The Lebanese Association for Disabled Sports

 رياضة المعوقين في لبنان

info@lebanonparalympics.org

نرجو ابلاغنا عن كل نقص او تعديل

قراءة نقدية لقانون حقوق المعوقين "220".
مقدم من: اتحاد المقعدين اللبنانيين - اتحاد جمعيات المكفوفين في لبنان.
بتاريخ: 17-8-2001

مقدمة : لا يمكن لأي شخص معني بشؤون المعوقين في لبنان إلا أن يقر بأهمية هذا القانون الخاص بحقوق المعوقين الذي أقره مجلس الوزراء كمشروع قانون بتاريخ 4 آب 1999 وأقره مجلس النواب كقانون وصدر في الجريدة الرسمية بتاريخ 8 حزيران 2000. ولا يمكن لأي مضطلع على مضمون هذا القانون إلا أن يعترف ويهلل لهذه النقلة النوعية في عقلية وتوجهات الدولة اللبنانية. وقد أسرع اتحاد المقعدين اللبنانيين واتحاد جمعيات المكفوفين في لبنان الى تخصيص موضوع مؤتمرهم الذي نظماه بتاريخ 25 تشرين الأول 1999 ليكون حول الشراكة في تطبيق حقوق المعوقين حيث تم تقديم ثماني دراسات محورية و41 مداخلة خطية حول مشروع القانون وكيفية تطبيقه مع عرض لتجارب محلية ودولية في هذا المجال.

ونتيجة لكل ما تم تقديمه في المؤتمر وجدنا من الضروري إعادة قراءة مشروع القانون قبل إقراره برؤية واضحة معتمدين فيها على أربعة مبادئ أساسية لتقويم مضمون المشروع ونصوصه، وهذه المبادئ هي:
1- مدى إقرار الحقوق.
2- مدى تحقيق الدمج والاستقلالية للمعوق في المجتمع.
3- مدى مشاركة الأطراف المعنية بشكل عام وجمعيات المعوقين بشكل خاص في صنع القرار وفي التخطيط والإشراف على التنفيذ.
4- مدى تضمين المشروع الآليات لتطبيق ما ينص عليه من حقوق وخدمات.

وبناءا عليه أجرينا في حينه قراءة نقدية لمشروع القانون قبل إقراره وتم توزيعها على اللجان النيابية المعنية بدراسة مشروع القانون وعلى وزارة الشؤون الاجتماعية حيث شاركنا في حينه بمناقشة مشروع القانون في اجتماعات هذه اللجان النيابية. وإن القراءة النقدية التي أجريناها في حينه قد خلصت إلى النتائج الآتية:
1- إن مشروع القانون قد تضمن بنسبة عالية إقرار الحقوق الأساسية للمعوقين.
2- لم يرتكز بشكل كامل وواضح على مفهوم الدمج والاستقلالية في إقرار الخدمات للمعوقين وفي طريقة الوصول إليها.
3- أن واضع هذا المشروع لم يتشارك مع المعنيين في القطاعين العام والخاص ولا مع جمعيات المعوقين عند وضع المشروع. كما أن أطر المشاركة التي تضمنها مشروع القانون قد استبعد منها جمعيات المعوقين.
4- هناك غياب تام للآليات في بعض مواضيع مشروع القانون، وفي البعض الآخر هناك غموض في تحديد الآليات مما يعيق التنفيذ.

وبعد أن رفضت الوزارة المعنية واللجان النيابية إحداث أي تحسين أو تطوير لمشروع القانون باستثناء بعض التعديلات الطفيفة، وبعد أن أقر القانون منذ أكثر من سنة، وبعد أن مضى على إقراره أكثر من سنة ولم يتم تطبيق أي من بنوده، وجدنا من الضروري إعادة مراجعة القراءة النقدية لنصوص القانون بهدف تبيان مواقع الضعف فيه والتي جعلتنا سابقا نرسم النتائج المذكورة أعلاه. فإذا كانت القراءة النقدية الأولى قبل إقرار القانون قد هدفت إلى تطوير مضمونه وتحصينه لنضمن حسن تطبيقه فإن القراءة النقدية لنصوصه بعد تعذر تنفيذه تهدف إلى اختصار الوقت الضائع وتصويب جهود العاملين على تطبيقه كي لا يبقى القانون نصوصا وكي لا يبقى المعوقون ينتظرون المجهول.

