نعيم نعمان ...  والرياضة

 

 

انطلاقة قوية لتجمع قدامى الكرة الطائرة لاستعادة بعض أمجاد الماضي
 
نعيم نعمان: السياسة أفسدت الرياضة ويدنا ممدودة لدعم اتحاد متجانس

نعيم نعمان متحدثاً الى "النهار". (ابرهيم الطويل(

في زمن تقهقر الرياضة اللبنانية في شكل عام، وتراجع الكرة الطائرة شعبياً وفنياً في ظل اتحاد "مفتفت" على وقع الانقسامات السياسية، انتفض هؤلاء الذين يستحقون فعلاً لقب "أم الصبي"، لإنقاذ لعبة عملوا على تأسيس اتحادها وصنعوا امجادها، فكان تجمع قدامى الكرة الطائرة في لبنان الذي بدأ يشهد اقبالاً متزايداً منذ تدشين مقره، في ظل لجنة ادارية جديدة يقودها الأمين العام المؤسس لاتحاد الكرة الطائرة الذي رافق يوميات اللعبة والرياضة، بطلعاتها ونزلاتها، ادارياً واعلامياً وكان وملا زال مراقباً وناقداً فذاً ومصلحاً رافضاً المسايرة وتدخل السياسة. نعيم نعمان أطل عبر "النهار"، وتحدث عن تجمع يسعى الى لمّ شمل قدامى الكرة الطائرة واستعادة بعض امجاد ماضيها، داعياً الإعلام الرياضي الى التحرر من المغريات والاشارة الى مكامن الفساد.

 ما كان الهدف من تأسيس تجمع قدامى الكرة الطائرة في لبنان؟
-
تأسس التجمع عام 2004، بعدما كنت مجتمعاً الى الأعضاء الحاليين للهيئة الادارية نزار الزين وعبدو جدعون وكمال يعقوب في أحد المطاعم، وأتينا على ذكر أحد لاعبي الكرة الطائرة الدوليين وما كان يعنيه وقتذاك من تراجع في أحواله الصحية والمادية، فسألت: لمَ لا نقوم بعمل يجمع القدامى من إداريين ولاعبين وفنيين ويهدف الى لمّ شملهم والتطلع الى أوضاعهم؟ فالأمر كان بمثابة حلم أتطلع الى تحقيقه، وأجاب يعقوب وقتذاك: "هذا الحلم سيتحقق بإذن الله". فدعينا الى لقاء آخر طرحنا خلاله فكرة إطلاق التجمع التي لاقت ترحيباً كبيراً. وعلى الأثر تقدمنا بعلم وخبر الى وزارة الداخلية، وكانت اللجنة التأسيسية برئاسة أنطوان شارتييه، ثم اللجنة الادارية الاولى بعد سنة برئاسة سامي نصيري، الى افتتاح المقر الحالي وانتخاب اللجنة الجديدة.
 
ماذا حقق التجمع حتى اليوم، علماً ان حركتكم نشطت في الآونة الأخيرة تزامناً مع تقهقر أوضاع اتحاد اللعبة؟
-
لا علاقة لحركتنا بوضع الاتحاد. في السابق لم يكن في استطاعتنا الاجتماع بسهولة بسبب تنقّلنا من مكان الى آخر لعدم وجود مقر للتجمع، بالاضافة الى الوضع السيء الذي مرّت به البلاد. وبدأ التحضير لاقامة مقرّ خاص للتجمع، الى أن تحقق ذلك نهاية العام الماضي.
 
ما هدفكم اليوم مع تدشين المقر الجديد للتجمع وانتخاب لجنة ادارية جديدة، في ظل تقهقر الكرة الطائرة اللبنانية فنياً وشعبياً؟
-
الهدف هو نفسه ولم يتغير، ويتمثل أولاً بلمّ شمل قدامى الاداريين واللاعبين والفنيين. والأهم من ذلك تنمية الرياضة في المدارس بما لا يتعارض مع عمل الاتحاد.
 
