IBRAHIM ALMATBOULI

الدراجات في لبنان

BICYCLES IN LEBANON

CYCLIST AU LIBAN

نرجو ابلاغنا عن كل نقص او تعديل

ابراهيم المتبولي

كتب عدة مقالات عن الدراجات الهوائية

وكيفية الوقاية من الاصابات وغيرها

بقلم خليل إبراهيم المتبولي - خاص

06-08-2010
عشق البحر لأنه ابن صيدا وعشق صيدا لأنها ربيبة البحر، غرف القوّة والشجاعة من أعماق البحر الأبيض المتوسط الذي يتأبّط ذراع لبنان وخاصّة شواطئه وصيدا من هذه الشواطىء.
تعلّم الصبر والنًفًس الطويل والقدرة على التحمّل من قلاع صيدا وتاريخها وعنفوانها.
أراد أن يكون له إسمٌ يُضاء مع اسم مدينته صيداء .

أبصر إبراهيم المتبولي النور عام 1940 وأطلّ على هذا العالم من داخل حي الزويتيني في صيدا الموازي للقلعة البريّة.

والده كان رجلاً مكافحاً ومحباً لعائلته وأولاده، ضحّى كثيراً لتكون عائلته من العائلات المتعلّمة في ذلك الزمن، فعلّم معظم أبنائه وكان ينصحهم من على بسطته في حي المصلبية بأن يكوّنوا مراكز هامّة لهم في المجتمع.

تلقّى إبراهيم دروسه في مدرسة فيصل الليليّة، وحصل على شهادة الخامس إبتدائي (السرتافيكا)

إلاّ أنّه أصيب بالماء الزرقاء في إحدى عينيه، فتوقف عن متابعة تحصيله العلمي، ونزل للعمل مع والده ولكن في داخله الكثير الكثير ما يريد أن يقوله في هذه الحياة، فانتسب إلى جمعية كشافة الجرّاح وأخذ يبدع في العمل الكشفي ومن ثم في العمل الإجتماعي حتى بدأت تتكوّن شخصيته.
ففي يوم جلس إبراهيم أمام البحر وأخذ يتحدّث معه ويبحث عن إنطلاقة له، فقفز داخله وصرخ بوجهه سيلمع إسمي من خلالك وأخذ يصارع أمواجه ويتحدّاه حتى أصبح سبّاحاً ماهراً ، وبدأت علاقة الحب والعشق بينه وبين البحر.

أوائل الستينات من القرن الماضي انتسب إلى نادي الساحل الصيداوي للتربية البدنية في فريق السباحة، فكان في ذلك الزمن يقام سباقات عديدة بين الفرق اللبنانية للسباحة فشارك في السباق السنوي بين صيدا وبيروت، وكان معه السباحون مرعي حسن حمّاد وعبد اللطيف الباشا ونبيل الشاذلي وغيرهم .. حصل يومها على الميدالية الذهبية. كما كان يشارك في سباق سنوي آخر يٌقام من نادي الرابطة الذي كان مركزه في منطقة القملة إلى جزيرة صيدا وكان يحقّق فيه فوزاً دائماً.

بدأ الأمل يكبر في داخله والبحث عن تثبيت ذاته أكثر وأكثر، إنتقل إلى بيروت والتحق بنادي الجزيرة في عين المريسة فكان أمين سر النادي منير شومان يعتبره أخاً وصديقاً له لما كان يعرف عنه وعن علاقته وحبه بالرياضة مما كان يرشّحه دائماً للمشاركة في العديد من سباقات البحر وابراهيم يحصد الكثير من الجوائز، ومن أهم السباقات التي شارك فيها بإسم نادي الجزيرة سباق جونية بيروت وأحرز فيه المرتبة الثالثة بعد سمير عبد البديع ثانياً وعبد المنعم فخر الدين أولاً .

في يوم من أيام الربيع وضمن فعاليات مهرجانات الربيع في صيدا إشترك إبراهيم المتبولي في سباق السباحة في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحاً ومن بعدها وفي الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر شارك في سباق الدرّ اجات الهوائية بدرّاجة عاديّة مما أثار إعجاب المسؤول الرياضي في تلفزيون لبنان ناصيف مجدلاني الذي كان ينقل أحداث هذا المهرجان، فطلب من إبراهيم أن يحضر إلى مبنى التلفزيون ليجري معه مقابلة تلفزيونية ويتحدّث عن كيفية التدريبات التي يقوم بها، وهكذا صار، لقد فتحت له هذه المقابلة باباً واسعاً وعريضاً في عالم الرياضة إذ تعرّف على أمين سر إتحاد القوى في لبنان وكان له عوناً وسنداً في ولوجه إلى أندية بيروت والإحتكاك بخبرات جديدة في عالم الدرّاجات الهوائيّة.