أولا: نقاط عامة حول القانون وشكله:
- أن يتضمن قانون بمادة وحيدة 101 بندا جعل السلطتين التنفيذية والتشريعية تقر القانون من دون تعمق بمضمونه.
- إن اللغة الإنشائية التي صيغت فيها نصوص هذا القانون قد ساهمت بإفراغ بنوده من مضمونها القانوني الملزم.
- ابتدع القانون صيغ تنظيمية وإدارية وتمثيلية غير مألوفة في الإدارة العامة أو في التشريع أو في التقليد أو في المجتمع.
- إن كثافة الغرامات والإعفاءات والتعويضات قد أخاف السلطة التنفيذية من ناحية والمؤسسات الربحية من ناحية ثانية مما شكل توهما لديهم بأن المعوقين هم عبئ ثقيل على الدولة والمجتمع، وشكل مقولة لدى المعوقين وهي "لا نريد أن نكون ضريبة على المواطنين".
- إن إحالة كل ما نص عليه القانون من خدمات وأمور تنظيمية إلى مجلس الوزراء لإصدارها بمراسيم إنما عطل أحكام القانون وجعله خاضعا لتوجهات السلطة التنفيذية.
- إن إحالة الكثير من الموضوعات الأساسية في القانون إلى لجان، لا يمكن إنشاؤها إلا بمرسوم وهي لجان استشارية، قد أضعف الأمل بتنفيذ هذه الموضوعات وقد أبعد البحث فيها إلى أجل غير مسمى.
- إن ربط الكثير من الأمور التقريرية والتنفيذية بهيئة وطنية غير قائمة وليس لديه حتمية الاستمرارية إنما يعلق تنفيذ الكثير من الأمور الأساسية.
- إن ربط الكثير من الأمور التنفيذية والتقريرية بوزارة واحدة هي وزارة الشؤون الاجتماعية إنما يحمل هذه الوزارة مسؤولية أي تقصير في تنفيذ القوانين والإجراءات والمعاملات.
- إن استبعاد جمعيات المعوقين وهم أصحاب القضية من المشاركة في التخطيط وفي صنع القرار وفي الإشراف على حسن التنفيذ يشكل تحديا لهم وإضعافا لمسيرة دمجهم في المجتمع.

ثانيا: نقاط محددة حول أقسام وفصول القانون:

أ- الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين

1 - مرجعية في التقرير وحصرية في التنفيذ : بما أن الفقرة "أ" من المادة السادسة حددت أن الدولة هي التي تعنى بشؤون المعوقين في جميع المجالات، وبما أن الفقرة "ب" من المادة نفسها حددت أن الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين هي المرجعية التي تتولى مسؤوليات الدولة في كل ما يتعلق بشؤون المعوقين، وبما أن الفقرة "ج" من المادة نفسها أعطى هذه الهيئة الصفة التقريرية، تأتي الفقرة "د" من المادة 6 لتحصر تنفيذ قرارات الهيئة الوطنية والتي تعنى بجميع شؤون المعوقين في الدولة اللبنانية بأجهزة وزارة واحدة هي وزارة الشؤون الاجتماعية؟

 وتكون النتيجة أن الهيئة هي وحدها المرجع التقريري لكل شؤون المعوقين في كافة المجالات ووزارة الشؤون تكون وحدها الجهة التنفيذية لكل ما يتعلق بشؤون المعوقين في لبنان. وبما أن القانون قد حدد مهمات الهيئة في المادة 7 بوضع السياسة العامة والبرامج والخطط التنفيذية وذلك بالتعاون مع القطاعين العام والخاص، إلا أنه لم يحدد آلية التعاون بين الهيئة وبين إدارات القطاع العام وبشكل خاص مع الوزارات الأخرى حيث أن لا الهيئة تضم ممثلين عن الوزارات الأخرى ولا القانون اللبناني يحدد آليات لتنظيم العمل بين الوزارات خارج نطاق مجلس الوزراء. فإن مهمات الهيئة التقريرية لجميع شؤون المعوقين في الدولة اللبنانية غير قابلة للتنفيذ عندما يتعلق الأمر بغير وزارة الشؤون الاجتماعية.

وبما أن القانون ينص في كل قسم من أقسامه على تشكيل لجنة برئاسة مدير عام إحدى الوزارات، إلا أنه لم يحدد آلية لربط هذه اللجان بالهيئة الوطنية. وبذلك يكون القانون قد أصاب في تحديد مرجعية تقريرية وطنية لرعاية شؤون المعوقين، وقد فشل في تحديد آلية لتنفيذ أي سياسة وطنية أو أي قرار تأخذه المرجعية الحصرية لشؤون المعوقين.