كثيراً ما تشددون على عدم تعارض عملكم مع عمل الاتحاد. لماذا؟
-
لأننا لا نريد ان يعلق في بال أحد ان عملنا له علاقة بعمل الاتحاد. الجميع يدركون هذا الأمر، ونحن نقدم كل عون الذي يطلبه الاتحاد.
 
غالباً ما تصر على عدم لعب دور الاتحاد، ولكن هل الاتحاد يلعب الدور المنوط به؟
-
كلا. الاتحاد لا يقوم بالدور المنوط به، بل بأدوار سياسية ونكايات واستفزازات وغير ذلك.
 
الاتحاد بكامل أعضائه، قبل تشكيل اللجنة الأخيرة لتسيير شؤون اللعبة؟
كان هناك انقسام داخل الاتحاد، وكما كل شيء في هذا البلد، كل محور يتبع فئة سياسية معينة تملي عليه توجيهات او تعليمات او تمنيات. وكنت دائماً اقول ان الاتحاد الاخير برئاسة (المحامي) وليد يونس كان في استطاعته العطاء لو عرف اعضاؤه إزالة سوء التفاهم القائم في ما بينهم. فالانتخابات الاخيرة افرزت فئتين، وبدلاً من أن يعملوا على إيجاد ما يجمعهم، فعلوا ما تفعله الأكثرية السياسية والأقلية، فأرادت الأكثرية أن تهيمن على الأقلية، وهذا لا يجوز. وبالتالي لم يتوحدوا لإدارة هذه اللعبة، وبقوا على دين ملوكهم في السياسة، أكثرية وأقلية.
 
هل السياسة خط أحمر في التجمع؟
-
بالتأكيد، وهذا بمثابة شعار داخل التجمع. وبكل تواضع أقول، طالما أنا موجود ليس للسياسة هنا من مكان. ففي عام 1969 كنت الأمين العام الأول لاتحاد الكرة الطائرة الذي ساهمت في تأسيسه، واستقلت عندما شعرت أن البعض يُدخل السياسة في الرياضة.
 
ولكن في ظل الوضع الموبوء المليء بالتدخلات، هل للتجمع فرصة بالبقاء حيادياً مع اتساعه ليضم المزيد من الأعضاء؟
-
كل السياسة تقف على عتبة باب هذا التجمع لأن أهدافنا واضحة: لمّ الشمل وتفعيل الكرة الطائرة، وليس لدينا لا هيمنة ولا سيطرة ولا هدر مال ولا مغريات للانتساب الى التجمع. فالهدف الرئيسي هنا هو العطاء من دون مقابل، وهذا ما يتجلى في حضورنا شبه اليومي في مقر التجمع. ومع احترامي للجان السابقة فإن اللجنة الحالية قادرة على العطاء، وخصوصاً انها تضم اشخاصاً مثل نزار الزين الذي كرّس حياته للرياضة، وغبريال دريق وعبدو جدعون وجان كلتيروس ونزيه يزبك ونقولا غلام وكمال يعقوب الذي يتولى تسديد مصاريف المقر، وسواهم.
 
قلت أن اتحاد اللعبة لا يقوم بدوره كما يجب، لكنك تحدثت عن تنسيق مع الاتحاد، ما طبيعة هذا التنسيق؟
-
يدنا ممدودة دائماً لأي نوع من التعاون والتنسيق.
 
وهل ترون يداً ممدودة في المقابل؟
- "
هلّق بالُهم بهمّهم". ولكن تدشين المقر على سبيل المثال تم في حضور أعضاء الاتحاد الذين أبدوا كل رغبة بفي التعاون. وكنا قررنا الاجتماع بهم لنحاول ازالة سوء التفاهم، "وصار يللي صار"، وشكلت لجنة لتسيير شؤون اللعبة بتقارب سياسيَين كبيريَن مع احتفاظ رئيسها بمراكزه في لجان اخرى، وكل ذلك لأجل اللجنة الأولمبية، علماً أن حرب اللجنة الأولمبية تنعكس سلباً على حرب اتحاد الكرة الطائرة.
 
