MEHIEDDINE ITANI
 
TABELLO

نرجو اعلامنا عن كل نقص او تعديل

كرة القدم في لبنان
 
FOOTBALL AU LIBAN
 
 
محي الدين عيتاني
 
 
يتبع محي الدين عيتاني - طابيللو
 
 

«طابللو» في ذمة الله


05-08-2015
فقدت عائلة كرة القدم لاعباً سابقاً كان نجماً لامعاً في الملاعب، هو محيي الدين عيتاني الملقب بـ«طابللو»، والذي دافع عن الوان النجمة والراسينغ والمنتخب الوطني.

واشتهر عيتاني بمقالبه الطريفة ولا سيما في الرحلات الخارجية، وكانت روح المرح طاغية عليه. كما برز بحركاته وفنياته، اذ كان يسيطر على الكرة بطريقة فريدة بقدميه معاً او بأسفل ظهره، وكان يجذب النظر اليه، حتى اللاعبين، بمناوراته على رغم انه لعب في مركزي الظهيرين الايمن والايسر.

ولعب العيتاني في بداياته مع أشبال النجمة الذي كان يشرف عليه صلاح عيتاني، وفي بداية الخمسينيات لعب لفريق النجمة الذي كان في الدرجة الثانية، ولفت الانظار إليه، فاستحق أن يكون ضمن تشكيلة المنتخب الوطني· خاض العيتاني مباراته الرسمية الأولى مع النجمة ضد الراسينغ القوي، وفاز النجمة آنذاك 3-0. ونجح نادي الراسينغ في اقناعه بالانتقال اليه عام 1959 وأعطاه 20 الف ليرة مع سيارة ودراجة نارية، وساهم في تأمين وظيفة له في الريجي حتى قبل التوقيع. وخاض «طابللو» أجمل مبارياته مع المنتخب أمام ليبيا وفاز لبنان (1-0)، من ضربة جزاء سجّلها العيتاني نفسه في الدقيقة القاتلة من المباراة، علما أنه كان اختصاصياً في تنفيذ ضربات الجزاء· القسم الرياضي في «المستقبل» يتقدم باحر التعازي من عائلة الفقيد، سائلا المولى ان يسكنه فسيح جناته ويرزقه رحمة واسعة.

 

انطلق من رأس بيروت والبريطاني <تشانس> علّمه أصول اللعبة والمراوغة والتفاهم مع زملائه


<طابلّو> الرقم الأساسي في معادلة كرة القدم بالخمسينيات والستينيات وقصر قامته لم يحل دون تطاوله لتسديد وقطع الكرات العالية
فريق النجمة أيام العز

لم يمر محيي الدين عيتاني الملقّب بـ <طابلّو> في طريق الكرة اللبنانية في الخمسينيات والستينيات مرور الكرام، بل كان رقماً له أهميته في معادلة اللعبة الشعبية، كما كان من اللاعبين الاساسيين في الفرق التي ارتدى قمصانها، وهي النجمة والراسينغ، الذي أحرز له ألقاباً محلية عدة، وشاركه في مباريات كثيرة خارج الحدود، والتضامن بيروت أيام نجومه اللامعين محمود برجاوي ويوسف الغول وخالد غزيل وسعد الدين برجاوي ومحمد وأسامة الحسامي ومروان نيغرو وغيرهم، فضلاً عن المنتخب الوطني.

 وكانت روحه الخفيفة ونكاته الظريفة تجعله محبباً الى جميع زملائه اللاعبين، فيحرص على إيصال مستحقاتهم من المسؤولين في الاتحاد، ولعل أكثر ما كان يجذبه إليهم، تواضعه ولهفته لمساعدتهم، وكثيراً ما كان يتحمّل مشاق نقل الحقائب والمتاع الى الفندق أو الباص من دون تذمر، هذا إضافة الى عطائه الوفير في الملعب.

