نعيم نعمان ...  والرياضة

 

 

من نافذتي

خاتمة للأحزان الأولمبية

في 31 ايار من الممكن ان تسدل الستارة على آخر فصل من مأساة اللجنة الاولمبية والتي استمر عرضها اكثر من سنة، كما انه من المحتمل ايضاً ان يكون هذا التاريخ مدخلاً الى مهزلة رياضية جديدة. اللجنة الثلاثية القائمة بأعمال اللجنة الاولمبية بتكليف دولي اولمبي، انجزت المرحلة الاولى عندما دعت الى جلسة تعديل القوانين، وتحاول بدعوتها للانتخاب آخر الشهر، انهاء كل المراحل السابقة المصنفة في معظمها في خانة المهازل الرياضية.

ما جرى من كر وفر ومداخلات سياسية وضغوطات رسمية صار معروفاً من الجميع لكثرة ترداده في كل وسائل الاعلام ولا لزوم للتكرار، لاننا نتمنى ان تطوى سيئات الماضي القريب والبعيد، وليتطلع المعنيون جميعاً الى مستقبل الرياضة واهمية اللجنة الاولمبية في تأمين مسارها واستعادة ازدهارها.

طلائع المعركة، لا تبشر خيراً، لان محاور الرياضة السياسية كلها مستنفرة، وكل فريق يحاول انتزاع النصر ولو على حساب كفاءات في الفريق الآخر وعلى حساب الرياضة والوطن. كم نتمنى لو ان المعنيين بالشأن الاولمبي من رسميين وسياسيين وقياديين، وصولاً الى الرياضيين، يتفقون على لائحة موحدة تفوز بالتزكية مع مراعاة للطائفية التي شرّعها الطائف وحفظ التوازنات السياسية التي كرستها المحاصصات.

اللجان الاولمبية في بلاد الناس، تتألف من نخبة القوم وكبار الرياضيين، اما عندنا ومع احترامنا وتقديرنا لكثير من اعضاء اللجنة الاولمبية سابقاً ولاحقاً، لا يسعنا الا ان نردد ان الرياضة هزلت وما يطبخ للجنة الاولمبية سيزيدها هزالاً.

رحمة بالرياضة، وما تبقى فيها من نبل وشهامة، وبمن بقي لها من اداريين نظفاء على استعداد لاعطائها من دون حساب، اختاروا لجنة تضم الاكثر كفاءة، وولوها على الشأن الرياضي حتى ولو كانت في الامر تضحيات وتنازلات. على ماذا تتقاتلون، وما نفع المناصب والكراسي عندما تضيع الرياضة، آن الاوان لوضع خاتمة للأحزان الأولمبية.

نعيم نعمان

غداً يوم الاستحقاق

غداً يجتمع رؤساء الاتحادات الرياضية في محاولة لانتخاب لجنة اولمبية جديدة، الانتخابات غداً واسدال الستارة على المسرحية الاولمبية قد يكون يوم غد، اذا لم يطرأ ما ليس في الحسبان، ويتأجل انعقاد الجلسة استكمالاً للتشاور ومساعي التوافق، كما المح احد المسؤولين.

غداًَ سيتصدر قاعة الاجتماع طوني خوري رئيس اللجنة الثلاثية المكلفة اولمبياً بادارة الجلسة وعن يمينه ويساره سهيل خوري وهاشم حيدر، مع حفظ الالقاب، والثلاثة مرشحون لدخول الجنة الاولمبية. طبعاً بقربهم مندوب وزارة الشباب والرياضة المهتمة جداً بهذه الجلسة ونتائجها، وفوقهم جميعاًَ تخيم اجواء الاحزاب والتيارات والحركات، ويتوزع رؤساء الاتحادات باقي الكراسي بعد تبادل القبل والنكات البايخة تماماً كما يجري في لقاءات اهل السياسة والحوار. واين العجب، طالما ان كل رؤساء الاتحادات والحاضرين ليسوا الا امتداداً للسياسيين، الذين تدخلوا وامنوا الغطاء لاستعمال كل وسائل الترغيب والترهيب، ومن اجل النتيجة المرجوة، حلّت اتحادات وشكلت لجان موقتة ودفعت مساعدات وانهمرت الوعود بمراكز سياسية ورياضية ونام الجميع على حرير هذه الوعود في انتظار النتائج.

طوني خوري كعادته سيفتتح الجلسة بالبسملة ويبدأ بسرد ارقام مواد قانونية بعضها غير موجود، ويخبر الجميع عما قاله الدكتور روغ رئيس اللجنة الاولمبية الدولية ويتمنى التوفيق للجميع وهو منهم، ثم يقف بطل من رؤساء الاتحادات ويطلب عدم قبول ترشيح رئيس اتحاد كرة الطاولة، ويقف آخر ويطالب بأن تكون الانتخابات برفع الأيدي وليكن الفصل في الموضوعين للجمعية العمومية، سيدة نفسها، تماماً كما كانت مجالس اخرى سيدة نفسها في قرارات كثيرة. يسود الهرج والمرج، ويضيع صوت رئيس الجلسة بين الاصوات وربما ترفع الجلسة الى موعد لاحق.

هذا السيناريو من الممكن جداً ان يحصل غداً، الا اذا عاد رؤساء الاتحادات الى ضمائرهم وتحملوا مسؤولياتهم تجاه الوطن والرياضة.