2 - الأزدواجية في تمثيل المعوقين : بما أن تعريف جمعيات المعوقين هو كما ورد في الفقرة "ه" من المادة الأولى وهي الجمعيات التي نصف أعضائها على الأقل من المعوقين، إنما للتأكيد على أن هذه الجمعيات تمثل الأشخاص المعوقين. ومن ناحية ثانية يأتي القانون في مادته 8 ليحدد فئتين من أعضاء الهيئة الوطنية لتمثيل الأشخاص المعوقين، فئة تمثل جمعيات المعوقين أي الجمعيات التي تمثل أشخاصا معوقين وفئة ثانية تمثل أشخاص معوقين؟ فتكون النتيجة الواضحة إزدواجية غير مبررة في تمثيل الأشخاص المعوقين. لهذا إن المشرع ابتدع طرفا جديدا غير موجود أساسا في المجتمع اللبناني ولا في أي مجتمع آخر وهذا الطرف هو كما نص القانون أفرادا من المعوقين يمثلون المعوقين الأفراد.

ومن طبيعة أي هيئة وطنية أن تجمع أطرافا موجودة في المجتمع فاعلة وممثلة ولها شخصية معنوية أو قانونية، أما أن نبتدع أطرافا ليس لهم هذه المواصفات إنما هو ضرب لطبيعة هذه الهيئة الوطنية وإفشال لتركيبتها ودورها. أضف إلى ذلك إن هذه الإزدواجية في تمثيل المعوقين داخل هيئة وطنية ينتج عنها إضعاف صوت المعوقين داخل الهيئة لا بل تشتيته مما يلغي الصفة التمثيلية لأي من الطرفين الذين يمثلان نفس الفئة الاجتماعية وبالتالي تهميش هذا التمثيل. فهل ستشارك جمعيات المعوقين المنظمة والفاعلة في المجتمع والتي لديها الصفة التمثيلية في المجتمع، هل ستوافق وتساهم في ضرب القوة التمثيلية للمعوقين وتهميشهم؟

3 - ممثلي المعوقين في هيئة لا تمثلهم: ينص القانون في الفقرة "د" من المادة 8 على وجود أربعة أعضاء من المعوقين أنفسهم منتخبون من المعوقين الأفراد في لبنان، وأن وزارة الشؤون الاجتماعية هي التي تنظم هذه الانتخابات في مراكزها "الفقرة ج مادة 21". ومن ناحية ثانية يحدد القانون أن عدد أعضائها 18 "المادة 8" وأن سته من أعضاء الهيئة معينون من وزارة الشؤون بحيث يكون من بينهم رئيس الهيئة ونائب الرئيس وأمين السر، وأن القرارات تؤخذ فيها بغالبية أصوات الحضور "الفقرة د، المادة 10". وبناءا على ما سبق نرى الوقائع التالية:

- لا يمكن لهذه الهيئة أن تدعي تمثيل المعوقين في أي قرار تأخذه.
- إن ممثلي المعوقين المنتخبون نظريا من آلاف الأفراد المعوقين في لبنان هم في هيئة يستطيع المعينون تعيينا أن يفوقهم في عدد الأصوات وبالتالي في أخذ القرارات.
- قرار ممثلي المعوقين في لبنان يمسي خاضعا لقرار الأكثرية التي لا تمثل المعوقين.
- ممثلي المعوقين المنتخبين من الأفراد المعوقين في لبنان ليس لهم أي مرجع ذات إطار تنظيمي خارج الهيئة مما يفقدهم القوة التمثيلية التي اكتسبوها من عملية الانتخاب. لهذا، ما الجدوى من هيئة يريدها المشرع ممثلة للأطراف في وقت يضرب ويضعف القوة التمثيلية لهؤلاء الأطراف داخل الهيئة!! ومن جهة أخرى لا نتوقع لهذه الهيئة بتركيبتها وطريقة تشكيلها أن تجمع بين أعضائها الممثلين الفعليين للأطراف التي حددها القانون لتشكيل هذه الهيئة.