 فكان عيتاني يشغل مركزي الظهيرين الأيمن والأيسر لإجادته استخدام قدميه، وكان يجيد السيطرة على الكرة بأسلوب فكاهي ينم عن مهارات عالية، ففي بعض الأحيان كان يسيطر على الكرة بظهره، أو بكلتا قدميه معاً، ويخدع المهاجمين المنافسين قربه، فينشغلون بمراقبته أكثر من السعي لتخطيه، وهل كان تخطيه سهلاً؟ فرغم قصر قامة العيتاني (1.60م) كان يجيد التطاول للكرات العالية، وكانت قوة عضلات ساقيه تساعده للقفز أعلى من المهاجمين الذين يفوقونه طولاً·

وكانت انطلاقة العيتاني من منطقة رأس بيروت حيث أبصر النور، ولم يكن والده لاعب كرة بل كان مولعاً بصيد السمك، وأورث هذه الهواية ابنه محيي الدين الذي كان يقضي أوقاته في صغره بالسباحة صيفاً وصيد السمك صيفاً شتاء، وممارسة الكرة على ملعب النجمة في المنارة أيام الكويس، حتى تعشعش حب الكرة في أحشاء قلبه حتى انه كان يفضّلها على الدراسة في <الشيخة>.

 وكان والده عبد الرزاق يرسله الى الشيخ محمد عيتاني ليعلّمه القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، لكن الفتى المتوقد حيوية ونشاطاً لا يصبر على تمضية الوقت في ذاك المكان الذي يحد من تفجير طاقاته الجسدية، فيهرب من المدرسة، رغم تأنيب والده له، ويصرف الوقت مع محبوبته الساحرة المستديرة على ملعب النجمة، وتعرّض العيتاني للطرد مرات عدة من المدرسة بعد استدعاء والده.

 ولفت نظره الى تقصير ولده محيي الدين في الدراسة والدوام، ولكن الطرد كان أحب إليه من الدرس، وكان يحاول اقناع والده بأنه لا يصلح لحمل الكتب والكراريس، بل لتعليم الاولاد من عمره الكرة، فحُرم العيتاني من تعلّم فك الحروف والكلمات وبقي أمياً لا يقرأ ولا يكتب، لكنه عوّض عن ذلك بتفجير مواهبه الدفينة في الملاعب الخضراء· وقال العيتاني: <كنت اعتبر المدرسة والصف سجناً لي أقضى فيه ساعات طويلة من النهار، فضلاً عن فصول التعذيب التي كان يعتمدها الشيخ عيتاني وهو ليس قريباً لي، وحين كبرت عرفت ان فتح المدارس هو للمساهمة في اغلاق السجون، وحرصت على مساعدة أولادي لينالوا حظهم من العلم، وارتحت نفسياً حين لمست بأنني عوّضت عما فاتني من العلم في أولادي>·

وعن اكتسابه المهارات الفردية قال العيتاني: <كنت اقصد ملعب النجمة المفروش بالبحص الصغير يومياً، وأداعب الكرة مهما كانت الاحوال الجوية، فلا تحرقني أشعة الشمس في الصيف، ولا تغرقني أمطار الشتاء وأجد متعة غريبة في ممارسة تسديد الكرة في الهواء والسيطرة عليها لدى نزولها الى الأرض، وأركض في الملعب من دون أن أحس بألم الحجارة الصغيرة التي تدخل حذائي، واضطر الى خلع الحذاء حين أشعر ان قدمي ضاقت من تلك الحجارة الحادة الأطراف·

 وكنت أشاهد بعد ظهر كل يوم رجلاً أجنبياً يراقبني، ويتابع مباريات أولاد النجمة الذين يشرف عليهم الكويس، ودعاني هذا الرجل يوماً للتحدث إليه، وعرفت انه انكليزي، ولكنه يجيد التحدث بالعربية لأنه كان يعيش ويعمل في لبنان، وعرض عليّ أن يدربني على أن أطيعه خلال التدريب، ولم اتردد في قبول هذا العرض المجاني، ولا سيما انني كنت متشوّقاً لتعلّم أسرار الكرة وفنونها، وخضت تلك التجربة الحلوة مع أستاذي ومدربي الأجنبي الخاص الذي كان يدعى <تشانس>.

