HERITAGE AND TRADITIONAL SPORTS IN LEBANON

التراث والرياضات التقليدية في لبنان

نرجو ابلاغنا عن كل نقص او تعديل

خليل لـ«المستقبل»: الأوروبيون منحونا ثقتهم لنشر ألعابنا التراثية

18-09-2016

محمد دالاتي
لا يغلب الطابع الرسمي على الرياضات الشعبية والتراثية التي أسس لها مارون خليل اتحاداً محلياً ثم عربياً ثم أوروبياً، لأن تلك الألعاب تعيش في قلوب الناس منذ صغرهم، لكن البارز في الأمر هو أن خليل وضع قوانيناً لهذه الألعاب ونظّمها، ولاقت خطوته إقبالاً حتى من الأوروبيين أنفسهم، فوثقوا به، وأوكلوه إليه تنظيم بطولات تجمع العرب والآسيويين والأوروبيين على ساحة تنافس واحدة.

ويُعتبر خليل رائداً في مجاله، ولا يُشقّ له غبار فيه، فعلى رغم إمكاناته المتواضعة، استطاع أن يتألق بألعابه، وصار لها أبطال ولاعبون يفوق عددهم عدد اللاعبين في رياضات أولمبية لها تاريخها بأضعاف، ويتابعها جمهور يُعد بالآلاف.

ويضع خليل خططاً لتصير ألعابه عالمية، إذ أن منافساته تداعب الأحاسيس الطفولية، وتثير البهجة رغم بساطتها وابتعادها عن التعقيد، وقد اختار خليل أربع ألعاب رئيسية لتكون عالمية وأصلها لبناني بامتياز، وهي: رفع الجرن، ورفع المحدلة، ورفع المُخل، وشد الحبل.

وكشف خليل أن فكرة التنافس في الرياضات الشعبية التقليدية راودته منذ صغره في بلدته بريح الشوفية، فكان يشاهد الرجال وهم يشدون حبال أجراس الكنائس، أما في حفلات الأعراس التي كانت تُجرى في الساحات، فكان يتجمّع الشباب الأقوياء، ويتنافسون في رفع الجرن والمخل والمحدلة، وكانت النسوة يشجعن الأبطال والفتيات تنجذبن لذوي العضلات المفتولة.

ويقول مارون: «كانت ضيعة قوسايا البقاعية من المراكز التي يتبارى فيها العرسان برفع الجرن، وسط ساحة البلدة، للفوز بشريكة حياته، ونحن في لبنان حديثاً أعدنا إنعاش هذا التراث الذي كاد يُطوى مع الذكريات، وكانت الانطلاقة من مجمع نادي غولدن بادي عام 1994، وحرصنا على إقامة الأنشطة برعاية العماد قائد الجيش، وجاء التأسيس تحت اسم: «اتحاد لجنة التراث والرياضات التقليدية الشعبية«. ولمسنا اهتماماً من شرائح المجتمع اللبناني التي بدت متلهفة لها، وفتحنا الباب أمام الدول العربية للدخول إلى معتركها، وأسسنا الاتحاد العربي لهذه الرياضات، ومقر الاتحاد في لبنان، وهو تحت إشراف جامعة الدول العربية واتحاد اللجان الأولمبية العربية وذلك عام 2010«.

وتابع: «ثم انتقلنا إلى القارة الأوروبية فكان لها نصيب في المشاركة أيضاً، هذا العام، وبات الاتحاد متعاوناً مع الاتحاد الأوروبي للرياضة التقليدية الشعبية، وعقدنا مؤتمراً في مدينة سانتاندير في إسبانيا، حضره ممثلون عن جميع الدول العربية، وكان إجماع على المنافسة بأربع ألعاب تراثية هي رفع الجرن والمخل والمحدلة وشد الحبل».

وكشف خليل أسماء الدول العربية المنضمة إلى الاتحاد العربي وهي: لبنان وفلسطين وسوريا والكويت والعراق ومصر والجزائر والسودان وليبيا والإمارات وموريتانيا، وقال: «هناك اتصالات مستمرة واجتماعات دورية للتباحث في طريقة نشر الألعاب في البلدان العربية. ولا شك أن اخوتنا العرب يستفيدون من تجربتنا، ونحن نتمسك بجهودهم وتعاونهم معنا للنهوض بالرياضة التي ترمز إلى الشباب والمحبة والتعاون، ونؤمن بأن الرياضة عامل توحيدي للشعوب وتقرب فيما بينها».

ورأى خليل أن هناك تطويراً مستمراً للألعاب الشعبية المشتركة، وقد وضعت لها القوانين، كما يتطور أسلوب كل لعبة. وأكد وجود عدد لا بأس به من البطلات اللواتي يزاولن الرياضة الشعبية. وأضاف: «جذبنا متعالجين من المدمنين على المخدرات، وهناك عدد كبير من الأبطال المنضمين للقوى الأمنية. ونظمنا هذا العام بطولة خاصة بعناصر الجيش في ثكنة المغاوير في جونية، وسننظم مخيماً تحت عنوان «كي لا ننسى تراثنا» برعاية وزارة الشباب والرياضة، وذلك للسنة الرابعة على التوالي، وسيكون هذا المخيم في منطقة لبنانية مختلفة كل عام».

ولفت خليل إلى أن عدد النوادي المحلية التي تمارس الألعاب الشعبية يبلغ سبعة، فضلاً عن فرق تنتمي لمؤسسات الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، أما عدد اللاعبين من داخل النوادي والمؤسسات العسكرية فهو كبير، وهم ينتشرون في القرى والدساكر ويُعدون بالآلاف. وأوضح: «أسسنا لجنة للألعاب الشعبية في كل منطقة في لبنان، حتى في بيروت، ويوجد منتخب وطني لمختلف الأوزان والأعمار، ويضم المنتخب 24 لاعباً يتدربون في مركز الاتحاد في الدكوانة (مار روكز)، وأبرزهم طوني السبعلي وسمعان السبعلي، ومن الجيش هناك غسان زيتون ومصطفى دلول ومحمود نزال، ونذكر من قوى الأمن الداخلي مهدي رمال وشربل عبدوش وميلاد موسى، فضلاً عن اسطفان يوسف من الأمن العام».

وأشار خليل إلى أن اتحاده يملك حكاماً ومدربين بمستوى رفيع، وأنه يدأب على تنظيم دورات متقدمة للحكام والمدربين، وأن لجان الاتحاد تنظم دورات للرياضات الشعبية في مناطق مختلفة، بالتعاون مع الجمعيات والبلديات المحلية.

وشكر خليل وزير الشباب والرياضة العميد عبدالمطلب حناوي، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، والمدير العام للأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ورئيس بلدية الدكوانة أنطوان شختورة، وكل من يساهم في تشجيع اتحاده ودعمه من مؤسسات تجارية.

وكشف خليل استعداده لإطلاق مشروع «لبنان وطن التراث والرياضات التقليدية والشعبية» عام 2017، بمشاركة جميع الدول العربية، وربما يكون الاحتفال به في الدكوانة أو سن الفيل أو جونية، وسيشارك فيه لبنان بمنتخبه الوطني. وقال أنه سبق للاتحاد العربي الذي يرأسه شخصياً، أن نظم 5 بطولات عربية، استضاف لبنان 4 منها، وأجريت الخامسة في المغرب. ونظم الاتحاد العام الماضي بطولة العرب وآسيا، وأجريت في غزير، واحتل لبنان المركز الأول، وفلسطين المركز الثاني، وسوريا المركز الثالث.

وشدد خليل على أهمية مواصلة التنسيق مع مسؤولي الجامعات في لبنان، ومع وزارة الشباب والرياضة لنشر الرياضات الشعبية بين الطلاب، ولفت إلى عدم وجود أخطار في ممارستها، وأنه لم يحصل أي حادث في جميع البطولات التي سبق أن نظمها.

وتمنى خليل أخيراً نجاح بطولة لبنان للنخبة التي سينظمها قريباً، على أن يلمس المزيد من التشجيع والدعم، ولا سيما أن للألعاب الشعبية منزلة خاصة في قلوب الناس جميعاً.
 

عودة الى التراث

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON  توثيق

جميع الحقوق محفوظة © - عبده جدعون  الدكوانة  2003-2016