نعيم نعمان ...  في الصحافة

 

سلامة عيونك

يختار نعيم نعمان طوعا التوقف عن شيء يحبه .

 فبعد الامانة العامة للاتحاد اللبناني للكرة الطائرة ، ها هو يبتعد لفترة نتمناها غير طويلة عن الكتابة ، بعد كلمة وداع مقتضبة في عدد "البلد" الصادر يوم الجمعة 30 كانون الثاني 2009

    لم يشأ "الختيار" كما يلقب نفسه احيانا ، وهو المفعم بروح الشباب ، عرض الاسباب التي دفعته الى الابتعاد في :النافذة" التي تنقلت بعد قراره العودة الى الكتابة عام 1993 بين " الديار" و" تداء الوطن" و " ونهار الرياضة والتسلية" و "البلد" على رغم ان المقالة التي سبقت رسالة الوداع قبل ايام تضمنت حديثا عن البصر والبصيرة .

    المشكلة في تعب اصاب العين اليمنى بعد اليسرى ، والرجل يحتاج الى فترة راحة من التركيز على جهاز الكومبيوتر والقلم الذي يخط به نافذته بعنابة ، مختارا تحريك كلماته على طريقة الجوهرجي الذي يصمم قطعة تحمل توقيعه .

  استراحة قصرية جراء تعب تسببت به اليد ، اذ ارتبطت الاخيرة بالعين والعقل ، لتطلق العناصر الثلاثة صرخة مدوية ، وتعطي شعلة نور في ظلام رياضتنا ولياليها الحالكة .

  لقد كانت كلمات نعمان صادقة وعفوية ، وعكست معاناة مجتمع وجيل لم يعرفا رياضة نظيفة ، منذ ابتعاد هذا الرجل عن الادارة الرياضية في ستينات القرن الماضي ، وربما لم يعلم الابتعاد الطوعي لنعمان ذلك الجيل الا القتال كرمى للكراسي وبذل كل شيء في سبيلها ، وهذا ما اورثه الى السواد الاعظم من الاداريين الذين تعاقبوا على رياضتنا التي ازدادت تعاسة .

  تحزن لغياب صوت جريء ، شكل بمفرده من جيل المؤسسين قدوة مطلوب الاقتداء بها في الاعلام الرياضي والادارة الرياضية .

  ولعل القاسم المشترك ذلك البيت التراثي في المنصف المطل على البحر ، الذي يشهد اعتزال نعمان الشؤون الرياضية ، من دون ان يبتعد مرة عن العمل الانساني التطوعي في مستوصف البلدة الذي يديره ، والكائن في مبنى النادي ، والذي حوله "الختيار" ملتقى لابناء القضاء والقرى المجاورة ، الى رياضيين ورفاق قدامى يقصدونه في شكل دوري ، بينهم الرئيس السابق لنادي الانوار الجديدة نزيه يزبك المواظب على احضار ترويقة مناقيش اسبوعيا .

 ليست هذه المقالة رثاء او سردا لسيرة رجل ، لأن معنويات نعمان مرتفعة ، على رغم التعب الشديد في النظر الذي استوجب راحة فورية تمهيدا للعودة . وهو احتفظ بروح الدعابة مشيرا "الى ان ابتعادي عن الكتابة قد يريح البعض ....

وفي هذه النقطة ، هو محق ومخطئ في آن معا ، فالاداريون الرياضيون الفاسدون نوعان : قسم يقرأ ولا يبالي ، وآخر لا يقرأ ولا يهتم حتى لو زلزلت الارض تحته .

  العم نعيم سيدع القلم جانبا ، وسيترك الكومبيوتر وصفحة " الفايسبوك" الخاصة به بعض الوقت ، تمهيدا لعودة مطلوبة بقوة ، في مرحلة حساسة في تاريخ رياضتنا التي تلوح امامها بارقة امل بفجر جديد طال انتظاره .

  هذا الفجر ساهمت في صناعته اقلام اقتدت بجرأة نعمان وبساطته ، الى اداريين رفاق على رغم فارق العمر ، استمعوا اللى الرجل باستمرار وقصدوه في كل مرحلة اعتبروها حساسة .

  العم والجد والختيار والعميد والعنيد .... اسماء تقود الى ابتسامة في ذلك الوجه النضر ، الذي تميز صاحبه ببساطة لم تغلب العفوية الثائرة لديه .

       باختصار ساهمت كتابات نعمان في ايقاد شعلة النور في رياضتنا ، بعدما اعطاها من قلبه وعقله ودموعه التي احترقت مرات على واقع مرير ، الا انه يستطيع اخذ قسط من الراحة واغلاق النافذة قليلا في انتظار اللقاء الجديد مع قرائه .

ناجي شربل

01 / 02 / 2009