ب- الخدمات الصحية وإعادة التأهيل

1 - آلية تطبيق الحقوق تحول دون التطبيق: حدد القانون في مادته 32 إنشاء لجنة بمرسوم من مجلس الوزراء تدعى لجنة الخدمات الصحية وتضم كافة الادارات المعنية ويترأسها مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية وحدد مهماتها وأعطاها صلاحية رفع قراراتها الى الوزير، وبذلك يكون القانون قد نص على النتائج الآتية:
- إحالة ما نص عليه القانون من خدمات صحية للمعوقين الى لجنة
- لا تستطيع هذه اللجنة إقرار وتقديم هذه الخدمات الصحية قبل إصدار مرسوم لإنشائها من مجلس الوزراء وقبل أن تقوم بمهامها وقبل أن ترفع قراراتها إلى الوزير وقبل أن يوافق عليها الوزير وقبل أن يرفعها إلى مجلس الوزراء لإصدار مراسيم بتنفيذ هذه الخدمات!!!
- لو اقتصر مشروع القانون في موضوع الخدمات الصحية على بند "مدى الحقوق" وعلى إنشاء هذه اللجنة لما تغير شيئ في مفاعيل هذا القسم من القانون. إذن، ما جدوى قانون ينص على كل شيئ ولا يلزم أحد من السلطات بأي شيئ!!!

2 - الوقاية مجتزأة والخدمات مشروطة: بما أن القانون قد لحظ أهمية توفير الوقاية ضمن الخدمات الصحية "المادة 30". نجد، من ناحية أخرى، أن القانون في مادته "30" قد حصر الوقاية بالحرص على التخفيف من الحوادث داخل المستشفيات ودور التوليد. وبذلك يكون القانون قد أشار الى جزء من الوقاية متجاهلا مفهوم الوقاية ومراحلها.

ومن ناحية ثانية ينص القانون على تقديم خدمات مختلفة للمعوقين ولكنه حصر معظم الخدمات بالمستشفيات الخاصة ومؤسسات الخدمات الصحية التي بمعظمها متعاقدة مع وزارة الصحة أو وزارة الشؤون أي أن الحصول على هذه الخدمات مشروط بإقامة المعوق في المؤسسة التي تقدم هذه الخدمات، وهذا منافي لمفهوم الدمج والاستقلالية وبالتالي استبعاد الخدمات التي لا تتطلب إقامة في مؤسسات صحية.

ج- البيئة المؤهلة :

1 - لغة إنشائية مضللة: بما أن القانون يحدد حق الشخص المعوق بالوصول الى الأماكن التي يصل إليها الشخص غير المعوق "مادة 33"، ولتأمين هذا الحق تنص المادة "34" في الفقرتين "أ" و"ب" على تأهيل كل الأبنية القائمة والمنوي إقامتها المعدة للاستعمال العام والخاص وذلك بتطبيق نفس المواصفات المسماة "معايير الحد الأدنى". ولكن القانون لم يحدد ما هي معايير الحد الأدنى، كما لم يمييز بين ما ينطبق على الأبنية الموجودة وما ينطبق على الأبنية المنوي تشييدها. لهذا، إننا نرى أن استخدام لغة إنشائية لتحديد معايير هندسية هو ضرب لا يؤدي الى الغاية، كما أن عدم التمييز بين إمكانية تأهيل مبنى قديم وبين تطبيق معايير على أبنية منوي تشييدها هو ضرب من الخيال لا يفضي الى تأهيل البيئة للمعوقين. كما أن القانون في "المادة 34 فقرة ب" يسمي نوع آخر من المعايير الهندسية الفنية الخارجية والداخلية التي تتطلبها بعض حالات الإعاقة وهي "معايير إضافية". ولكن، ما هي هذه المعايير وما هي أنواع الإعاقة التي تتطلبها وعلى أي أبنية يجب تطبيقها؟ أسئلة لا يجيب عليها القانون. والنتيجة هي أننا أمام نصوص إنشائية مضللة ويطلب القانون تطبيقها لتأمين حق المعوقين بالوصول الى كافة الأمكنة؟

2 - غياب الجهة التي تضع المعايير والمواصفات: حدد القانون فقط عناوين المعايير وفرض تطبيقها وفرض في المادة 42 غرامات على الذين لا يلتزمون بالتطبيق وحدد في المادة 34 الفقرة "أ" الجهة التي يجب أن توافق على المعايير الهندسية وهي وزارة الشؤون والهيئة الوطنية، وحدد في المادتين 35 و 38 الجهة التي تعطي إعفاءات من التأهيل الهندسي وإعفاءات من دفع الغرامات للمخاليفين وهي وزارة الشؤون، ولكن القانون لم يحدد الجهة المختصة التي ستضع المعايير والمواصفات الهندسية والفنية ولا الجهة التي ستراقب تطبيقها أو عدم تطبيقها؟ والنتيجة لا معايير ولا جهة تضعها ولا جهة تراقب وتفرض تطبيقها بل جهات تمنح إعفاءات وتقبض غرامات؟

