SAMER MKAHAL

رفع الأثقال والقوة والتربية البدنية - في لبنان

HALTEROPHILIE - AU LIBAN

نرجو اعلامنا عن كل نقص او تعديل - انجازاتكم الرياضية اذا لم تنشروها تبقى ذكريات

سامر كامل مكحل 2009

abdogedeon@gmail.com

 
2005

سامر حيدر
اذا سئل احدهم ما الذي يجمع بين ارنولد، وستالون، ولويس فرينو؟ فالجواب بسيط.

 من الناحية السينمائية، الثلاثة زملاء في ما يعرف بأفلام الاثارة والتشويق، اما بدنيا فنجد انهم يمتازون عن باقي منافسيهم من نجوم هوليوود بعضلات مفتولة وقوة بدنية جعلت كلاً منهم يستغل امكاناته الجسدية، لكي يقوم بتجسيد ادوار شخصيات اسطورية، محاربة، وخرافية، كـ"كونان"، و"رامبو"، و"المسخ العجيب".

امر مذهل فعلا، تلك القفزة النوعية التي احدثته ارياضة كمال الاجسام في عالم اليوم، قفزة احدثت خللا في العمود الفقري للمجتمع الرياضي الذي بات يرتكز على الجسد السليم عوضا عن العقل السليم، قفزة اضحى الشاب فيها يقف امام المرآة، شامخا، متغزلا بحجم صدره، مطلقا العنان لكتفيه، كي يقارع حدود الابواب، طامحا بمنازلة "روكي" او غيره، فالغريم ليس بمهم، بل ما هو ضروري اقامة دولة الجسد التي لا تعرف الهزالة ابدا.

أصبحت رياضة كمال الأجسام الأكثر انتشارا وشيوعا بين الشباب اللبناني الذين يحرصون على تكوين بنية جسمانية لافتة للانظار، كما يقول احد اصحاب النوادي التي فتحت ابوابها أخيراً في احد شوارع بيروت الشعبية.

تنقسم النوادي الى فئتين، واحدة تعنى بالطبقة المتوسطة وما دون، واخرى يرتادها ذوو الدخل المرتفع من الطبقات الميسورة.

 وقد يكون لانشاء النوادي الشعبية الاثر البارز في اضفاء تلك الصفة على رياضة كمال الاجسام، التي لم تعد شعبيتها تجاري شعبية لعبة كرة القدم. وباستطاعة اي شاب تحمل اعباء الاشتراك في نادي كمال الاجسام، الذي يتراوح بين 20 و 30 دولاراً شهريا.

 ومن ميزات النوادي الشعبية، بحسب احد مرتاديها المدمنين، انها تفرز رائحة التصميم على الفوز، وتجعلك تستشعر ارادة الاقوياء.

واذا كان مبلغ الـ30 دولارا هو الحد الاقصى للاشتراك الشهري في اي من النوادي الشعبية، فان اضعاف واضعاف هذا المبلغ لن تكفي لاستصدار بطاقة اشتراك ممغنطة في اي من النوادي الراقية.

 بطاقة تجيز لحاملها التمتع ببرودة الـA/C ايام القيظ المتعبة، وتنعم عليه بدفء الـ chauffage في ليالي الشتاء الطويلة. وتتوفر في هذه النوادي جميع سبل الراحة، بدءا بموقف للسيارات الرياضية الفخمة، وصولا الى الجاكوزي والسونا، ولا ننسى الكافيتيريا.

مايا عبدالله 23 عاما، تتباهى بالقسط الشهري الذي تنفقه مقابل اشتراكها في ناد راق، والذي يصل معدله الى 150 دولاراً شهريا، معتبرة ان هذا اقل ما يمكن ان تفعله فتاة للحصول على جسد مميز، والمحافظة عليه، ما يبقيها في مرحلة جهوزية واستعداد، للزواج او للعمل على حد سواء، فرب العمل كما الزوج، تهمه الفتاة النشيطة الانيقة غير المترهلة.

رشا 27 عاما موظفة بنك اكدت ان المسألة الاجتماعية هي اساس اشتراكها في احد نوادي العاصمة البورجوازية، فالعلاقات النخبوية تتوطد في هذه الاماكن، كما يمكن للفتاة التعرف الى الطبقة المخملية من سيدات المجتمع الراقي ذوات النفوذ.

 ولذا يمكن القول ان النادي يصبح في بعض الاحيان مركزا لتصريف الاعمال والتعارف، اكثر من كونه مكانا للتدريب ولممارسة الرياضة البدنية.

محمد 29 عاما استطاع من خلال ناديه الراقي، تكوين شبكة علاقات تتشعب داخل معظم ادارات الدولة العامة، ناهيك عن المؤسسات الخاصة، وقد اكد انه حين كان يصادف اي مشكلة في عمله او في حياته اليومية، كان يلجأ الى اصدقائه الرياضيين، وقد كانت الامور تحل بسرعة، وغالبا بعد مكالمة هاتفية قصيرة.

سن معينة وشريك لا بد منه

يعتاد الرياضي منذ نعومة اظافره على هواية ونمط رياضي معين، هذه الهواية غالبا ما تلازم من يمارسها، وتصبح شغله الشاغل.
الطفولة الرياضية غير متوافرة في لعبة كمال الاجسام، التي تتطلب سنا يكون فيها نمو البنية الجسدية للشاب قد اكتمل. الا ان بعض الذين يعانون من ضعف بنيوي محرج، ينخرطون بسن مبكرة نسبيا في مجتمع كمال الاجسام، محاولين تعويض ما فاتهم من تغذية، وقوة جسدية، وفق تعبير محمد ابن الـ17 سنة.

تردد محمد الى النادي بسبب ضعفه الجسدي، الذي احبط كبرياءه المراهق، بحسبه. فلم يكن يحاول التقرب من الفتيات بسبب نحوله، فخاض غمار تلك الرياضة التي لم يكن يعرف عنها شيئا. وقد حذره الكثيرون من كونها رياضة خطرة ولا تتناسب مع عمره وبنيته الناقصة النمو، الا ان محمد كان قد اتخذ قراره، وسانده في ذلك شقيقه الذي يمارس رياضة كرة القدم.

بدأت التغيرات تظهر على جسد محمد شيئا فشيئا. ويستخدم محمد اليوم جسده في جذب الفتيات، بعدما كان عبئا ثقيلا على علاقته بهن.

ومن السمات التي تتميز بها رياضة كمال الاجسام، الزامية وجود "شريك" لكل لاعب. شريك مماثل لنظيره بالحجم والوزن، تكون وظيفته مد يد العون لشريكه الآخر. بل اكثر من ذلك، اذ يصل الامر الى توجيهه، ومؤازرته، ورفع معنوياته، وشحنه بالطاقة كلما لزم الامر.

ان وجود الشريك في لعبة كمال الاجسام امر لا يمكن التغاضي عنه او الاستخفاف به، كما قال رشاد 21 عاما، الذي اكد انه يلازم منزله اذا علم بعدم قدوم شريكه الى النادي حيث يمارسان تمارينهما.

ويضيف رشاد، لا يمكن تغيير الشريك بسهولة، فهذا الامر ينعكس سلبا على التمارين.

ربات المنازل والدوام الصباحي

قد تكون لعبة كمال الاجسام لعبة رجولية بامتياز، لما تتضمنه من قسوة، وما تحتاجه من جهد لا يتناسب الا ومقدرة تفوق مقدرة النساء على التحمل. ولكن لمن تتسنى له زيارة النادي في الصباح الباكر قد يستغرب سيطرة الجنس الناعم على المعدات كافة، لا سيما تلك التي التي تركز على شد وتنحيف منطقة الارداف والخصر.

تشكل النساء مصدرا رئيسيا لدخل بعض النوادي. ويتحقق بذلك التوازن العددي بين النساء والرجال. هذا التوازن قد يكون مختلطا في ناد، ومنفصلاً في ناد آخر. وبعض النوادي تخصص الدوام الصباحي حتى بعد الظهر للنساء، والفترة المسائية للرجال.

الهام 36 سنة مدرسة لغة انكليزية، لا تجد حرجا في ارتياد النادي المختلط، طالما ان زوجها لا يمانع مزاولتها هذه الرياضة. تقول الهام عن علاقتها بالذكور من الرياضيين:"انا لا انافسهم، ولذلك يساعدونني".

المكملات الغذائية والمنشطات الهرمونية

نادرا ما تجد شابا اتخذ من رياضة كمال الاجسام هواية من اجل تحسين مظهره فقط. كثرة من هؤلاء الشبان يرغبون بالفوز في المسابقات والبطولات المحلية او العربية والدولية. وفي سبيل الفوز يلجأون إلى عادات غير صحية ومضرة بالجسم عبر تعاطي الهرمونات التي تساعد على ظهور العضلات، ورغم انها تؤدي الى تلفها سريعا.

وغالبية الشبان يجهلون الثقافة الصحية في المواد المستخدمة لتطوير قدراتهم الجسمانية في رياضة كمال الأجسام بسبب نقص التوعية، وبسبب الجشع المادي الذي يسيطر على مستوردي تلك المواد، وعدم قدرة الشبان على انتقاء المكملات الغذائية المسموح بها طبيا، والتي تعمل على بناء الجسم بطريقة صحية وسليمة.

كمال 31 عاما صيدلي ورياضي، لاحظ في الفترة الاخيرة اهتماما لافتا من قبل الشباب بأنواع متعددة من المكملات الغذائية منها بروتينات زيادة الوزن التي تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات والسكر، التي لا يستطيع اللاعب الحصول عليها من الوجبات الغذائية المنزلية البسيطة. والمفضل حاليا لدى "لاعبي الحديد" كما يطلق عليهم "كمال"، المواد التي تعمل على زيادة الطاقة والمحافظة على العضلات مثل "الكرياتين" و"الجلوتامين" وغيرهما من المواد الأخرى والتي تعمل كل واحدة من هذه المواد على المحافظة على العضلات وتوصيل الجسم الى عملية التفعيل الغذائي.

وأضاف كمال: " المشكلة السائدة بين الكثير من ممارسي رياضة كمال الاجسام الجدد، هي عدم التفريق بين البروتين والمنشطات أو الهرمونات او الامنيو أسيد، والغريب ان بعضهم يدفع المقابل من دون اكتراث، فالمهم بالنسبة اليه ان يزيد من حجم عضلاته ووزنه بسرعة قياسية".

 وذكر كمال ان تناول كميات كبيرة من البروتين لن يزيد من الكتلة العضلية التي تتضخم من خلال تدريب متدرج بالاثقال لفترة مناسبة.

وما يبدو ظريفا ان بعض الشبان يمتلكون وفرة معلومات تجعلهم بمثابة اطباء، وباستطاعتهم مناقشة الصيدلي في تفاصيل لا يعلمها الاختصاصي نفسه.
 

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق

جميع الحقوق محفوظة - عبده جدعون  2003 - 2014