نعيم نعمان ...  والرياضة

والحرب على لبنان 2006  " صدى البلد  "

من نافذتي

أربعون يوماً

في الذكرى الأربعين لبدء العدوان الاسرائيلي على لبنان، نركع خاشعين امام الذين استشهدوا، ونتطلع بأمل وتفاؤل الى إعمار ما تهدم.

في الذكرى الأربعين لـ 12 تموز المشؤوم، يزداد خوفنا على الوطن من “الاعصار” الخارجي الذي يهدده، ومن بعض الممارسات الداخلية التي لا تزال قائمة وناشطة مثل ما كانت عليه قبل العدوان. ولكن كما كان رهاننا في السابق على وحدة الشعب وحكمة “بعض” القادة السياسيين ونبل رسالة الجيش نجدد الرهان اليوم ونؤكد ان لبنان سيجتاز كل المحن ويعود افضل مما كان رغم فداحة الثمن الباهظ الذي دفعناه. الحرب افرزت خراباً ودماراً وخلّفت وراءها مئات القتلى والجرحى، ورافقتها تجاوزات واشاعات عن “ارتكابات”، فهل لكل الذين يطالبون بتحديد المسؤوليات، ان يعملوا للتحقيق في “اشاعات” بيع المساعدات، والاستنساب في توزيعها، و”تحويل مسار بعضها، وتعدد “صناديق” الاغاثة والمساعدات، خصوصاً انه سبق لنا وشاهدنا وسمعنا عن ممارسات مماثلة في نكبات وحروب سابقة بقي “مرتكبوها” من دون مساءلة او محاسبة، ما شجعهم مع غيرهم من الجدد في “الكار” على توسيع نشاطهم اكثر. من العيب والعار، ان يستغل البعض مأساة شعب ووطن في سبيل إثراء غير مشروع، او تعزيز مواقع انتخابية، او تدعيم مراكز سياسية تتهاوى. الاشاعة افتك من السلاح، نحن لا نتهم احداً ولكننا دائماً نتمنى كشف الحقائق في وطن تضيع فيهالحقيقة”.

في الذكرى الأربعين نقدم التعازي مجدداً لأهل الضحايا البريئة. انهم في قوافل الشهداء، ماتوا ليحيا لبنان.

مبروك للبنان فوز ابطال كرة السلة في اولى مبارياتهم في بطولة العالم. كانوا كلهم عمالقة.

نعيم نعمان

الإعتذار واجب

المأساة اللبنانية كلها، لم تستوجب عقد "قمة عربية" على مستوى الملوك والرؤساء. وزراء الخارجية العرب، مشكورون لما جاؤونا على طائرات عسكرية، وحملوا الينا مشاعر الحزن والاسى، وها هم يتحضرون لاجتماعات ربما خصصوها كلها لتنظيم المساعدات ودرس امكانية المساهمة في اعادة البناء والعمران. انهم يستحقون الشكر، وواجب الاعتذار عن كل كلمة مسيئة في حقهم، قالها "جنوبي" فقد عائلته ومنزله، او امرأة تشردت وعادت الى "الضاحية" تفتش عن اولادها وتبحث في ركام منزلها عن صورة لأحد شهداء عائلتها. نعتذر بصدق من كل "قائد" نكون قد تسببنا له او لأحد افراد عائلته باراقة دمعة انهمرت على الخد، عند مشاهدة مراسم "الدفن الجماعي"، او رؤية جثة طفل محمولة فوق ايدي رجل اسعاف، او حتى لما تبينوا مدى فداحة الدمار والخراب اللذين لحقا "بالشقيق الاصغر". نعتذر من كل شقيق وصديق وحليف، يمكن ان نكون "لمناه" لانه لم يطالب بوقف فوري لاطلاق النار، عندما كان كل لبنان يقصف ويتهدم وكل من فيه يستشهد او يكون "مشروع شهيد"، لأنهم كانوا "ابعد نظر" منا ويعرفون ان العدو لن يحترم القرارات الدولية ولن يوقف الاعتداء.