د- التنقل والمواقف

1 - أين الحق في التنقل والحق في استخدام النقل العام: بما أن عنوان هذا القسم هو الحق في التنقل وبما أنه من حق المواطن المعوق أن يستخدم وسائل النقل العامة، نرى أن القانون لم يتضمن هذا الحق في أي من بنوده كما هو متبع في سياق الأقسام الأخرى. كما أن القانون لم يتضمن في أي من بنوده أي خطة تهدف الى تأهيل وسائل النقل العامة والمحطات العامة ليستخدمها المعوقون. لهذا، اقتصر ما ينص عليه القانون على تأهيل 15 بالمئة من وسائل النقل العامة. وهذا لا يؤدي بأي حال إلى تأمين التنقل للمعوقين، مما يؤكد غياب رؤية واضحة لحركة التنقل وتأمين المواصلات في لبنان.

ه- السكن

1 - حق المعوق في السكن والمسكن واستخدام مسكنه غير مضمونة: بما أنه من حق كل مواطن إقتناء مسكن وله الحق باستعمال مسكنه والتنقل فيه، فإن القانون لم يقر هذا الحق بل اقتصر مضمون القانون على تخصيص نسبة من المساكن في التجمعات العامة المنوي إنشاؤها لتكون مؤهلة للمعوقين. ولم يتضمن القانون أي حل للمعوقين الذين يمتلكون مسكنا أو مستأجرين لمسكن ويريدون تأهيله. ولم يفرض القانون حلا يلزم الجهات المختصة إعطاء قروض للمعوقين لشراء مسكن وإنما نص في مادته 58 على تسهيل الإجراءات والشروط قدر المستطاع في إعطاء القروض للمعوقين ومن دون تحديد هذه التسهيلات. إذن، ما هي مفاعيل القانون حول سكن الأشخاص المعوقين؟

و- التعليم

1 - إقرار حق من دون تطبيقه: بما أن القانون قد حدد حق المعوقين بالتربية والتعليم ضمن المؤسسات التربوية من أي نوع كانت "المادة 59"، وحقه بالانتساب الى أي مؤسسة تربوية "فقرة أ، مادة 60". إلا أنه لم تتضمن البنود المدرجة تحت هذا الحق ما يعزز تطبيقه أو السير باتجاهه. فلا تنص أي من البنود على مستلزمات تحقيق دمج المعوقين في النظام التربوي كتأهيل المدارس هندسيا وتأهيل المدرسين وتأمين التجهيزات والوسائل التربوية الخاصة وتكييف المناهج وغيرها. لكن المشرع كان حريصا فقط على تحديد المستندات التي يجب على المعوق تقديمها ضمن طلب الإنتساب لأي مدرسة "فقرة ه مادة 60". وقد أشار المشرع بشكل واضح إلى تقديم التسهيلات للمعوقين في تقديم طلبات الإنتساب الى المؤسسات التربوية وتسهيلات لإجراء الإمتحانات "مادة 62" والتي هي أساسا لا تشكل العقبة أمام دمج المعوقين. ولم يحدد القانون الجهاز الاداري المسؤول عن تطبيق هذا الحق كوزارة التربية والمركز التربوي للبحوث.

2 - الحق بالدمج واضح والدعم المالي واضح: بما أن القانون أعطى الحق للمعوقين بالاندماج في النظام التربوي إلا أن المشرع حصر تقديم دعم الحكومة المالي بمؤسسات التعليم المختص بالمعوقين وذلك من خلال عقود تجريها مع وزارة التربية "المادة 61". فهل المطلوب دعم مؤسسات الخدمات المختصة التي هي أساسا متعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية أم أن المطلوب هو دعم المؤسسات التي تنفذ دمج المعوقين في المؤسسات التربوية العامة وهي العاملة فعلا على تطبيق الحق الذي نص عليه القانون؟

3 - لجنة استشارية لمشروع تربوي على مستوى وطني: بما أن الدمج التربوي يتطلب قرارا وطنيا وجهودا مختصة ومرجعيات تقريرية وادارية تتشارك معا لترجمة هذا الحق إلى واقع، فقد إختزل القانون كل ذلك باقتراح لجنة يتم إنشاؤها بمرسوم "مادة 63" برئاسة مدير عام وأعطاها مهمات هزيلة وصلاحيات معدومة. أضف إلى هذه اللجنة ما تتضمنه من أطراف لا يمكن أن تتفق على دمج المعوقين في المؤسسات التربوية وكأن المشرع أراد لهذه اللجنة أن تكون مقبرة ذاك الحق.

ز- الرياضة

1 - تجاهل الأندية والإتحاد: بما أن تنظيم الرياضة والألعاب الرياضية والمبارات يقوم بها أندية وإتحادات، فإن القانون يتجاهل وجود أندية رياضية للمعوقين مرخصة من الدولة ويتجاهل وجود ترخيص وهيئة تأسيسية لإتحاد لبناني لرياضة المعوقين. لهذا يطلب القانون من الوزارة المعنية إنشاء فرق رياضية ودعمها وتمويلها لتشارك في المبارات المحلية والخارجية. وكأن المطلوب أن تأخذ المديرية العامة للرياضة دور الأندية الخاصة بالمعوقين ودور الاتحاد اللبناني لرياضة المعوقين وتصبح المديرية الجهة التنظيمية المباشرة للمعوقين في مجال الرياضة.

2 - الرياضة المختصة لا تتنافى مع الدمج: بما أن القانون قد أشار الى ضرورة مشاركة المعوقين في الحصص الرياضية في المدارس العادية، فإنه أغفل ضرورة تدريب أساتذة الرياضة على الرياضات المختصة، كما أنه خصص "فقرة "ج" المادة 62" لضمان إعفاء المعوق من الإمتحانات في مادة الرياضة؟ بينما يخصص القانون الفقرة "ج" من المادة 66 لضمان دخول الرياضة في صلب برامج المؤسسات المختصة بالمعوقين؟ لماذا الرياضة في صلب البرنامج في المؤسسات الخاصة بالمعوقين بينما تكون الرياضة شكلية للمعوقين في المدارس العادية؟

ح- العمل

1 - كيف يتم التأهيل والى أي سوق عمل: بما أن القانون قد أقر في مادته 68 "مدى الحقوق" أنه على الدولة المساعدة على دخول المعوقين في سوق العمل ضمن مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، لكن القانون لم يحدد كيفية تأهيل المعوقين الى سوق العمل لتمكينهم من الحصول على فرص متكافئة مع الآخرين. وعندما حدد الجهة التي تتولى مسؤولية التأهيل وهي المؤسسة الوطنية للاستخدام لم يلحظ المشرع أن هذه المؤسسة تفتقر إلى الجهاز البشري والإداري المتخصصين للقيام بهذه المهمة الكبيرة. وإن الخطورة فيما تضمنه القانون في مادته 70 هي أنه عندما طلب من الوزارات المعنية توجيه المعوقين الى سوق العمل حدد أربعة تصنيفات لسوق العمل محددا واحدة منها بأنها سوق العمل العادية، وما يثبت هذا التوجه المقلق أنه عاد وطلب من وزارة العمل متابعة المعوقين في عملهم من أجل توجيههم إذا أمكن الى سوق العمل العادية "مادة 70". إذن ما المقصود بسوق العمل، وهل هو سوق العمل العادي، وهل هذا إحتمال صعب قد لا يتمكن المعوقون من ولوجه، وفي أي سوق عمل يطلب المشرع توظيف المعوقين؟

2- آلية التنفيذ مفقودة: بما أن وزارات العمل والتعليم المهني والمؤسسة الوطنية للاستخدام هي المسؤولة عن تأهيل وتوجيه المعوقين الى سوق العمل كما حدد القانون، إلا أن غياب الأجهزة المختصة في هذه الوزارات يجعل التنفيذ غير ممكن، وهذا يشمل تنفيذ "تخصيص الوظائف في القطاع العام والقطاع الخاص". ومن ناحية ثانية يقترح المشرع إنشاء لجنة مختصة برئاسة مدير عام وزارة العمل لتفعيل حقوق المعوقين في العمل من دون إعطاء هذه اللجنة أي صفة تقريرية أو صلاحية تنفيذية.

ثالثا: خاتمة:
نرجو تعزيز الجهود وتكاتف العاملين في هذا المجال لأنه لا خاتمة لأحزاننا مع هذا القانون.
 

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق