IZZAT AL TURK

كرة القدم في لبنان
 
FOOTBALL AU LIBAN
نرجو ابلاغنا عن كل نقص او تعديل
 

IZZAT AL TURK

عزت الترك

عزت الترك-  1955 - 1958 رئيسا للاتحاد اللبناني لكرة القدم

عزت الترك - 1946 - 1967 امينا عاما للاتحاد اللبناني لكرة القدم

  

مقالات الزمن الجميل

المستقبل - الاحد 8 تشرين الثاني 2009 - العدد 3477 - رياضة - صفحة 21

() "الشعلة الرياضية" العدد 174 بيروت الاحد 16 كانون الثاني 1949

الحكم سيد الملعب()
ألقى الاستاذ عزة الترك امين سر عام اتحاد كرة القدم من محطة الاذاعة اللبنانية هذا الحديث القيم "الحكم سيد الملعب" ننشر فيما يلي القسم الاول منه، على ان ننشر بقية الحديث في العدد القادم:

تعطي جميع القوانين الرياضية، الحكم الذي يدير المباريات الجمعية صفة تتجسم فيها الصلاحية القاطعة والنفوذ الواسع. وهي ان الحكم هو سيد الملعب والحاكم بأمره منذ بداية المباراة حتى نهايتها، يتصرف تصرفاً مطلقاً في المخالفات التي يراها موجبة للعقاب، ويقرر وينفذ دون اية استشارة، وله فوق ذلك، ان لا يأخذ باية مراجعة أو اعتراض.
تعطيه القوانين هذه الصفة لتكون لديه القوة الفعالة في ادارة المباراة، وفي ضمان طاعة اللاعبين للأوامر الصادرة عنه وكيف لا يكون "سيد الملعب" وهو يمثل القانون عليه ويحمي نصوصه، ويحفظ هيبته، انه الحكم الذي يحمل صفة الحاكم ليمثل العدالة. واللاعبون في نظمه او على الاصح في حدود القانون سواء، لا سلطة لمعتد على ضعيف أو لمستبد على مسالم فيقف الحكم بينهما ليأخذ للضعيف حقه، وللمسالم ما اغتصبه المستبد منه.
ان الحكم هو لسان القانون الناطق وعيونه المراقبة الساهرة، يستوحي ضميره لتكون ارادته ارادة القانون، وتصرفاته صورة عنه.
مؤهلات الحكم توازي مسؤولياته

من هذا يتضح عبء المسؤولية الملقاة على عاتقه، وتبدو خطورة الواجب المطلوب منه، لذلك فانه يجب ان يلازمه شعور انساني قوي وان يتصف بمؤهلات فنية وقوة ارادة وسرعة خاطر يتفهم بها الوقائع ويحيط بنفسية كل لاعب وطبيعته، حتى تكون خبرته باللاعبين ومعرفته لمزاياهم، سببين قويين، يسددان خطواته في إدارة المباراة ويجعلان قراراته الخاطفة تصيب قلب الحقيقة وتنتزع الموافقة والرضى من الجميع.
هذه صفات متوجبة في شخصية الحكم ليكون حكماً ناجحاً في عمله وكفوءاً لأداء واجبه الرياضي.

قلت ان الحكم يتوجب عليه ان يتعرف الى شخصية اللاعبين وطبيعتهم في الملعب حتى يستطيع ان يواجه كل شخص منهم بما يفرضه عليه القانون وبما يرمي اليه من اصلاح وتوجيه، وهو لا يتمكن من اخذ اية فكرة عن شخصية وطبيعة واخلاق أي لاعب ما دام اللاعب خارج الملعب، لان الثابت، ان المباريات الرياضية هي محك للاخلاق والنفوس والطبائع، فهي في اطوارها ومفاجآتها قد تخرج اللاعبين عن رباطة جأشهم وامتلاك ناصية اعصابهم، لهذا وجب على الحكم ان ينتبه الى هذه الحالة النفسية التي قد يفاجآ بها، حتى يظل محتفظاً بقوة ارادته وملاحظاته الضابطة لمخالفات اللاعبين.

كيف يكون الحكم ناجحاً
لهذا نرى ان مهمة الحكم ليست بالامر الهين والسهل، الحكام الناجحون، والفاشلون كثيرون وليس الفشل ناتجاً عن معرفة القانون وجهله او حفظ نصوصه، انما الفشل في تطبيقه وكيفية التصرف بالصلاحية الممنوحة منه والتنبه الى لحظات التنفيذ المناسبة.
ومتى عرفنا ذلك وعرفنا ان الفشل سببه جهل الحكم لنفسية اللاعبين وارتباك شعوره واضطراب افكاره،

علمنا مقدار ما يجب ان تتمتع به شخصية الحكم من قوى روحية وصفات نفسية وارادة قوية، وعلمنا ان اي ضعف او تخاذل يبدو فيهما امام اللاعبين يجعلهم ينظرون اليه نظرة فاترة فيها الاستخفاف وهي بداية الفشل لا محالة.
والحكم الذي يستطيع ان ينفذ القانون ويرضي ضميره يتمكن من أداء مهمته على احسن وجه، ويتوفر له الهدوء على الملعب ويضمن طاعة اللاعبين وانقيادهم لأوامره، وبذلك يحفظ للمباراة رونقاً ويتهيب الجميع في الملعب وخارجه قوة القانون، ويحترمون منفذه وحامل رسالته.
واجبات الحكم لحفظ الروح الرياضية

وعلى الحكم واجبات جسيمة نحو اللعبة واللاعبين او على الاصح نحو الروح الرياضية الممثلة في الملعب واللاعبين وهذه الواجبات لا تقل في معناها وغايتها عن المسؤوليات الملقاة على عاتق الحكم، وعن واجبات اللاعبين نحوه، فاول تلك الواجبات النزاهة والحياد التام وتحكيم الضمير والتمثل بالخلق الرضي وبالروح الرياضية: فهو المثل الاعلى للاعبين وهو الصورة الاولى عن غاية الرياضة وأهدافها فيرشدهم ويعلمهم، والبقية في العدد القادم.
 

 

كيف ينبغي أن تكون التربية البدنية في معاهدنا؟

المستقبل - الاحد 25 تشرين الأول 2009 - العدد 3463 - رياضة - صفحة 22

"القى الاستاذ عزت الترك في الاذاعة اللبنانية حديثاً رياضياً علمياً، ننشره لما حوى من توجيهات علمية عن التربية البدنية، وكيف ينبغي ان تكون في المعاهد". وهذا نصه:
انه من الثابت ان الانسان كان في عهوده السابقة رياضياً بالفطرة اذ كان مضطراً لاستخدام جسمه وقوته لقضاء حاجته وتنفيذ اغراضه، غير انه بعد ان سار في معارج الرقي واتجه نحو ترفيه نفسه، وتخفيف عبء العمل عن جسده وقوته، وكثرت لديه الالات والادوات التي حققت له ما كان يقوم به من أعمال وسدت حاجته، تعطلت الآلة الانسانية عن العمل، وارتاحت القوة الجسدية بعض الشيء، واصبحنا، مع مرور الاجيال، نرى ان الجسد يكاد لا يقوم باية حركة تذكر، وكان لاستفحال العادات الضارة من ادمان وغيره، اثر في زيادة تخريب هذه الالة، وبدأت القوة الجسمانية في السلالة البشرية بالاضمحلال، وأصبحت الاجسام الصحيحة نادرة الوجود. ولقد توارث الابناء علل الاباء، ولم نعد نرى الا وجوها فقدت حيويتها، واجساداً مترهلة لا تكاد تقوى على الحركة.

هذه هي الحالة الراهنة التي وصلت اليها اجسام البشر، عندما فكر قادة الرأي بأن مداواة العلة من أهم واجباتهم، وانهم ان هم اهملوها، سارت الانسانية بخطى واسعة نحو الاضمحلال العضوي، وقالوا جميعهم بوجوب العناية بالجسم الى جانب العناية بالعقل.
وكان من نتيجة ذلك ان أصبحت التربية البدنية علماً قائماً بذاته، يسير جنباً الى جنب مع علمي الصحة والطب، واصبح للتربية البدنية شأن في معالجة الكثير من الامراض الباطنية والخارجية، وغدت الآلة الانسانية تابعة في دقائقها لتعاليم ثابتة تدرس في المعاهد.

فهل تؤدي المعاهد في لبنان يا ترى المهمة التي اشير اليها في سد هذا النقص؟
وهل تعنى معاهدنا بهذه الناحية، وتشرف عن طريق التربية البدنية على حالة طلابها؟
ان حياة هؤلاء الطلاب، متوقفة على ما نقدم اليهم من اهتمام بشأن تربية اجسامهم.

ان هؤلاء الطلاب الذين يخضعون لنظام خاص في الفصل الدراسي، وفي حياتهم المدرسية، معرضون لتقلبات مختلفة، ومهددون دوماً بخمول جسدي قاس، لان اوقاتهم التي وضعها المشرفون على الإدارة في المعاهد، تستغرق معظم الساعات الاربع والعشرين، يصرفونها في قاعة الدرس، وفي تحضير الدروس، وفي الطعام والنوم، والى آخر ما هنالك من أعمال لا يؤدون فيها اية حركة تذكر، اللهم، الاّ الدقائق المعدودة التي يقوم بها الطالب بارتداء ثيابه وخلعها في الصباح والمساء.

ان الطالب الانكليزي في كامبردج واوكسفوود يشهد كل يوم مدة ثلاث ساعات، من الساعة الحادية عشرة حتى الواحدة، العاباً رياضية، ويقوم بالعاب بدنية، علاوة على ذلك، من الثانية الى الرابعة، وقد حدد له نظام التدريس مدة عمله من الثامنة حتى الحادية عشرة ومن الرابعة حتى السادسة مساء.
اما نحن هنا، فماذا اعددنا لطلابنا؟ واي نظام دراسي يسيرون عليه؟ وما هو مدى ما يلقونه من ترويض جسدي يكفل لهم تجديد نشاطهم ويحفظ لهم نمو اجسادهم؟

ان ما يحملني على التساؤل، هو معرفتي بأن نظامنا الدراسي الذي اعتادت المعاهد السير عليه، لا يتيح، بين ساعاته الطويلة، اية فرصة للطالب للسير في الطريق الذي يحتاجه جسده وتحتمه متطلبات نموه الطبيعي.
لذلك ارى ان نعتمد في نظامنا الدراسي اصولاً علمية صحيحة في تعهد صحة الطالب، فنقسم طلاب الصف الى فئات حسب اعمارهم وقدرة كل منهم على تحمًل مجهود الدرس الرياضي، ثم نعطي لكل فئة من هذه الفئات تمارين خاصة، ونوجه عنايتنا الى الضعفاء ونقدم لهم التمرينات التي لا تتعب اجسامهم.

من ذلك يتضح ان كل فئة من الطلاب تحتاج الى مجهود يختلف من حيث القوة عن مجهود الفئة الثانية مع الملاحظة الدقيقة في مراعاة التحسن الذي يبدو به الطالب والعمل على نقله الى الفئة التي تمارس تمارين اقوى تناسب تقدمه. ولا ينبغي ان تقل مدة الدرس عن ساعتين كل يوم ليتعرض فيهما الجسم الى الهواء الطلق والشمس المشرقة بصورة كافية، كما ينبغي ان يشتمل درس الذكور على تمارين تلين العضلات بالاضافة الى الحركات الطبيعية والتمارين الخاصة التي تستعمل فيها ادوات تساعد على نمو العضل، أما الاناث فانه ينبغي، بالاضافة الى تمارين الذكور، ان تُعطى لهن دروس ايقاعية مختلفة.

ان الحركات الطبيعية ينبغي ان تتضمن تمارين تساعد على المشي والركض والقفز والتسلق وعلى تمارين حمل الثقل والدفاع عن النفس. اما الالعاب فينبغي ان تؤمن للطالب أو الطالبة النشاط الكامل دون اجهاد.
ليس هدف التربية البدنية، هو تحضير الطالب لاتمام بعض التمارين الرياضية، صعبة كانت او سهلة، انما هدفها ان تجعل من هذا الطالب شاباً قوياً صحيح الجسم، وان تساعده على تكوين فكرة سامية عن المثل الاعلى في التربية البدنية.
ان عمل التربية البدنية يبدأ من سن النمو عند الطالب، وعندما يكون الجسم والروح والعادات لم تنضج في جسمه ولم تتأثر نفسه بها بعد. ان تثقيف الطالب وتربية روحه ونفسه لا يكونان كاملين الا عندما نفهم ان التربية البدنية شيء ضروري جداً له، ليس فقط لنمو جسده، وانما لانماء العقل وتكوين الطبائع وتهذيب النفس وترويض عاداتها المتمكنة فيها.

على المشرفين الذين يراقبون الطلاب في المعاهد ويعطون، الدروس الرياضية، ان يقدموا للطالب تعاليم التربية البدنية التي تهدف الى عاملين هامين أولها: جسدي يبدو في جسمه وقواه، والثاني: تربوي يبدو في تكوين طبائعه وصفاته وعاداته ونمو الاخلاق الكاملة فيه.
واكتفي اليوم بهذه الملاحظات لان الوقت لا يسمح بسرد التفاصيل. غير انني لا انسى ابداً ملاحظتي الى اولئك المعلمين والمعلمات، وهي ان تكون تعليماتهم في التربية البدنية ونصائحهم وارشاداتهم جذابة، تترك في نفس الطالب شعوراً عميقاً بفائدتها، وضرورتها له، فتغريه سهولتها ونتيجتها وتفوز بكسب الرغبة منه والتفكير بها والمثابرة عليها.

ان التربية البدنية هي من اهم ما يحتاجه الطالب في هذه البلاد، وان الرجوع الى اصولها الحقيقية المستمدة من علم صحيح وتجربة واختبار، او ما يتحتم علينا نشره في معاهدنا بعد ان بان النقص الفني وظهر الضعف في الانتاج وغدا النشء يسير في تكوينه وجسده وروحه من سيء الى أسوأ.
ولست ايضاً في حاجة الى سرد ما تعتمده الأمم الراقية في هذه الناحية، وما تلجأ اليه من اسلم اصول التربية الحديثة في سبيل نشئتها وطلابها وشبابها، لكنني اكتفي بالقول ان التربية البدنية احد جناحين، يعينان الفتى على النهوض في هذه الحياة فيواجه بهما تطوراتها ومشاغلها بعزم وصبر وتربيتين ثقافية وجسدية.

() "الشعلة الرياضية" العدد 174 بيروت الاحد 16 كانون الثاني 1949

 

عودة الى صفحة كرة القدم

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق

Free Web Counter