نعتذر من معظم اهل السياسة عندنا لأننا لم نعد نستمع الى "تنظيراتهم" او نؤمن "بعنترياتهم". نعتذر من كل "متقاعس" اسأنا الظن به واعتقدنا انه "مقصر" في حمل "رسائل" الدفاع المشترك والاخوة العربية ووحدة الصف واهداف جامعة الدول العربية ولكننا نحيي الشعوب العربية التي وقفت كلها الى جانبنا كما وقفت شعوب العالم كله. الاعتذار واجب، لقد "عكرنا" بهجة الصيف على العرب والعالم وسددنا ابوابنا امام السياح وملأنا بحرنا "مازوتاً" كان يجب ان يكون في محطات الكهرباء... اننا "مزعجون"، سامحونا.

نعيم نعمان

الشيطنة حلوة

مات جدي بعد حرب 1914 بسبب مرضالجدري”، ضاقت الدنيا في وجه جدتي، فسافرت الى “النورك” أي نيويورك، ومنها عند شقيقيها في “شريبورت وبكسبرغ” أي شريفبورت وفكسبرغ، وعادت بعد سنوات الى عائلتها معشوية” دولارات.

وبعد تعلمها “الاميركاني عالعربي وصارت “تسطو” على بعض الحروف، مثل “Water “ صارت عندها “ Wora” الى ما هناك من عادات وخصال أميركية يتعلمها اللبنانيون العائدون من الهجرة. وكنت اذا “تشيطنت تقول لي: “قعود عاقل بعطيك “سنكل” وما بضربك”، وكنت اضطر ان اقعد عاقلاً لأخذالسنكل” أي الدولار الذي كان يكفي مصروفي اسبوعاً كاملاً.

اليوم وبعد اكثر من 60 عاماً لا يزال هناك من يقول لنا ولبعض العرب ولكثير من الدول “اقعدوا عاقلين منعطيكم دولارات وما منضربكن”. كثيرون تعقلوا وتنعموا بالمال ونجوا من العقاب، ونحن كنا منهم قبل ان نكتشف ان “الشيطنة” تفيد في بعض الاحيان، لأن “العاقل بيركبوا عاضهرو”، فتشيطنا، وها هم يدّفعوننا ثمن “شيطنتنا”، خرابا ودماراً وتقتيلاً وتهجيراً، وستستمر الحال على ما هي عليه حتى “نقعد عاقلين” وعندها تتوقف المجازر، وننعم بدولارات دول العالم الغنية والمقتدرة.

رحم الله جدتي، لا يزال “نهجها” الذي كانت تستعمله معي عندما كنت صغيراً وقاصراً ساري المفعول، تستعمله الدول الكبرىلترويض” صغارها، ولا يزال الدولار يتمتع بسحر اكثر من اليورو والدينار والريال والروبل.

منذ اكثر من اسبوعين ونحن نترقب بلهفة وقف اطلاق النار علينا وعلى أطفالنا، وربما طال الانتظار لأن مقياس “الشيطنة والتعقل” لا نضعه نحن وهو خاضع لمقتضيات الظروف والمصالح الدولية وانجاز المهمات المستحيلة.

صدى البلد” ستصلني في السادسة من صباح اليوم السبت، سأتصفحها على عجل، لأسرع الى محطة البنزين وأقف “بالطابور” لعلني أحظى ببنزين “90 أوكتان” الذي كنا بدأنا ننسى “رائحته، وأعرّج بعد ساعات الانتظار على الفرّان الذي حجزت عنده “ربطة خبز”، ولأنه صديقي، قبل “معاملات الحجز” ولم يطلب مني الوقوف بالصف.

الشيطنة” حلوة حتى في سن السبعين وما فوق.

نعيم نعمان

سيّاح مميّزون

السياح” يتدفقون على لبنان، وكلهم من فئة السياسيين، ومن رتبة وزير أو مبعوث فوق العادة أو تحتها، جاؤوا لبنان في مهمات متنوعة. بعضهم زاروا “الرؤساء الثلاثة” ولم يستثنوا الرئاسة الأولى كما فعل الآخرون فاعادوا للرئاسة “عزها” وافسحوا في المجال أمام تصريح “ناري” جديد. وآخرون وصلوا الى المطار المدمر مصطحبين “صناديق” المساعدات وناقلين الى الشعب اللبناني الصديق احر التعازي وأصدق مشاعر الحكام والمسؤولين في دولهم، ولم ينسوا أن يعدونا بمساعدات أكثر، ومنهم من حمل مشاريع مبادرات سلام شرط اجماع داخلي عليها، وكانت لكل من الزوار “وقفة صمود” أمام عدسات التصوير، وهكذا يبرهن العرب والأصدقاء أنهم صامدون مع هذا الشعب الى جانبه.

تعددت المهمات، حتى ان الوزيرين الفرنسي والايراني اجتمعا ليس نكاية بأميركا، بل لبحث الملف النووي الايراني ومن يدري ربما تطرقا الى مجزرة قانا وضرورة وقف اطلاق النار. الزوار كلهم أجمعوا على تقديم التعازي ولو أنهم يتقنون “الزجل اللبناني” لكانوا رددوا مع الندابين: “مات لبنان يا ضيعانو، ماتوا رجالو، ولادو، ونسوانو”، ولكننا رددنا عليهم قائلين بأن لبنان لن يموت، وكلما مات منا شهيد كان العشرات بعده على استعداد للشهادة.

السياح المميزون، لم يشعروا بأزمة محروقات، أو جوع وعطش، ولم يروا كلهم الجنوب والضاحية والبقاع، ولم يعاينوا الجسور المهدمة، ولم يجتمعوا بالشيوخ والأطفال والنساء الذين عادوا الى المدارس ولم يزوروا المستشفيات والمستوصفات، ولم يرافقوا رجال الصليب الأحمر والدفاع المدني الى حيث يرفع الركام عن جثث بقيت تحته اياماً عدة. ولكن “مواكبهم” اعادت الى السير زحمته، والى “صفارات” الدراجين والمرافقين نغمتها وألحانها. السياح والمصطافون غادروا على عجل، فعوض الله علينا بالسياح المميزين. لبنان يرحب بالجميع، ويشكر زيارتكم.

نعيم نعمان

قافلة مرجعيون

منذ اكثر من اسبوعين، ونحن نعيش مع مجلس الامن على “اعصابنا” نتفاءل مرة ونتشاءم مرات، والعدوان مستمر، والنزوح متواصل، وقرار وقف اطلاق النار “غير المشروط” لا يصدر ويبدو انه صدر ولكن بشروط الآخرين.

مؤلم كان منظر قافلة السيارات التي تغادر “مرجعيون” محملة بالنازحين، تتقدمها عناصر القوى الامنية “النازحة” معها، لينضم الجميع الى الذين سبقوهم ونزحوا عن بلداتهم من دون ان يتسنى لهم ان يودعوا الارض التي احتضنتهم واعطتهم من “خيراتها” واعطوها من عرق جباهم وشقائهم، وكأن مصيبتهم لم تكفهم، فتعرضت “قافلتهم” الى قصف صاروخي اوقع في صفوفهم قتلى وجرحى.

منذ اكثر من اسبوعين ونحن “السذج” من ابناء هذا الشعب نعتقد ان “الحلفاء والاشقاء” الذين يتغنى بصداقتهم معظم حكامنا، لن يتخلوا عنا فاذا بهم يبيعوننا بأقل من “ثلاثين من الفضة”، ويسلموننا لقمة سائغة الى اسرائيل لتؤسس لهم مشروع “شرق اوسطهم” الجديد وفيه لبنان المهدم، المقطع الاوصال، الذي يبكي اطفاله ونساءه وشهداءه، والواقف على اطلال معالمه يتفرج على اقتصاده المنهار، ينتظر الغذاء والدواء والمحروقات ليتمكن من مقاومة الموت والعودة الى الحياة.

منذ اكثر من اسبوعين ونحن نحلم بتحقيقالوعود” الدولية التي كانت كلها لصالح ديمومة هذا الوطن الذي ما عرفوا ولن يعرفوا كم كان نموذجاً صالحاً للتعايش بين الطوائف وكم كان منارة للحرية والحضارة وحامياً للعروبة وما تبقى فيها من شهامة.

الاسبوعان الاولان عشناهما على امل ان العدوان محدود لا يلبث ان يتوقف، والاسبوعان الاخيران خلناهما “صحوة ضمير” لعالم احسّ بأوجاعنا ومآسينا.

الاسبوع الخامس بدأ بأبشع عدوان على قافلة نازحين ترفع الاعلام البيضاء. المؤامرة لن تتوقف والقرار 1701 رقم جديد يحفظ الى جانب ارقام سابقة.عالم مجنون يتفرج على وطن يحترق.

رحم الله شهداء قافلة مرجعيون واسكنهم فسيح جنانه الى جانب الشهداء الذين سبقوهم.

نعيم نعمان

مات ضمير العالم

منذ عشرات السنين طالب العميد ريمون اده، بالبوليس الدولي على حدودنا الجنوبية، فقامت قيامة الغيارى، وتبارى “منظرو ذاك الزمان بالانتقاد والاعتراض وتوزيع الاتهامات. اليوم يتسابق العالم والمسؤولون في لبنان ومعظم “القادة” فيه، لطلب مثل هذا البوليس، ولو بتسميات مختلفة، وهكذا نحن دائما، لا نتطلع الى أبعد من “انوفنا” ونصل متأخرين الى الحلول، وبعد ان نكون قد دفعنا الثمن، دما وخرابا ودمارا واستشهادا.

ومذ توالت النكبات على لبنان، قال كثيرون، لا تنتظروا من العرب الا خطابات رثاء وتشجيع وعزاء، ووعوداً بمساعدات تدعمالصمود اللبناني” لاننا من دول المواجهة كما اسمونا ذات مرة. واليوم نرى المشهد يتكرر كما في كل نكبة او عدوان. ومذ كانت جامعة الدول العربية وهي خاضعة لارادة كبار الدول فيها، حتى لما “تهجرت” الى تونس، ما غاب “طيف” هذه الدول التي حالت حتى اليوم دون الدعوة الى عقد اجتماع قمة يبحث في العدوان على لبنان ويطلب وقف الخراب والدمار، بحجة الخوف من الانقسام في المواقف، وهذا الانقسام كان وسيبقى طالما ان الدول تراعي مصالحها فقط، على حساب المصلحة العربية. ومذ كان مجلس الامن والمؤسسات الدولية، وهي تأتمر بأوامر كبار الدول ويبدو انه لم يبق في العالم الا دولة “عظمى وكبرى” لها الحق بتقرير مصير العالم ولا ضرورة للشرح اكثر. ومذ كان لبنان ومعظم الحكام فيه، راهنوا على الخارج، وسقط الرهان في النكبات والملمات، ولم يبق لنا الا الرهان على الجيش الباسل المتماسك، والشعب الصامد.

لما غاب ريمون اده، قلنا مات “ضمير لبنان” وازاء هذا العدوان، لا يسعنا الا ان نقول، “مات ضمير العالم”. الحل سيأتي ولكن متأخراً وبعد “خراب البصرة”.

نعيم نعمان

موجة تفاؤل

نريد أن تستمر موجة التفاؤل، وأن تتوقف نهائياً لغة المدافع والصواريخ، وأن تكون المرة الأخيرة التي “ندبك” فيها على أنغامراجع راجع يتعمر، راجع لبنان” لأن اعماره هذه المرة سيدوم، ويدوم.

نريد ان نتفاءل اكثر ونعتقد أن أطماع اسرائيل في مياهنا طويت، وان أي خرق لوقف “العمليات الحربية” من أي جهة، يندرج في خانة العناصر “غير المنضبطة” وأن النازحين سيعودون الى قراهم وبلداتهم المهدمة بسرعة، وتستعيد الجامعات والمدارس، قاعاتها وملاعبها، استعداداً لاستقبال العام الدراسي الجديد.

نريد أن نزيد من تفاؤلنا في كل شيء ونعتبر أن تأجيل جلسة مجلس الوزراء يوم الأحد، كان لأسباب “تقنية” وليس بسبب أي خلاف “عائلي” بين أهل الحكم، وان ما قيل عن “تجاوزات” في توزيع المساعدات كان مجرد إشاعات وأن كل وعد عربي أو دولي بالمساعدة في اعادة الاعمار سيتحقق تلقائياً دون مراجعات.

نريد أن نتفاءل أكثر، ونرى أن “اهل الحكم والسياسة” تعلموا درساً قاسياً من ممارسات “وعنتريات” وتنظيرات، أوصلت الوطن الى حافة الانهيار، ومحاصصات طائفية و”تنفيعية” قضت على معالم المؤسسات فيه. ونتمنى أن يكونوا أيقنوا أن مصلحة لبنان لا مكانة لها عند معظم “الأصدقاء والحلفاء” بل هي في تضامن شعبه ووحدة مسؤوليه حول القضايا المصيرية.

التفاؤل واجب ولكنه يسيء لو كان في غير مكانه وزمانه وتكون خيبة الأمل اكبر. “تفاءلوا بالخير تجدوه” وسنبقى على تفاؤلنا حتى في الصعاب.

مسكين هذا الشعب، الذي يكاد يفقد الأمل في كل شيء. مسكين هذا الشعب الذي يدفع دائماً ثمن سياسة التحدي والنكايات. من يدري ربما ما حصل للضاحية يمهد لعودة مشروع شركة “اليسار” وبناء جسر المطار.

نعيم نعمان

أزمة لبنان

يبدو أن وقفاً لاطلاق نار غير مشروط صار حلماً. العدوان مستمر، والدمار يزداد، وأشلاء وجثث القتلى تتكاثر لتملأ كل لبنان، ويبدو أن المعابر ليست آمنة إلا للمبعوثين و”رسل السلام” الذين يأتون ويغادرون، وكأننا “يا بدر لا رحنا ولا جينا”.

ويبدو أن الأزمة الاقتصادية ستشتد، وجشع بعض المحتكرين والتجار لن يتوقف، والتصعيد الكلامي لبعض “القادة” سيزيد في إطالة عمر الأزمة الداخلية التي تتجلى في كل ما يتفوه به “سياسيو الصدفة” الذينيقتنصون” فرص استضافتهم في وسائل الاعلام، ليجّرحوا ببعضهم ويوزعوا اتهامات العمالة والخيانة على كل من يخالفهم الرأي.

اعتقدنا أن العدوان سيمحو كل التواريخالصدامية” ويوحدها بتاريخ 12 تموز، لكن طموحات البعض تأبى إلا ان تظللهم تواريخ 8 و14 آذار وما سبق ولحق من تواريخ زادت في انقسام اللبنانيين. أزمة لبنان ستكون اكبر مما هي عليه اليوم، بعد توقف اطلاق النار، وتبرز ازمة النازحين الذين تشردوا، والجسور التي تهدمت والجامعات والمدارس التي لن تفتح أبوابها لطلابها قبل أشهر وأشهر. أزمة لبنان في الاقتصاد المنهار والمعامل التي اندثرت واليد العاملة التي هربت. أزمة لبنان في الصحة والطبابة والمياه والكهرباء والهاتف وفي اعادة بناء المنازل والشوارع التي دمرها العدوان.

أزمة لبنان في معظم سياسييه الذين يتسابقون على المراكز والكراسي والمغانم. أزمة لبنان في انه المنافس الوحيد، اقتصادياً وسياحياً لاسرائيل التي تحميها الدول العظمى التي أوجدتها.

جاؤوا... اجتمعوا... صرحوا، سافروا، تصوروا... رافقتهم السلامة... والعدوان مستمر.

نعيم نعمان

إلبسوا الأسود

لبنان كله في “حداد” على اطفاله ونسائه الذين اغتيلوا، وعلى رجاله الذين استشهدوا، لبنان متشح “بالسواد”، يبكي شهداءه ويبكي الضمير العالمي الذي مات.