هل ترى أن هذه اللجنة ستنجح في تسيير شؤون اللعبة؟
-
هذه لجنة مصغرة عن الاتحاد السابق، وهي كما سبق وذكرت "بنت الاتحاد"، واتمنى لها النجاح، لكني اعتقد ان خلافات الاتحاد ستنتقل الى هذه اللجنة.
 
لمَ لم تقترح فكرة تسيير التجمع بخبرة اعضائه لشؤون اللعبة والتحضير لانتخاب اتحاد جديد في هذا الوقت الذي يشهد الاتحاد انقسامات حادة؟
-
سمعنا شائعات كثيرة عن تشكيل لجنة من فلان وفلان، ولكن الضغوط السياسية شددت على عدم استبعاد رئيس الاتحاد لاعتبارات تتعلّق باللجنة الاولمبية. وأعود وأشدد على أن جميع الأعضاء فيهم الخير والبركة اذا ابتعدوا عن السياسة. فالمشكلة تكمن في أن الرياضيين يقصدون السياسيين للحصول على النفوذ والدعم. وهذه حال الرياضة عموماً، لعبة محاور ونكايات.
 
ما هي خطواتكم العملية لإعادة تفعيل اللعبة؟
-
عملنا يقتصر على المدارس، وعندما يتجه اللاعب الى النوادي يصبح من شأن الاتحاد. وقد شكّلنا سبع لجان للاهتمام بالقدامى والمدارس وغير ذلك، وسيتم تقويم عمل اللجان في الاجتماع المقبل. وسنكرّم الرئيس الفخري للتجمع أنطوان شارتييه لأنه اعطى الكثير للكرة الطائرة، وهو وضع برنامج عمل مميز سنطرحه على اللجنة الحالية ونعمل على تنفيذه خطوة خطوة، ويرتكز على تفعيل الكرة الطائرة في كل المحافظات بدءاً من المدارس بالتعاقد مع مدربين، والمساعدة العملانية للاعبين في المدارس. فمن طريق تفعيل دور القدامى وإقامة الدورات في الضيع نعيد اهتمام الصغار باللعبة ونعيد الكرة الطائرة الى الساحة الرياضية، ونقيم دراسات لتحقيق ذلك بما لا يتنافى مع عمل الاتحاد. وأكرر وضع كل امكاناتنا وخبراتنا في تصرف الاتحاد.
 
هل يمكن التجمع أن يشكل خشبة الخلاص للعبة في ظل الشلل اللاحق بعمل الاتحاد؟
-
لا يخلّص الكرة الطائرة إلا النوادي والاتحاد الذي يمر في وضع استثنائي حالياً، وبعد الالعاب الاولمبية سيتم انتخاب اتحاد جديد نأمل أن يكون متجانساً ويسعى الى العطاء في سبيل الكرة الطائرة بعيداً من النكايات. نحن مجموعة أشخاص نريد المساهمة في إنقاذ اللعبة واستعادة بعض أمجاد الماضي بما نملك من قدرات وإمكانات متواضعة وتجارب، لكن يداً واحدة لا تصفق.
 
ولكن ماذا لو استمر الانقسام في الاتحاد الجديد؟
-
اعتقد بعدم وجود معسكرين بعد الانتخابات العتيدة. وآمل خيراً، حتى لو تشكل الاتحاد من فئتين، عسى يتوحدان ويتعلمان من الإخطاء السابقة التي وقعا فيها للنهوض باللعبة مستقبلاً.
 
هل ستلعبون دوراً في هذه الانتخابات؟
-
كلا، نحن أصدقاء الجميع، ولن نتدخل. وأنا كنت ضد الاستقالات في الوقت الراهن بل كان يجدر فعل ذلك قبل سنة، إفساحاً في المجال امام إجراء انتخابات جديدة، اذ ان انتخابات الكرة الطائرة اصبحت مكلفة كالانتخابات النيابية، بما يتخللها من شراء اصوات، بسب العوز الذي تتخبط فيه النوادي والمساعدات التي أوقفتها وزارة الشباب والرياضة وأصبحت استنسابية، ما يجعل بعض النوادي تصوّت وفقاً للإغراءات المادية.
 
هل جميع أعضاء التجمع بما لديهم من نفوذ لن يتدخلوا في الانتخابات؟
-
كل واحد حر في التصرف بصفته الشخصية، لكن التجمع ككل لن يتدخل.
 
حتى لو وجدتم أن هناك فئة قد تخدم اللعبة أكثر من غيرها؟
-
لن نتدخل إطلاقاً كتجمع.
 
هل سيترشح احد من التجمع للانتخابات المقبلة؟
-
نحن قدامى الكرة الطائرة ومن يريد الترشح يترك التجمع بطبيعة الحال، وفي كل الأحوال هذا موضوع سابق لأوانه.
 
هذا يعني أن التجمع سيكون بموازاة الاتحاد عاملاً إضافياً للنهوض باللعبة؟
-
يكفينا أن نكون خلف الاتحاد في الشؤون الحالية للكرة الطائرة، أما في ما يتعلق بالقدامى فنحن في المقدمة.
 
هل يمكن أن يضم التجمع أعضاء من الجيل الجديد؟
-
ليكون احد ما من القدامى عليه إما ان يكون عضوا سابقا في اللجنة الادارية للاتحاد او احدى لجانه الفرعية، او لاعباً دولياً او مميزاً، او أن يكون رئيس ناد او مسؤولا فيه اعطى شيئا للكرة الطائرة. لذا على كل من يريد الانضمام الى القدامى ان يدرج سيرته الذاتية في طلب الانتساب، على ان تتقرر احقية انتسابه الى التجمع على أساسها.
 
ما سر الإقبال المتزايد اخيراً على الانتساب الى التجمع؟
-
الاستعداد كان موجوداً واصبح الأمر اسهل اليوم في وجود مقرّ للتجمع. وسبب الاقبال الحنين الى الماضي، والتوق الى استعادة امجاده في المستقبل.
 
ماذا عن الزيارات المرتقبة للمناطق بدءاً من الشمال؟
-
هدفها اللقاء لشرح فكرة التجمع مع من تنطبق عليهم الشروط التي ذكرناها، للاستفادة أيضاً من خبراتهم وآرائهم.
 
أين ترى التجمع بعد بضع سنوات؟
-
أراه بعد شهرين يضم أكثر من 120 عضواً ممن يستطيعون العطاء، وسنعطي مثالاً في التعاطي من الناس والتعامل مع الاعلام من خلال التواصل الإلكتروني، وسنعلن قريبا عن تفاصيل نشاطاتنا ودورات القدامى التي ستحمل كل منها اسم احد الذين اعطوا الكرة الطائرة من اداريين منسيين. وقد زارنا منذ مدة قدامى كرة السلة الذين يدرسون بدورهم إقامة تجمع لقدامى كرة السلة.
 
أين وزارة الشباب والرياضة من تقهقر الوضع الرياضي؟
-
سبق لوزير الشباب والرياضة (الدكتور) أحمد فتفت الذي أسميته وزير النيات الحسنة أن طلب مقابلتي، ولمست لديه رغبة في تحسين امور الرياضة، بعدما صارحته بكل ما يعتري الرياضة اللبنانية من شوائب. ووعد بتغيير الأمور وتحديث القوانين. الا ان الأيام مرّت ولم نرَ شيئاً، ربما لأن الظروف لم تساعد الوزير او ان المحيطين به سياسياً حالوا دون تحقيق وعوده. وفي كل الأحوال، تمنيت على وزيرة الشباب والرياضة في حكومة الظل الشبابية ألا ترضى بوزارة اخرى بالوكالة حتى لو كانت وزارة الداخلية

حاوره شربل باخوس