BAHRI MOHAMMAD IBRAHIM

المصارعة في لبنان
نرجو ابلاغنا عن كل نقص او تعديل
 
LA LUTTE AU LIBAN
 
 
بحري محمد ابراهيم
 

بحري محمد ابراهيم - المصارع الذي أصبح بائع علكة


2015-03-02
مصطفى رعد / موقع مختار
لم يكبر أبو علي إلا في العمر. سنواته الخمس والسبعون أمضاها، بجزء منها، في نحت صورته. تلك الصورة القوية التي لا تفارق عيون الجماهير في حلبات المصارعة. بحري محمد ابراهيم، الرجل المصارع الذي كسب جولات مصارعة في عدد من البلدان العربية، بات اليوم مُقعداً، محروماً من قدميه، يستدرّ عطف الناس من خلال بيع العلكة والمسابح وزجاجات العطر كي يعيش بكرامة من دون منّة أحد.
لا يلحّ أبو علي على الناس لإعطاءه المال مقابل بيعه المسابح والعلكة قرب سوبرماركت tsc في منطقة الجناح. الصبر الذي تسلّح به منذ لحظة فقدانه قدمه الأولى مكّنه من ترتيب الوقت المتبقي من حياته بالشكل الذي يريد، لكنّ حياته بعد ذلك لم تخلُ من التعاسة مع فقدان قدمه الثانية، ومع ذلك يشعر "أبو علي" أنّ الله أمدّه بمزيد من السنين كي يجتاز هذه التجربة.

يترك بيته في الأوزاعي عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، ويتجه نحو ناصية الشارع قرب سوبرماركت tsc، يومياً، منذ نحو 8 سنوات. يسير بعربته الكهربائية من الأوزاعي إلى الجناح، ويبدأ نشاطه من الساعة الواحدة ظهراً حتى الخامسة عصراً. عربة أبو علي التي اشتراها له أحد الأشخاص هي بمثابة بيته الثاني. يعلّق عليها صوره في حلبات المصارعة.

يعود يومياً إلى منزله وفي جعبته ما لا يزيد عن 40 ألف ليرة لبنانية. يعطي زوجته 10 آلاف ليرة ويُحضر ما تيسّر من الفواكه والخضار. تطبخ زوجته يوماً واحداً في الأسبوع وفي الأيام الأخرى يقيت نفسه بما هو موجود. يهتم بصحته ويتناول أدويته التي تكلّفه 80 ألف ليرة شهرياً.

يتذكر السبعيني، ابن منطقة الغازية، كيف بدأ يتعلّم المصارعة في شبابه. يتوقف الزمن عند أبو علي، كلّما تذكر هذه المحطات من حياته. كيف بدأتَ تتدرب؟ يجيب بحري بأنّ رحلته بدأت من النبعة، من "نادي الحديد" الذي كان يملكه محمد مرتضى في بداية العام 1958. انتقل لاحقاً إلى مبنى العازارية في وسط البلد، وبعد عامين من التدريب "صار عندي جسم حلو، قاموا اصحابي أخدوني لنتصارع" بحسب بحري الذي يكمل: "كان هناك نادٍ للمصارعة بجانب مخفر البسطة، وكنا يومها سبعة شباب. انتقل النادي لاحقاً إلى سوق الذهب في منطقة البربير، وهناك تدرّبت على المصارعة".

في خضمّ هذه الرحلة الصغيرة، بدأ بحري يكبر شيئاً فشيئاً. يتذكّر أسماء المصارعين الأوائل الذين تحداهم وكسب نزالهم، بدءاً من خالد المصري وأحمد فتحة ومحمد مصرية وزياد الحلو وغيرهم ممّن وافتهم المنية.

كسب بحري جولات مصارعة في لبنان في العام 1973 وفي العراق (تحديداً في الموصل ولاحقاً في البصرة وبابل في العام 1977) وتركيا (الإسكندرون في العام 1983 ونال أحزمةً ذهبية في كل الجولات). أكمل بحري نشاطه، لكن وفاة زوجته (أم العيال)- التي رزق منها ست إناث- في العام 1993، كسرت خاطره، مع أنّه عاد وتزوج في العام 1995.

في العام 1997 فقد قدمه الأولى. يقول بحري إنّ سبب بتر قدمه الأولى يعود إلى "الإبر التي كنت أحقنها في قدمي". كان يشتريها بقيمة 50 دولاراً من المدرّب، ووظيفة الإبرة أن تحفّز الشرايين الدموية على فرز المزيد من الطاقة، من أجل أن يحسّن المتدرّب قدرته على حمل الحديد بشكل تصاعدي، وكان يحقنها قبل 10 دقائق من التدريب.

كان للحقن مفعولٌ عكسيّ، أدّى إلى انسداد الشرايين، ممّا جعله يُصاب بالغرغرينا في قدمه، فلم يبقَ أمام الأطبّاء حلاً سوى بترها كي لا يتمدّد المرض إلى الجسم بأكمله.

باع بحري بيته في صبرا كي يقوم بدفع تكاليف عملية بتر قدمه الأولى. الحُقن التي كلّفته يوماً ما 50 دولاراً كلّفته أيضاً بيع منزله. توفي جميع إخوته قبل أن تُبتر قدمه. حتى زوجته توفت، ولم يبقَ إلا أولاده، وزوجته الحالية (أم سارة) للاهتمام به.

يحب أبو علي الجميع ويدعو لهم بالخير، رغم أنّ بعضهم، برأيه، "قليلو الأخلاق"، يغلقون شبابيك سياراتهم الفارهة، حين يصلون إليه. مع ذلك، أصبح أبو علي متسامحاً مع الناس بمرور الوقت.

يحتاج أبو علي إلى مساعدة من أصحاب الأيادي البيضاء. أمثال أبو علي يجب ألا يكونوا في الشارع، بل في مكان أرقى، ليهتمّ بهم المعنيون من دون إذلال.

 
عودة

abdogedeon@gmail.com 

ABDO GEDEON   توثيق