني للدراجات. «اتحاد الدراجات هو ككلّ الاتحادات الرياضيّة في لبنان: مجموعة من الإداريين لا يهتمّون بالرياضيين أو بتشجيعهم، بل كل ما يهمّهم هو الظهور في الإعلام» يقول. بدأ خلاف بين الدرّاج والاتحاد عندما قرّر أبو الذهب الخروج من لبنان ليشارك في سباق «مصر الدولي للدراجات» السنوي.

 لكن الاتحاد لم يكن يفكّر بإرسال فريق لبناني إلى السباق، يتألّف عادة من ستة درّاجين، بحجّة ضعف اللاعبين اللبنانيين دوماً. فكتب أبو الذهب رسالة إلى اتحاد الدراجات المصري يطلب فيها إشراكه في السباق. لم يفاجئ الجواب الدرّاج، بل كان كما توقّع: «لا يشترك في هذا السباق أفراد، بل فريق». قرّر الاتحاد اللبناني على أثرها معاقبته على رسالته هذه، بمنعه من المشاركة في السباقات المحلية.

 لكن أبو الذهب لم يكن ليتوقّف عن ممارسة «حياته» بهذه البساطة، فلجأ إلى فرنسا التي كان له فيها رصيد مهم، إذ كان قد لفت أنظار الفرنسيين في «ألعاب البحر الأبيض المتوسط» عام 1959، التي سلك فيها الدرّاجون طريق بيروت ـــــ الأرز، وحلّ سادساً خلف خمسة من الفريق الإسباني، ما أثار إعجاب الفرنسيين وطلبوا منه الالتحاق بهم. بعد إقصائه عن المشاركة في السباقات في لبنان، سافر أبو الذهب عام 1960 إلى باريس وبقي فيها خمس سنوات. هناك انضمّ إلى نادي VC12 واكتشف حياة الاحتراف. لكن الحياة هناك لم تكن سهلة أيضاً. إذ إنّ عائلته لم ترضَ تمويله بما أنّها كانت تريده أن يبقى إلى جانبها، فكان أن مدّ له جوزف غلام يد المساعدة مرّة ثانية وساعده على تخطي أزمته المالية، فيما أمّن له رئيس ناديه الفرنسي عملاً في مركز للبريد.

 لكن الكؤوس في محلّ أبو الذهب هي جائزته اللبنانية، أمّا السباقات الدوليّة فيقول أبو الذهب إنها لا تتوّج الدرّاج الفائز بكأس ذهبيّة، بل بمبلغ مالي.

في فرنسا، أوّل فوز سيلفت الأنظار إلى أبو الذهب هو سباق «إيفرو» في النورماندي، الذي حلّ فيه اللبناني أولاً، متغلباً فيه على أبطال فرنسا. يخبر أبو الذهب القصة ويسرع إلى صندوق في غرفة داخليّة من محلّه، يحضر قصاصات الصحف كشاهد على إنجازاته. في الصحف الفرنسية كتبوا عنه: «لبناني صغير يتحدّى عمالقة الطرقات» وفي «لوريان لو جور» اللبنانية كتبوا «طارق أبو الذهب، رياضة الدرّاجات تشرّف لبنان في فرنسا». لكن السباق الأحبّ إلى قلبه هو بدون شكّ «سباق السلام».

مرة أخرى وجد الدرّاج نفسه يكتب إلى منظّمي السباق في ألمانيا كي يشارك وحيداً. هذه المرّة كان موقف الألمان مختلفاً عن الموقف المصري. «عندما دخلت وحيداً مع العلم اللبناني، نلت القسط الأوفر من التصفيق. كل الدول الباقية كانت تمثّلها فرق، وأنا كنت وحيداً أمثّل بلدي». ما فعله أبو الذهب كان سابقة، إذ لم يحدث أن شارك فرد وحده في مسابقات مماثلة. هو لم يعرف الأسباب الحقيقية خلف موافقة الألمان، لكنه اكتشف هناك متعة وأهميّة الاهتمام الإعلامي بهذه الرياضة.

بعد عودته إلى لبنان، لم يتقبّله الاتحاد هذه المرّة لأسباب أخرى، إذ أصبح محترفاً! ينتفض أبو الذهب ويقول: «لم أر أسوأ من ذلك في حياتي. لم يريدوني أن أشارك في السباقات، بحجّة أنني أقوى من اللبنانيين الباقين! أليس من المفترض أن يتنافسوا مع من هو أقوى منهم كي يتقدّم مستواهم؟ عدم الاحتكاك بالدرّاجين الأجانب هو ما حال دون رفع مستوى الدرّاجين اللبنانيين». لكن مرّة أخرى، كان جوزف غلام هنا أيضاً ليساند أبو الذهب. فساعده على افتتاح محلّ الدراجات الهوائيّة الخاص به.

تصليح الدراجات ليس صعباً أبداً بالنسبة إليه. فهو منذ صغره يصلح دراجته، كما أنّه في باريس كان يراقب العملية في النادي الذي انضمّ إليه. على أحد الجدران علّق دراجته الأولى التي أعطاه إياها نادي VC12 عام 1961. ينظر أبو الذهب إلى الدراجة الزرقاء، ماركة جيتان، طويلاً. لا يزال رقمه في آخر سباق شارك فيه معلّقاً عليها: 43. يتمنى لو أنّه تركها معلّقة على حالها ولم يغيّر إطاراتها القديمة التي تقلّصت، لكنه لا يستطيع أن يتركها على حالها من دون اهتمام. على الطرقات هو يركب درّاجة «بيجو» مختلفة، تحمل الرقم 36710. قديمة هي الأخرى، لكن ليس بقدم الجيتان. ربما هي الوحيدة اليوم في شوارع بيروت التي تحمل لوحة، بما أنه قبل الحرب الأهليّة، يقول أبو الذهب، كانت الدراجات الهوائيّة تحمل لوحة برقم، تماماً كما السيارات. اليوم ورغم تقدّمه في السنّ، لا يريد الرجل أن يترجّل من على دراجته.

 لا زال يتمرّن يومياً ويشارك في آذار من كل عام في سباق تنظّمه شركة درّاجات، هو وكيلها في لبنان. يشارك اليوم في فئة ما فوق الـ 65 عاماً، أي أنّه اليومsuper gentelman B. فئة غير موجودة في السباقات اللبنانيّة، بما أنّ الاهتمام لم يجد طريقه إلى اللعبة بعد.

الفرنجي برنجي

شارك طارق أبو الذهب مرتين في الألعاب الأولمبيّة، عام 1968 في مكسيكو وعام 1972 في ميونيخ، بعدما سجّل جوزف غلام اسمه فيها. لكنه لم يحقق نتائج تذكر بما أنّه فقد الكثير من لياقته بعد العودة إلى لبنان. يأسف لعدم اهتمام الاتحاد اللبناني للدراجات بتسجيله في هذه الألعاب في وقت أبكر. لكنه يضيف إنّ الاتحاد رفض حتى طرح فكرة تدريبه الدرّاجين بما أنّ عقلية اللبناني تفضّل «الفرنجي برنجي».

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق

Free Web Counter