اكتفينا يا سادة من مهاتراتكم وشبعنا من مناوراتكم وقرفنا من استزلام بعضكم. الفرصة سانحة لانقاذ وحدة اللجنة الاولمبية، فاغتنموها واتركوا صغائر الامور. وكل التوفيق لكم وللرياضة في عهدكم الميمون.

نعيم نعمان

دلائل الإنفجار الأولمبي

 

كان الذي توقعناه، وخفنا منه، وعادت دلائل الانفجار الأولمبي تتجمع في الأفق الرياضي، لتؤسس من جديد، لأزمة ظاهرها رياضي، وحقيقتها، صراع سياسي وطائفي.
البيان العنيف، الذي صدر عن عضوي اللجنة الثلاثية، اللواء سهيل خوري والسيد هاشم حيدر، ونشرته بعض وسائل الاعلام، كان عنيفاً، وبلهجة لم نتعودها منهما، ما يدل على ان معضلة اللجنة الأولمبية، تجاوزتهما بكثير، واندرجت في صراع الهيمنة على الرياضة، وستبدي لنا الايام القريبة، صدق توقعاتنا.
الدعوة عززت تطلعات وزير الشباب والرياضة الدكتور احمد فتفت، وجاءت بناء لطلبه ورسائله، كما جاء فيها، ولكنها ربما باعدت بينه، وبين بعض من هم في خطه السياسي، كما انها أعادت الى ممثل اللجنة الأولمبية الدولية طوني خوري، بعضاً من دوره الذي كاد يفقده، وسط زحمة الاتصالات والاجتماعات والمساومات.
والرد عليها، أظهر بوضوح أن الخط الذي ينتمي اليه اللواء خوري، ولو رياضياً، لن يهادن، ولن يقبل الا بتعديل جديد لمادتي السن والولاية، ما يسمح باستعادة مراكز الذين حرمهم التعديل الأول، من مراكزهم. كما ان هذا الرد العنيف أحرج بعض الذين ينتمي اليهم، هاشم حيدر، سياسياً ورياضياً، وفي طليعتهم، زيد خيامي، مدير عام الشباب والرياضة، الذي حاول ان يلعب دور حمامة السلامة، ولكن هذه الحمامة ما طارت، وبقيت أسيرة القفص السياسي، الذي جمع في الرياضة ما فرقه الحوار المتقطع. التقاء هاشم حيدر، واللواء خوري ومن يدعمهما في خط واحد تجاه ما تواجهه اللجنة الأولمبية، جمع بين خطين سياسيين، ليسا على اتفاق تام في هذه المرحلة، والطريف أن الوزير والمدير، أيضاً، من الصف الأول في هذين الخطين، وظاهرياً، يؤيدان الدعوة واجراء الانتخاب.
ليس من باب التشاؤم، نقول، ان الأيام القريبة، ستكون حبلى بالمفاجآت الرياضية، ومهما صار، فإن سلبيات ما يجري تبقى اكثر من الايجابيات. مسكينة هذه اللجنة الأولمبية، التي ماتت لبنانياً، وهي في طور الاحتضار دولياً.

نعيم نعمان

قتلوها ويتقبّلون التعازي بها

 

ما كان أغنانا، عن كل ما يجري في محيط اللجنة الأولمبية، ومتفرعاته، بدءاً من الحازمية وجوارها، وصولاً الى لوزان، مروراً بالمتحف وبيروت، لو أن المشترعين من رجال القانون الرياضي، تنبهوا، الى أن بعض المواد، التي فبركوها، وضمنوها تعديلات أقروها بالاجماع، ستطالهم قريباً جداً، وتطال بعض أنصارهم والمحسوبين رياضياً وسياسياً على خطوطهم الوطنية.
يقولون انهم نسوا عبارة من الآن وصاعداً، ما كان من شأنه، أن يعطل اجتهاد المفعول الرجعي لهذه القوانين. واحد منهم، يؤكد أنه تنبه للأمر، ولفت الانتباه اليه، ولكن رجال التشريع أهملوا ملاحظاته. انها مهزلة رياضية، طال عرضها، وتفوقت على كل المسرحيات الهزلية التي تعرض حالياً في كل الوطن. مشكلة اللجنة الأولمبية، سببها، مادتا، السن والولاية، تماماً كما مشاكلنا الوطنية، تسببها المحاصصة والوصول الى الكراسي. والجدير ذكره، أن لا حلول ايجابية تلوح في الأفق، ولا نستبعد أن تتخذ اللجنة الأولمبية الدولية قراراً في غير مصلحة لبنان ورياضته، ونكون نحن السبب بذلك. عيب، أن تستمر الحال على ما هي عليه، عدلوا القوانين، واجعلوا سن التقاعد، 100 سنة بدلاً من 75، وعدد الولايات المتتالية 20 بدلاً من اثنتين، أو فلتكن المراكز والمناصب في اللجنة الاولمبية وراثة للأصول والفروع، وإذا تعذر ذلك، فلتكن مداورة لأبناء الخط الواحد، في أي حزب أو تيار أو حركة، أو طائفة.
حالة البؤس التي تعيشها الرياضة ولجنتها الأولمبية، لا خلاص منها، اللجنة الأولمبية، هزلت، وهي في طور الاحتضار، وكل الذين قتلوها، سيبكونها غداً، ويقفون جنباً الى جنب، يتقبلون التعازي بها، ويتبادلون القبل، وينسون ما فعلت أياديهم.

نعيم نعمان

Free Site Counters