 ورسخ كل ما تعلّمته منه في ذهني، إذ كان يدربني لوحدي، وزرع فيّ عشق الكرة، وكيفية معاملتها برفق وحنان، وأن أجيد التفاهم مع زملائي لأنهم شركائي في الفريق، وأن اعتمد الطريق السهل للتمرير، وتعلّمت منه فنون المراوغة، فكنت أدهش الجمهور بتقديم فواصل مراوغة وأنا ألعب في الدفاع، وكنت اتخطى خصومي المهاجمين بسهولة، واتعمّد أحياناً تخطيهم ثم العودة إليهم لاتخطاهم مراراً وتكراراً مما يدخل البهجة والمتعة الى نفوس المشاهدين ولعل ما شدّني أكثر الى التعلّم من هذا الانكليزي، هو تعليمي النظام في كل شيء، وبدون النظام تصبح الحياة فوضى، وكذلك تنفيذ تعليمات المدرب، فالفريق أمامه خطة، فإما أن يفوز أو تضيع جهود المدرب واللاعبين سدى، ومهما بلغت قدرات اللاعب الفرد على العطاء، فإنه لا يستطيع حسم المباراة لوحده، إذ يصعب عليه بمفرده التفوّق على 11 لاعباً منافساً، الا بتعاونه مع زملائه وتعاونهم معه>·

ولعب العيتاني في بدايته مع أشبال النجمة الذي كان يشرف عليه صلاح عيتاني، وفي بداية الخمسينيات لعب لفريق النجمة الذي كان في الدرجة الثانية، ولفت الانظار إليه، فاستحق أن يكون ضمن تشكيلة المنتخب الوطني·

خاض العيتاني مباراته الرسمية الأولى مع النجمة ضد الراسينغ القوي، وفاز النجمة بنتيجة 3-0، ونجح نادي الراسينغ في اقناعه بالانتقال اليه عام 1959 وأعطاه 20 الف ليرة مع سيارة ودراجة نارية، وساهم في تأمين وظيفة له في الريجي حتى قبل التوقيع· وخاض أجمل مبارياته مع المنتخب أمام ليبيا وفاز لبنان (1-0)، من ضربة جزاء سجّلها العيتاني نفسه في الدقيقة القاتلة من المباراة، وكان العيتاني اختصاصياً في تنفيذ ضربات الجزاء·

وأكد العيتاني ان لا مناص للكرة اللبنانية للخروج من الرمال المتحركة التي تتخبط فيها سوى بالاحتراف وطلاق الهواية بالثلاثة· وأردف: <العالم كله تحوّل اليوم الى الاحتراف، وهناك بون شاسع بين الهواية والاحتراف، وهذا لا يتحقق الا عبر خطة تضعها وزارة الشباب والرياضة وتفرض على الاتحاد والنوادي الأخذ بها لما فيه مصلحة الرياضة اللبنانية· ولا بد أيضاً من عودة الجمهور الى الملاعب، والتعاقد مع لاعبين أجانب مميزين يساهمون في رفع مستوى اللاعب المحلي، واستقدام مدربين خبراء يهتمون بالناشئين قبل الكبار، الاحتراف سلسلة مترابطة لا تعني اللاعب فقط، بل تصل الى الإداري والحكم والمدرب>·

وتمنى العيتاني عودة الاستقرار والسلام الى لبنان، لأن الاستقرار من الأولويات للدولة·
 

abdogedeon@gmail.com 

ABDO GEDEON  توثيق

Free Web Counter