من البحر الذي كان صديقه وكاتم أسراره إلى الدرّاجة الهوائيّة التي أخذته يصارع الرياح والهواء ويطير معها نحو حلمه الذي لا ينتهي، لينقش إسمه من جديد في عالم الدرّاجات الهوائيّة.

فرئيس نادي الريّو للدرّاجات جوزيف حردان سمع بإسمه وبشغفه وجنونه بالدرّاجة فأرسل وراءه وطلب منه أن ينتسب إلى ناديه، ففرح إبراهيم بذلك ولكنّ فرحه الأكبر أنه أصبح مطلوباً من قبل الأندية الرياضية.

شارك بإسم نادي الريّو في العديد من المباريات وأحرز ميداليات عديدة وكؤوساً كثيرة له وللنادي مما جعل إسمه متداولاً على ألسنة العامّة والخاصّة ممَن يهتمون بالرياضة.
بعد أن ذاع صيته طلب منه نادي قلب الأقدس بعد إلحاحٍ كبير من رئيس وأعضاء النادي أن ينضمّ إلى فريق الدرّاجات عندهم فأخذ تنازله من نادي الريّو والتحق بصفوف فريق نادي قلب الأقدس الذي كان يضم معه ربيع الصباغ وإسطفان توما وطارق أبو الذهب وغيرهم الكثير ..

ففي سباق صيدا – صور – صيدا الذي كان يُقام سنوياً شارك فريق نادي قلب الأقدس فيه وفاز إبراهيم المتبولي أولاً، مما أثار غضب طارق أبو الذهب يومها الذي كان بطل لبنان للدرّاجات في ذلك الزمن وكان عائداً من فرنسا لمشاركته في بطولة فرنسا للدرّاجات، فعند مفرق الزهراني إنسحب طارق أبو الذهب من السباق عندما شاهد قوة وقدرة إبراهيم المتبولي في السباق وتمكّنه وسيطرته على الدراجة.

وتوالت الإنتصارات حتى آمَن به نادي قلب الأقدس بطلاً للدرّاجات الهوائيّة ورشّحوه ليمثّل لبنان في الدورة الآسيوية في كامبوديا أواخر الستينيات من القرن الماضي، سافر إلى كامبوديا مع البعثة اللبنانية وعاد حائزاً على ميدالية ذهبية في سباق 180 كلم ، وكان عدد اللاعبين المشاركين 170 لاعباً من دول عربية وأجنبية، وكان قد قطع هذه المسافة بثلاث ساعات وبضع الدقائق ليكون بين العشرين لاعباً الأوائل.

وسارت مسيرة الرياضيّ الصيداوي في طريقها إلى الشهرة في عالم الرياضة، وأصبح إسمه متداولاً على كل لسان، وصار علماً من أعلام الرياضة اللبنانية عامّة والصيداويّة خاصّة.
وفي تمرين بين صيدا وبيروت تعرّض إبراهيم لحادث سيرٍ كاد أن يودي بحياته إلاّ أنّ المشيئة الإلهية حالت دون ذلك، ولكنه لم يعد يستطيع متابعة نشاطه الرياضي وأضف إلى ذلك الحرب الأهلية اللبنانية التي قطعت الطرقات وقوقعت الناس في مناطقها. ولكنّ حبّه للرياضة لم يتوقّف فقد ألّف في أواخر الثمانينات من القرن الماضي فريقاً لكرة القدم وبقي مع هذا الفريق حتى أوائل الألفية الثالثة.

إبراهيم كان موظفاً في شرطة بلدية صيدا، حتى أنّه أصبح رئيساً لمخفر شرطة بلدية صيدا بالوكالة وبقي بذلك المنصب حتى نهاية خدمته.
والآن إبراهيم المتبولي يقبع في منزله وهو بصحة جيدة يتابع الرياضة من على شاشة التلفاز.

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق