HERITAGE AND TRADITIONAL SPORTS IN LEBANON

الجرس والمحدلة والجرن والمخل أدوات "الأيمة" الريفية
تعود ألعاباً رياضية تراثية تحظى باهتمام الشباب

التراث والرياضات التقليدية في لبنان

نرجو ابلاغنا عن كل نقص او تعديل

 

الجرس والمحدلة والجرن والمخل أدوات "الأيمة" الريفية
تعود ألعاباً رياضية تراثية تحظى باهتمام الشباب

جاكلين جابر
الرياضة التراثية من صميم التاريخ اللبناني وعاداته، تميّزت بها بلادنا وتفرّدت حتى باتت مصدر إبداع من نوع آخر، ساهم في فتح آفاق جديدة لرواد هذه الرياضة من أجل تحقيق أمانيهم وطموحاتهم.
شوفي الانتماء، عرف منذ صغره أهمية تربيع الجرس، رفع الجرن، والمحدلة، حمل المخل، وظلّ حلم الطفولة يراوده، هو الذي يعرف تماماً أن ماضي الشعوب وحده يؤسّس لحاضرها ومستقبلها. إنه السيد مارون خليل.
جال في القرى والبلدات بحثاً عن شبان أقوياء، ينفردون بسواعد وقامات قوية، فهو يهوى التراث، وعليه إعادته إلى حضارة المدن وثقافتها، وباتكاله على العادات والتقاليد الجبلية التي لازمته حتى اثناء هجرته من قريته إلى بيروت، استطاع أن يختار عناصره مؤسساً نادياً رياضياً تراثياً فريداً في لبنان والعالم العربي.
"التراث الأصيل لن يضيع، فهو كالوطن باقٍ في قلوبنا"، عبارة لطالما ردّدها وتباهى بها ناديه، الذي ينطلق منه إلى بطولات متنوعة على مختلف الأراضي اللبنانية، من دون تمييز أو تفرقة، فالتراث للجميع والأصالة حكمة اللبنانيين في حلّهم وترحالهم.
انضوى شبان القرى الأقوياء تحت لواء النادي التراثي، ومعهم بدأت تتبلور البطولات التي لأجلها أنشئت لجنة التراث والرياضات التقليدية، التي تقيم البطولات في كل المناطق اللبنانية والبلدان المجاورة.
ما هي مقوّمات هذه الرياضة؟ وما أهم أسسها؟ سؤال وجّهته "الحوار" إلى رئيس لجنة التراث مارون خليل الذي حدّد أنواع هذه الرياضات بأربعة، هي:

- الجرس: مصنوع من النحاس المصهور مع الفضة، كان ولا يزال يستعمل في الكنائس ويراوح وزنه بين 200 و 800 كيلوغرام، وهو يحتاج إلى سواعد قوية جداً لتربيعه.
- الجرن: عبارة عن صخر أبيض كان يستعمل قديماً لتحضير "الكبة النية" البلدية، ويصل وزنه إلى أكثر من 80 كلغ.
- المحدلة: حجر أسطواني مثقوب من وجهيه، تدخل فيه زاوية قوس حديد، قد يصل وزنها إلى أكثر من 100 كلغ، وكانت تستعمل قديماً لحدل الأسطح في الشتاء.
- المخل: "أكس" مستدير محدّب من طرفيه على شكل إسفين، وكان يستعمل قديماً في اقتلاع الصخور الكبيرة من الأرض.

أما عن تاريخ هذه الرياضات، فيقول إنها تعود إلى ماضٍ قديم حيث كانت تقام حلقات الدبكة في الأعياد، وتليها "المبارزة في رفع الجرن والمحدلة والمخل، والتي كانت تقام دون تنظيم أو هدف، ما دفعنا إلى العمل على معاودة تنظيمها لتصبح اليوم بطولة رياضية تراثية بامتياز.
"الآيمة"
عرفت الألعاب الرياضية التراثية قديماً "بالآيمة"، كانت مفروضة على العريس ليلة زفافه، بحيث كان عليه أن يرفع الجرن والمخل والمحدلة ليستحقّ عروسه، حتى إنّها كانت تعتمد عند الصبايا اللواتي يصبحن في سن الزواج ولا رفيق لهن، فتتحضّر العروس بلباسها الأبيض وتتزين وتجلس على كرسيها في ساحة القرية، فتقام "الآيمة" والرجل الذي يربح في الألعاب التراثية يكون زوجها المستقبلي، حتى وإن كانت على غير معرفة مسبقة به، المهم أنه من القرية حيث القيم والمبادىء والرجولة.

ومع تقدّم الحياة وتطوّرها، اضطرّ كثيرون من أهل القرى إلى النزوح نحو المدن، منهم من نسي تراثه، لا بل تناساه، ومنهم من حمله معه في القلب والعقل، كحال شباب نادي "الغولدن بادي" الذين يتابعون التمرينات المتواصلة في هذه الرياضة مسجلين البطولات تلو الأخرى، حتى بات همّهم كرئيس ناديهم، تحقيق البطولات العالمية بعدما وصلت رياضتنا وتراثنا إلى كثير من الدول العربية. "اليوم، بات لرياضة التراث اتحاد مهمته تنظيم البطولات والألعاب، وفق أوزان اللاعبين وأعمارهم.

فمثلاً يمكن ابن الرابعة عشرة وهو العمر المثالي للبدء برياضة الجرن، أن يحمل 20 كيلوغراماً، وكلما تقدم العمر كلما كبر وزن الجرن المحمول حتى يصل إلى 120 كلغ"، يقول المدرب خليل، مضيفاً "أن من الضروري جداً تمرين اللاعب بشكل دائم، وهذه التمرينات تجري دورياً في مقر لجنة التراث والرياضات التراثية على أيدي مدربين أكفياء. والحمد لله أننا لم نواجه أي أضرار جسدية أو أذى معين نتج من مثل هذه الرياضات، نظراً إلى المتابعة الدقيقة والحثيثة للمدرّبين".
شروط اللعب
شروط معينة يجب أن تتوافر باللاعبين، صحيح أنهم في غالبيتهم أبناء قرى ويتمتعون ببنية قوية وخبرة عالية في هذه الرياضات، غير أن الخضوع للشروط أمر ضروري، فالقواعد والمعايير منظّمة في هذه الألعاب ضمن قانون يسمى قانون مباراة دق الجرس، رفع الجرن، المحدلة والمخل.

أما الحكام فهم من أبطال هذه الألعاب، ويصل عددهم في نادي الغولدن بادي نحو 30 حكماً يشاركون في المباراة، إضافة إلى حكام مميزبن من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، وتحتاج كل لعبة إلى ثلاثة حكام، حكمان وحكم وسط، يحملون أعلاماً بيضاء وحمراء، مهمتهم مراقبة قانونية الرفعة.

فعند تثبيت الوزن في الأعلى سواء كان جرة، أم محدلة أم مخلاً، لمدة ثانيتين وما فوق، يعطي حكم الوسط الأمر بإنزال الثقل، عندها على اللاعب الامتثال لمعرفة نجاح رفعته. فإن رُفِعتْ ثلاثة أو إثنين من الأعلام البيض، تكون الرفعة صحيحة، وإن رفع علمان أو ثلاثة حمر فإن الرفعة بالتأكيد خطأ.

أبطال لبنان في الرياضات التقليدية كثر، عرفوا كيف ينقلون تراثهم من قراهم إلى المدن، يشاركون في البطولات أينما كانت على أرض بلادهم. فصاحب النادي التراثي ورئيس لجنة التراث، هدفه في هذه الحياة نشر ثقافة الرياضة التقليدية في كل لبنان، فها هو وأبطاله يقيمون البطولات في الشوف، الجنوب، المتن، الشمال، بيروت... محقّقين انتصارات وأهدافاً شتى، حتى إن بعضاً من هؤلاء الأبطال الجدد هم من أبناء بيروت الذين أحبّوا التراث، وتمرّنوا على الألعاب حتى باتوا متمرسين بها، ومنهم من حقق أهدافاً وبطولات رائعة، لعل آخرها بطولة بيروت الأولى في رياضات التراث التي أُقيمت مؤخراً، والتي شارك فيها لاعبون من كل لبنان، وحظيت باهتمام شعبي واسع ورسمي على أرفع المستويات.

مساع حثيثة تبذل لإعادة وهج مثل هذه الرياضات في لبنان، فمارون خليل يدأب على تشجيع هذا الجيل على ممارسة هذه الرياضة ومتابعتها "بدءاً من أولادي وصولاً إلى كل الشباب الطالع، أدعوهم للعودة إلى الأصالة، التراث، فهي الرياضة التي تنمّي الجسم والعقل معاً، كما تعيدنا إلى عبق التراث وحياة القرى الطيبة التي بتنا نتوق اليها، فهلمّوا يا شباب لبنان وسارعوا إلى التعرّف على هذه الرياضة، على تراث بلادنا"، ليختم بنداء وجهه إلى وزارة الشباب والرياضة للإسراع في الاهتمام بصقل الخامات الرياضية، لأنها فعلاً مميزة وبالتالي يجب تشجيعها خدمة للبنان والشباب اللبناني.
الحوار 2010

عودة الى التراث

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON  توثيق

جميع الحقوق محفوظة © - عبده جدعون  الدكوانة  2003-2016