نانسي السبع وزميلاتها من مراسلي الاعلام في لباسهن الاسود من على ارض المعركة ربما هززن قلوب العالم السوداء وربما حركن ضمائر الحاقدين، المعتدين والداعمين والمحرضين، وليت كل المراسلات والمذيعات اللبنانيات في اي وسيلة من وسائل الاعلام كن، يلبسن اللون الاسود ليرى العالم كله، كيف حولوا كل لبنان الى وطن حزن يلفه السواد بعدما كان الاخضرار شعاره، وبياض ثلجه وزرقة مياه بحره من ميزاته.

وانتم ايها المراسلون والمذيعون اللبنانيون، ضعوا الشارات السوداء على صدوركم العامرة بحب الوطن، او على سواعدكم التي ساهمت في انتشال الجثث من تحت الانقاض وقولوا للعالم ان لبنان الحزين، سينهض من جديد، وتعود اليه بهجته.

البسوا الاسود حداداً على القيّم التي ضاعت، والشعارات التي كانت دجلاً وكذباً، البسوا الاسود حداداً على مجلس امن لم يشعر بعد، بهول الكارثة التي سببها العدوان، وعلى قمم عربية صارت في قعر الوادي، وعلى جامعة دول عربية ماتت عندما تجاذبتها مصالح الكبار فيها.

ايها اللبنانيات واللبنانيون في وسائل الاعلام المرئي، البسوا الاسود حتى يستفيق الضمير، وكما ذرفتم الدمع وانتم تنقلون احداث ما جرى في قانا وبنت جبيل وصريفا وغيرها، لعل سواد ثيابكم يكون تكملة لرسالتكم التي تنقلونها الى هذا العالم الحاقد، الذي يركض وراء سواد النفط ويمارس الاعمال السوداء.

البسوا الاسود، لعل نفحة من بياض تعود الى تلك القلوب والضمائر السوداء التي تحاول “قتل وطن”.

نعيم نعمان

النار تحت الرماد ولكن...

رغم “بصيص النار” الذي لا يزال تحت الرماد، ومن دون التوقف عند ما يحكى عن مخططات دولية تطال لبنان، وبعيداً عن الخطاب السياسي “المتشنج” محليا ودولياً، فاننا لا نريد ان نضيع موجة التفاؤل التي عشناها منذ يومين، أو نفقد الامل بعودة السلام والهدوء الى الوطن. نريد ان نسير على خطى النازحين الذين عادوا مسرعين الى بلداتهم وقراهم، متخطين كل الصعاب في سبيل العيش على أرضهم ووسط ركام منازلهم استعداداً لاعادة البناء والعمران وغرس الارض والعيش ــ بعزة من محاصيلها. نريد ان نشجع على العودة الى الحياة الطبيعية في كل المجالات على أمل ان يكون المستقبل لصالح هذا الوطن وشعبه.

الرياضة المحلية، التي جمدها العدوان، كدنا ننساها لولا كرة السلة التي يخوض منتخباها للرجال والناشئين تجربة دولية تعيد الى الاذهان روعة التجارب السابقة.

وزارة الشباب والرياضة يجب ان تستعيد نشاطها وتبدأ بمعاينة الاضرار التي أصابت القطاع الرياضي، اللجنة الاولمبية اللبنانية يجب ان تجتمع بجناحيها وتعيد النظر بروزنامة مشاركاتها الدولية وتدرس سبل المساهمة في استعادة النشاط الرياضي، الاتحادات الرياضية يجب ان تجتمع بسرعة وتطلب تقارير نواديها حول أفرادها واحتياجاتها والنوادي التي تعطل موسمها الصيفي الذي كانت تعول عليه في تغذية صناديقها يجب ان تدرس طرقاً بديلة تمكنها من الاستمرار، كما ان من واجبها تصحيح أوضاعها مع لاعبين من الممكن ان تكون قد تجاهلتهم خلال العدوان. والصحافة الرياضية ووسائل الاعلام يجب ان تعود الى الرياضة المحلية وتواكب كرة السلة في بطولة العالم وتنقل الى كل الدول العربية معاناة الرياضة التي كانت جزءاً من معاناة الوطن ومآسيه. كل شيء يعوّض الا الشهداء الذين سقطوا، رحمات الله عليهم، أطفالاً ونساء ورجالاً.

نعيم نعمان

 

Free Site Counters